بعد حصوله على أغلبية المقاعد في الانتخابات الجماعية الأخيرة، يخوض حزب الأصالة والمعاصرة معركة نسج التحالفات في عملية تشكيل المجالس الجماعية.
ويرى الأمين العام للحزب، محمد الشيخ بيد الله، الذي عقد ندوة صحفية، أمس الأربعاء، في الرباط، ضرورة الاحتكام إلى منطق التجانس بين الأطراف المتحالفة، على المستوى الوطني، في هذه العملية.
وقال بهذا الصدد إن "خريطة طريقنا واسعة على المستوى المركزي، بينما تبقى الخيارات محدودة على المستويات الجهوية".
ويبدو التحالف مع حزب العدالة والتنمية أمرا غير وارد، في الوقت الراهن، على الأقل، بالنسبة إلى الأصالة والمعاصرة، لتبقى خيارات أخرى كثيرة واردة، مثل التعامل مع الحركة الشعبية، وحزب الاستقلال، والتجمع الوطني للأحرار.
في هذا السياق، عقد لقاء في وجدة، صباح أمس الأربعاء، بين منتخبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة، بحثا عن تحالف قوي من أجل تسيير عاصمة الجهة الشرقية.
وبينما تتواصل المفاوضات الماراتونية بهدف التوصل إلى توافقات حول المجالس الجماعية للمدن الكبرى، يشدد الأمين العام للأصالة والمعاصرة على أن حزبه لا يولي كثير أهمية لهذه المسألة، ولا يسعى إلى قيادة تدبير هذه المدن، بقدر ما يراهن في استراتيجيته على المستقبل، والمدى المتوسط والبعيد، في أفق انتخابات 2012 و2015 التشريعية والجماعية.
إلا أن رغبة "البام" في تسيير مدينة مراكش ليست خافية، ويسعى الحزب إلى إسناد مهمة عمودية المدينة الحمراء إلى امرأة، في شخص فاطمة الزهراء المنصوري.
كما أن مواقع الأصالة والمعاصرة في الرباط والدارالبيضاء جعلته ورقة حاضرة في تشكيل التحالفات والأغلبيات. ففي الرباط، تشكل تحالف بين الأصالة والمعاصرة وكل من حزبي الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار، حسب الشيخ بيدالله، مع أن الاستقلال والتجمع كانا وقعا، الأحد الماضي، بلاغا مشتركا مع أحزاب العدالة والتنمية، والتقدم والاشتراكية، وجبهة القوى الديموقراطية، بشأن تحالفات المجلس البلدي للعاصمة.
وفي سلا، تراجع الكاتب المحلي لحزب الأصالة والمعاصرة عن اتفاق سبق أن أبرمه مع العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار.
عن هذه التحولات السريعة، يقول الأمين العام للأصالة والمعاصرة، إلى إن "هذه مسألة معروفة، فالتحالفات يمكن أن تنشأ ثم تزول خلال اليوم نفسه"، مشيرا إلى "المناضلين تسرعوا في مدينة سلا".
وعموما، يسعى حزب الأصالة والمعاصرة إلى التحكم في أعضائه على مستوى الجهات، مع ترك مجال للمناورة في متناولهم، وهذا هو الخطاب الذي يروجه قادة الحزب، إذ يشددون على أن القرارات تتخذ باتفاق بين الفروع الجهوية والقيادة المركزية للحزب.
ومن أجل إبراز الصرامة بشأن مبدأ الانضباط، لم يتردد الحزب في طرد بعض "المتمردين" من صفوفه، كما هو الشأن بالنسبة إلى إبراهيم الجماني في الرباط، ونجيب الرفوش في مراكش.