في برقيتي تعزية إلى رئيسة الغابون بالنيابة ووزير الدفاع الغابوني

صاحب الجلالة: فقدنا برحيل المرحوم الحاج عمر بانغو صديقا مخلصا للمغرب

الثلاثاء 09 يونيو 2009 - 22:30

بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تعزية إلى رئيسة مجلس الشيوخ رئيسة الجمهورية الغابونية بالنيابة، روز فرانسين روغومبي، على إثر وفاة الرئيس الغابوني الحاج عمر بانغو أونديمبا، بعد ظهر أول أمس الاثنين ببرشلونة، عن سن يناهز 73 عاما.

وجاء في هذه البرقية "لقد تلقينا ببالغ الأسى نعي المشمول بعفو الله ورضاه، الحاج عمر بانغو أونديمبا، رئيس الجمهورية الغابونية، تغمده الله بواسع رحمته وغفرانه".

وقال جلالة الملك "بهذه المناسبة الأليمة، نعرب لكن، ومن خلالكن لأعضاء البرلمان والحكومة، وكافة المؤسسات الدستورية، وللشعب الغابوني الشقيق، عن أحر تعازينا وأصدق مشاعر مواساتنا".

وأضاف جلالته "وإننا لنستحضر، بكل إكبار، ما كان يتحلى به الفقيد العزيز، كرجل دولة كبير، من حكمة عالية، وتفان وإخلاص، في خدمة القضايا النبيلة لبلده، وتحقيق الرخاء والرفاهية لشعبه".

وقال جلالة الملك إنه "فقدنا برحيل المرحوم الحاج عمر بانغو صديقا مخلصا للمغرب، ظلت تربطه بأسرتنا الملكية، وبالشعب المغربي، أصدق مشاعر الود والتقدير الكبير، باذلا جهودا جبارة ومتواصلة من أجل توطيد وشائج الأخوة المتينة بين شعبينا الشقيقين. كما فقدت فيه إفريقيا ليس فقط عميد قادتها، وإنما أيضا رجلا أخلص لقضاياها، وكرس حياته، بكل تفان وإخلاص، للدفاع عن قضايا السلم والاستقرار، والوحدة والتنمية، بقارتنا الإفريقية".

وأضاف صاحب الجلالة "وإذ أشاطركم والشعب الغابوني الشقيق مشاعر الحزن والأسى، في هذا الرزء الفادح، لأرجو أن تتفضلن، صاحبة المعالي، بقبول عبارات تعاطفي وتضامني".

وبالمناسبة الأليمة ذاتها، بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تعزية إلى عـلي بانغو أونديمبا، وزير الدفاع الغابوني، جاء فيها "فقد علمت ببالغ التأثر وعميق الأسى، الفاجعة التي ألمت بأسرتكم الجليلة وبالشعب الغابوني الشقيق، على إثر وفاة المشمول بعفو الله تعالى ورضاه، والدكم العزيز، المرحوم الحاج عمر بانغو أونديمبا، رئيس الجمهورية الغابونية".

وأضاف جلالة الملك "بهذه المناسبة المحزنة، أعرب لكم، ومن خلالكم لكافة أفراد أسرتكم الكريمة، وللشعب الغابوني الشقيق، عن أحر تعازينا و صادق مواساتنا، ضارعا إلى العلي القدير أن يشمل الفقيد المبرور بواسع رحمته وغفرانه، ويسكنه فسيح جنانه".

وقال جلالته "إننا لنستحضر، بكل تقدير، الفقيد الكبير، باعتباره رجل دولة محنك وحكيم، ندر حياته لخدمة تقدم ورخاء بلده، ورفاهية شعبه، وكذا من أجل استقرار قارتنا الإفريقية ووحدتها ونمائها".

وتابع جلالة الملك "كما فقد فيه المغرب صديقا مخلصا للمملكة ولأسرتنا الملكية، حيث وضع، رحمه الله، مع والدنا المنعم، جلالة الملك الحسن الثاني، أكرم الله مثواه، الأسس الراسخة لعلاقات الأخوة والتعاون المتينة، التي ظلت تجمع دوما بين بلدينا. وهي العلاقات المتميزة، التي عملنا سويا على توطيدها، والارتقاء بها إلى مستوى شراكة نموذجية، عمادها تحقيق التنمية البشرية المستدامة".

