دعا المشاركون في القمة الوطنية الأولى للابتكار، المنعقدة بالصخيرات الجمعة الماضي، إلى إنتاج ألف براءة اختراع مغربية كل سنة، بداية من سنة 2014، مقابل حوالي 200 براءة اختراع المسجلة حاليا، مع إحداث 100 مقاولة ابتكارية ناشئة، انطلاقا من السنة ذاتها.
وقال أحمد اخشيشن، وزير التربية الوطنية والبحث العلمي وتكوين الأطر، في تصريح لـ"المغربية"، إن الميزانية المرصودة للبحث العلمي ستبلغ الموسم المقبل مليار درهم، بدل 500 مليون درهم المخصصة من قبل الوزارة، وأن النسبة المخصصة من الناتج الداخلي الخام للبحث العلمي تعادل 0.8 في المائة، أي حوالي 4 ملايير درهم سنويا، موضحا أن الدول المتقدمة تخصص زهاء 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، كما أبرز أن 80 في المائة من المبلغ المشار إليه تعتمد لتغطية أجور المساهمين في هذا القطاع، وكل الأطراف المتدخلة.
واعتبر اخشيشن أن الـ800 باحث مغربي الموجودين بمختبرات ومراكز البحث بفرنسا، إلى جانب مغاربة يشتغلون في مجال البحث العلمي بدول أخرى، يعتبرون مكسبا للمغرب من ناحية ضرورة الاستفادة من خبراتهم، مبرزا أن دعوتهم للالتحاق بالمغرب أمر يجانب الصواب، وأن المطلوب هو خلق الإطار المناسب لتحفيزهم على ربط شراكات تعاون مع مراكز البحث العلمي بالمملكة.
وأشار اخشيشن إلى أنه وقع التنبيه إلى ضرورة تشبيك المؤسسات الفاعلة في مجال البحث، وإعطائها العلامات المميزة لها، لتعكس مؤهلاتها من الناحية العلمية، ومن ناحية الكفاءات، وطبيعة البرامج التي تشتغل عليها، وإلى حدود الآن هناك 64 مؤسسة، من مختبرات وفرق بحث، دخلت في علاقات، حتى يصبح الدعم موجها إلى المؤسسات التي تضم، بالفعل، مؤهلات وكفاءات ولها برامج للبحث.
وأكد اخشيشن أن البرامج، التي يقع التركيز عليها هي المهن العالمية للمغرب، المرتبطة بصناعات الطيران، والتكنولوجيات الحديثة، والنانوتكنولوجي، كما أن هناك مواضيع أساسية، تتعلق بالطاقة، والماء، والفلاحة، باعتبارها أولويات المغرب.
من جهته، شدد أحمد رضا الشامي، وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة، في كلمته الافتتاحية للدورة الأولى للقمة الوطنية للابتكار، على ضرورة توجيه دفة البحث المغربي نحو خدمة التنمية الاجتماعية والاقتصادية، مبرزا أن أقرب الطرق لبلوغ هذا الهدف هو تعبيد الطريق بين الجامعات والقطاع الخاص.
وأضاف الشامي، الذي ألقى كلمته باسمه واسم أحمد اخشيشن، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، أن لقاء الصخيرات يعتبر ثمرة عمل انطلق في يوليوز الماضي، من أجل صياغة رؤية موحدة، من خلال الإنصات لجميع الشركاء الفاعلين في مجال الابتكار، من إدارات، وجامعات، ومراكز بحث، وقطاع مالي، ومقاولات، مع تذكيره بالدعم الذي خصصته مجموعة "إي بي إم" الدولية لمواكبة هذا الموضوع.
وشدد محمد حوراني، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، على أن قمة الابتكار تأتي لتعزز شعار الاتحاد "الجرأة والابتكار"، مضيفا أن مبادرات هذه المؤسسة تندرج في سياق إدماج المغرب في الاقتصاد العالمي للمعرفة، بفضل مقاولات مواطنة تتمتع بالجرأة والابتكار.
واعتبر حوراني أن الابتكار يمثل، في حد ذاته، قيمة مضافة أساسية، من خلال خلق فرص جديدة، ومقاربات ومنهجيات جديدة لولوج أسواق أخرى، مؤكدا أن "المناخ العالمي المتغير جعل من المنافسة أمرا معولما وشموليا بحدة أكبر، ما أصبح معه العمر الافتراضي للمنتوجات قصيرا، وما يحتم إيلاء الابتكار الأهمية التي يستحقها".
ودعا رئيس الاتحاد المقاولات إلى إنجاز ما تريد إنجازه، بدل ما تستطيعه فقط، مركزا على ضرورة تعبئة المقاولة لمواردها المالية والبشرية، لبلوغ مرحلة الابتكار والخلق. كما شدد على جانب الابتكار التشاركي المفتوح، لتقليص النفقات، وتقاسم الأخطار، وتسريع وتيرة الإنجاز. وتطرق حوراني إلى مفهوم "الكلوسترز" (التجمعات العنقودية)، التي من شأنها خدمة هذا الجانب، عبر توفيرها المناخ التشاركي لوحدات البحث العلمي.
وتخللت القمة الوطنية الأولى للابتكار، التي نظمت بشراكة مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب، وشركة (إي بي إم)، بدعم من المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، والوكالة الوطنية لإنعاش المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتيكنوبارك الدارالبيضاء، حفل تسليم جوائز الدورة الثانية للجائزة الكبرى للابتكار والبحث في العلوم والتكنولوجيا، وتوقيع تسع اتفاقيات، تتوخى النهوض بالبحث التنموي.