بلغ عدد حرائق الغابات المسجلة على الصعيد الوطني، منذ بداية يناير إلى غاية 5 يونيو 2009، 48 حريقا مس 83 هكتارا، في حين جرى تسجيل 273 حريقا، خلال سنة 2008، أدى إلى تضرر 1130 هكتارا.
وذكر فؤاد عسال، رئيس مصلحة وقاية الغابة بالمندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، أن حرائق الغابات على المستوى الوطني سجلت خلال السنوات الثلاث الأخيرة تقلصا في المساحة المتضررة، بفضل نجاعة التدخلات في الوقت المناسب، والتعبئة الشاملة في صفوف جميع القطاعات المعنية "المندوبية السامية، والسلطات المحلية، والوقاية المدنية، والدرك الملكي، والقوات المسلحة الملكية، والقوات المساعدة، والقوات الملكية الجوية".
وأوضح فؤاد عسال أن استراتيجية مكافحة الحرائق تنبني على عنصرين أساسين، الأول، يرتكز على تقوية دوريات المراقبة والرصد والإنذار، التي تكون مجندة على مدار الأربع والعشرين ساعة، والثاني، يتجسد في المكافحة.
وأضاف رئيس مصلحة وقاية الغابة أنه جرى، خلال 2009، تجنيد ما يقارب 920 حارسا فيى المناطق الغابوية الحساسة، مقابل 550 فردا كانوا مجندين العام الماضي.
وأبرز المسؤول ذاته أنه جرت، أيضا، تقوية آليات التدخل، من خلال تهيئة 750 كلم من المسالك الغابوية لضمان سرعة التنقل، وصيانة 390 كلم من مصبات النار، كحواجز تحد من زحف الحرائق، وإحداث ما يقارب 25 نقطة جديدة للتزود بالماء في الغابات.
وأعلن فؤاد عسال عن إحداث 21 برجا جديدا للمراقبة، عززت نقط المراقبة الموزعة على الصعيد الوطني "160 برجا"، مشيرا إلى أن عنصر التحسيس حاضر بقوة هو الآخر، إذ سيجري إطلاق حملة تحسيسية بأهمية الثروة الغابوية وسبل الحفاظ عليها، يوم 15 يونيو الجاري، عبر وسائل الاتصال السمعي البصري.
وذكر رئيس مصلحة وقاية الغابة بانطلاق حملات تحسيسية أخرى، منذ 15 ماي الماضي، في المدارس، ووسط سكان الجماعات المتمركز في مواقع حساسة قرب الغابات، من خلال توزيع مطبوعات تحسيسية.
وعزا فؤاد عسال تمركز أغلب الحرائق في الشمال إلى عاملين، حدد الأول في حساسية مكونات الغطاء النباتي بالمنطقة، في حين عزا الثاني إلى الضغط المرتفع على الأراضي الغابوية، من خلال إضرام النار عمدا، لاستغلال الأراضي في الزراعة العادية أو المحظورة.
وأوضح عسال أن وحدات التدخل التابعة للمندوبية السامية للمياه والغابات (73 وحدة على الصعيد الوطني)، هي أول من يتحرك في حالة رصد حريق، وتطلب الدعم من المصالح المذكورة أعلاه، في حالة الحرائق الكبيرة، كل حسب تخصصه، من خلال توزيع الأدوار والمهام بينهم، لتطويق الحريق في زمن قياسي.
وكان الوزير الأول، عباس الفاسي، أعرب، خلال ماي الماضي، عن ارتياحه لتوفر المغرب على مخطط شمولي وتوجيهي يهدف إلى الحفاظ على الثروة الغابوية الوطنية، المتميزة بتنوع بيولوجي، والتي تلعب دورا اقتصاديا واجتماعيا مهما.
وأوضح الوزير الأول، خلال ترؤسه اجتماعا للجنة المديرية للوقاية ومحاربة حرائق الغابات، أن هذا المخطط مكن من تقييم مدى قابلية غابات المغرب للحرائق، علما أن جل التراب الوطني يتسم بطقس جاف وشبه جاف، سيزداد حدة مع التغييرات المناخية المرتقبة، إضافة إلى الكثافة السكانية المرتفعة بالمناطق المجاورة للغابات.
وذكر بلاغ للوزارة الأولى أنه نظرا للظروف المناخية والاجتماعية التي تتميز بها كل منطقة، شدد الفاسي على أن خطر الحرائق بدأ يهدد 19 في المائة من غابات المغرب، أي ما يناهز مليون هكتار، مشيرا إلى أن المخطط الوطني حدد الأهداف والعمليات الواجب إنجازها في إطار برنامج على مدى عشر سنوات لإنجاز التجهيزات والقيام بالعمليات الضرورية في المناطق الحساسة.
وأضاف أنه جرى وضع مسطرة عملية وفعالة لمحاربة الحرائق ترتكز على منظومة الاستشعار وطرق التدخل، وتنظيم عملية محاربة الحرائق والتنسيق بين كل الأجهزة، حيث عرف عدد وحجم الحرائق انخفاضا بنسبة ملموسة جدا.
من جانبه، قدم عبد العظيم الحافي المندوب السامي للمياه والغابات ومحاربة التصحر، خلال هذا الاجتماع، عرضا أشار فيه إلى أن مساحة الغابات بالمغرب تمثل 8 في المائة من التراب الوطني، وتتراوح بين 3.2 في المائة في الأقاليم الجنوبية، و42 في المائة بمنطقة الريف الغربية، كما أن 19 في المائة منها (أي ما يفوق 1 مليون هكتار)، تعتبر مهددة جدا بالحرائق.
وأضاف أن المساحة التي همتها الحرائق في السنوات الأخيرة عرفت تراجعا ملموسا، ما يمثل مكتسبا إيجابيا، بفضل نجاعة وسرعة تدخلات مختلف الفاعلين في مجال محاربة حرائق الغابات، مشيرا إلى أن جل الحرائق حدثت في شمال المملكة، حيث تمثل هذه الجهة 62 في المائة، كما أن 91 في المائة من الحرائق تجهل أسبابها، و2.3 في المائة وقعت قصدا.
وفي ما يخص برنامج العمل الاستعجالي برسم سنة 2009، الذي يهم الفترة ما بين ماي وشتنبر، قدم الحافي مجموعة من الاقتراحات، تهم على الخصوص، تقوية نظام التدخل للرفع من فعالية ونجاعة التدخلات البرية والجوية، ومواصلة إنجاز العمليات المبرمجة ذات الأولية، خاصة تلك المتعلقة بتهييء المجال الغابوي، وإنشاء لجنة تقنية للقيام بدراسة الجدوى الاقتصادية لاقتناء طائرات لتقوية نظام المحاربة الجوية للحرائق، والقيام بحملة تواصلية وتحسيسية لمكافحة حرائق الغابات.