أكد كل من المغرب وبريطانيا، اللذين عقدا، أول أمس الثلاثاء، الدورة الرابعة للمنتدى الثنائي للحوار الوزاري، عزمهما على تعزيز شراكتهما الاستراتيجية في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية.
وشدد وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، وسكرتير وزارة الخارجية البريطانية، المكلف بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بيل راميل، على ضرورة إعطاء بعد جديد لهذه الشراكة يستفيد من قدرات البلدين.
وقال الفاسي الفهري إن "اللقاء قد خول التوصل لقرارات وأعمال ملموسة من أجل المستقبل، بهدف تمتين علاقاتنا وتنويع مبادلاتنا الاقتصادية والنهوض بحوارنا السياسي"، مشيرا إلى أن المغرب يولي أهمية كبرى لمثل هذا الحوار.
كما أبرز، في هذا السياق، التزام كل من المغرب وبريطانيا بالعمل سويا من أجل مصلحة الشعبين وتعزيز السلم والاستقرار في منطقة المتوسط وإفريقيا والشرق الأوسط.
وبعد أن أعرب وزير الشؤون الخارجية والتعاون عن ارتياحه بخصوص نتائج الدورة الرابعة للمنتدى، أشار إلى المقاربة البراغماتية التي تبنتها الرباط ولندن وإرادتهما المشتركة في المزيد من تعزيز تعاونهما في ما يتعلق بالاستثمارات، خاصة في مجالات التربية والطاقات المتجددة.
من جهة أخرى، ذكر الفاسي الفهري أنه تطرق مع محاوريه البريطانيين، خاصة نظيره دافيد ميليباند، إلى أهمية إعطاء انطلاقة جديدة لمسلسل السلام في الشرق الأوسط.
وأبرز في هذا الاتجاه أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بصفته رئيس لجنة القدس، يشدد على أهمية تشجيع الأطراف على التوصل لحل، في إطار رؤية الدولتين التي تقضي بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة على جميع المستويات وعاصمتها القدس الشريف.
واعتبر الفاسي الفهري أن مثل هذا الحل ممكن بفضل انخراط الحكومة البريطانية في المقاربة التي تبنتها الإدارة الأميركية الجديدة، وفي المبادرة العربية المهمة للسلام، مضيفا أننا "مستعدون لتشجيع الأطراف على الدخول في مثل هذه المفاوضات".
كما ركز على ضرروة تجميد سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، مشيرا إلى أن المغرب وبريطانيا يتقاسمان الرؤية نفسها حول الشرق الأوسط.
من جهة أخرى، اغتنم الفاسي الفهري هذه المناسبة لإطلاع محاوريه البريطانيين على آخر تطورات قضية الصحراء المغربية وأهمية مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب. وقال الفاسي الفهري إن "مجلس الأمن يشجعنا جدا على مواصلة الجهود في إطار مقاربة واقعية وروح التوافق"، مذكرا أن القرارات الثلاثة الأخيرة لمجلس الأمن، الداعية للتوصل إلى حل سياسي متفاوض بشأنه، وصفت الجهود التي يبذلها المغرب بالجادة وذات المصداقية.
وتابع أن مجلس الأمن دعا، أيضا، إلى إجراء مفاوضات، أخذا بعين الاعتبار الجهود المبذولة من قبل المغرب من خلال التحلي بروح التوافق والواقعية، مجددا التأكيد على استعداد المملكة للدخول في مفاوضات جوهرية وجدية على هذا الأساس، وعلى قاعدة الشرعية الدولية.
وردا على سؤال حول العلاقات بين المغرب وإيران، أبرز الوزير أن "ما وقع بين المغرب وإيران مسألة ثنائية صرفة".
وقال إن "إيران تتحمل المسؤولية نوعا ما"، مضيفا أن هذه الأخيرة تعاملت مع المغرب بشكل خاص، حين عبر عن تضامنه مع مملكة البحرين على غرار دول أخرى.
ووصف تصريحات بعض المسؤولين في الحكومة الإيرانية بخصوص تضامن المغرب مع البحرين بأنها "غير مقبولة".
وتابع أن المغرب يشجع الحوار مع إيران، مسجلا أن من شأن هذا الحوار أن يخدم السلام والاستقرار والأمن في المنطقة.
ومن جانبه، أعرب راميل عن ارتياحه للعلاقات الممتازة التي تجمع بلده بالمغرب، واصفا المباحثات التي أجراها مع الفاسي الفهري بـ "المثمرة".
