خلفت دعوة وزير الداخلية، شكيب بنموسى، أول أمس الأربعاء، بمجلس النواب، ردود فعل متباينة من طرف الجمعيات والمؤسسات المنظمة للمهرجانات، عندما دعا إلى ضرورة مراجعة مساطر الترخيص لتنظيم المهرجانات، حتى تمر كل التظاهرات مستقبلا على أحسن وجه
وأيضا حتى لا تتكرر مأساة الدورة الأخيرة من مهرجان موازين بمدينة الرباط، التي أودت بحياة إحدى عشر مواطنا.
وبينما رفضت جمعيات منظمة للمهرجانات، اتصلت بها "المغربية"، الإفصاح عن أسمائها، وعبرت عن تخوفها من أن تكون تلك المساطر ذريعة للحد من المهرجانات بالمغرب، أو عرقلة سير المهرجانات عبر العمل البيروقراطي والإداري، أو ما سواه، رحبت جمعيات أخرى بدعوة الوزير لمراجعة مساطر ترخيص تنظيم المهرجانات مستقبلا، وشددت على الاحترافية والمهنية اللازمتين في هذا النوع من التظاهرات الثقافية والفنية بالمغرب.
في هذا السياق، اعتبر فوزي الصقلي، مدير مهرجان فاس للموسيقى الصوفية، ورئيس وكالة "البرشمان للثقافة والفن"، أن هذا "الأمر طبيعي جدا، وفي صالح المنظمين ومرتادي المهرجانات، لأنه يجب أخذ جميع الاحتياطات اللازمة، حتى تمر المهرجانات في ظروف جيدة وآمنة".
وأضاف الصقلي "يجب على منظمي المهرجانات أن يلجأوا إلى التأمين المتخصص في المجال، ولدينا، في المغرب، شركة أو شركتان لهما صلاحية النظر في المنصات والقاعات والممرات، التي يجب أن تتطابق مع الشروط المطلوبة، حتى يجري تأمين سلامة المواطنين. وهذا الأمر يجب أن يكون عملا تكميليا، وداعما لإجراءات عناصر الوقاية المدنية والمطافئ".
وأشار الصقلي إلى أن هذا الأمر "ليس إكراها، بل واجبا على كل المنظمين والفاعلين في الحقل الفني والثقافي، حتى تترسخ الاحترافية والمهنية، وتطبق القوانين بجميع حذافيرها"، معتبرا أن من شأن تلك القوانين أن "تحدد المسؤوليات، وتجعل المنظمين يشتغلون في ظروف جيدة وراحة بال. إنه ليس إكراها بل إجراء سينظم أكثر المهرجانات".
وعلى ضوء خلاصات وتوصيات اللجنة المركزية، التي جرى إحداثها بتعليمات ملكية سامية، عقب الأحداث المأساوية في اليوم الأخير من مهرجان موازين بالرباط، أكد شكيب بنموسى، وزير الداخلية، على مراجعة مساطر الترخيص لتنظيم المهرجانات حتى تمر كل التظاهرات مستقبلا على الشكل المطلوب.
وأوضح بنموسى، في جوابه عن سؤال محوري بمجلس النواب، حول أحداث مهرجان موازين، أن هذه "اللجنة تواصل أشغالها، للوقوف على الملابسات المحيطة بهذا الحادث، وكل المعطيات المرتبطة به"، مضيفا أن عملها سيمكن جميع المتدخلين من فهم أفضل لما وقع، مع استخلاص العبر والدروس، خاصة في ما يتعلق بتأطير حشود الجماهير.
و أبرز الوزير أن "الخلاصات الأولية المرتبطة بهذا الحادث الأليم، كشفت أنه جرى اتخاذ جميع التدابير الأمنية اللازمة لتأطير الجمهور"، الذي حج إلى المركب الرياضي لحي النهضة، موقع الحفل، والذي قدر بحوالي 70 ألف متفرج ، سواء بالمداخل أو المنصة أو المحاور الخارجية، أو وسط الجمهور برقعة الملعب والمدرجات.
وأضاف أنه جرت تعبئة 1092 عنصرا من قوات الأمن الوطني، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، ورجال وأعوان السلطة، لتأطير هذا الحفل، وأنه عند نهايته في منتصف الليل، الذي صادف البدء في إطلاق الشهب الاصطناعية، جرى توجيه الجمهور نحو الأبواب التسعة التي كانت أصلا مفتوحة منذ البداية، ومعرفة بلوحات تحمل الإشارات التي تبين اتجاهات مخارج ومنافذ الملعب.
وأكد بنموسى أنه، سعيا إلى ربح الوقت والرغبة في مشاهدة الشهب الاصطناعية، اندفع حشد كبير من الجمهور تجاه الزاوية الشمالية الغربية للمركب، التي تبعد عن السياج الفاصل بين المركب الرياضي ومقر المجلس الجماعي للرباط بخمسة أمتار، منها حوالي مترين عبارة عن منحدر يعد امتدادا طبيعيا لأرضية الملعب، وهو مسلك مغلق توجد عليه حواجز عبارة عن سياج حديدي.
وأشار إلى أن تدافع الجمهور، الذي فاقت قوته قوة الحزامين الأمنيين بعين المكان، والمكونين من 30 عنصرا من أفراد القوات المساعدة، وقوات التدخل السريع، وفاقت أيضا قوة الحاجز الحديدي المذكور، الذي انهار جزء منه، تسبب في وفاة 11 شخصا.