أقر محمد المحمدي العلوي، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الدستوري، الذي حل ضيفا على منتدى "90 دقيقة للإقناع"، الذي تنظمه مجموعة ماروك سوار، أن الميلاد الحقيقي لحزب الاتحاد الدستوري، كان عام 2002،
في أعقاب الانتخابات التشريعية، التي جرت في شتنبر من تلك السنة، مقرا بأن تأسيس الحزب عام 1983، كان من أجل تشكيل حكومة لتدبير الأزمة الخانقة، التي كان يمر بها المغرب، وقال إن ثلاث شخصيات تحكمت في تشكيلة الحزب، وهي المعطي بوعبيد، ورضا كديرة، وإدريس البصري، الأمر الذي جعل الاتحاد الدستوري يتكون من ثلاث تيارات، وكان كل طرف أتى برجالاته، وأضاف المحمدي العلوي أن وفاة بوعبيد جعلت جماعة البصري تتقوى داخل الحزب، مقابل تهميش جماعة الراحل المعطي، واستمر هذا الوضع، إلى حين وفاة رضا كديرة وإقالة البصري، بعد ذلك، يقول المحمدي العلوي، استطاع الدستوريون الأحرار تطهير الحزب واستعادة زمام الأمور.
في انتخابات 2002، قال المحمدي العلوي إن حزب الاتحاد الدستوري، وضع قدميه على الطريق، وفي استحقاقات 2007، أكد وجوده ضمن الأحزاب الست الأولى، وتمكن من الحصول على عمادتين في كل من الدارالبيضاء ومراكش، وقال إن تسييرهما يعد امتحانا قويا للحزب.
ودافع عضو المكتب السياسي في للاتحاد الدستوري، عن المنجزات التي حققها، عمر الجزولي، عمدة المدينة الحمراء، وقال إنه رغم الشائعات، التي يروج لها الخصوم ضده، فالفوز سيكون حليفه، وأضاف قائلا، "أنا أعرف عمر إنه حيوان سياسي، وسيتمكن من هزمهم مرة أخرى".
كما دافع المحمدي على حصيلة محمد ساجد، عمدة العاصمة الاقتصادية، واصفا إياه بالرجل الذي استطاع أن يجلب تمويلا لإنجاز أهم المشاريع في تاريخ الدارالبيضاء، بعدما ظلت تلك المشاريع حبرا على ورق طيلة سنوات، مشيرا إلى مشروع الترامواي، والمسرح، على سبيل المثال، ووصف المحاكمة الرمزية، التي أجرتها أحزاب اليسار ضد ساجد، بأنها مهزلة، وقال إن أصحابها لا يتوفرون إلا على مقاعد يتيمة داخل البرلمان وبعضهم لا يملك أي شيء، وأضاف أن الانتخابات هي المحاكمة الحقيقية، مؤكدا أن ساجد مرشح للفوز وإنجازاته تشهد على ذلك.
واستعرض المحمدي العلوي تفاصيل دراسة ميدانية، قامت بها وكالة خاصة للاتصال، كلفها بها الحزب، من أجل استطلاع رأي المواطنين في الجهات الأربع من المملكة، واستقصاء آرائهم حول متطلباتهم وانتظاراتهم من الانتخابات، والشروط، التي يريدون أن تتوفر في المستشارين الجماعيين ورؤساء الجماعات والجهات، وحسب الدراسة، قال المحمدي إن نسبة المشاركة ستتراوح بين 40 و45 في المائة.
وبشأن تحالفات الاتحاد الدستوري، قال المحمدي "حلفاؤنا الطبيعيون هم الحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار، وحزب الأصالة والمعاصرة"، معربا عن متمنياته، أن يتولى فؤاد عالي الهمة قيادة قطب ليبرالي يضم الأحزاب الأربعة في المستقبل.
* نرحب بكم في منتدى "90 دقيقة للإقناع"، ونفضل أن نستهل لقاءنا بتقييمكم للمشهد السياسي الحالي عشية انطلاق الانتخابات الجماعية؟
- رؤيتي للمشهد السياسي تجعلني أعتبره مشهدا غير واضح، وذلك بسبب وجود أحزاب عدة لها ما لها وعليها ما عليها، وفجأة يأتي فاعل سياسي جديد، بقيادة شخص مهم، له تطلعات مستقبلية جد طموحة، وفي اعتقادي أن الخارطة السياسية الحالية غير واضحة، هناك تشابه في البرامج السياسية، الجميع يتحدث عن الجهوية، بينما إذا رجعنا إلى التاريخ، نجد أن حزب الاتحاد الدستوري، هو أول من تحدث عنها سنة 1983 وكان هذا الموضوع أحد الأركان الأساسية في عقيدتنا الحزبية، وفي عام 1985 عقدنا مؤتمرا حول الجهوية، وحضره خبراء مختصون في النظام الجهوي من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، وتعرضنا ساعتها للانتقاد، وقال البعض إننا نهدف إلى تمزيق النسيج الموحد للمغاربة، وكان هناك سوء فهم كبير لدى معارضينا، والآن أصبحت جميع البرامج لحزبية، متضمنة للجهوية، وبقطع النظر عن أهمية برنامج هذا الحزب أو ذاك نجد الجهوية، كما أن حاجيات الجماعة المحلية أصبحت معروفة لدى الجميع، ولهذا فكل الأحزاب تسطرها في برامجها، ما يجعلها متشابهة ومستنسخة، لا يوجد هناك خيار واضح ومتميز بالنسبة للمواطن، يسهل عليه عملية الاختيار.
