اعتبر سعد العلمي، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، أن هناك جهات (لم يسمها) تستفيد من إشعال فتيل التوتر بين حزبي الاتحاد الاشتراكي والاستقلال، في قضية القيادي الاستقلالي، حميد شباط، ووصفه للزعيم اليساري الراحل، المهدي بنبركة بـ"القاتل".
وقال العلمي إن "الموضوع وقع تضخيمه بعناية"، مضيفا "قيل في علال الفاسي الشيء الكثير، وتجاوزنا الموضوع"، معتبرا أن القضية "مهمة المؤرخين والباحثين في التاريخ، الذين يملكون، وحدهم، الصلاحية للبت في الموضوع". وشدد العلمي على أن القضية لن تؤتر في العلاقة الطيبة بين الحزبين أو على اشتغالهما داخل الكتلة الديموقراطية، بمكوناتها الثلاثة.
وحول تصريح حميد شباط بخصوص "الكتلة الديموقراطية"، الذي جاء فيه أن "الكتلة لاتعجبني وأداؤها لا يطربني"، قال العلمي، خلال منتدى "90 دقيقة للإقناع"، الذي تنظمه مجموعة ماروك سوار، إنه غير ملزم للحزب، متسائلا "واش غير شي واحد يقول شي كلام صافي، أصبح موقف رسمي ديال الحزب؟".
وأكد العلمي أن المواقف الرسمية بخصوص الكتلة يعلن عنها عن طريق القنوات الرسمية للحزب، وأن المناضلين ملزمون بتطبيق ما قرره المؤتمر العام للحزب، الذي اعتبر الكتلة الديمقراطية، التي تأسست سنة 1992، خيارا أساسيا، مشيرا إلى أن حزب الاستقلال "متشبث بالكتلة، التي لم تكمل مهامها بعد، رغم المد والجزر، الذي طبع أداءها أحيانا"، وقال إن المشكل يكمن في "التاكتيكات، التي غلبت على أدائها، على حساب أهدافها الاستراتيجية، والتحالف ليس مرتبطا بإرادة طرف واحد، بل بإرادة كل الأطراف".
وأبدى العلمي أسفه لعدم التمكن من الاتفاق على معايير يمكن أن يقوم عليها التحالف الانتخابي، قائلا إن "العوامل الذاتية غلبت على العوامل الموضوعية" في إشارة إلى ما حدث في انتخابات سنة 2003، التي فقد خلالها المتحالفون عددا من المدن الكبرى.
من جهة أخرى، نفى العلمي ما تناقلته بعض وسائل الإعلام، أخيرا، بخصوص عدم تقديم حميد شباط، عمدة فاس، ترشيحه للانتخابات الجماعية المقبلة، مؤكدا أن الأخير "سيخوض الانتخابات، نظرا لحصيلته الجيدة".
وعن الجدل الذي خلفته المادة 5 من قانون الأحزاب، أبرز عضو اللجنة التنفيذية للاستقلال أن الأمر ليس إشكالية قانونية، بل سياسية، وهي ظاهرة الترحال، وقال "مع الأسف، يتحدث الناس عن الذين رحلوا من أحزابهم ولا يتساءلون لماذا رحلوا؟"، مؤكدا على "وجود تطور ودمقرطة في مؤسسة الدولة، لم يواكبه تطور للفاعل السياسي". وشدد على أن تؤدي الأحزاب دورها، معتبرا أن الإشكال لا يكمن في النصوص، بقدر ما يكمن في الأحزاب.
واعتبر العلمي أن خارطة الترشيحات مرتبطة بالخارطة التنظيمية للحزب، وأن الأخير سيغطي ما بين 70 و75 في المائة من المقاعد.
هل يمكنكم إعطاء فكرة عن الحجم الذي تنوون المشاركة به في الانتخابات، مع استحضار أنكم غطيتم سنة 2003 المقاطعات بنسبة 100 في المائة، فهل قررتم رفع عدد مرشحيكم ونسبة التغطية خلال هذه الانتخابات؟
- أعتقد أن الأمر لا يتعلق بقرار، وإنما يرتبط، أساسا، بالوجود الفعلي للحزب في المناطق، وبالتالي، فكل المناطق حيث يتوفر الحزب على تنظيمات، إلا ومن الطبيعي أنه سيعمل على ترشيح مناضليه للانتخابات بها، ومن الطبيعي، كذلك، أنه في المناطق حيث تغيب التنظيمات الحزبية، التي تؤطر المواطنين وتوعيهم، لن يكون هناك مرشحون، وبالتالي، فإن خارطة الترشيحات مرتبطة أساسا بالخارطة التنظيمية للحزب، أي بمدى وجود الحزب في مختلف المناطق، ونحن على علم بالخارطة التنظيمية، وبالتالي، أعلنا رقما نعتقد أنه بإمكاننا الوصول إليه، انطلاقا من الخارطة التنظيمية الموجودة، وقلنا إننا نتوقع ونعلن تغطية ما بين 70 و 75 في المائة من المقاعد، وسنغطي كل المقاطعات والمجالس، ونسعى إلى تغطية كل البلديات.