وقال جلالة الملك "وإذ أشاطركم أحزانكم في هذا الرزء الفادح، لأدعو الله تعالى أن يتقبل الفقيد العزيز في جنات النعيم، وأن يلهمكم وذويكم جميل الصبر وحسن العزاء. و"إنا لله وإنا إليه راجعون" صدق الله العظيم".
من جهة أخرى، أعلن التلفزيون الغابوني أن الحكومة الغابونية قررت حدادا وطنيا لمدة 30 يوما بعد الإعلان عن وفاة الرئيس الحاج عمر بانغو أونديمبا، موضحا أن الأعلام ستنكس طيلة فترة الحداد.

وكانت نائبة الوزير الأول المكلفة بالبيئة، جورجيت كوكو، أعلنت، في وقت سابق، أن الرئيس بانغو أسلم الروح على الساعة 12.30 (12.30 حسب توقيت غرينتش)، على إثر سكتة قلبية.

نبذة عن حياة الراحل الحاج عمر بانغو

ولد الرئيس الحاج عمر بانغو أونديمبا،الذي توفي بعد ظهر الاثنين ببرشلونة،يوم 30 دجنبر 1935 في ليواي بالقرب من فرانس - فيل.

وبعد وفاة والده،غادر الشاب ألبير برنار بانغو،الذي عرف باعتداله وبعد نظر مواقفه،البلاد لمتابعة دراسته،في البداية،بالمدرسة الرسمية لباكونغو في برازافيل (الكونغو)،ثم في الثانوية التقنية بنفس المدينة،حيث حصل على الباكالوريا في شعبة التجارة وبعدها في شعبة الفلسفة.

وإثر حصول جمهورية الغابون على استقلالها،عرف المسار المهني للسيد بانغو وتيرة سريعة،حيث شغل منصب المدير المساعد،ثم مدير ديوان الرئيس ليون مبا،مكلفا بالإعلام والسياحة من 19 فبراير الى 24 أبريل 1964.

ومن 24 أبريل 1964 الى 24 شتنبر 1965،عين الراحل مديرا للديوان مكلفا بالدفاع الوطني. ومن 28 نونبر 1964 الى 28 نونبر 1965،شغل منصب مندوب الحكومة لدى محكمة أمن الدولة.

وفي 24 شتنبر 1965،عينه أول رئيس للغابون،ليون مبا ( 1961 - 1967)،وزيرا منتدبا لدى رئاسة الجمهورية. وفي غشت 1966 كلف بوزارة الإعلام والسياحة.

ومن 12 نونبر 1966 الى 15 ماي 1967،شغل السيد عمر بانغو مناصب نائب رئيس الحكومة،مكلفا بالتنسيق،والدفاع الوطني،والتخطيط،والإعلام والسياحة.

وفي 27 ماي 1967 عين السيد بانغو نائبا لرئيس الجمهورية في أعقاب الانتخابات الرئاسية والتشريعية (19 مارس من نفس السنة)،وظل يشغل هذا المنصب إلى أن عين،بمقتضى الدستور،رئيسا للجمهورية الغابونية في دجنبر 1967 ،وعمره آنذاك 32 سنة،وذلك إثر وفاة الرئيس ليون مبا.

والرئيس الراحل عمر بانغو هو مؤسس الحزب الديموقراطي الغابوني،وقد خص التنمية الإقتصادية بالأولوية من أجل تحسين ظروف عيش الشعب الغابوني.

وعام 1973،اعتنق الإسلام وأضحى اسمه الحاج عمر بانغو.

وفي سنة 1990،أقر الرئيس الغابوني الراحل نظام التعددية الحزبية،وذلك على إثر مؤتمر وطني. وفي شهر شتنبر من نفس السنة،كرست انتخابات تشريعية متعددة ،ثم رئاسية في سنة 1993،فوز الحزب الديموقراطي الغابوني والرئيس بانغو.

وفسح توقيع اتفاقات 1994 المجال أمام إصلاح دستوري مكن من إرساء نهائي للنظام التعددي.

وبفضل العمل الدؤوب للرئيس الراحل،الذي كان صوته مسموعا في القارة الإفريقية على صعيد الديبلوماسية والسلام،يمكن للغابون أن يفتخر بتمتعه باستقرار سياسي واجتماعي جعل من البلاد شريكا لا محيد عنه داخل المجموعة الإفريقية.




تابعونا على فيسبوك