بالنسبة لنا في حزب الاتحاد الدستوري، ناضلنا كثيرا من أجل خلق قطب ليبرالي، وفي مواجهته، قطب يساري اشتراكي، ثم قطب ثالث محافظ، وعندها سيكون المواطنون أمام خيارات مختلفة وبرامج يتميز بعضها عن البعض الآخر، ما يسهل عليه عملية الاختيار.
مع الأسف الشديد، يتحدث الجميع الآن عن الليبرالية والجهوية وتدخل الدولة والحكامة الجيدة، ما يجعلنا أمام خلط كبير بين الإيديولوجيات والأفكار والبرامج، وهو ما يعقد علية الاختيار السياسي بالنسبة للمواطن، أضف إلى ذلك المشاكل التي يتخبط فيها المشهد السياسي نفسه، بدءا بتشابه الألوان ومرورا بالتموقع الظرفي للمنتخبين، وانتهاء بالمناوشات، التي تندلع بين السياسيين، مثلما حدث بين حزبي الاستقلال والاتحاد لاشتراكي بسبب تصريحات شباط ضد المهدي ببنبركة، أو ما حدث ضد عمدة مراكش، كل هذا يعقد الأمور ويدفع المواطنين إلى النفور من السياسة وبالتالي إلى التغيب عن موعد الاقتراع، وهذا ما يزعجنا كسياسيين ويقلق الإدارة المركزية أيضا، ونخشى أن تتكرر ظاهرة العزوف كما حدث خلال الانتخابات التشريعية 2007.
بعد هذه التوطئة أفضل أن أتحدث عن الطريقة التي تهيأ بها الاتحاد الدستوري لانتخابات 12 يونيو، فمقارنة بـ 2003، يمكن لي القول إننا حضرنا للاستحقاقات المقبلة بطريقة أكثر احترافية، بحيث كلفنا وكالة للاتصال، وطلبنا منها أن تقوم بمهمتين، أولا أن تقوم باستطلاع عبر مختلف جهات المملكة، وكان هدفنا أن نتوصل إلى معرفة المؤهلات، التي يريد المواطن أن تتوفر في المستشار الجماعي، سواء كان في جماعة حضارية أو قروية، وما هي حاجيات المواطنين، وكيف يرون دور الجماعة والرئيس والمستشارين، وما هي العلاقات بينهم وبين هذه الجماعة، ثم طلبنا من هذه الوكالة أن تحدد أن من خلال استطلاع آراء المواطنين، المشاريع التي يريدون أن تنجز في دوائرهم ومناطقهم.
كما طلبنا منها أن تبحث في أسباب تغيب الناس عن المشاركة في الانتخابات وعزوفهم عن التصويت، وكذا الأسباب التي تحول دون انخراطهم في الحياة السياسية.
أنجزت الوكالة هذا العمل في شهر مارس الماضي، من خلال استطلاع شمل 1494 شخصا، رجالا ونساء، ومن مختلف الشرائح الاجتماعية، وباختلاف المستويات الثقافية من الأمي إلى الجامعي، وكذا كافة الفئات العمرية من الشباب إلى الشيوخ، وكذلك في جميع القطاعات حسب لمهن الحرة والمأجورين وأرباب العمل.
وتوصل عمل الوكالة إلى نتائج مهمة جدا، في مقدمتها أن المواطنين يرهنون اهتمامهم بالحياة السياسية ومشاركتهم في الانتخابات، بوجود مستشارين جماعيين مؤهلين، بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، ويتقدمهم رئيس كفء تتوفر فيه كل الصفات، التي تجعله قادرا على التجاوب مع حاجيات المواطنين، وأكد المستطلعون أنهم سئموا من رئيس جماعة لا يتوفر على خبرة ولا علاقة له بالميدان الجماعي، وكل ما يهمه هو خدمة مصالحه الخاصة.
استنتجنا من خلال هذه الدراسة أن المواطنين، يهتمون بالأمور المتصلة بحياتهم اليومية، ويسجلون بدقة أن المنتخب، الذي صوت عليه الناس غائب عن الميدان، كما يأخذ المواطنون على المرشح استغلال منصبه لأغراض شخصية بالدرجة الأولى، وكذا عدم احترام المنتخب للعهود التي قطعها على نفسه، خلال عرض برنامجه الانتخابي، ورأينا كذلك من خلال الاستطلاع، الذي أجرته الوكالة لحساب حزبنا، أن المواطنين، فقدوا الثقة بشكل كامل في العمل الانتخابي.
الآن بالنسبة لنا نعرف على الأقل ما هي الأسباب، التي تجعل الناس يتخلفون عن المشاركة في الانتخابات ولا يهتمون بالشأن السياسي المحلي والوطني، وانطلاقا من هذه النتيجة، أصبحنا قادرين على تحديد الشروط الواجب توفرها في المرشحين، الذين سيتقدمون إلى هذه الانتخابات باسم حزبنا.