لكن، في ما يتعلق بالمجالس التي يوجد بها الفردي، يمكن أن يكون هناك أناس ينتمون إلى الحزب، لكنهم يترشحون بصفة لا منتمين، ففي البادية، كما نعلم، وفي كثير من الجماعات القروية، يتفق رجال القبيلة في ما بينهم حول مرشح قبل إجراء عملية الاقتراع، وفي غالب الأحيان يكون المرشح بمفرده، ولا ينازعه أحد في الترشيح. إذن، هناك من ينتمي إلى الحزب، وهناك من لا ينتمي إليه، وهؤلاء لا يؤخذون بعين الاعتبار في الإحصائيات الرسمية بالنسبة لحزبنا.
حسب المعطيات التي أعلنتم عنها قبل قليل، سترفعون من نسبة التغطية؟
- لا، المسألة مرتبطة بالتنظيم، لأن هناك فكرة أخرى أساسية، وهي أن حزب الاستقلال يحرص على أن يرشح أعضاء الحزب، أي المنخرطين فيه، وممارسي العمل الحزبي، والذين اختارتهم القواعد، ونحن لسنا الحزب الذي يبحث عن أي كان، ونمنح التزكيات جزافا، بل نرشح المناضلين الذين تربوا وترعرعوا داخل الحزب، لأنهم أجدر بتمثيل المواطن. إلى جانب ذلك، نتحرى في أن يتصف مرشح الحزب، على الأقل، بشرطين، هما الاستقامة الأخلاقية والنزاهة، وطبيعي، أن الجماعات المحلية كميدان للعمل التنموي، بدأت اختصاصاتها تتوسع باستمرار، فمن سيترشح لا بد أن تكون له حدود دنيا من التكوين، لأداء هذه الاختصاصات، وأساسا أن يكون مستقيما ونزيها، ولا بد، كذلك، من توفر الكفاءة الضرورية، لأن من سينال ثقة المواطنين عليه أن يضطلع بجميع مسؤولياته.
هل لدى حزب الاستقلال من الكفاءات رجال ونساء، خصوصا في العالم القروي، لوضع قطيعة مع المسلكيات القديمة، التي كانت تعتمد، أساسا، على ترشيح الأعيان؟
- هذه المسألة التمييزية بين الأعيان والمناضلين، أنا لا أراها، ويمكن للإنسان أن يكون له مركز ومقام وسط الناس، وفي الوقت نفسه، مناضل يتبنى أفكار الحزب، ومبادءه وتوجهاته. نحن، في حزب الاستقلال، نحكم على الناس من خلال إيمانهم بالمشروع المجتمعي للحزب، ومدى استعدادهم للدفاع عن هذا المشروع.
هناك بعض الدوائر الانتخابية رشح بها أعيان، رغم قولك، قبل قليل، إنكم لا ترشحون إلا مناضلي الحزب، كيف تفسرون ذلك؟
- مادام اختيار المرشح يجري عبر قواعد متعارف عليها، وهي اعتماد الديمقراطية الداخلية أساسا، عن طريق تحكيم رأي القاعدة، أي أعضاء الحزب الموجودين في الجماعة، التي سيجري فيها اختيار المرشحين، فلا أرى مانعا في ذلك.
هل تتفقون على أنكم قد تكونون مجبرين، في حالة عدم وجود مناضلي الحزب في منطقة معينة، على اللجوء إلى اختيار شخصية يتوفر فيها الحد الأدنى من الشروط؟
- نعتبر أن الناس الجيدين، والذين يستحقون الترشح، يجب أن يكونوا في حزب الاستقلال، بل ربما هناك أناس مؤمنون ببرنامج الحزب وتصوراته، وهم غير منخرطين فيه عن طريق الخطأ.
عندما انطلقت عملية الترشيحات، لم يكن حزب الاستقلال حسم بعد في وكلاء اللوائح في مناطق عدة، ويرى المتتبعون أن سبب هذا المشكل راجع لعدم الاحتكام للقواعد؟
- الحزب لم يحسم، وعدم الاحتكام للقواعد؟ لو كان الأمر لا يتعلق بالاحتكام للقواعد، لكان حسم في الأمر، لأن عدم الاحتكام للقواعد معناه أن هناك من يقرر عوض القواعد، ولا يمكن في حزب الاستقلال أن يكون هناك من يقرر عوض القواعد ، لم يحسم بعد، لأنه، في عدد من المناطق، توجد، فعلا، منافسات قوية بين مناضلين حزبيين، لهم الحظوظ والكفاءة والأهلية نفسها، فنقرر أن نترك الفرصة للقواعد، لتوسيع الاستشارة إلى الحد الذي يسمح بترجيح كفة طرف على حساب طرف، أو التوفيق بين المتنافسين، في إطار صيغ مختلفة حسب المنطقة، وهذا نعتبره تنافسا طبيعيا، وعلامة على الحيوية، التي توجد بداخل الحزب، فعندما يبقى الأمر في إطار الاستشارة الديمقراطية، نعتبر ذلك ظاهرة حيوية.
