المغرب يشيد بصديقه الوفي القائد الإفريقي العملاق الحاج عمر بونغو

الأربعاء 10 يونيو 2009 - 07:26

يعد الرئيس الغابوني، الحاج عمر بونغو أونديمبا، الذي توفي أول أمس الاثنين، بمصحة في برشلونة، من بين كبار الزعماء الأفارقة، هذا الجيل من بناة إفريقيا الذين يتمتعون بكاريزما خاصة، وتركوا بصمات واضحة في تاريخ القارة السمراء، وكذا بالنسبة للعلاقات المتميزة بين

ومع رحيل الحاج عمر بونغو، يفقد المغرب صديقا كبيرا، وفيا ومخلصا، كان تضامنه مع المملكة، في كل قضاياها، خاصة في ما يتعلق بوحدتها الترابية، ثابتا، راسخا ومتواصلا.

ومما جاء في برقية التعزية التي بعثها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لرئيسة مجلس الشيوخ الرئيسة بالنيابة للجمهورية الغابونية: "لقد فقدنا برحيل المرحوم الحاج عمر بونغو صديقا مخلصا للمغرب، ظلت تربطه بأسرتنا الملكية، وبالشعب المغربي، أصدق مشاعر الود والتقدير الكبير، باذلا جهودا جبارة ومتواصلة من أجل توطيد وشائج الأخوة المتينة بين شعبينا الشقيقين". كما تعد وفاة عميد رؤساء الدول الإفريقية خسارة للقارة الإفريقية.

وأكد جلالة الملك في برقية التعزية: "كما فقدت فيه إفريقيا، ليس فقط عميد قادتها، وإنما أيضا رجلا أخلص لقضاياها، وكرس حياته، بكل تفان وإخلاص، للدفاع عن قضايا السلم والاستقرار، والوحدة والتنمية، بقارتنا الإفريقية".

الواقع أن المغرب والغابون أقاما علاقات ممتازة طبيعية ومتطورة بصورة متواصلة، تدعمها علاقات سياسية متينة على أعلى مستوى في الدولة، ومواقف منسجمة ومتشاور بشأنها على الصعيد الدبلوماسي وفي المحافل الدولية.

وفي هذا السياق، جاء في برقية بعث بها جلالة الملك إلى الرئيس بونغو يوم 28 فبراير 2006 على إثر زيارة خاصة قام بها جلالته للغابون: "إن العلاقات بين البلدين تستمد قوتها من عمق روابط التاريخ والتقدير المتبادل الذي يجمع شعبينا".

وشهدت هذه العلاقات التي ترجع إلى بداية عقد الستينيات تطورا على مر السنين، لتشمل مختلف الميادين الاقتصادية، حيث انخرط المغرب في برامج تنموية بالغابون من خلال تدخل الفاعلين الاقتصاديين، سواء على مستوى القطاع العام أو الخاص في ميادين الإسكان، والسياحة وقطاع الطب.

كما وضع البلدان، ابتداء من سنة1961، الإطار القانوني لهذا التعاون، الأمر الذي ساهم في تعميق أواصر الصداقة، التي لم تعرف خلال الولايات المتتالية للرئيس عمر بونغو، منذ 1967 وحتى اليوم، إلا متانة ورسوخا.
وبعد مرور خمس سنوات من ذلك التاريخ، عرف التعاون الثنائي دفعة جديدة، مع إبرام اتفاقيات جديدة للتعاون في المجالات الدبلوماسية، والاقتصادية والثقافية.

وعام 2004، دخلت العلاقات الثنائية طورا جديدا، بمناسبة الزيارة الملكية إلى ليبروفيل، التي توجت بتوقيع اتفاقية تهم الحماية المتبادلة للاستثمارت.

وبالفعل، جاءت هذه الاتفاقيات لإرساء دعائم تدبير المعاملات التجارية، والاستثمارات والمبادلات بين البلدين.
ومكن هذا الإطار القانوني من إضفاء دينامية على الروابط الاقتصادية، التي تظل رغم ذلك، دون مستوى طاقات البلدين، اللذين يوفران العديد من الفرص في مجال المبادلات التجارية، والاستثمارات واستغلال الإمكانات والثروات الطبيعية والإنتاجية.

ويهم التعاون الثنائي، الذي جرى تفعيله بمناسبة الاجتماعات المنتظمة للجنة المختلطة المغربية الغابونية، مجالات رئيسية، من بينها السياحة، والاتصالات، والمياه والغابات، وحماية البيئة، والفلاحة، والمقاولات الصغرى والمتوسطة.

وبرهن الراحل الحاج عمر بونغو، على الدوام، عن صداقة عميقة مع المملكة، التي دافع عن قضاياها، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية، في مختلف اللقاءات والمحافل الإقليمية والدولية.




تابعونا على فيسبوك