خارج هذا الاستطلاع طلبنا كذلك من الوكالة أن تحدد لنا من خلال بحث ميداني حاجيات المواطنين على صعيد مختلف الجماعات، وزارت الوكالة جميع الجهات، من شرق المملكة إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها، وحلت بجماعات قروية وحضرية، وكانت النتيجة أن هناك جدعا مشتركا لحاجيات المواطنين، ويتعلق الأمر بمحفزات التنمية الاجتماعية والاقتصادية والرياضية، التي تحتاجها الجماعات كانت صغيرة أو كبيرة، في المدينة أو في القرية، ويتشكل هذا الجدع المشترك من الطرق، وقنوات الصرف الصحي، النقل الحضري، والنقل المدرسي، خاصة في القرى، التي تبين أن الأسر ترغب في تعليم أبنائها، لكن
غياب النقل المدرسي يمنعها من تحقيق هذا الهدف، بسبب بعد المدرسة عن الدوار.
هناك أيضا مشكل المساحات الخضراء، والإنارة، وتعميم الكهربة والماء الصالح للشرب، والانفتاح على المجتمع المدني، والتضامن، وتخصيص برامج ومشاريع للاعتناء بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وفتح مراكز لاستقبال الشباب، والصحة والتمدرس ومحاربة الأمية، كل هذه تعتبر مطالب وحاجيات مشتركة بين جميع جماعات المملكة، التي شملها الاستطلاع، وهناك طبعا بعض الاختلافات على مستوى حاجيات المواطنين من جماعة إلى أخرى، بحسب خاصيات جهوية وإقليمية. هناك جهات تعاني نقصا خطيرا في المياه، مثلا مراكش أصبحت اليوم منطقة مهددة بقلة المياه، وستواجه في السنوات المقبلة هذا المشكل بحدة أكبر، فهي مدينة سياحية تزداد في الفنادق والمنتجعات السياحية المجهزة بملاعب الكولف، التي تستهلك المياه، ومن المؤكد أن خلال الخمس سنوات المقبلة ستواجه مشكلا في النقص الحاد للماء.
وفي الشمال يطرح مشكل "الكيف"، وهو موضوع يتطلب معالجة خاصة، حيث يفترض أن نتساءل عما يريده الناس وما يحتاجون إليه والحلول التي يجب توفيرها.
كل هذا يتطلب حكامة جيدة، واختيارا أفضل للمنتخبين وللمسؤولين في الجماعات.
* خلال لقاء مع محمد ساجد، عمدة الدار البيضاء، اعترف بأن صفة "حزب الإدارة" أضرت كثيرا بالحزب، ماذا تفعلون من أجل التخلص من هذه الصفة؟
- إن من بين ما طلبنا الوكالة من أجل البحث فيه، كيف يرى المواطنون الأحزاب السياسية؟ وماذا يعتقد الناس بشأن حزب الاتحاد الدستوري، وطلب من الأشخاص، الذين شملهم الاستطلاع، ماذا يعرفون عن رموز قدمت لهم، "الوردة، والميزان، والحصان، كانت النتيجة أن الأغلبية تعرف الوردة، الميزان، المصباح والحصان، بعضهم لا يعرف أن الحصان هو رمز الاتحاد الدستوري، لكن أكد أنه سبق له أن شاهد الرمز ويعرف أنه لحزب سياسي.
واكتشفنا من خلال الدراسة التي قامت بها الوكالة أن الاتحاد الدستوري يوجد دائما في المرتبة الخامسة أو السادسة، وليس معنى هذا أن الأحزاب الأولى في الاستطلاع ستحصل على المرتبة الأولى، فقط أكدوا أن الرموز التي دأبوا على مشاهدتها أكثر هي الوردة والمصباح، أما الكتاب فلم يؤكدوا أنهم شاهدوه.
سألناهم أيضا عن رأيهم في الطريقة، التي يسير بها حزب الاتحاد الدستوري جماعتهم، هناك أشخاص راضون وآخرون غير مقتنعين، وتلك طبيعة البشر.
سأقدم لكم نموذجا لطريقة تسيير جماعة قروية صغيرة من طرف الاتحاد الدستوري، توجد في منطقة أبي الجعد، تتكون من 11 عضوا، رئيسها، السيد الدقاق، أستاذ جامعي، وعضو سابق في المكتب السياسي للحزب، ميزانيتها السنوية مليون درهم.
إنه يحتاج إلى تشييد مستوصف، ومدرسة وطرق وسوق أسبوعي، بما أن السيد رجل مثقف وذكي، انطلق يبحث عن مصادر لتمويل هذه المشاريع، وفي ظرف وجيز حصل على 4 مليارات سنتيم، تصوروا معي أن هناك المجلس الاستشاري التابع للجنة الأوروبية، إذا قدمت له مشروعا مدروسا وهادفا، لن يتردد في تمويله، وبفضل حنكة هذا الرئيس استطاعت الجماعة القروية النائية أن تحصل على ميزانية من 4 مليارات سنتيم، هذه هي الحكامة الجيدة، وهذا هو النموذج الذي نريد أن نقدمه من أجل تسيير الجماعات.
هناك أيضا نموذج الطريقة التي تسير بها الدارالبيضاء، من طرف العمدة محمد ساجد، لقد ظل مشروع ترامواي راقدا في الرفوف منذ سنوات عدة.