هل المسألة غير مرتبطة بصراعات؟
- نعم، المسألة غير مرتبطة بصراعات، وكما قلت، هي منافسات بين أطر لها مكانتها داخل الحزب، وداخل تنظيماته المختلفة (الشبيبة الاستقلالية، ومنظمة المرأة الاستقلالية ...) وأؤكد أننا، في المرحلة الأولى، وهذا أمر عاد بالنسبة لنا، والمهم أن الاستقلاليين اتفقوا على غالبية اللوائح والترشيحات، وهناك بعض الترشيحات التي لا نستطيع الإعلان عنها الآن، لاعتبارات تقنية، خاصة بطبيعة الانتخابات، وهذه المسألة تقوم بها جميع الأحزاب السياسية.
هل يمكن أن نعرف نسبة الترشيحات التي وصلتم إليها لحد الساعة؟
- مدة الترشيحات هي 10 أيام، وإذا كنا وصلنا، خلال ثلاث أيام إلى 30 في المائة، فنحن في الموعد.
إذن الآن، وصلتم إلى 30 في المائة؟
- قلت إذا كنا وصلنا إلى هذه النسبة
هل يمكنك إعطاء النسبة الفعلية؟
- لا أستطيع
معروف عن حزب الاستقلال أنه آلة انتخابية، آلا تتخوفون، وأنتم تقودون الحكومة، من انعكاس حصيلتكم في العمل الحكومي على نتائجكم في الانتخابات الجماعية المقبلة، مع العلم أن حزب الاتحاد الاشتراكي، مثلا، كان لمشاركته سابقا في الحكومة وقع سيء على نتائجه في ما بعد؟
- أولا، أود أن أقول إننا لسنا آلة انتخابية، لأننا حزب موجود دائما، يشتغل ويتحرك في جميع المناسبات، وليس خلال مرحلة الانتخابات فقط، بل نحن حاضرون على مدى الشهور والسنوات، كما نكون حاضرين، بطبيعة الحال، في الانتخابات. وبخصوص المقارنة، التي وضعتها، لا أود الحديث عنها، لأن أوضاعنا تختلف عن أوضاعهم (الاتحاد الاشتراكي) من الناحية التنظيمية، وعلى أي حال، نعتبر نتائج العمل الحكومي إيجابية، كما أننا نفهم الطبيعة المحلية للانتخابات الجماعية، لأن ما يؤخذ بعين الاعتبار فيها، هو ماهو محلي، أي التدبير المحلي، وليس السياسات الوطنية، أي، أساسا، السياسات المحلية، من خلال التنافس بين النخب المحلية، وما تقدمه من تصورات، وبرامج للنهوض بالجماعات، وهو ما سيكون حاضرا بقوة في الانتخابات الجماعية.
هل تتوقعون حصولكم على المرتبة الأولى، كما حدث سنة 2003؟
- نطمح إلى تحسين موقعنا، أي أن نحسن الأرقام المحصل عليها في سنة 2003.
كم تتوقعون؟
- أن نحسن موقعنا، وبعد صدور الأرقام، سنقارنها مع ما سبق، لنخرج بالخلاصات اللازمة. وأنا قلت لكم إن عدد المرشحين هو 75 في المائة، والنتائج ستحسن مواقفنا، مقارنة مع ما حصلنا عليه سابقا.
رفضك الحديث عن النسب، هل هو ناتج عن صعوبة التوقع في المغرب، بصفة عامة؟
- ليس صعبا التوقع في المغرب، لأننا لسنا أمام انتخابات تشريعية، ممكن أن تقول إن حزب الاستقلال سيقع له كذا أو كذا، ففي الانتخابات الجماعية هناك 25 ألف مقعد، فكيف يمكن لك أن تتوقع؟ كل ما يمكن قوله هو أننا نتوقع الحصول على المرتبة الأولى.
لا يمكن الحديث عن التحالفات دون الحديث عن الكتلة الديموقراطية، التي تضم كلا من حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، الملاحظ هنا كأن التاريخ يعيد نفسه، فقبل انتخابات 2003 كان هناك تصادم بين الاستقلال والاتحاد الاشتراكي، الأمر الذي كان له تأثير كبير على نتائجكم في انتخاب مكاتب الجماعات، فأين وصلت العلاقة بين الحزبين؟
- وصلت حيث كانت. العلاقة بين الحزبين هي علاقة حزبين تاريخيين، ويجمع بينهما ميثاق الكتلة الديموقراطية، التي تأسست سنة 1992، وبعد تأسيسها عرفت بلادنا مجموعة من التغييرات على المستوى السياسي والحقوقي. لكن أعتقد أن مهمة الكتلة لم تنته بعد، وأنه ما زال لها أن تواصل عملها للمستقبل، والحمد لله، لها مشروع مجتمعي، ديموقراطي حداثي، وهو ما يطمح إليه الشعب المغربي، أي إنشاء مجتمع راق، والخلافات التي حدثت طبيعية، وهذا شيء ينبغي أن نقبله، لأننا حلفاء ونلتقي في التوجهات العامة، لكن لكل حزب خططه الخاصة، التي يشتغل على أساسها، ونأمل أن تعود الأمور إلى طبيعتها.
