أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، محمد لوليشكي، مجددا، أول أمس الثلاثاء، التزام المملكة الكامل بمحاربة داء فقدان المناعة المكتسبة(السيدا)، وانخراطها في أهداف الألفية من أجل التنمية التي تجعل من الصحة حقا من حقوق الإنسان الأساسية.
وأضاف لوليشكي، في كلمة خلال اجتماع للجمعية العامة خصص لموضوع "الولوج العام للعلاجات وحقوق الإنسان"، أن وحدها "ترسانة للاستثمارات والاستراتيجيات المتناسقة ستمكن من الحد من الثقل الإنساني والاقتصادي للمرض"، مشيرا إلى أن "نتائج الأزمة الاقتصادية العالمية على محاربة داء فقدان المناعة المكتسبة تجعل من الصعب أكثر تكريس الالتزامات العالمية لمحاربة هذا الداء القاتل".
ويفرض هذا الأمر، حسب لوليشكي، قبل كل شيء إرادة سياسية جماعية ومتواصلة تتجسد في ارتفاع ملحوظ للمساعدة المالية، التي تستطيع وحدها ضمان الولوج العام للخدمات الوقائية، والعلاجات والمواكبة لتسريع تعميم العلاج.
ومن جهة أخرى، أشار "بقلق" إلى التأثير المتنامي لانعدام المساواة بين الجنسين، الذي يواصل تشجيع انتشار داء فقدان المناعة المكتسبة، من خلال تقليص الاستقلالية والقدرة على مراقبة النساء والفتيات، حول مخاطر الإصابة بالمرض"
وأكد الدبلوماسي أن المغرب يؤيد بشكل كامل ما جاء في تقرير المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة لمحاربة داء فقدان المناعة المكتسبة بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي، الذي اعتبر أن الولوج العام للعلاج يبقى رهينا بمعالجة المحددات الاجتماعية والثقافية والبنيوية للداء.
واعتبر لوليشكي، في هذا الصدد، أن الجانب الثقافي لمحاربة الظاهرة عالميا لم يجر أخذه بعين الاعتبار كما ينبغي.
وأكد أن هذا البعد يستحق بذل جهود لتشجيع وعي أفضل، على المستوى الأخلاقي، وتحصين السكان الأكثر عرضة وحساسية.
وعلى المستوى الوطني، ذكر بأنه رغم محدودية حالات الإصابة بداء فقدان المناعة المكتسبة (السيدا) بين السكان المغاربة، فإن مكافحة الداء تشكل أولوية بالنسبة للمغرب، الذي وضع خطة استراتيجية وطنية، ونظاما حصريا للمتابعة، وهيئة لتنسيق المبادرات المنجزة في هذا المجال.
وأشار السفير إلى أن "تطبيق هذه الاستراتيجية، بفضل دعم وتعبئة كافة الشركاء الوطنيين والدوليين، مكن من بلوغ أحد أهدافها، والمتمثل في عدم التمييز على مستوى العلاجات المقدمة وتعميم العلاج الثلاثي".
وأبرز أن الاستراتيجية الوطنية (2007 - 2010)، التي وضعتها السلطات المغربية بشراكة مع المجتمع المدني، تروم تعزيز المقاربة الوقائية لفائدة مليون شخص في أفق 2011.
وسجل أن هذه الخطة تهدف إلى تطوير وتنويع فرص الاستشارة والتشخيص، وتأمين علاج ذي جودة والتكفل النفسي والاجتماعي لفائدة الأشخاص المصابين، بشكل يغطي أغلبية مناطق المغرب.
كما أوضح أنه يجري بذل مجهود خاص على مستوى الوقاية من انتقال فيروس السيدا من الأم إلى الطفل في مصالح الصحة الإنجابية وفي العمل، عبر إشراك القطاع الخاص.
وفي السياق ذاته، وضمن هاجس إشراك الشباب في مكافحة هذا المرض، فإن النوادي المدرسية، يضيف السفير، أضحت فاعلا منخرطا لتوعية هذه الشريحة من السكان بمخاطر وعواقب هذا الداء.
وقال إن المغرب يظل "مستعدا ليتقاسم مع البلدان الشقيقة والصديقة تجربته، خاصة في مجال التوعية والوقاية والتكفل بالعلاج".
وأضاف أن تطبيق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، منذ 2005، في أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية ساهمت، بشكل ملحوظ، في المجهود الوطني الرامي إلى تقليص أثر انتشار داء فقدان المناعة المكتسبة "السيدا".