* لكن إخراج مشروع الترامواي إلى الوجود، كان بسبب أوامر ملكية صارمة؟
- نعم بأوامر ملكية سامية، فصاحب الجلالة هو من أمر بإخراج الملف، وعمدة الدارالبيضاء، كان في مستوى هذا التحدي، وانطلق في البحث عن الممولين، لتمويل هذا المشروع الذي يتطلب إنجازه 50 مليار درهم، هل تقدرون حجم هذا الغلاف المالي؟ إنه تكلفة مشروع ما تبقى من الطرق السيارة في المغرب، زائد مشروع السكك الحديدية. إنها الأموال وعلى من يتولون إدارة مثل هذه المؤسسات أن يكونوا قادرين على جلب التمويل للمشاريع التي تحتاجها مناطقهم، والسيد ساجد جلب هذا التمويل، بفضل علاقاته واتصالاته. إن جلالة الملك يطلق باستمرار إشارات ويعطي أوامر ويفترض في الآخرين أن يكونوا في مستوى الأوامر الملكية.
هناك أمثلة كثيرة، منذ سنوات ونحن نتحدث عن مشروع معالجة النفايات، السيد ساجد تمكن من عقد اتفاق مع شركة دولية لتنفيذ هذا المشروع بغلاف مالي قدره 150 مليارا، وهناك مشاريع كثيرة أصبحت الدارالبيضاء تحظى بها بفضل الحكامة الجيدة وبفضل الاختيار الصائب للمواطنين والمنتخبين.
فإذا كان لنا رجال ونساء أمثال الدقاق وساجد، تأكدوا أننا سنتقدم، لأن المشكل الحاصل في المغرب، هو إيجاد تمويل للمشاريع التي تبقى راقدة في الرفوف.
* ما هو تعليقكم على الانتقادات التي يتعرض كل من ساجد والجزولي؟
- بالنسبة لا لمحمد ساجد ولا لعمر الجزولي هما على رأس قائمة الدائرة التي سيترشحان بها، الجزولي في مدينة مراكش وساجد بعين الشق في الدارالبيضاء، الحملات الموجودة الآن يمكن أن أقول إنها طبيعية لكنها غير شريفة لكنها منطقية سآتي على ذكر ذلك الانتقادات فيها شيء من الحقيقة، لكن فيها شيء كذلك شيئا من التغليط، لأن المشاكل التي تراكمت في الدارالبيضاء لا يمكن حلها في ست سنوات، إذا أردت أن تقوم بمجرد إصلاح يلزمك خلال دراسة المشروع وتهيئته 3 أو 4 سنوات لإنجاز مشروع معين. الدارالبيضاء كان ينقصها الكثير، وفي عدد من الميادين التي تعرف النقص، وهناك عدد من المسائل التي دافع عنها ساجد، وبدأ الشروع فيها كـ"الترامواي، المزبلة، تجهيزات الشوارع..." ما لم يعجبنا واعتبرناه ساقطا هو الهجوم على عمر الجزولي في مراكش.
* في تقديركم ما هي الجهات التي دبرت هذه الحملة؟
- الآن وضعنا شكاية في حق صحف شنت تلك الحملة، واعتبرنا أن البحث الذي سيكون حول من وضع محضر السلطة لدى الصحف هناك نية مسبقة للإساءة للجزولي، ونتساءل كيف أن عملية وقعت منذ شهور تجري إعادة إحيائها بالارتباط بالانتخابات، مفادها أن الجزولي كانت له علاقات غير طبيعية والآن حتى المراكشين يقولون "هاد الشي معيق" لأنهم يعرفون عمر، وكلنا يعرف الهيبة التي تكون للعمدة، فكيف يمكن أن يقوم بفعل كهذا، وهذه حملة ساقطة جدا، ودنيئة كهجمة وما يجب معرفته هو أن عمر حيوان سياسي وسينجح في مراكش، رغم أنف أعدائه.
* أجريت محاكمة رمزية لعمدة الدارالبيضاء محمد ساجد وكانت معبرة ما تعليقكم على ذلك؟
- هذه محاكمة للمجلس الجماعي الذي يترأسه محمد ساجد، وفي المجلس الجماعي هناك تحالفات وهناك أحزاب أخرى تساهم في التسيير إلى جانبه، وإذا كانت هناك محاكمة يجب أن تكون اعتمادا على حجج، ومنطقيا من يوجدون الآن في الأغلبية الحالية وينتقدون ساجد يجب طبيعيا الاعتماد على الديمقراطية في تبني أراء التحالفات لتسيير الدارالبيضاء، سنرى بناء على النتائج والتقطيع الانتخابي الموجود، ويستحيل على حزب أن يسير مدينة كالدارالبيضاء لوحده، وسيكون دائما هناك تحالفات، والتحالفات التي سنعقدها ستكون طبيعية وعادية مع أحزاب نتقاسم معها القيم والاختيارات والبرامج نفسها.
* خلال سنة 2003 حصل حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي على نسب أكثر منكم في الدارالبيضاء وفي مراكش مثلا، واستفدتم من الخلاف الذي كان بينهما للفوز بهاتين المدينتين، على ماذا تعولون من جديد، وما توقعاتكم في الدارالبيضاء ؟
- أولا نتمنى أن نحصل في الدارالبيضاء على عدد مهم من المستشارين، وثانيا أن نتحالف مع الأحزاب التي نتقاسم معها القيم والمبادئ نفسها، كالحركة الشعبية، والتجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، وهذا تحالف طبيعي لأحزاب يجمعها الشيء الكثير.
