قال أحمد حرزني، رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، إن الانتخابات الجماعية الأخيرة كانت "نزيهة وحرة"، مؤكدا أن الحديث عن نسبة المشاركة والحسم ما إذا كانت مرتفعة أو منخفضة يصعب الآن، على اعتبار أن السلوك الانتخابي للمواطنين يلزمه آلاف البحوث لفهمه.
وأبرز حرزني، خلال لقاء صحفي نظمه المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، أمس الاثنين بالرباط، لتقديم الاستنتاجات الأولية لملاحظي المجلس للانتخابات الجماعية، أن عملية الملاحظة جرت "عموما في جو ملائم، باستثناء بعض الحالات التي منع فيها الملاحظون من ولوج بعض مكاتب التصويت، ضدا على الدورية الوزارية المتعلقة بتسهيل عمل الملاحظين، أو تعرض بعض الملاحظين، أحيانا، للسب والشتم والتهديد، سواء من طرف المرشحين ومناصريهم، أو من أعوان السلطة أو من مقاطعي الانتخابات".
وأشار إلى أنه سجل، أيضا، عدم تساوي توزيع الملاحظين على الصعيد الوطني، إذ بينما وصل عددهم في الدارالبيضاء إلى 145 ملاحظا، لم يتعد 3 في إقليمي أوسرد والمحمدية، مبرزا أنه "رغم ألا شيء يؤشر إلى وجود اتجاه ممنهج لمنع الملاحظين من دخول مكاتب التصويت، فإن هذه الحالات المحدودة، والتراكم المسجل في مجال ممارسة الملاحظة المستقلة للانتخابات، سواء من قبل المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، كمؤسسة وطنية مكلفة بحقوق الإنسان، أو من قبل مكونات المجتمع المدني الوطني والدولي، يجعل الظرفية تبدو ملائمة، خاصة بعد انقضاء الاستحقاق الانتخابي الجماعي، لفتح نقاش عمومي حول مأسسة الملاحظة، ودور الملاحظ في مدونة الانتخابات، على غرار بعض الأنظمة الانتخابية المقارنة".
وعن سير العملية الانتخابية ما قبل الحملة الانتخابية، أكد الملاحظون، حسب حرزني، الأثر الإيجابي لاعتماد الإقامة معيارا أساسيا للتسجيل في اللوائح الانتخابية، "إذ ساهم هذا التدبير القانوني الجديد في جعل اللوائح الانتخابية أقرب إلى الواقع الجغرافي والديمغرافي للهيأة الناخبة"، مع تسجيل إغفال بعض خصوصيات أجزاء سكان بعض المناطق، ومحدودية عملية الطعون، بسبب ضعف في تعريف المسطرة الواجب اتباعها، فضلا عن نقل تسجيل بعض المواطنين دون إخبارهم، داعيا إلى الانتباه لبعض الجزئيات في عملية التسجيل، للتأكد من أن هذه العملية تستوفي كل شروطها.
وبخصوص التقطيع الانتخابي والجماعي، أعلن رئيس المجلس أن مختلف الفاعلين ثمنوا مسطرة الاستشارة بخصوص ملاءمة التقطيع الجماعي، ووضوح المعايير المتعلقة بهذه العملية، مع تسجيل عدد من الملاحظات، مثل عدم توفر المرشحين والأحزاب السياسية على خرائط محلية دقيقة.
كما أشار حرزني إلى أن عملية الترشيح مرت في ظروف عادية، مبرزا أن الأداء الحزبي لم يرق إلى الاستفادة الكاملة من مكسب نسبة الترشيحات النسائية، إذ لم تصل بعض الأحزاب إلى السقف، داعيا الأحزاب السياسية إلى تقوية قدراتها من العنصر النسوي، والتفكير في عدم إجبارية اللوائح الإضافية، التي اضطر بعض الأحزاب إلى ملئها بالعنصر الرجالي .
وفي ما يتعلق بالحملة الانتخابية، التي قال حرزني إنها مرت في أجواء عادية، باستثناء بعض حالات التوتر المحدودة المرتبطة بالتنافس الانتخابي، دعا إلى التفكير في "الجوانب الرمادية من الاقتصاد الانتخابي، وتحديد الوضع القانوني لمساعدي الحملة الانتخابية غير المنتمين إلى الأحزاب، والذين يقومون بالحملة الانتخابية، ومنع استخدام الأطفال كمساعدين للحملة الانتخابية، فضلا عن استكمال هيكلة النظام القانوني المتعلق بالتدبير المالي للحملة الانتخابية، عبر اقتباسها من تجارب مقارنة".
وعن الاقتراع، أوضح حرزني أنه مر في ظروف عادية، ماعدا ثلاث حالات محدودة في استمرار بعض أنشطة الحملة، كما جرى فتح وإغلاق مكاتب التصويت بشكل مطابق للأوقات، باستثناء مكتب واحد، أغلقه المسيرون خلال فترة الغداء.
وجرت عملية التصويت داخل المكاتب، حسب ملاحظي المجلس، في ظروف عادية باستثناء بعض حالات التوتر والمناوشات داخل مكاتب التصويت، وحالة معزولة لمحاولة تهريب ومحاولة تكسير أحد صناديق الاقتراع، أو عدم استعمال الحبر غير القابل للمحو.
وسجل الملاحظون، في ما يخص محيط مكاتب التصويت، أنه كان مؤمنا بوجود كاف لأعوان القوة العمومية، باستثناء حالة وحيدة لعدم كفاية التأطير الأمني، مع ملاحظة استمرار بعض مظاهر الحملة الانتخابية يوم الاقتراع في بعض الحالات، وانتشار المنشورات الحزبية قرب بعض مكاتب التصويت.
وكان المجلس عبأ 118 ملاحظا، لمتابعة مجريات الانتخابات الجماعية على مستوى 28 إقليما بالمناطق التي يتوفر فيها المجلس على مكاتب جهوية، بالإضافة إلى مدينة مراكش، وجرت عملية الملاحظة المباشرة، التي أشرف عليها المجلس بـ111 جماعة حضرية وقروية.