"الغائب دائما على خطأ"، كما يقول تعبير فرنسي في حالة اللجوء إلى النقد، أو التباكي، بعد التخلف عن موعد، أو الإخلال بالتزام.
ويتخذ هذا القول كل معانيه وأبعاده في اللحظة السياسية الراهنة في المغرب، بما يجعل المواطن أمام مسؤولية جسيمة في تحديد مصير تدبير جماعته على امتداد السنوات الخمس المقبلة، ولا يمكنه أن يؤثر في هذا المسار إلا بطريقة واحدة، هي المشاركة المكثفة في الانتخابات الجماعية، والحرص اليوم الجمعة على التصويت.
وفي حالة هذا الاستحقاق، لا يتعلق الأمر، فقط، بممارسة حق دستوري، أو التعبير عن المواطنة، بل إن المصلحة الشخصية والمباشرة للمواطن/الناخب هي التي توجد في ميزان المساءلة، لأن التدبير الجيد لشؤون الحي، والمقاطعة، في المدينة، ولشؤون الدوار والمدشر في البادية، يتوقف على الاختيار الواعي والمسؤول للمرشح، الذي يفترض فيه أنه يتوفر على الشروط والمؤهلات، للاضطلاع بهذه المهمة على الوجه الأفضل.
إن نتائج الانتخابات الجماعية هي التي تتحكم في مصير الحاجيات والمصالح اليومية للمواطن، من مدرسة أطفاله، ووسائل تنقله، وصحة أسرته، وبيئة حيه ومحيطه.
ولا شك أن في التجارب السابقة من التسيير الجماعي الكثير من الجوانب السلبية، ومن النقط السوداء، بما قد يبرر وجود قدر من الإحباط والسخط لدى المواطن تجاه المنتخبين، بل وتجاه الانتخابات نفسها.
إلا أن اليأس لن يدفع بالأمور في الاتجاه الأفضل، بل هو، على العكس من ذلك تماما، مجرد استسلام، وترك المجال فارغا أمام الفساد، وفي هذه الحالة، يصبح الناخب، عمليا، مسؤولا عن التردي، لأنه تخلى عن حقه، وعن واجبه في الفعل، وبالتالي، فإن خطاب النقد والانتقاد، وتوجيه اللوم للمنتخبين، والتشكيك في الانتخابات، تبقى بلا مصداقية، ما دام الناخب تخلف عن موعد الاختيار.
فتصحيح الوضع السياسي، في أفق إنتاج حكامة محلية، يتطلب مواجهة الواقع، مواجهة الرداءة والمفسدين، والانتصار للجودة والمنتخبين المتفانين في خدمة مصالح السكان، وهذا لا يحصل إلا من خلال تصويت الناخب، فلا يجب أن يفرط بصوته، وبالتالي عليه التوجه إلى مراكز الاقتراع للتصويت، فصوته أمانة، وهو أيضا تعبير عن إرادة، والإرادة لا تباع ولا تشترى، إذ يجب الحرص على أن تكون إرادة حرة، ونزيهة، فيما التفريط في هذه الإرادة هو هروب من تحمل المسؤولية.
تصحيح الوضع السياسي، أيضا، يتطلب التصويت المكثف لفائدة النساء المرشحات، للمساهمة في ضمان تمثيلية أفضل للنساء في مجالس الجماعات المحلية، إذ أن المشاركة السياسية للمرأة تشكل رافعة للتنمية المحلية، فضلا عن أننا، بذلك، نساهم، أيضا، في طي صفحة التمييز وإقصاء النساء من تسيير الشأن المحلي، وفي تعزيز المكتسبات الجميلة، التي حققتها بلادنا في مسيرة إقرار المساواة بين الجنسين.
وإذا كانت الانتخابات النزيهة تشكل ركنا أساسيا من مقومات الديمقراطية، فإنها، بصفة عامة، ليست هدفا في حد ذاتها في العملية الديمقراطية، بقدر ما هي أداة للتعبير عن إرادة الشعب، من خلال فرز أغلبية تتولى التشريع والتنفيذ، عندما يتعلق الأمر بالانتخابات البرلمانية، وتحديد نخبة محلية للتسيير الجيد، في حالة الانتخابات الجماعية.
بهذا المعنى، لا يملك المواطن من خيار آخر، اليوم، في الانتخابات الجماعية، سوى الذهاب إلى صندوق الاقتراع، والتصويت الإيجابي على مرشحه المفضل، من أجل الإصلاح والتغيير، من أجل الأفضل والأحسن. أما الغائب، فلا حجة له، بل، أكثر من ذلك، فإنه سوف يساهم في تكريس الرداءة، وفي نهاية الأمر، يضر بمصالحه الشخصية، ومصالح أسرته، كما يضر بالديمقراطية، وبمستقبل البلاد.