أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الأربعاء، بالموقع المينائي طنجة المتوسط، انطلاقة أشغال بناء ميناء طنجة المتوسط الثاني، الذي يعد التوسعة الكبيرة للمركب المينائي طنجة المتوسط.
وجرى بالمناسبة التوقيع على اتفاقية بين الدولة والوكالة الخاصة لطنجة المتوسط، تحدد التزامات الطرفين بهدف إنجاح هذا المشروع التنموي المهم، وقع هذه الاتفاقية، صلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، وسعيد الهادي، رئيس مجلس الإدارة الجماعية للوكالة الخاصة طنجة المتوسط.
كما جرى التوقيع على عقد تفويت امتياز استغلال الرصيف الرابع للحاويات (الصناديق الحديدية) بميناء طنجة المتوسط الثاني بين الوكالة الخاصة لطنجة المتوسط و"مارسا المغرب"، وقع العقد، سعيد الهادي، ومحمد عبد الجليل، رئيس مجلس الإدارة الجماعية لـ "مارسا المغرب".
وجرى أيضا بالمناسبة التوقيع على عقد بناء يجري بموجبه إنجاز وتسليم المنشأة جاهزة للاستغلال، أسند لمجموعة من المقاولات مكونة من "بيسيكس"، و"بويغ للأشغال العمومية"، و"بايمارو"، و"سايبيم"، و"سوماجيك". وقع هذا العقد سعيد الهادي، وكريستيان غيزين، الرئيس المدير العام لمجموعة "بويغ"، وجيل جونسون، الرئيس المدير العام لشركة "بيسيكس"، وعلي بنشقرون، المدير العام لشركة "بايمارو"، وروجي صهيون، الرئيس المدير العام لـ "سوماجيك".
وسيمكن ميناء طنجة المتوسط الثاني من معالجة أزيد من 5 ملايين من الحاويات سنويا، وجاء لتعزيز وتقوية موقع جبل طارق في سوق الملاحة البحرية والمسافنة الدولية.
وتمكن المركب المينائي طنجة المتوسط من فرض وتعزيز مكانته بمناولته رواجا بلغ ما يقرب من مليون حاوية، ابتداء من عامه الأول للاستغلال سنة (2008)، وهو ما ساهم في تحويل هذا المركب إلى ميناء رائد ومرجعي في المنطقتين المتوسطية والأطلسية.
وانعكست الأزمة التي جرى تسجيلها منذ الخريف الماضي، والتي دفعت بمعظم كبار الفاعلين العالميين في مجال المسافنة إلى إعادة النظر في مخطط استثماراتهم الاستراتيجية على المدى القريب، على المسار العادي لبناء وتعبئة موارد ميناء طنجة المتوسط الثاني، ما نتج عنه عدم الالتزام بالآجال المحددة لتفويت إنجاز الرصيفين الثالث والرابع للميناء سنة 2007، وبالتالي فإن شروع الميناء في نشاطه سيعرف تأخرا مدته 15 شهرا عن الموعد المحدد مسبقا.
وسينجز الميناء على مرحلتين، سيجري في الأولى منهما إنجاز أشغال أرصفة حماية الميناء، وكذا بناء الرصيف الرابع بطول 1200 متر، بطاقة استيعابية تقدر بمليونين و200 ألف من الصناديق الحديدية، على أن يجري، في المرحلة الثانية، إطلاق أشغال بناء الرصيف الثالث، الذي سيبلغ طوله 1600 متر، بسعة 3 ملايين من الصناديق الحديدية، بحسب طلبات الفاعلين الدوليين.
وهكذا، وبهدف مواكبة مختلف مراحل إنجاز المشروع، تلتزم الدولة المغربية بالمساهمة في حدود ملياري درهم، في رأسمال شركة طنجة المتوسط الثاني، فرع الوكالة الخاصة لطنجة المتوسط، المكلفة بإنجاز المشروع، مع إمكانية تحلل الدولة من التزاماتها بمجرد تفويت الرصيف الثالث من الميناء وتوفره على مداخيل قارة.
وأبدت "مارسا المغرب" الفاعل المغربي المرجعي في مجال المسافنة، وعضو الكونسورسيوم، الذي وقع عليه الاختيار في يوليوز من سنة 2008، في المناقصة الخاصة بإنجاز الرصيف الرابع، اهتمامها بفتح مفاوضات مع الوكالة الخاصة لطنجة المتوسط بهدف المساهمة في تدبير واستغلال رصيف ميناء طنجة المتوسط الثاني، رغبة منها في الإسهام في جهود الوكالة الخاصة طنجة المتوسط الرامية إلى مواكبة التطور الإقليمي في مجال المسافنة، وتعزيز قدراتها من خلال التوفر على رصيف للحاويات مؤهل لأن يصبح قاعدة خلفية للرواج المينائي البحري.
هكذا، وبعد شهور من المفاوضات، فوتت الوكالة الخاصة لطنجة المتوسط بناء هذا الرصيف لـ "مارسا المغرب" التي أنشأت شركة لهذا الغرض بالذات.
وبهذا الخصوص يقضي عقد التفويت، الذي جرى التوقيع عليه، بتعبئة استثمارات إجمالية تبلغ 320 مليون أورو، منها 200 مليون أورو يجري استثمارها، خلال الخمس سنوات الأولى، لتهيئة مجموع البنيات التحتية والتجهيزات الضرورية لضمان اشتغال جيد للرصيف.