* هل هناك إمكانية لتفادي ما حدث خلال سنة 2003، مثلا مدينة الدارالبيضاء ضاعت منكم في آخر لحظة. وماذا تقولون بخصوص تصريحات حميد شباط ،عمدة فاس، وعضو اللجنة التنفيذية لحزبكم حول الكتلة، التي قال عنها "الكتلة لا تعجبني وآداؤها لا يطربني"، هل يمكن اعتبار هذا موقفا رسميا لحزب الاستقلال من الكتلة؟
- وااش دابا غير شي واحد كيقول شي حاجة، صافي، أصبح موقف رسمي ديال الحزب؟
حميد شباط ماشي أي واحد، راه عضو مسؤول في حزب الاستقلال
- ما وقع، هو أننا لم نتمكن من الاتفاق على المعايير التي يمكن أن يقوم عليها التحالف الانتخابي في عدد من المدن، ومررنا بفترات مد وجزر، وهذا شيء نقبله، لأننا حلفاء نلتقي في التوجهات العامة، المهم، أنه لا يجب أن تغطي الأهداف التاكتيكية على الأهداف الاستراتيجية، التي تقتضيها المصلحة الخاصة بهذا الحزب أو ذاك، وأتمنى أن تعود الأمور إلى طبيعتها، والتحالف ليس مرتبطا بإرادة طرف واحد، لكنه مرتبط بإرادة كل الأطراف.
كما أن المواقف الرسمية للحزب، يعلن عنها عن طريق القنوات الرسمية، ومع الأسف لم نتمكن من الاتفاق على المعايير، التي يمكن أن يقوم عليها التحالف الانتخابي، فقلنا نحن أحزاب متحالفة، ونمط الاقتراع لا يساعد، لذا يقتضي الأمر تنسيقا سياسيا بين المتحالفين، لأن نمط الاقتراع لا يسمح إلا نادرا أن يتمكن حزب سياسي من الحصول على الأغلبية المطلقة، كما أن نمط الاقتراع يفرض على الفاعلين انتظار النتائج، وعلى ضوئها يتشكل تحالف، في إطار انتخاب الرئيس، وأعضاء المكتب، وما وقع خلال سنة 2003، هو أنه كانت هناك قاعدة عامة، وهي المطبقة في جل الدول الديموقراطية، وترتبط بالمنهجية الديموقراطية، التي تقتضي أنه الحزب الأول، باعتباره حاز ثقة الناخبين، عليه أن يختار من سيتحالف معه، لكن، للأسف، حزب الاتحاد الاشتراكي كان عندهم عكس هذا الرأي، ولم يقبلوا أي اقتراح في الدارالبيضاء، وتمسكوا بها، فقلنا لهم "خوذوا الرباط، وليس هناك أي فرق". كان هناك تمسك لا معنى له، فعندما يحضر الذاتي يغلب على الموضوعي، وفي السياسة، يجب أن يسود الموضوعي، وما حدث في الدارالبيضاء انعكس على سائر المغرب، وضاعت جميع المدن الكبرى، إلا فاس.
كيف تنظرون إلى وصف حميد شباط للزعيم اليساري، المهدي بن بركة، بالقاتل؟ ألا تتوقعون أن ينعكس هذا التصريح على موقف حلفائكم على مستوى ما بعد الانتخابات؟
- أنا لا أربط بين هذه القضايا. أعتبر أن هذا الموضوع ضخم إعلاميا، وهناك من يعمل على تضخيمه، فقد قيل في علال الفاسي، على جلال قدره، الشيء الكثير، وتجاوزنا الموضوع، وبالتالي، هذه القضية هي مهمة التاريخ، ورجالات التاريخ هم من لهم الأهلية للبحث في ما جرى، ومسؤولياتنا هي رفع تحديات الحاضر، وبناء المستقبل.
وبخصوص تصريح شباط حول الكتلة، لم تجبن عنه؟
- قلت إن موقف حزب الاستقلال واضح، لأن حزب الاستقلال فيه ملايين المغاربة، ولا يمكن أن أقول لك، وسط هذه الملايين، هذا رأيه كذا، والآخر رأيه كذا. إن الخط العام، الذي سطره المؤتمر العام لحزب الاستقلال، واضح، وهو الذي يرسم خطط السير، وقرارات المؤتمر أكدت أن الكتلة خيار استراتيجي، وأساسي.
وموقفكم من الفصل 5 من قانون الأحزاب؟
- أعتقد أن الأمر لا يتعلق بمواد قانونية، وأن ما هو مطروح حاليا هو إشكالية غير قانونية، بل إشكالية سياسية، وهي التي تسمى ظاهرة الترحال. ومع كامل الأسف، في هذا الموضوع، الناس يتكلمون عن الذين ذهبوا، ولا يتكلمون، أو يتساءلون لماذا رحلوا؟ أو لماذا ذهبوا؟ وهذا هو ما يجب التداول حوله، لأن الحزب الذي يرشح أعضاءه المؤمنين ببرنامجه وتوجهاته وأفكاره، لا يغيرونه في رمشة عين. هناك تطور في مؤسسة الدولة لم يواكبه، للأسف، تطور للفاعل السياسي، إذ يجب على الأحزاب السياسية أن تلعب أدوارها، والإشكال لا يوجد في النصوص، على اختلاف تفسيراتها، وهي قوانين لم نكن لنحتاج إليها أصلا، لو أدت الأحزاب أدوارها.
