يجمع كل من عرف محمد بصير على أن وفاء هذا الرجل لوطنه، المغرب، ولتكوينه الصوفي، يمنعه من الانحراف نحو الدعوة إلى الفرقة والانفصال، كما يروج لذلك خصوم الوحدة الترابية.
فانتماء محمد بصير إلى الزاوية الدرقاوية، ببني ملال، وقيادته الانتفاضة ضد قوات الاحتلال الإسباني بشجاعة، سنة 1974، واختطافه من قبل سلطات الاستعمار الإسباني، ليظل مصيره مجهولا لحد الآن، كلها حقائق تفند كل الادعاءات، التي تروجها البوليساريو، لتشويه صورة الرجل، من خلال اتهامه بالدعوة إلى الانفصال.
كما أن محمد بصير سليل الزاوية الدرقاوية، أو زاوية الشيخ سيدي إبراهيم البصير ببني عياط، التي اضطلعت بدور مهم، خاصة على المستوى العلمي والصوفي، إذ عمل سيدي إبراهيم، إلى جانب تربية المريدين والأخذ بأيديهم بسلك طريق التصوف، على تأسيس مدرسة قرآنية لحفظ القرآن، وتلقين أحكام الدين على مذهب الإمام مالك، وكل هذا يبعد عنه كل الادعاءات، التي تتفنن بوليساريو في حبكها.
وإلى جانب ثقافته الإسلامية الصوفية، التي تشبع بها منذ صباه من معين والده، الصافي الشيخ سيدي إبراهيم، وتخرجه من جامعة بن يوسف بمراكش، ورحلته المشرقية لاستكمال دراسته العليا، انخرط محمد بصير في النضال الوطني، إذ توجه إلى الأقاليم الجنوبية للمملكة، سنة 1969، وهاجسه الوحيد هو مكافحة الاستعمار الإسباني، واستكمال وحدة بلاده الترابية
كما يؤكد المقربون من آل بصير، أمثال الشيخ عبد المغيث البصير، شقيق مقدم الزاوية الدرقاوية ببني عياط، أن مؤسسها، الشيخ المربي سيدي إبراهيم البصير (المتوفي سنة 1945)، ينتمي إلى أسرة آل بصير، المتحدرة من قبائل الركيبات العريقة، التي اشتهرت بالصلاح، والولاية في منطقة الساقية الحمراء، وموريتانيا، والسودان، وسوس.
ويضيفون أن أبناءه وأحفاده حملوا المشعل، وواصلوا العمل بعده بكل تفان وإخلاص، لمد إشعاع الزاوية، بارتفاع عدد فروعها، سواء داخل المغرب (نحو 30 فرعا)، أو خارجه، في فرنسا، وإيطاليا، وألمانيا، وكندا، وأستراليا، وسوريا، وإسبانيا.
وتبقى البراهين على تفنيد الادعاءات المغرضة حول هوية هذا المناضل الصحراوي، المغربية، كثيرة، ويقع الإدلاء بها في كل المناسبات، كما حصل، أخيرا، في الذكرى 39 لانتفاضة المواطنين المغاربة الصحراويين ضد قوات الاحتلال الإسباني (17 يونيو 1970)، ومن بين هذه البراهين، الرسائل التي كان يبعتها إلى شقيقه من القاهرة، أواسط الستينيات من القرن الماضي، بالإضافة إلى تأسيسه حركة تحمل اسمه، بمجرد حلوله بالأقاليم الجنوبية المغربية، لمواجهة الاستعمار الإسباني، وكل هذا يبين، بما لا يدع مجالا للشك، الحس الوطني الأصيل لدى هذا المناضل.
وتؤكد كل الشهادات أن أصول الزاوية الدرقاوية، التي تعود إلى قبائل الصحراء، كفيلة بإسكات الأصوات، التي تريد أن تشكك في البعد الصحراوي للمغرب.
ويتعدى المدافعون عن مغربية هذا المناضل الصحراوي حدود المغرب، إذ يؤكد ميغيل أورتيث، رئيس مصلحة المخابرات الإسبانية بالصحراء المغربية قبل الانسحاب الإسباني، الذي التقى شخصيا محمد بصير بعد إيقافه، عقب المظاهرات الشعبية بالعيون (17 يونيو 1970)، واكتشف تشبعه بتعاليم الدين الإسلامي، أن بصير عرف كيف يكسب قلوب السكان الصحراويين، من خلال التركيز على البعد الديني، بهدف شحنهم لمجابهة الاستعمار الإسباني، ما يجعله بعيدا كل البعد عن الادعاءات الانفصالية، التي حاول خصومه إلصاقها به.
كما يزكي هذا الأمر كل من عرف محمد بصير عن قرب، بما يفند كل ما يمكن أن يفلح بوليساريو في حبكه من ادعاءات، ويكشف زيف الصورة السلبية، التي رسموها لهذا المناضل، فضلا عن تشبثه بمبادئ الزاوية الدرقاوية، والطرق الصوفية بصفة عامة، التي ترتوي من مبادئ المذهب المالكي، النابذ للفرقة في صفوف الأمة، والذي يوصي بالتلاحم والمودة والتآخي، كصفات للمؤمن الحق.