أكد شكيب بنموسى، وزير الداخلية، أول أمس الأربعاء، أنه سيجري على ضوء خلاصات وتوصيات اللجنة المركزية، التي جرى إحداثها بتعليمات ملكية سامية، عقب الأحداث المأساوية، التي عرفها اليوم الأخير من مهرجان موازين بالرباط ، مراجعة مساطر الترخيص لتنظيم المهرجانات
وأضاف أن ذلك تقرر حتى تمر كل التظاهرات مستقبلا على الشكل المطلوب.
وأوضح بنموسى، جوابا عن سؤال محوري بمجلس النواب، حول موضوع "الأحداث الأخيرة التي عرفها مهرجان موازين "، أن هذه اللجنة ما تزال تواصل أشغالها للوقوف على الملابسات المحيطة بهذا الحادث، وكل المعطيات المرتبطة به، مضيفا أن عملها سيمكن جميع المتدخلين من فهم أفضل لما وقع، مع استخلاص العبر والدروس، خاصة في ما يتعلق بتأطير حشود الجماهير.
وأبرز الوزير أن الخلاصات الأولية المرتبطة بهذا الحادث الأليم، كشفت أنه جرى اتخاذ جميع التدابير الأمنية اللازمة لتأطير الجمهور، الذي حج إلى المركب الرياضي لحي النهضة، موقع الحفل، والذي قدر بحوالي 70 ألف متفرج، سواء بالمداخل أوالمنصة أو المحاور الخارجية أو وسط الجمهور برقعة الملعب والمدرجات.
وأضاف أنه جرت تعبئة 1092 عنصرا من قوات الأمن الوطني، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، ورجال وأعوان السلطة، لتأطير هذا الحفل، وأنه عند نهايته في منتصف الليل، الذي صادف البدء في إطلاق الشهب الاصطناعية، جرى توجيه الجمهور نحو الأبواب التسعة التي كانت أصلا مفتوحة منذ البداية، ومعرفة بلوحات تحمل الإشارات التي تبين اتجاهات مخارج ومنافذ الملعب.
وأكد بنموسى أنه، وسعيا إلى ربح الوقت والرغبة في مشاهدة الشهب الاصطناعية، اندفع حشد كبير من الجمهور اتجاه الزاوية الشمالية الغربية للمركب، التي تبعد عن السياج الفاصل بين المركب الرياضي ومقر المجلس الجماعي للرباط بخمسة أمتار، منها حوالي مترين عبارة عن منحدر يعد امتدادا طبيعيا لأرضية الملعب، وهو مسلك مغلق توجد عليه حواجز عبارة عن سياج حديدي .
وأشار إلى أن تدافع الجمهور، الذي فاقت قوته قوة الحزامين الأمنين بعين المكان والمكون من 30 عنصرا من أفراد القوات المساعدة وقوات التدخل السريع، بل فاقت أيضا قوة الحاجز الحديدي المذكور، الذي انهار جزء منه، تسبب في وفاة11 شخصا.
وذكر الوزير بتدخل السلطات المحلية والمصالح الأمنية والوقاية المدنية التي كانت متواجدة بعين المكان بأعداد كافية ومبادرتها على وجه السرعة إلى نقل الجرحى الذين أصيبوا خلال هذا الحادث إلى المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا لتلقي العلاجات الضرورية.
كما تمكنت قوات حفظ الأمن بفضل التدخل العاجل والفعال يضيف الوزير- من صد اندفاع وتدافع الجمهور وتخليص عدد كبير من الأشخاص من الاختناق والحيلولة دون وقوع عدد أكبر من الضحايا.
وأشار بنموسى، إلى أن تغيير مكان احتضان الحفل، من ساحة مولاي الحسن في وسط الرباط إلى المركب الرياضي بحي النهضة، جاء على إثر الدراسة الأمنية المسبقة التي قامت بها السلطات المختصة بتنسيق مع منظمي هذا الحفل، والتي تبين من خلالها أن هذه السهرة الختامية ستعرف إقبالا جماهيريا مكثفا، مما يقتضي اختيار مكان رحب يستوعب العدد الكبير من المتفرجين.
وأشار الوزير إلى أن السلطات المختصة، بتنسيق مع منظمي المهرجان، قامت بزيارة ميدانية للموقع قبل انطلاق الحفل من أجل تكوين صورة دقيقة وشاملة عن طبيعة هذا الموقع لملاءمته مع الترتيبات المقررة، وكذلك لتوفير تغطية أمنية فعالة تمكن من تأطير الجمهور سواء أثناء الالتحاق أو المغادرة إلى غاية حصول التفكك التام في ظروف عادية.