* وبالنسبة للعدالة والتنمية ؟
العدالة والتنمية لحد الآن معنا في الدارالبيضاء، ويبقى السؤال هل سيظل في مساندتنا في المستقبل، نحن لن نتحالف خارج الأسماء المذكورة، أي الحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، ونحن نعرف الصراع بين الأصالة والعدالة والتنمنية والاتحاد الاشتراكي، تعرفون في الانتخابات الجماعية قد تفرض عليك تحالفات غير متوقعة أصلا، ففي فرنسا مثلا في الانتخابات الجماعية هناك تحالفات غير منطقية.
* ما هو برنامجكم للانتخابات الجماعية المقبلة ؟
- اختيارنا الأساسي من البداية هو الجهة، سواء في اختيار المرشحين، لأن المكتب السياسي شكل لجنة للتحضير للانتخابات الجماعية، وهذه اللجنة الوطنية كلفت فقط وأساسا بالقيام بالأبحاث الميدانية والتحضير للحملة التواصلية، وسترون أفلامنا حين ستمر في التلفزيون، والتي أعدت من طرف شركة إنتاج وتتضمن دراسات ميدانية مضبوطة ومعطيات من الواقع، ولقاءات مع المواطنين، نحن لن نقرأ خطابات أثناء حصتنا التلفزيونية، كما ستفعل بعض الأحزاب بل فكرنا في تطوير عملنا، وأعددنا وثيقة مهمة تزامنا مع الانتخابات الجماعية وأرسلناها لكل الفاعلين الحزبيين على المستوى الجهوي لرصد حاجيات مدنهم وجهاتهم في إطار خصوصية كل جهة، كما تركنا الفرصة لأبناء وبنات الجهات لاختيار البرنامج الذي يلائمهم.
* في حالة فوزكم في الانتخابات المقبلة إذا قرر حزب الأصالة والمعاصرة ترشيح نفسه لرئاسة المجالس التي لكم فيها حظوظ فهل ستبقون متمسكين بالتحالف؟
- استراتيجية الأحزاب السياسية وتحالفات الأحزاب في الانتخبات الجماعية هي بعدية كل يعرف قوته وحجمه في الجهات آنذاك، إذا كان هناك خلاف تجتمع القيادات وتتفق على صيغة لإرضاء طموحات الجميع بناء على النتائج مثلا الاتحاد الدستوري أقوى في البيضاء يساند من طرف الأصالة والمعاصرة والأحرار، وإذا كان الأصالة والمعاصرة أقوى في جهة ما فنحن سنسانده وهكذا، وهذه عملية تكون بعد النتائج ولا تقوم بها سوى القيادات السياسية بعد ظهور النتائج في 2003 بعد إعلان النتائج تحالفات الدارالبيضاء ومراكش كنا مضطرين للقول لمرشحينا عليكم التحالف مع الحزب الفلاني لأن وجودنا ضعيف في تلك المنطقة، لا يمكنك أن تفرض وجودك دون اتفاق مسبق.
* ضعف وعي المواطن وضعف تعاطيه مع الأخبار التي تروج حول بعض مرشحي حزبكم يمكن أن يضيع على الدستوريين مدينتي مراكش والدارالبيضاء هل تتفق معي؟
- أعتقد أن الحملة الآن التي يقوم بها مرشحونا في الدارالبيضاء هي الاتصال المباشر مع السكان وتوعيتهم بما أنجز وبما لم ينجز بالاعتماد أساسا على الإقناع والاتصال المباشر والتفسير والتوضيح للمواطنين مع قامت به هذه المجموعة المسيرة للدارالبيضاء وما تنوي القيام به. الدارالبيضاء لا تحتاج لا للماء ولا للكهرباء، فهذه أشياء موجودة أصلا يحكي لي ساجد أن الدارالبيضاء أضيف لها في التقسيم الإداري منطقة تحمل اسم دوار "التقلية" وتدخل في دائرته وفي حملته الانتخابية التي سيقوم بها قال لي هل يمكن أن يكون وسط البيضاء منطقة تفتقد الماء والكهرباء والواد الحار هذه من المسائل الذين سيتحملون المسؤولية مستقبلا لحلها لتصبح أحياء حقيقية، وعلى المجلس الجماعي في ذلك الوقت اتخاذ قرارات بإصلاح هذه المنطقة أو إلحاقها بجهة أخرى غير الدارالبيضاء مع العمل على إصلاحها، والدارالبيضاء كانت متأخرة لأن شيئا لم ينجز فيها لا مسارح ولا مركبات ثقافية، لكن الدارالبيضاء اليوم قريبة من تحقيق هذه الأشياء فالموارد المالية لإنشاء الأوبرا والدراسات جاهزة، وإذا الناس جددوا ثقتهم في ساجد سيواصل العمل الذي بدأه وسنرى مدينة أخرى في المستقبل.