هل أنتم مؤمنون، كحزب، أن هناك تقييما حقيقيا لعملكم ؟
- الاستقلاليون، الذين ترأسوا الجماعات المحلية، الحضرية منها أوالقروية، عندهم حصيلة مشرفة، سيتقدمون بها أمام الناخبين، وستكون، في نظري، مقنعة للناخبين، كي يمنحوهم ثقتهم.
في هذا السياق، بدل مجموعة من الاستقلاليين مجهودات في التسيير، وهناك مجموعة من القيادات سترشح نفسها، مثلكم أنتم، سعد العلمي، والسؤال هو: كيف يمكن لكم الجمع بين المسؤولية الحكومية، ورئاسة المجلس البلدي، والعضوية في الحزب؟
- هذا، فعلا، سؤال أطرحه أنا شخصيا على نفسي. على أي حال، من الناحية القانونية، ليس هناك مانع، ونحن نقتدي في هذا الإطار بالنموذج الفرنسي، الذي يسمح بالجمع بين عضوية البرلمان، وعمادة المدينة، وبين المنصب الوزاري ورئاسة عمادة معينة، وهو نظام مطبق في دول عدة. وفي المغرب، تناقش هذه الفكرة باستمرار، وكنت، شخصيا، أريد أن أتخلى عن الترشيح محليا، لكن مورست علي ضغوطات من طرف أعضاء الحزب في مدينتي، بل ومن مختلف الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تعتبر أن هذا الوقت هو الأنسب لأ تمكن من خدمة مدينتي (الشاون)، أكثر من أي وقت آخر، وهذا، فعلا، ما لمسه السكان عن قرب، ومنذ مدة، من خلال ما رصد من موارد مالية ضخمة، إضافة إلى المشاريع التنموية، التي جرت برمجتها في المدينة، والتي كانت في أمس الحاجة إليها، من أجل الرقي بحياة السكان، وهذا يأخذ من وقتي ووقت راحتي، لأنني أحرص على أن يكون عملي دائما متكاملا.
ما هي أسماء الوزراء الاستقلاليين الذين سيترشحون في الانتخابات المقبلة، إضافة إلى أعضاء اللجنة التنفيذية؟
- الوزراء الذين سيترشحون هم، ياسمينة بادو، وزيرة الصحة، وكريم غلاب، وزير النقل والتجهيز، وعبد اللطيف معزوز، وزير التجارة الخارجية، بالإضافة إلى حوالي 10 أعضاء باللجنة التنفيذية. أما نزار البركة، الوزير المكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة، وتوفيق احجيرة، وزير الإسكان، وعبد السلام المصباحي، فعبروا عن عدم رغبتهم في الترشح. كما أن هناك حوالي عشرة أعضاء في اللجنة التنفيذية سيرشحون أنفسهم.
عدم ترشح حميد شباط لعمادة مدينة فاس، من جديد، ألا يعد موقفا لتفويت العمادة لجهات أخرى؟
- حميد شباط سيترشح، لأنه منتخب محلي، وله حصيلة جيدة، والناس يريدونه، وسيترشح.
* ماهو برنامج حزب الاستقلال ومقترحاته بخصوص الانتخابات المقبلة؟
- برنامجنا ينطلق، أساسا، من التشخيص الذي أنجزناه، والذي وصل إلى نتيجة، مفادها أن بلادنا، خلال السنوات الأخيرة، تشهد عددا من الأوراش الكبرى في مجال الإصلاح والتنمية، بقيادة صاحب الجلالة نصره الله، وهي مشاريع كبرى هيكلية، حققت إقلاعا اقتصاديا، وبلادنا في حاجة إليها، ونحن سندعم هذا المخطط الشمولي للتنمية المجالية، حتى يشعر كل المغاربة بهذه الأوراش، وينخرطوا فيها، ويشعر كل مغربي أنه يستفيد من ثمرات التنمية. إن تحقيق التنمية المجالية دور أساسي، والجماعات المحلية يجب أن تصبح رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المحلية، من خلال تمكينها من عدد من الآليات والوسائل، هي في حاجة إليها، وفي هذا الإطار، دخلت الجماعات المحلية في عدد من الإصلاحات، وفي هذا الإطار، جاء برنامج الحزب في الجماعات المحلية ليقترح، في سياق تفعيل الميثاق الجماعي، مجموعة من التدابير، ستساهم في أن تنتقل الجماعات إلى لعب دور حقيقي في التنمية، ويهدف، كذلك، إلى تقوية قدرات الجماعات المحلية، ومواردها البشرية، من دعم التكوين المستمر بصفة عامة، وتحفيز العاملين، وتدعيم الموارد المالية. في هذا الإطار، نقترح رفع حصة الجماعات المحلية من الضريبة على القيمة المضافة من 30 في المائة حاليا إلى 35 في المائة، إضافة إلى تفعيل عدد من بنود الميثاق الجماعي، وتفعيل الشراكات مع المجتمع المدني، والدولة، والقطاع الخاص، وهي كلها آليات تخدم الرفع من أدوار الجماعات. إن برنامجنا يهدف إلى أن ترتفع موارد الجماعات، وأن تكون رافعة للتنمية، ومن جهة، تدعيم سياسة القرب، ومشاريع القرب، وتحقيق شراكات مع مختلف الجهات، وتشجيع المناصب الصغرى، وتشجيع الاستثمار، وخلق مناصب للشغل، والبحث عن الاستثمارات، وجلبها إلى الجماعة، في إطار خلق تنافسية بين مختلف الجماعات في المغرب، للوصول إلى الرقي بآدائها.