وذكر الوزير بأن مختلف مدن المملكة تعرف تنظيم مهرجانات فنية من طرف جمعيات تعنى بجانب التنشيط الفني والثقافي. وتحظى هذه المهرجانات بتغطية إعلامية واسعة وطنية ودولية، وتعرف إقبالا جماهيريا واسعا من قبل كل الفئات الاجتماعية والعمرية.
كما أكد أن السلطات المحلية تبذل جهودا بتنسيق مع المنظمين وتتخذ تدابير وقائية حتى تمر هذه المهرجانات في ظروف جيدة، في إطار الاحترام التام للمساطر المرتبطة بالترخيص لهذه المهرجانات، والتي تحرص السلطات المحلية على ضمان التقيد الصارم بها.
وأشار بنموسى إلى أنه، وفي إطار تفعيل هذه المساطر، تقوم مصالح العمالات والأقاليم والمصالح الأمنية، قبل الترخيص بإقامة المهرجانات، بعقد اجتماعات مع المنظمين لتحسيسهم وإخبارهم بأن تقديم التراخيص إليهم من قبل السلطات المحلية والمجالس المنتخبة رهين بالتزامهم باحترام دفتر التحملات الأمنية.
كما يجري تتبع مختلف فقرات المهرجانات لغايات التدخل في الوقت المناسب لحفظ الأمن ولزجر أي مخالفة تمس بالأمن و بالآداب والأخلاق العامة.
وأضاف بنموسى أنه في إطار التحضير لمهرجان موازين، وتطبيقا للمساطر المحددة والمعمول بها في هذا الباب، عقدت عدة اجتماعات على مستوى ولاية الرباط، بحضور السلطات المحلية، ومسؤولي المصالح الأمنية، ومصالح الوقاية المدنية والمنظمين، نوقشت خلالها مختلف الترتيبات المتعلقة بتنظيم المهرجان، بما فيها الترتيبات الأمنية، كما جرى القيام بعدة زيارات ميدانية لمواقع الحفلات للوقوف على الإجراءات المتخذة وتقييمها.
وأكد أنه جرى لهذه الغاية إحداث لجان على مستوى كل موقع من مواقع الحفلات، مهمتها القيام يوميا بزيارات تفقدية لكل المرافق والتجهيزات، والوقوف على مواقع الخلل المحتملة، وتقييم آخر الترتيبات الأمنية، ومعالجة المشاكل المطروحة بالسرعة اللازمة.
كما جرى يوم 20 ماي الماضي، عقد اجتماع تقييمي للخمسة أيام الأولى للمهرجان بمقر ولاية أمن الرباط، برئاسة المدير العام للأمن الوطني، جرى خلاله التأكيد على ضرورة مواصلة العمل على توفير أفضل الظروف الأمنية لإنجاح هذه التظاهرة.
إلا أنه، يقول وزير الداخلية، ورغم الجهود المبذولة، والترتيبات المتخذة من طرف السلطات المحلية والأمنية والمنظمين، شاءت الأقدار الإلهية أن يشهد يوم اختتام هذا المهرجان، حادثا مأساويا أسفر عن وفاة 11 شخصا، وإصابة 52 آخرين بجروح نقلوا على إثرها إلى المراكز الاستشفائية التي غادروها جميعا بعد تلقيهم للعلاجات الضرورية، باستثناء طفلة واحدة مازالت تحت المراقبة بمستشفى الأطفال بالرباط.
وذكر الوزير بإعطاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في أعقاب هذا الحادث، تعليماته السامية لاتخاذ كافة الإجراءات اللازمة من أجل تقديم الدعم والمساعدة الضرورية لأسر الضحايا للتخفيف من أحزانهم وآلامهم. كما أمر جلالته بفتح تحقيق حول ملابسات هذا الحادث.
وخلص الوزير إلى أن مهرجان موازين يندرج في إطار التعريف بمدينة الرباط، لخلق جو من التنشيط بالعاصمة، ودعمها كمدينة منفتحة على العالم، وتعزيز قيم الحوار الثقافي والفني.
وأكد أنه أصبح يتمتع بصيت وسمعة عالميتين، مع تحسن مستمر في أشكال تنظيمه، واستمرت فعاليات دورته الثامنة تسعة أيام، وشهد إقبالا جماهيريا مكثفا، حيث تتبعه ما يقارب مليوني شخص، وتجاوز عدد المتتبعين لبعض فقراته أكثر من 80 ألف متفرج.