* مقاطعة غالبية المغاربة للانتخابات تعني أنكم كأحزاب فشلتم في استقطاب الناخبين، ماذا في جعبتكم هذه المرة؟
- بالنسبة لموضوع العزوف كشف الإحصاء الذي قمنا به أن 50 في المائة قالت لا لن أشارك و44 في المائة قالت سنشارك و 6 في المائة لا تعرف ماذا ستفعل مترددة، إذن، المشاركة بحسب هذا الإحصاء لن تتعدى 40 أو 50 في المائة، والعمل الذي ينبغي على الدولة القيام به هو التوعية لدفع الناس إلى المشاركة، وعلى الناس أن يفهموا أن هذه الانتخابات مصيرية بالنسبة لهم، لأنها تمثل ثقافة القرب لأن كل حياتهم اليومية مرتبطة بالجماعة، وهي ليست كمجلس النواب الذي يناقش القضايا الكبرى، الانتخابات الجماعية تهم الجميع وعلى الناس المشاركة، خصوصا فئة الشباب لأنها المستقبل بالنسبة لهم لأن الانتخابات مستقبلية له لإصلاح مسيرة الديمقراطية والضغط وعدم المشاركة يفتح المجال لسماسرة الانتخابات.
* حتى لو لم تكن المشاركة مكثفة، فالجماعة سيتشكل أعضاؤها، ولا يهمكم إن كانت المشاركة قوية أم ضعيفة، سؤالي هو فاقد الشيء لا يعطيه فمؤسسة "الجماعة" مهمشة ومنهكة القوى وأثبتت فشلها منذ 1976، ألا ترون أنه قبل دعوة الناس إلى المشاركة في الانتخابات يتعين عليكم المطالبة بإصلاح نظام الجماعات المحلية ؟
- هناك إرادة ملكية وإرادة لمؤسسة الداخلية لإصلاح الأمور الوزير الحالي للداخلية أعرفه شخصيا، لأنه في الحكومة كان هو الكاتب العام للوزارة الأولى للسي الفيلالي رحمه الله، رجل نزيه ومستقيم ويريد الإصلاح وإدخال تعديلات مهمة وأدخل تعديلات مهمة، في الميثاق الجماعي الأخير، بطبيعة الحال يجب أن يكون هناك عمل دائم ومستمر، والدولة مسؤولة عن ذلك بشراكة مع الأحزاب السياسية.
يجب إعادة النظر كليا في القانون المسير للجماعات، وفي ما يتعلق بعلاقة الوصاية يلزم ألا تبقى إلا في القضايا الكبرى، أما في المسائل العادية يجب أن تزول كي لا يبقى كل شيء مرتبطا بالرباط عندنا قناعة أنه لابد أن الأمور تتطور وتتحسن، وعلى الشباب الانخراط في المعركة لفرض التغيير، العزوف غالبا هو من طبيعة البشر، لكن ينقصنا الكفاح والصبر والدخول إلى المعترك، المغرب قطع خطوات كبرى هناك ملك مبادر وهناك حرية في التعبير، وهناك أوراش وإصلاحات كبرى، ونقاش حول مستقبل المغرب يجب رؤية حتى الجانب الإيجابي لا السلبي وحده، عندنا ملك منفتح وعلينا أن نتجند وراءه للمستقبل.
* توصلتم بعدد من الاستقالات احتجاجا على غياب الديموقراطية داخل الحزب؟
- دعني أقول لك إن هذا الترحال هو في اتجاهين خسرنا مرشحين، وكسبنا آخرين في مراكش "الرفوش" يريد أن يكون وكيل اللائحة بدل عمر الجزولي، وهذا مستحيل ما جعله يتجه إلى الأصالة والمعاصرة وواحد في أكادير رأى أنه لا يمكن أن ينافس العمدة الحالي القباج، ويعرف أن حضور الاتحاد الدستوري في أكادير متوسط فقرر مع نفسه الاتجاه لحزب الاستقلال، خصوصا مع مجيء قيوح ففضل الاستقلال، وفي الإطار نفسه التحق بنا عدة أعضاء لم تمنحهم الحركة الشعبية التزكية وهذا عام بالنسبة لجميع الأحزاب، إذا لم يوضع حد لظاهرة الترحال بشكل قانوني فسيظل المشكل نفسه مطروحا يجب أن يعدل النص والفصل 5 يجر تحديده بدقة هناك دول حدت من ظاهرة الترحال دون الحد من حرية الأشخاص، وهناك حلول عديدة في هذا الإطار وهذا مايشكل مظهرا آخر من مظاهر العزوف لأن المواطن يفقد الثقة، خصوصا أنه يصوت على مناضل في حزب معين وبلون سياسي معين، ويغير حزبه في رمشة عين ما يفقد المواطن الثقة.
* كم فقدتم من مناضليكم في الترحال في سوس ومراكش وما عدد الملتحقين حتى تنيروا الرأي العام ؟
- هناك توازن، هناك من غادرنا بسبب ظروف معينة، وليس خلافا مع الحزب ولي اليقين أنه سيرجع.