إن المغرب دخل ورشا كبيرا، يسمى الجهوية الموسعة، وفي إطار إنجاح الجهوية، يجب أن تلعب كل وحدات الجهة هذا الدور، ويجب أن تتخلى الدولة عن صلاحياتها لفائدة الجماعات، ولا يمكن النهوض بالاختصاصات، التي ستخول لها، إلا من خلال تحويل موارد مالية كافية للنهوض بتلك المهام، وتحويل مداخيل الدولة لفائدة الجماعات المحلية، للنهوض بأعمال كانت الدولة تتحكم فيها، والحمد لله، المغرب فيه كفاءات قادرة على تسيير الجماعات المحلية، لأداء مهامها على أكمل وجه.
يستلهم برنامجكم روحه من خطاب جلالة الملك محمد السادس إلى جهوية موسعة؟
- اختيار اللامركزية هو أحسن اختيار، إذ من خلاله تعطى الشؤون المحلية للمنتخبين، ونحن خطونا خطوات متواضعة كي تنخرط بلادنا في إطار جهوي موسع، لتنمية جهوية موسعة ومتوازنة.
البرنامج الوطني لحزب الاستقلال برنامج متكامل، ويحاول الاستجابة لخصوصية كل جهة ومقاطعة، فهل فكرتم في تنزيل هذا البرنامج على المستوى المحلي؟
- البرنامج الوطني هو رؤية حزب الاستقلال لدور الجماعات، والمهام المنوطة بها، التي ينبغي أن تضطلع بها، أكيد، على مستوى البرنامج الوطني، نستنبط ما يتلاءم ووضعية كل منطقة، فالجماعة الحضرية، مثلا، ليست هي الجماعة القروية، والجماعة الكبرى ليست هي الجماعة الصغرى. وحزب الاستقلال يقترح، مثلا، رؤية في المدن التي يتجاوز عدد سكانها 500 ألف نسمة، والبرنامج الوطني ينطلق من نظرة شمولية لعمل الجماعات، بهدف أن تكون رافعة للتنمية، وتدعيم الوسائل للوصول إلى ذلك يختلف حسب الجماعات والإمكانيات المخصصة، ارتباطا بالواقع المعيش، والتوجهات العامة.
على مستوى الأجرأة، يحتاج برنامجكم إلى الإمكانيات؟
- يمكن تنفيذ أشياء خلال الولاية المقبلة، وهناك مشاريع أخرى طويلة الأمد، المهم، أن الجماعات المحلية ما هي في حاجة إليه، هي التدابير التي يفترض أن تنجزها كل جماعة محلية محددة، والدور الذي ينبغي أن تضطلع به الجماعات كلها أمور تعد من أولوياتنا، ويبقى المهم هو القدرة على تحمل المسؤولية، وهنا تختلف، فعندما نقول يجب أن يكون للجماعات المحلية مخطط شمولي ورؤية استراتيجية، ففعلا الجماعات الآن أصبح بإمكانها أن تتوفر على وسائل بشرية ومالية مهمة. ويمكنني القول، من خلال تجربتي، إن الجماعة المحلية هي مدرسة لتكوين الأطر، ومهمة المنتخب الجماعي، أو رئيس الجماعة، أصعب من مهة الوزير، لأن رئيس الجماعة تطرح عليه، كل يوم، قضايا جديدة وملموسة، ويكون مفروضا عليه أن يوجد لها حلولا يومية ملموسة، والجماعة المحلية هي مدرسة لتكوين الأطر.
ذكرتم في الخطوط العريضة لبرنامجكم مسألة تخليق الحياة العامة، فكيف يستقيم هذا المنطق، ولكم عدة مناضلين سبق أن تهربوا من دفع ما بذمتهم للبنوك، نموذج تازة مثلا؟
- لم أسمع عن هذا الموضوع، ولا أعرف شيئا عنه.
برنامجكم الوطني طموح، ويتقاطع مع التصريح الحكومي، ما سيسهل لكم مأمورية تنفيذ البرنامج الوطني؟
في البرنامج الوطني للجماعات المحلية، نجد أن الحكومة ستحاول، باعتماد على ثقة البرلمان كذلك، إنجاز عدد من الإصلاحات في مجال الجماعات المحلية، التي ستعطي الجماعات الوسائل الضرورية، فلأول مرة، تتحدث الحكومة، بكل مصداقية، عما ينبغي تنفيذه من تدابير داخل الجماعات المحلية، لأن للحكومة، بدورها، تصورها الذي تقدمه، وهذا التصور ينطلق من المنهجية التشاورية، وخلال اللقاءات التشاورية أمكن تطوير التدابير المطلوبة في هذا المجال، ونأمل، إن شاء الله، أن يختار المواطنون مسيرين أكفاء، حتى تتمكن الجماعات المحلية من لعب أدوارها بشكل إيجابي، وأساسي.
