مباشرة بعد الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات الجماعية الأخيرة، اختفى عدد من المستشارين الجماعيين في عدد كبير من الجماعات، سيما القروية منها، بعد أن ارتفع الطلب عليهم لضمان أغلبية الأصوات في انتخاب رؤساء المجالس.
ويقع "اختطافهم" أو "تهريبهم"، تفاديا لعدم التزام الفائزين بوعودهم، وانتماءاتهم الحزبية أثناء التصويت، وعملية "تهريب" المستشارين الجماعيين أضحت شائعة في عدد من الجماعات، خصوصا القروية، التي تعتمد على نظام الاقتراع الفردي.
وأغلق عدد من المستشارين، في مدن عدة، هواتفهم المحمولة، وغابوا عن الأنظار، وغادر العديد منهم منازلهم في اتجاهات مجهولة. وتواترت أنباء تفيد أن بعض المستشارين يجري نقلهم، في الغالب، إلى المنتجعات السياحية القريبة من المدن، وآخرون يسافرون إلى المدن الآهلة بالسكان.
وفي منطقة أسا الزاك، طالبت ثلاث هيئات سياسية، عبر رسالة وجهتها إلى وزير العدل، عبد الواحد الراضي، بفتح تحقيق عاجل حول اختفاء 12 عضوا من أعضاء المجلس البلدي الناجحين في استحقاقات 12 يونيو.
وأشارت الرسالة، التي حصلت "المغربية" على نسخة منها، أن الشكوك تحوم حول احتجاز المختطفين من طرف أحد الأعضاء السابقين بالمجلس البلدي بالزاك، الذي شوهد، حسب نص الرسالة، في مدينة أكادير رفقة هؤلاء الأعضاء، ينقلهم في سيارته، ليختفوا بعد ذلك عن الأنظار. وما يثبت، حسب المشتكين، قرينة الاختطاف، هو أن الهواتف المحمولة للمختطفين ظلت خارج التغطية. والتمست الرسالة فتح تحقيق عاجل في ملابسات هذا الاختفاء وعلاقته بإفساد العملية الانتخابية ومحاولة "قرصنة" أعضاء المجلس البلدي، والتأثير والضغط عليهم للتصويت ضد إرادتهم.
كما سجل اختطاف عضو منتخب بضواحي تارودانت، ينتمي إلى حزب الاستقلال، مباشرة بعد الإعلان الرسمي عن نتائج انتخابات الدوائر الانتخابية بالجماعة ذاتها، بهدف إجباره على تغيير لونه السياسي. ووجه مسؤولو حزب الاستقلال، عقب الحادث، شكاية إلى وكيل الملك بابتدائية تارودانت، وما زال البحث جاريا عن العضو المذكور من طرف الدرك الملكي.
وفي مدينة تمارة، عبرت عدد من القيادات الحزبية عن تخوفها من ظاهرة "تهريب المستشارين" بغرض تشكيل المجلس، معتبرة أن "استعمال المال الحرام لشراء الذمم وتهريب المستشارين، يهدد مصداقية عملية التصويت برمتها". ومازالت عمليات "التهريب" متواصلة لحدود تشكيل المجالس.
من جهته، اعتبر ميلود بلقاضي، أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق بجامعة الحسن الثاني بالدارالبيضاء، أن "ما حدث بعد الإعلان عن النتائج خطير جدا"، مبرزا أن المستفيد من ظاهرة "التهريب"، أساسا، هم "سماسرة الانتخابات، والكائنات الانتخابية، التي تشتري وتبيع الأصوات في سوق النخاسة، وتبقى المؤسسات هي الخاسرة، والرابح هو بعض الأشخاص وبعض المرشحين، في غياب مساطر قانونية وضعف الأحزاب، ما يسهم في اغتيال الديمقراطية، في أيامها الأولى بعد الاقتراع".