* لماذا انتظرتم الوافد الجديد لتشكيل القطب الذي تحدثتم عنه ولماذا فشل الوفاق وكم كلفكم الإحصاء الذي تحدثتم عنه ؟
- لم يفشل الوفاق بسبب ضعف التنسيق، لأنه لم يكن هناك أي قيادي كان في ذلك الوقت امنحد العنصر والفيلالي رحمه الله، وعبد الله القادري لا أحد أراد تزعم القطب، وكل واحد يقول في قرارة نفسه أنا الأنسب لتسيير القطب، الآن أرى أن الذي يصلح كقائد للقطب الليبرالي هو فؤاد عالي الهمة، وهذا موقف الاتحاد الدستوري نحن لسنا مع الذوبان أو الاندماج لكن مع تأسيس فدرالية للأحزاب التي تحتفظ بشخصيتها الذاتية والمعنوية مع وجود تنسيقية كبرى تضع الخطط والبرامج والتصورات هكذا أرى تشكيل القطب الليبرالي.
* ما هو عدد المرشحين الذين قدمتم للانتخابات الجماعية؟
- لا أظن أن الأرقام مهمة للقارئ، وأوكلنا مهمة شرح برامجنا وتفسير ما أنجزناه للمواطنين لشركة الإنتاج التي تدري كيف تسوق هذا العمل والمنجزات
كلمة أخيرة
أريد استغلال المناسبة للحديث عن أحد المشاكل التي سببها تصريح أحد برلمانينا بمناسبة سؤال شفوي لوزيرة الصحة بخصوص أنفلونزا الطيور رفع يده وتمنى أن يصيب الداء اليهود ويقتلهم... والجميع صفق بمن فيهم الوزيرة، وأنا كنت حاضرا وعندما قال لم يكن يقصد في وعيه اليهود بقدر ما كان يقصد الصهاينة، الذين قتلوا الأبرياء لكنه لم يحسن التعبير عن قصده ونحن كحزب ليبرالي استقبلنا الخبر بنوع من الغضب وأرسلنا خبرا لوكالة المغرب العربي للأنباء، ووضحنا موقفنا بصراحة لأننا حزب لا يقصد الإساءة لأي طائفة أو حزب عنصري، وكان معنا يهود في الحزب بل في القيادة، ونقول لأصدقائنا اليهود المغاربة برلمانينا سيتقدم أمام البرلمان ليقدم اعتذاره وسيشرح موقفه.
* لو سمحتم السيد العلوي ما توصلت إليه الوكالة، التي كلفتموها بهذه الدراسة، يعرفه القاصي والداني، ويمكن لأي مواطن أن يخبركم بهذه المعطيات. أنتم في حزب الاتحاد الدستوري، هل قمتم بدراسة وضعية الحزب؟ ألا تعتبرون أنفسكم بعد انتخابات 2002 ضحية العهد الجديد، الذي دخله المغرب بالتخلي عن أحزاب صنعتها الإدارة؟
- أولا نحن لسنا ضحية العهد الجديد، إننا قمنا بدور خطير جدا. في سنة 1983، كان المغرب في حالة اقتصادية يرثى لها، "مكانش عندو باش يخلص 15 يوم ديال السلعة إلى جابها من الخارج"، لم يكن عنده أي شيء، بمعنى أنه كان في حالة إفلاس، وكان البنك العالمي فرض على المغرب ما سمي بـ "الباس" (برنامج التقويم الهيكلي)، آنذاك كان الحكم في مواجهة مع أحزاب المعارضة، وكان يحتاج إلى آلة من الآلات (الديمقراطية)، بين قوسين، ليتمكن من تسيير عملية "الباسكوي"، وكان الحكم يحتاج إلى من يتحمل لا شعبية هذا القرار، وهذا هو الواقع.
لما تأسس الحزب، "الاتحاد الدستوري" كان هناك ثلاث تيارات مهمة، تيار السي المعطي بوعبيد، يرحمه الله، وكانت أغلبيته من الأطر الآتية من الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ثم تيار السي أحمد كديرة، يرحمه الله، الذي كان يتكون من محمد زيان، وفريد شبيشب، وأحنا وغيرهم من الأشخاص، أما التيار الثالث فكان تابعا لإدريس البصري، وكان من ضمنه جلال السعيد والطاهر المصمودي، ومنذ البداية كان هناك صراع داخلي واصطدامات بين التيارات الثلاثة، وعندما انتهت مرحلة "الباس"، وأخذ المغرب طريقه، وقع تطور في مسار الاتحاد لدستوري، وعقب وفاة السي المعطي بوعبيد، بسط تيار إدريس البصري هيمنته على الحزب، واخذ يصفي حسابات الماضي مع مجموعة من العناصر مثل عبد ربه، وعبد اللطيف السملالي، وجرى إقصاءنا من الترشح للانتخابات، علما أن كل الانتخابات كانت مزورة، ثم جاءت المرحلة الثانية وقام بإقصاء محمد زيان وأتباع تيار كديرة، وأصبح وحده تيار إدريس البصري يسيطر على المكتب السياسي.
بعد وفاة السي المعطي، أصبحنا رهائن بيد مجموعة تتكون من السليماني، وجلال السعيد وآخرين، يسيطرون على الحزب، واستمر الوضع على هذا الحال إلى أن جاء العهد الجديد، وبعد انتقال الملك الحسن الثاني رحمه الله إلى الرفيق الأعلى، وبعد إقالة البصري، قمنا بانتفاضة داخل الحزب، وقمنا بطرد جلال السعيد وعبد الرحمان أملو، وكافة العناصر المحسوبة على تيار إدريس البصري، وبقي الآن في الحزب تيار السي المعطي، واعتبارا من 2002، لم يعد يشار إلى حزب الاتحاد الدستوري بأنه حزب الإدارة، بمعنى أن الجميع في انتخابات 2002، اعتبروها نزيهة، وما حصلنا عليه من مقاعد كان قليلا، لكنه كان حقيقيا، ولهذا نعتبر 2002 بمثابة الميلاد الحقيقي لـ "الاتحاد الدستوري".