ما هي حصيلة عمل الحكومة؟
- لسنا هنا بصدد تقييم عمل الحكومة، لكن يمكنني القول إن هناك مكاسب تحققت مع هذه الحكومة، ونعتز بها، وعندما ستعطانا الفرصة لشرحها سنشرحها، وإن كان هذا ليس هو موضوعنا.
لا يمكن الحديث عن التحالفات دون الحديث عن الكتلة الديموقراطية، التي تضم كلا من حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، الملاحظ هنا كأن التاريخ يعيد نفسه، فقبل انتخابات 2003 كان هناك تصادم بين الاستقلال والاتحاد الاشتراكي، الأمر الذي كان له تأثير كبير على نتائجكم في انتخاب مكاتب الجماعات، فأين وصلت العلاقة بين الحزبين؟
- وصلت حيث كانت. العلاقة بين الحزبين هي علاقة حزبين تاريخيين، ويجمع بينهما ميثاق الكتلة الديموقراطية، التي تأسست سنة 1992، وبعد تأسيسها عرفت بلادنا مجموعة من التغييرات على المستوى السياسي والحقوقي. لكن أعتقد أن مهمة الكتلة لم تنته بعد، وأنه ما زال لها أن تواصل عملها للمستقبل، والحمد لله، لها مشروع مجتمعي، ديموقراطي حداثي، وهو ما يطمح إليه الشعب المغربي، أي إنشاء مجتمع راق، والخلافات التي حدثت طبيعية، وهذا شيء ينبغي أن نقبله، لأننا حلفاء ونلتقي في التوجهات العامة، لكن لكل حزب خططه الخاصة، التي يشتغل على أساسها، ونأمل أن تعود الأمور إلى طبيعتها.
هل هناك إمكانية لتفادي ما حدث خلال سنة 2003، مثلا مدينة الدارالبيضاء ضاعت منكم في آخر لحظة. وماذا تقولون بخصوص تصريحات حميد شباط ،عمدة فاس، وعضو اللجنة التنفيذية لحزبكم حول الكتلة، التي قال عنها "الكتلة لا تعجبني وآداؤها لا يطربني"، هل يمكن اعتبار هذا موقفا رسميا لحزب الاستقلال من الكتلة؟
- وااش دابا غير شي واحد كيقول شي حاجة، صافي، أصبح موقف رسمي ديال الحزب؟
حميد شباط ماشي أي واحد، راه عضو مسؤول في حزب الاستقلال
- ما وقع، هو أننا لم نتمكن من الاتفاق على المعايير التي يمكن أن يقوم عليها التحالف الانتخابي في عدد من المدن، ومررنا بفترات مد وجزر، وهذا شيء نقبله، لأننا حلفاء نلتقي في التوجهات العامة، المهم، أنه لا يجب أن تغطي الأهداف التاكتيكية على الأهداف الاستراتيجية، التي تقتضيها المصلحة الخاصة بهذا الحزب أو ذاك، وأتمنى أن تعود الأمور إلى طبيعتها، والتحالف ليس مرتبطا بإرادة طرف واحد، لكنه مرتبط بإرادة كل الأطراف.
كما أن المواقف الرسمية للحزب، يعلن عنها عن طريق القنوات الرسمية، ومع الأسف لم نتمكن من الاتفاق على المعايير، التي يمكن أن يقوم عليها التحالف الانتخابي، فقلنا نحن أحزاب متحالفة، ونمط الاقتراع لا يساعد، لذا يقتضي الأمر تنسيقا سياسيا بين المتحالفين، لأن نمط الاقتراع لا يسمح إلا نادرا أن يتمكن حزب سياسي من الحصول على الأغلبية المطلقة، كما أن نمط الاقتراع يفرض على الفاعلين انتظار النتائج، وعلى ضوئها يتشكل تحالف، في إطار انتخاب الرئيس، وأعضاء المكتب، وما وقع خلال سنة 2003، هو أنه كانت هناك قاعدة عامة، وهي المطبقة في جل الدول الديموقراطية، وترتبط بالمنهجية الديموقراطية، التي تقتضي أنه الحزب الأول، باعتباره حاز ثقة الناخبين، عليه أن يختار من سيتحالف معه، لكن، للأسف، حزب الاتحاد الاشتراكي كان عندهم عكس هذا الرأي، ولم يقبلوا أي اقتراح في الدارالبيضاء، وتمسكوا بها، فقلنا لهم "خوذوا الرباط، وليس هناك أي فرق". كان هناك تمسك لا معنى له، فعندما يحضر الذاتي يغلب على الموضوعي، وفي السياسة، يجب أن يسود الموضوعي، وما حدث في الدارالبيضاء انعكس على سائر المغرب، وضاعت جميع المدن الكبرى، إلا فاس.