وسيواصل البلدان العمل لتعزيز علاقات تعاونهما، خصوصا في مجال الخدمات المالية والطاقات المتجددة والتربية.
وأبرز المسؤولان، من جهة أخرى، أهمية الاتحاد من أجل المتوسط كمنتدى لتعزيز علاقات التعاون بين أوروبا وشركاء المنطقة في عدة قطاعات اقتصادية وسياسية وثقافية.
وجرت أشغال الدورة الرابعة للمنتدى الثنائي للحوار الوزاري المغربي-البريطاني بحضور سفيرة المغرب ببريطانيا، الشريفة للا جمانة العلوي، والسفير البريطاني بالرباط، تيم موريس.
ويوفر المنتدى، الذي أحدث سنة 2006، إطارا للتشاور ينعقد سنويا وبالتناوب بين عاصمتي البلدين، بهدف تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات وتبادل وجهات النظر، بشكل منتظم، حول القضايا الجهوية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وكان من المنتظر أن يلقي وزير الشؤون الخارجية والتعاون محاضرة بمقر (رويال يونايتد سيرفيزس إنستتيوت) حول موضوع "المغرب، المملكة المتحدة والأمن بمنطقة المتوسط".
وأشاد وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، بنتائج المباحثات التي أجراها، أول أمس الثلاثاء بلندن، مع نظيره البريطاني، دافيد ميليباند، ومسؤولين بريطانيين، بمناسبة الدورة الرابعة للمنتدى الثنائي للحوار الوزاري المغربي - البريطاني.
وأوضح الفاسي الفهري في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المباحثات مع ميليباند، تناولت، بالخصوص، الإصلاحات التي قام بها المغرب بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأبرز الوزير، في هذا السياق، التقييم الإيجابي جدا، الذي عبر عنه الجانب البريطاني بخصوص تطور المغرب على المستويات السياسية والاقتصادية والسوسيو- ثقافية.
وقال إنه تطور مكن المملكة من استقطاب الاستثمارات، والاضطلاع بدورها كاملا كشريك على الصعيد الدولي، خاصة بإفريقيا.
وأضاف أنه في إطار هذا التقييم الإيجابي لما يعرفه المغرب من تطور بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تتابع بريطانيا باهتمام النموذج المغربي، مشيرا إلى أن بريطانيا باعتبارها شريكا أوروبيا وعضوا دائما في مجلس الأمن وفاعلا مؤثرا على الساحة الدولية، تعتبر المغرب كـ "مثال ذي دلالة مهمة"، خاصة في ظل الأزمة العالمية الراهنة، بالنظر إلى النجاح الذي حققته المملكة في مجال الحفاظ على استقرارها الماكرو اقتصادي والجهود الحثيثة، التي تقوم بها السلطات المغربية للاستفادة من أحسن الظروف، لتجاوز الأزمة العالمية.
من جهة أخرى، صرح الوزير بأن المباحثات همت أيضا الوضع بالمغرب العربي، وضرورة إقامة مغرب عربي مندمج، مضيفا أنه تبادل وجهات النظر مع ميليباند بخصوص القرار الأخير لمجلس الأمن، الذي يدعو إلى مفاوضات جوهرية تقوم على روح الواقعية والتوافق، وتأخذ بعين الاعتبار الجهود الجادة وذات المصداقية التي قام بها المغرب، منذ 2006.
وبخصوص الوضع بالشرق الأوسط، ذكر وزير الشؤون الخارجية والتعاون بتشبث صاحب الجلالة الملك محمد السادس بالدفاع عن مصالح الشعب الفلسطيني، وهي المصالح التي لا يمكن تحقيقها، إلا في إطار دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة، متواصلة جغرافيا وعاصمتها القدس الشريف.
وأعرب الفاسي الفهري، في هذا السياق، عن أمله في أن تستغل الأطراف كل المبادرات التي جرى القيام بها على الصعيد الدولي، خاصة التزام الرئيس الأميركي باراك أوباما.
وبخصوص أشغال الدورة الرابعة للمنتدى المغربي البريطاني، أكد الوزير أن المغرب وبريطانيا قررا إيلاء أهمية خاصة للخدمات المالية في إطار شراكة متميزة، مبرزا الدور المهم الذي يقوم به الحي المالي بلندن.
وأضاف الفاسي الفهري أن البلدين قررا أيضا استكشاف فرص التعاون في مجال الطاقات المتجددة والتعليم.