لم تخرج الحملة الانتخابية، أول أمس السبت، على الأقل في الدارالبيضاء ونواحيها، عن الطابع المتسم بالفتور، الذي انطلقت به، وأبدى مرشحون تخوفاتهم من عزوف الناخبات والناخبين عن التصويت، يوم الاقتراع، لانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الحضرية والقروية والمقاطعات، ال
وزارت "المغربية"، أول أمس السبت، مناطق عديدة، سواء بمقاطعات الدارالبيضاء، أو الجماعات القروية والحضرية المجاورة لها، لمتابعة أجواء الحملة الانتخابية، حيث عاينت الجمود ببلدية تيط مليل بإقليم مديونة، وكذا الجماعات القروية، والأمر نفسه بالنسبة لمقاطعة سيدي مومن، إذ لوحظ غياب تام للحملة الانتخابية، باستثناء محلات (كراجات) استغلت لإدارة حملات لمرشحين مختفين، وأطفال يجوبون الشوارع يعبثون بقصاصات الدعاية.
ولوحظ أن جل المرشحين لا يتحرون حول مساعديهم، خاصة أنهم يوكلون الأمر لشخص بالحي يجمع حوله الأطفال. وبين المستخدمين أصحاب سوابق قضائية، يترددون على السجن، بين الفينة والأخرى، ما يدفع الناخبين إلى العزوف عن التصويت.
وفي عين السبع، تجمع قاصرون، يقودهم أحد الأتباع السابقين لعبد الرزاق أفيلال، القيادي السابق بحزب الاستقلال، يرفعون شعارات لا علاقة لها بالسياسة ولا الشأن المحلي، أقرب إلى شعارات الكرة، يروجون لـ "الحمامة" في مقاطعة عين السبع بالدارالبيضاء.
وتشتت الموالون لأفيلال على الأحزاب بمقاطعة عين السبع، مستغلين "تجربتهم" الانتخابية التي اكتسبوها من حملات الدعاية الانتخابية، التي كانت تقودها محجوبة الزبيري، زوجة أفيلال، إذ هناك من ركب التراكتور، أو طار مع الحمامة، أو تعلق بغصن زيتون، أو امتطى الحصان، لتسخير "تجربته الدعائية"، و"رصيده النضالي" لإدارة حملة حزب كان لأمد قريب منافسا له.
والأمر نفسه بالنسبة لنساء "الحاجة"، كما يسمي سكان عين السبع زوجة أفيلال، اللواتي كانت تعتمد عليهن في الحملات الانتخابية السابقة، إذ سخرن تجربتهن لفائدة مرشحين، بعيدا عن حزب الاستقلال.
ويجهل جل المشاركين في الحملات الانتخابية اسم الحزب، وأحيانا المرشح، ويقتصرون على توزيع مناشير وقصاصات الدعاية الانتخابية دون شرح البرنامج، ولا تقديم المرشح، مكتفين بشعارات أقرب إلى تلك التي تردد في ملاعب كرة القدم، بل هناك مرشحون، وكلاء لوائح، يعجزون عن تقديم برامج الأحزاب التي يترشحون باسمها، ويجهلون تاريخها ومتى تأسست وقادتها، ولا علاقة لهم إلا بمانح التزكية، وفي مقاطعة سيدي بليوط سألت "المغربية" فتاة تروج انتخابيا للمرشح سعد العباسي، باسم الأصالة والمعاصرة، عن اسم الحزب الذي توزع قصاصاته، فقالت الدوبلالي، في إشارة إلى نصر الدين الدوبلالي، الرئيس السابق لفريق الوداد، الذي اعتاد الترشيح في المقاطعة ذاتها بألوان حزبية مختلفة آخرها الاشتراكي الديمقراطي.
وإذا كانت الحملة الانتخابية في الدارالبيضاء ونواحيها تعيش على إيقاع الجمود، باستثناء بلدية مديونة، التي تحولت الحملة فيها من حملة انتخابية إلى معارك بالأسلحة، فإن إيقاع الحملة ارتفع في باقي المدن، وبدأ أحيانا يخرج عن طابع التنافس السياسي، إلى طابع التعنيف، حيث "تعرضت مرشحات الحزب الاشتراكي ببلدية الجديدة للرشق بالحجارة ومواد كيماوية، من شرفة "بالكون" شقة بحي النور بالسعادة الثالثة"، حسب بلاغ للحزب. وأشار البلاغ إلى أن فرع الحزب "أخبر الأمن الوطني في حينه".
من جهة أخرى "أبعدت الإدارة العامة للتكوين المهني، المعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية بوادي زم، المدير بالنيابة، من إدارة المؤسسة، وعدم تمكينه من استعمال سيارة المصلحة طيلة فترة الحملة الانتخابية"، حسب بلاغ لخمسة أحزاب (الحزب الاشتراكي، وجبهة القوى الديمقراطية، وحزب الحرية والعدالة الاجتماعية، والاتحاد الدستوري، حزب القوات المواطنة) ووكيل لائحة الحركة الديمقراطية الاجتماعية.
