أدرجت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء، مساء أول أمس الأربعاء، ملف الحقوقي شكيب الخياري، رئيس "جمعية الريف لحقوق الإنسان"، في المداولة، وحددت يوم الأربعاء المقبل (24 يونيو الجاري) تاريخا للنطق بالحكم.
وجاء قرار هيئة الحكم بقاعة الجلسات رقم 8، بعد الجلسة السابعة لمحاكمة الخياري، التي رفضت خلالها ملتمسا من هيئة الدفاع بتمتيعه بالسراح المؤقت، نظرا لتوفره على جميع الضمانات القانونية لحضور المحاكمة. واستمعت هيئة الحكم إلى الكلمة الأخيرة للخياري، الذي قال فيها إنه لا يسفه الدولة ولا أجهزتها، وأنه يحترمها، وليس ضدها. مضيفا أنه لم يقصد أبدا إهانة الدولة أو أي من مؤسساتها العمومية.
وواصلت هيئة الحكم، خلال جلسة أول أمس الأربعاء، الاستماع إلى مرافعات هيئة دفاع الخياري، المتابع في حالة اعتقال، بتهم "إهانة السلطات العمومية، ومخالفة قانون الصرف، وإيداع أموال لدى بنك أجنبي دون رخصة من مكتب الصرف".
وقالت المحامية جميلة، رئيسة سابقة للمحكمة الابتدائية بتطوان، في مرافعتها، إن "شكيب الخياري، مناضل حقوقي، بشهادة 170 منظمة وجمعية حقوقية مغربية ودولية، تشهد له بنضاله المعروف في المجال الحقوقي والجمعوي، والدفاع عن حقوق الإنسان، ومحاربة تجار المخدرات"، مضيفة أن الخياري "كان، فقط، شاهد حق على عمليات تهريب للمخدرات، تشهد عليها تقارير محلية وأجنبية، تجري في بحيرة مارتشيكا بالناظور، وغيرها من مناطق الشمال"، مستشهدة بمجموعة من التقارير والوثائق الدولية حول تجارة المخدرات بالناظور، مشيرة إلى أن حوالي 5 ملايين أورو تدخل أبناك الناظور من تجارة المخدرات.
كما سلمت المحامية هيئة الحكم قرصا مدمجا (سي دي)، يحمل تصويرا لتقرير أنجزته قناة "إم 6 " الفرنسية، يظهر فيه الخياري إلى جانب الطاقم الصحافي وهو يصور بحيرة مارتشيكا، وعمليات تهريب تجري بها عبر الزوارق المطاطية (زودياك)، وكان الخياري والطاقم الصحافي شاهدا عليها أيضا.
كما تطرق أحد محاميي الدفاع إلى ما جاء في مرافعة ممثل النيابة العامة، التي وجهت مجموعة من التهم للخياري، موضحا أن المتهم يجب ألا يتابع بما جاء في قانون الصرف المتعلق بتهمة "مخالفة قانون الصرف وإيداع أموال لدى بنك أجنبي دون رخصة من مكتب الصرف"، مضيفا أن "المبلغ، الذي يتوفر عليه الخياري في حسابه البنكي (25 ألف درهم) لا يستوجب المتابعة القانونية، وهو مبلغ هزيل وتافه"، مشيرا إلى أن الخياري لم يكن يقصد في تصريحاته الدولة ومؤسساتها، بل يقصد أشخاصا وصفهم بـ"الخونة"، ارتكبوا خيانات عظمى، وأنشأوا ثرواتهم من تجارة المخدرات، موضحا أن البرلمانات العالمية معظمها مخترقة من طرف تجار المخدرات، وهي وقائع معروفة للجميع.
والتمس الدفاع، في نهاية مرافعاته البراءة للخياري من كل التهم المنسوبة إليه، واعتبروها غير ثابتة.
وكان ممثل النيابة العامة طالب، في مرافعة طويلة استمرت أزيد من ساعتين، في جلسة الأربعاء الماضي، بتطبيق "أقصى العقوبات في حق الخياري"، واعتبر أن التهم الموجهة إليه "ثابتة، سواء كانت جنحا أو مخالفات".
وطالبه، أيضا، بالاعتذار والتعبير عن ندمه، والتراجع عن تصريحاته، ما أثار حفيظة هيئة الدفاع، التي تدخلت في مرات عديدة لتقاطع ممثل النيابة العامة، واعتبرت مرافعته ترهيبا للخياري، ووصفتها بـ"الإرهاب، وأنها خالية من أي رصيد"، مشيرة إلى أن "ممثل الحق العام تطاول كثيرا في مرافعته على هيئة الدفاع وعلى الخياري، وأن مرافعة النيابة العامة تحمل العديد من المغالطات، خاصة ما يتعلق بتصريحات الخياري، الذي تنفي عنه مكانته الاجتماعية ونشاطه المعروف في مجال حقوق الإنسان وفضح تجار المخدرات، جميع التهم الموجهة إليه".