جاءت انتخابات 2003، وحصلنا على مقاعد في الجماعات المحلية، كانت قليلة، لكن بواسطة تحالفاتنا واتصالاتنا، تمكنا من ترؤس عمادة مدينتين مهمتين هما، الدارالبيضاء ومراكش.
هذا جوابي على سؤالكم، إننا لم نكن ضحية، بل جاء العهد الجديد، لكي ننصف، وفي انتخابات 2007، ونظرا للظروف الاقتصادية والاجتماعية، التي يمر منها المغرب، ارتأينا أنه من أجل أن يصل شخص إلى البرلمان يجب أن تتوفر فيه القدرة المادية والثقافية اللازمة لشغل منصب نائب برلماني، وقمنا بترشيح أشخاص مؤهلين ماديا ومعنويا. في انتخابات 2002 قدمنا الأطر، أطباء ومهندسين ومحامين، وفوجئنا بالنتائج الهزيلة، "ما كاين غير 200 صوت و300 صوت"، استفدنا من هذه التجربة، وفي انتخابات 2007، جاءت النتائج على الشكل التالي، بدل 14 عضوا في انتخابات 2002، أصبح لدينا الآن 28 عضوا، لقد ضاعفنا العدد، مع فقدان أربعة مقاعد للنساء بسبب ضياع اللائحة، وفي اعتقادي أننا نسير في تقدم ملموس، إذ أصبحنا اليوم الحزب السادس في المغرب.
أما بخصوص مدى استعداداتنا لانتخابات 12 يونيو، فإننا قررنا، نظرا لطبيعة الاستحقاقات الجماعية، أن يكون مرشحونا من فئات الأطر، عكس انتخابات 2007، لأن تسيير الجماعات يقتضي، مستوى معينا لمباشرة قضايا الناس وحل مشاكلهم، وتنمية المناطق التي يوجدون فيها.
* كيف تخططون للعودة إلى الواجهة من جديد؟
- بخصوص هذا السؤال، سأرجع إلى التاريخ، السي المعطي رحمه الله، كان دائما يهدف إلى تأسيس قطب ليبرالي، بدأنا عملية بناء هذا القطب، في إطار أحزاب الوفاق، التي كانت تضم الاتحاد الدستوري والحركة الشعبية والحزب الوطني الديمقراطي، وكان حزب التجمع الوطني للأحرار سيلتحق بنا، غير أن خلافات قوية كانت بين شخصيتين، حول من سيقود هذا القطب، وهما السي المعطي وسي عصمان، الأمر الذي جعل عصمان يطلب من الملك الحسن الثاني أن يبقى خارج الوفاق، وبعد وفاة المعطي نزل الوفاق إلى الأرض، ولم يعد له شخص بحجم ومستوى لمعطي يقوده.
الآن بعد مجيء الحزب الجديد، الذي يقوده السي الهمة، وقبل ميلاد حزب الأصالة والمعاصرة، عندما تأسست حركة لكل الديمقراطيين، جرى اتصال بحزب الاتحاد الدستوري من طرف السادة فؤاد عالي الهمة، والشيخ محمد بيد الله، وحسن بنعدي، ومجموعة من الأشخاص، الذين يوجدون اليوم على رأس حزب الأصالة والمعاصرة، وجرت بيننا وبينهم مناقشات صريحة، وقلنا لهم إننا معكم على الطريق نفسه، ندافع على الأفكار نفسها والأهداف ذاتها، ولنا اهتمامات مشتركة.
قلنا لهم أيضا، إن المشكل المطروح، هو أنكم تساندون اليوم الحكومة، بينما نحن في المعارضة، فلا يعقل أن نتحالف، لأن ذلك يشكل تناقضا في المشهد السياسي، وسيعتبر الرأي العام ذلك مهزلة تبعث على السخرية.
قبلوا فكرتنا، وقالوا لنا أنتم على حق، سنتفرغ أولا لتأسيس حزبنا، ووضعنا ما بعد تاريخ الانتخابات الجماعية (12 يونيو) موعدا لتجديد الاتصال.
الآن، أنا أعتبر فؤاد عالي الهمة، قادرا على القيام بدور زعيم القطب الليبرالي الاجتماعي، بسبب تجربته الواسعة ونظرا لعلاقاته الخاصة، يمكن أن يلملم شمل هذا القطب، المتكون من الأحزاب الأربعة، التي تتشابه تتقاسم خيارات وإيديولوجيات عدة، وهي التجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية، والاتحاد الدستوري والأصالة والمعاصرة، إذ من الممكن أن يخرج هذا القطب للوجود، وتكون للأحزاب الأربعة كلمة موحدة ومواقف محددة سواء كانت في الحكومة أو المعارضة، وأنا أتمنى خالصا، على السيد فؤاد عالي الهمة أن يقوم بهذا الدور، لأنه دور أسمى وأهم من رئاسة حزب.