وأفاد بلاغ الأحزاب السالفة الذكر أن "المعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية بوادي زم شهد خرقا سافرا يوم الثلاثاء 2 يونيو 2009، كان بطله المدير بالنيابة، المرشح باسم حزب المصباح، حيث كان يجري حملة انتخابية داخل حرم المؤسسة، مستغلا ظروف الامتحانات لاستمالة القاعدة الانتخابية للمتدربين، بالإضافة إلى استعماله لسيارة المصلحة المملوكة للمؤسسة".
ونظمت مجموعة من التنظيمات السياسية، وعدد من وكلاء اللوائح، وقفة احتجاجية أمام مدخل المعهد لمدة ساعتين، رفعت خلالها الشعارات المنددة بـ "ممارسات وتجاوزات" المدير ووجهت شكاية كتابية في الموضوع لوكيل جلالة الملك.
وثمنت الأحزاب قرار الإدارة العامة للتكوين المهني، القاضي بإبعاد المدير عن إدارة المؤسسة، وعدم تمكينه من استعمال سيارة المصلحة طيلة فترة الحملة الانتخابية، كما عبرت عن ارتياحها للتدخل العاجل لوكيل جلالة الملك والسلطات المحلية، في الوقت المناسب، من خلال تفعيل المسطرة القانونية، ووقف الخروقات.
حمل يساريون بالدارالبيضاء مدونة الانتخابات فشلهم في ولوج الانتخابات الجماعية 12 يونيو 2009 بلائحة مشتركة.
وفشلت 6 أحزاب يسارية، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب التقدم والاشتراكية، والحزب الاشتراكي، وأحزاب تحالف اليسار الديمقراطي (الحزب الاشتراكي الموحد ـ حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي ـ المؤتمر الوطني الاتحادي)، في التوصل إلى اتفاق يقضي بدخول الانتخابات على صعيد ولاية الدارالبيضاء بمرشحين مشتركين، بعد أن نشبت خلافات بينهم، حول الرمز، قبل نقاش موضوع المرشحين.
ولم تتمكن تلك الأحزاب من بلوغ أهدافها، رغم اجتماعات مارتونية، دامت أزيد من سنة، وكل ما توصلت إليه هو تنظيم محاكمة رمزية لحصيلة مجلس مدينة الدارالبيضاء.
وسجل بلاغ لأحزاب اليسار الستة بجهة الدارالبيضاء، أنه بعد "الحوار والنقاش، الذي دار بينها، حول الاستحقاق الانتخابي ليوم 12 يونيو، لم تتوفق في الوصول إلى صيغة الترشيح المشترك، بسبب صعوبات موضوعية عدة، من بينها مقتضيات مدونة الانتخابات، التي لا تساعد على تكوين الأقطاب، وعلى الترشيح المشترك". إلا أن الأحزاب الستة، يضيف البلاغ، "تؤكد على تمسكها بخيار العمل المشترك في مختلف الواجهات، وعلى كل المستويات التنظيمية الجهوية لمكونات اليسار".
ووجهت الأحزاب الستة نداء لكل الأوساط والشرائح والفعاليات المساندة لليسار والمتعاطفة معه، من أجل "التعبئة، لقطع الطريق أمام المفسدين، وتجار الانتخابات وسماسرتها، والعمل على جعل معركة الانتخابات الجماعية معركة للتخليق، ولتقوية مواقع قوى اليسار، ولإصلاح الأوضاع المحلية، وتحقيق انتظارات السكان في مجالات التنمية، والخدمات الجماعية، والمرافق الاجتماعية، مع كل ما يقتضيه ذلك من الاجتهاد لتوسيع وعي السكان وضمان مشاركتهم الواسعة".
كما أعلنت الأحزاب الستة "التزامها بتوحيد عملها، والتنسيق المشترك لمساندة ودعم مرشح اليسار في كل الدوائر والمناطق، التي يوجد بها ترشيح فريد لحزب من أحزاب اليسار، على أن يمتد هذا التنسيق الممكن إلى نقاط أخرى تتعلق بالمعركة الانتخابية، ومن ذلك توزيع المراقبين يوم الاقتراع".
وخلص البلاغ إلى أن "هذه الأحزاب، وبالإرادة الوحدوية المشتركة نفسها، ستنكب، مباشرة بعد اقتراع 12 يونيو، على وضع خطة مشتركة، في إطار يشمل أطرافا ديمقراطية أخرى، لجعل العمل المشترك في خدمة الموقف، الذي تقتضيه مصالح جهة الدارالبيضاء الكبرى، بمدنها وقراها، وحاجيات السكان، ومقتضيات دمقرطة تدبير الشأن المحلي، من خلال مقاربة جدية للحكامة الديمقراطية".