كيف تنظرون إلى وصف حميد شباط للزعيم اليساري، المهدي بن بركة، بالقاتل؟ ألا تتوقعون أن ينعكس هذا التصريح على موقف حلفائكم على مستوى ما بعد الانتخابات؟
- أنا لا أربط بين هذه القضايا. أعتبر أن هذا الموضوع ضخم إعلاميا، وهناك من يعمل على تضخيمه، فقد قيل في علال الفاسي، على جلال قدره، الشيء الكثير، وتجاوزنا الموضوع، وبالتالي، هذه القضية هي مهمة التاريخ، ورجالات التاريخ هم من لهم الأهلية للبحث في ما جرى، ومسؤولياتنا هي رفع تحديات الحاضر، وبناء المستقبل.
وبخصوص تصريح شباط حول الكتلة، لم تجبن عنه؟
- قلت إن موقف حزب الاستقلال واضح، لأن حزب الاستقلال فيه ملايين المغاربة، ولا يمكن أن أقول لك، وسط هذه الملايين، هذا رأيه كذا، والآخر رأيه كذا. إن الخط العام، الذي سطره المؤتمر العام لحزب الاستقلال، واضح، وهو الذي يرسم خطط السير، وقرارات المؤتمر أكدت أن الكتلة خيار استراتيجي، وأساسي.
وموقفكم من الفصل 5 من قانون الأحزاب؟
- أعتقد أن الأمر لا يتعلق بمواد قانونية، وأن ما هو مطروح حاليا هو إشكالية غير قانونية، بل إشكالية سياسية، وهي التي تسمى ظاهرة الترحال. ومع كامل الأسف، في هذا الموضوع، الناس يتكلمون عن الذين ذهبوا، ولا يتكلمون، أو يتساءلون لماذا رحلوا؟ أو لماذا ذهبوا؟ وهذا هو ما يجب التداول حوله، لأن الحزب الذي يرشح أعضاءه المؤمنين ببرنامجه وتوجهاته وأفكاره، لا يغيرونه في رمشة عين. هناك تطور في مؤسسة الدولة لم يواكبه، للأسف، تطور للفاعل السياسي، إذ يجب على الأحزاب السياسية أن تلعب أدوارها، والإشكال لا يوجد في النصوص، على اختلاف تفسيراتها، وهي قوانين لم نكن لنحتاج إليها أصلا، لو أدت الأحزاب أدوارها.
يلاحظ بعض المناضلين الحزبيين أن الحزب تحول إلى إقطاعيات، فياسمينة بادو مرشحة في أنفا، وكريم غلاب في اسباتة، وحميد شباط، في فاس، وقيوح في الجنوب، إضافة إلى اعتماد عناصر من خارج الحزب؟
- كلمة إقطاعيات كلمة كبيرة نوعا ما، "آش من إقطاعيات؟". في أوروبا، يبقى العمدة في منصب العمادة مدة من الزمن، إذا كان يعمل فالناس يجددون الثقة فيه كل مرة، هل نسميه "إقطاعي"؟ ، رغم أن ذلك يجري في إطار انتخابات نزيهة وشفافة وسليمة "أشنو معنى إقطاعي، في عمليات قائمة أساسا على النزاهة؟ حنا ما نكرهوش الناس يصوتوا علينا دائما ويجددوا فينا الثقة، ما دمنا قادرين على العطاء وخدمة البلد، وما دمنا نحصل على ثقة الناخب. إن هذا تقييمك أنت للناس، وهذا تقييم شخصي.
هذا رأي مناضلين حزبيين، وليس تقييمي الشخصي.
- اسمح لي لأن أقول إن هذه هي الثقافة السياسية السائدة، عندما تختلف مع شخص تنتقده، هذا هو المغرب، لأننا لا نتنافس على أفكار ولا على برامج أعمال ومنجزات، وهذا ما تعلمناه في البرلمان، نختلف، لكننا نظل أصدقاء، وكل يعبر عن رأيه. ولأن بعض الناس ضعفاء، أو لا يشتغلون، ينتقدون، وهذا شيء خطير. أنا أقول إن حزب الاستقلال ليس فيه سوى الأصفياء فقط، لأنه جزء من المجتمع، والمجتمع المغربي فيه كل شيء، ونحن لسنا معصومين، لكن عندنا تيار له توجه، وأفكار، ومشروع يحاول التبشير به، وإجماع الناس حوله، وهؤلاء الناس نوجههم، ونربيهم، ونؤطرهم، رغم وجود مجالات القصور
كلمة أخيرة
أولا، أشكركم على الاستقبال، وعلى إتاحة الفرصة لمناقشة وتوضيح الكثير من الأمور.
ثانيا، يجب أن تكون الانتخابات الجماعية المقبلة خطوة لترسيخ البناء الديموقراطي في بلادنا، من خلال استشعارنا بمهامها، والوعي بجسامة هذه المهام. إن المغاربة، يوم 12 يونيو 2009، سوف يختارون، وسيضعون ثقتهم، وسيحملون المسؤولية لمن يتحلى بالنزاهة، لأن هذا هو الشرط لبناء مغرب المستقبل.