كما يقضي العقد، الذي يمتد إلى 30 سنة، بالتزام "مارسا المغرب" بضخ إتاوات قارة أو متغيرة تحدد على قاعدة رواج مينائي سنوي يقدر بمليوني حاوية.
وهكذا، وبمقتضى طلب العروض الدولي، الذي أطلق في أكتوبر سنة 2007، بعد القيام بانتقاء قبلي، جرى تفويت بناء ميناء طنجة المتوسط الثاني إلى تجمع من المقاولات مكون من "بويغ للأشغال العمومية" (فرنسا)، و"بيسيكس" (بلجيكا)، و"بايمارو" (المغرب) ،و"صوماجيك" (المغرب)، و"سيبيم" (إيطاليا)، بغلاف مالي جزافي يبلغ 9 ملايير و250 مليون درهم، (825 مليون أورو)، منها 7 ملايير و250 مليون درهم مخصصة للشطر الأول من المشروع، الذي سينجز داخل أجل 51 شهرا، ابتداء من تاريخ إصدار الأمر بالعمل.
ويتضمن العقد الذي وقعته الوكالة الخاصة لطنجة المتوسط مع هذا التجمع من المقاولات، أيضا، التزام هذا التجمع بوضع التصميم الخاص بهذه المنشأة، وكذا بتحمله مسؤولية المخاطر الناجمة عن الأرضية والمناخ مع التزام صارم كذلك باحترام الآجال المحددة ومخطط التدبير البيئي، الذي جرى وضعه بناء على الدراسات المنجزة.
وبذلك سيمكن ميناء طنجة المتوسط الثاني من تحويل المركب المينائي طنجة المتوسط إلى ميناء رائد في المنطقتين المتوسطية والأطلسية، والرفع من طاقته الاستيعابية إلى 8 ملايين من الصناديق الحديدية، وهو ما سيسمح بفتح آفاق تنافسية واعدة للاقتصاد الوطني.
وفي اليوم نفسه، ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمدينة طنجة، حفل إعطاء انطلاقة تشغيل الخط السككي الجديد الرابط بين طنجة والميناء المتوسطي، الذي تطلب استثمارا بلغ 3.2 ملايير درهم.
وجرت تعبئة هذه الاستثمارات بفضل مساهمات الأبناك المغربية (ملياران و408 ملايين درهم)، والبنك الإسلامي للتنمية (580 مليون درهم)، ووكالة التنمية الفرنسية (275 مليون درهم).
ويعتبر هذا الربط السككي الجديد، أداة أساسية للإقلاع الاقتصادي والاجتماعي الوطني بصفة عامة، ولمنطقة الشمال بشكل خاص، بحيث سيساهم في النهوض بالمنطقة وإدماجها في النسيج الاقتصادي الوطني من خلال تدعيم البنى التحية للمواصلات اللازمة لتنمية المبادلات بين مختلف جهات المملكة.
كما ستستفيد المناطق الداخلية من البلاد من المزايا التنافسية واللوجيستية، التي سيتيحها هذا المركب المرفئي الجديد، عبر تنمية مختلف المنشآت الصناعية على صعيد مختلف الأقطاب الاقتصادية للمملكة ( مناطق الأنشطة اللوجيستيكية، الموانئ الجافة... ).
وسيمكن هذا الربط أيضا، من تنمية النشاط السياحي بين أوروبا والمغرب عامة، وتيسير استقبال وتنقل المغاربة العاملين بالخارج، بوجه خاص خلال الفترة الصيفية، إضافة إلى ضمان حركة النقل لفائدة العاملين بالمركب المرفئي من خلال توفير خدمة الرحلات المكوكية المتعددة.
ويهدف المكتب الوطني للسكك الحديدية من خلال إنجاز هذا المشروع المهم إلى جلب نسبة كبيرة من حركة النقل التي سيوفرها الميناء المتوسطي، بالنسبة للمسافرين، حيث ينتظر نقل نحو 700 ألف مسافر سنويا، من خلال توفير16 رحلة مكوكية يوميا، بانطلاقة على رأس كل ساعتين لنقل المسافرين في أحسن ظروف الراحة و السلامة، وكذا بالنسبة للبضائع، حيث يقدر حجم النقليات المتوقعة بحوالي 1.5 مليون طن (400 ألف وحدة من الحاويات، و400 ألف سيارة رونو وغيرها)، مما سيمكن من تحسين تموقع نشاط النقل السككي للبضائع في السوق الوطني.
وبعد ربط الشبكة السككية الوطنية بالميناء المتوسطي، وفي انتظار إنجاز المشروع المهيكل للقطار فائق السرعة، ستستفيد البنية التحتية، المخصصة لربط طنجة بالعاصمة الاقتصادية للمملكة خلال سنة 2009، من مزايا مشروع يدخل في إطار البرنامج الاستثماري للمكتب الوطني للسكك الحديدية لفترة 2005 - 2009. ويتعلق الأمر بمشروع تعديل المخطط وبناء مختصر سيدي يحيى- مشرع بلقصيري وكهربة خط طنجة.
وسيمكن هذا الإنجاز من تقليص مدة السفر بين طنجة والدارالبيضاء بحوالي ساعة، وتحسين عرض النقل السككي من خلال برمجة رحلة على رأس كل ساعتين في الاتجاهين.