سجل إقبال نسبي على مكاتب في مقاطعة عين السبع بالدارالبيضاء، صباح أمس الجمعة، في الانتخابات الجماعية، بينما فاق معدل المشاركة على الصعيد الوطني، إلى حدود منتصف نهار أمس الجمعة، 12 في المائة، حسب المعطيات الأولية لوزارة الداخلية.
وتوجه الناخبون والناخبات، أمس الجمعة، باكرا لأداء الواجب الوطني، والمشاركة في اقتراع يونيو 2009، لانتخاب أعضاء مجالس الجماعات القروية والحضرية والمقاطعات، التي خاضها مرشحو 30 حزبا، ومن المتوقع أن يتعرف المواطنون، اليوم، على منتخبيهم، بعد إعلان النتائج النهائية.
فؤاد استيقظ في ساعة مبكرة، على غير عادته، وقبل التوجه إلى العمل فضل "أداء الواجب الوطني"، على حد تعبيره. يبلغ فؤاد 27 سنة من العمر، لا يتخلف عن التصويت في الاستحقاقات الانتخابية، منذ بلغ السن القانوني في 2003، وبفرح طفولي اتصل بزميله في العمل لإخباره بأنه أدى "الواجب الوطني"، وأنه في طريقه إلى العمل ليلتقيا، كالعادة، في المقهى قبل ولوج العمل.
وفؤاد واحد من عشرات الشباب، أقل من 35 سنة، الذين صادفتهم "المغربية" في مكاتب التصويت، أمس الجمعة، بمقاطعة عين السبع، في الدارالبيضاء، مع انطلاق عملية الاقتراع لانتخاب أعضاء المجالس الجماعية، في مختلف جهات المغرب، بمشاركة 130 ألفا و223 مرشحا، يمثلون 30 حزبا سياسيا، يتبارون حول 27 ألفا و795 مقعدا، تهم المجالس القروية و الحضرية.
ولوحظ أن الشباب أقل من 35 سنة، والرجال أكثر من 50 سنة، وبعض النساء، هم من أقبلوا على مكاتب التصويت، صباح أمس، حسب معاينة "المغربية" في بعض مكاتب التصويت بمقاطعة عين السبع في الدارالبيضاء.
وتشكل الفئة العمرية بين 18 و35 سنة حوالي الثلث ( 32 في المائة) من مجموع الهيئة الناخبة، التي أتعد بـ 13 مليونا و360 ألفا و219 شخصا. وينتمي 60 في المائة من الناخبين إلى الفئة العمرية ما بين 18 و45 سنة.
وكانت مكاتب التصويت معدة بشكل قبلي، وكل مدرسة بها أكثر من 10 مكاتب تصويت، للتخفيف على الناخبات والناخبين عبء الانتظار، أو الوقوف في طوابير أمام المكاتب، خاصة أن السلطات المحلية، حسب بلاغ لوزارة الداخلية، خصصت في مجموع عمالات وأقاليم المملكة، 38 ألفا و248 مكتبا للتصويت، ظلت مفتوحة إلى غاية السابعة مساء، "لتمكين الناخبات والناخبين من أداء واجبهم الوطني".
ولوحظ إقبال ضعيف، صباح أمس، على مكاتب التصويت في عين السبع، بالبيضاء، إذ كانت الثانوية الإعدادية الأميرة للا أسماء، شبه فارغة، إلا من أشخاص قلائل، وشباب يلج للتصويت، أو خارج بعد أن أدى العملية.
ورغم أن وزارة الداخلية قالت في بلاغ لها، توصلت "المغربية" بنسخة منه، إن "جميع المسجلين في اللوائح الانتخابية، الذين لم يتمكنوا بعد من سحب بطائقهم الانتخابية الجديدة، بإمكانهم التوجه إلى مكاتب التصويت التابعين لها، من أجل ممارسة واجبهم الوطني"، وجد مجموعة من المواطنين والمواطنات صعوبة في الحصول على بطائقهم الانتخابية، وصادفت "المغربية" حالات عدة في مدرسة عبد المجيد بن جلون بمقاطعة عين السبع، لم يتمكن أصحابها من الحصول على بطاقاتهم الانتخابية، وقالت امرأة في عقدها الرابع لـ"المغربية" إنها، منذ مدة، وهي تطالب ببطاقتها في المقاطعة، لكن المقدم أخبرها أنه يمكن لها الذهاب إلى مكتب التصويت لتسلمها يوم الاقتراع، إلا أنها لم تجدها، رغم أنها تحمل معها البطاقة القديمة.
الأمر نفسه بالنسبة لرجل عجوز، في المدرسة ذاتها، وقف في البهو ينتظر بطاقته، حيث حل منذ الساعة الأولى لانطلاق التصويت، ولم يتمكن من الحصول على بطاقته، وهاتان حالتان شبيهتان بحالات أخرى تابعتها "المغربية"، لمواطنين يتنقلون من مكتب إلى آخر، بحثا وعناء "لأداء الواجب الوطني"، لكن عون السلطة لا يتحرك من مكانه.
وفي مدرسة عبد المجيد بن جلون، التي يحرسها شرطي ومخزني، جلسا تحت ظل شجرة يحتميان به من حرارة شمس حارقة، صباح أمس الجمعة، بينما ظل منسق المكتب يراقب فضاء المدرسة، كي لا يتسرب أي شخص يستغل عملية التصويت للدعاية لمرشح ما، ويسأل أي شخص يتجول بين المكاتب دون دخول القاعة، عن هويته والهدف من زيارته، إذا لم يكن ناخبا مسجلا بالدائرة.
وأظهرت وزارة الداخلية تشددا في عملية المراقبة، للحيلولة دون تسجيل أي خرق يوم الاقتراع، وأفاد بلاغ للوزارة، صباح أمس الجمعة، استنادا إلى التقارير الأولية الواردة من العمالات والأقاليم، أن "عملية افتتاح مكاتب التصويت جرت في ظروف عادية". وأكدت أن المعطيات الأولى، تسجل أن الإقبال "لا بأس به" في مكاتب التصويت من طرف الناخبات والناخبين، بمعدل مشاركة على الصعيد الوطني، إلى حدود منتصف النهار، فاق 12 في المائة.
وأشارت إلى أن "عملية التصويت تجري في ظروف عادية على امتداد التراب الوطني، باستثناء بعض الأحداث الطفيفة، التي لم تؤثر بشكل أو بآخر على سير عملية التصويت".
يذكر أن وزارة الداخلية خصصت غلافا ماليا بحوالي 11.4 مليون درهم، لتجهيز مكاتب التصويت، التي بلغ عددها 38 ألفا و285، باقتناء 8 آلاف و200 صندوق اقتراع شفاف، و120 ألف قلم مداد غير قابل للمحو. كما خصصت 129.2 مليون درهم لدعم الإدارة الترابية وتعزيز الوسائل المعلوماتية والتقنية للعمالات والأقاليم، باقتناء 1500 حاسوب مع 1500 مخزن كهربائي، و500 ناسخة (ما يناهز 23.7 مليون درهم).
وعبأت الوزارة 191 ألفا و425 رئيسا وعضوا مكتب التصويت، و76 ألفا و500 عنصر من قوات الأمن، و31 ألفا من رجال وأعوان السلطة وموظفين، وتوفير 564 ألف وجبة لأعضاء مكاتب التصويت، وأفراد قوات الأمن.