رئيس جمعية يعتقل أموال مبادرة التنمية ويسافر إلى بلجيكا

الثلاثاء 02 يونيو 2009 - 10:02
مواطنون يحتجون على الممارسات المشبوهة لبعض الجمعيات (خاص)

سافر رئيس إحدى الجمعيات، العاملة بدار الشباب درب غلف في الدارالبيضاء، إلى بلجيكا، وأعلن عدم رغبته في العودة إلى أرض الوطن، تاركا أموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية "معتقلة" في أحد البنوك، لأن باقي الأفراد المشكلين لمكتب الجمعية ليست لديهم صلاحية الأمر

وكانت الجمعية استفادت من موارد مالية لابأس بها لإنجاز أحد المشاريع الثقافية بالمنطقة، في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبعد تقديم المشروع والمصادقة عليه من طرف اللجنة المحلية، تسلمت الجمعية الشطر الأول من المنحة قصد البدء في المشروع، إلا أنه لم ير النور لحد الآن، بسبب مغادرة الرئيس أرض الوطن، وبقي المشروع، الذي تعد منطقة درب غلف في أمس الحاجة إليه، في ثلاجة الانتظار.

ويعود السبب، حسب المشرف العام على المشروع، إلى رئيس الجمعية، وتؤكد المعطيات المتوفرة من طرف فاعلين جمعويين بمنطقة درب غلف في الدارالبيضاء، أن غياب المراقبة والتأهيل والتساهل في صرف الاعتمادات والمصادقة على المشاريع، جعل مجموعة من المبالغ المالية تذهب أدراج الرياح.

وفي المنطقة نفسها، أشرفت إحدى الجمعيات على برنامج لإعطاء دروس الدعم والتقوية في اللغة الفرنسية والرياضيات بالمؤسسات الابتدائية بالحي، قيل إنه سيبتدئ من يناير ويمتد إلى يونيو 2009، لكن المشروع انتهى قبل الوقت المحدد له، بل لم تدم مدة استفادة أبناء المنطقة منه أكثر من شهرين، وأنجز مشروع آخر لمحو الأمية في ظرف قياسي، هو 3 أشهر. ويتساءل الفاعلون أنفسهم كيف يعقل أن تحارب الأمية في ظرف 3 أشهر.

وفي منطقة "قطع ولد عائشة"، مثلا، برمج نشاط تكويني في فن تنشيط المسرح الكوميدي وصناعة الكوميديا، تسهر على إنجازه إحدى الجمعيات، بمبلغ 20 مليون سنتيم، رغم أن سكان المنطقة، حسب بعض أبنائها، في حاجة إلى أبسط ضروريات الحياة غير المتوفرة، فمنهم من لايتوفر حتى على مرحاض، ومازال منزله غير مرتبط بشبكة التطهير والواد الحار، وليس لديه لا ماء ولا كهرباء.

وأكد أحد الفاعلين بالمنطقة أن هناك "لوبيات استفادت من المبادرة، وتحكمت في المشاريع والصفقات، واغتنت بشكل غير مشروع، عن طريق التلاعب في فواتير المشاريع، وتقديم رشاوى للحصول على الدعم".

ويتساءل أبناء هذا الحي، الذي يعد من أعرق الأحياء في العاصمة الاقتصادية، عن الهدف الرئيسي من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وما إذا كان هو الاستثمار وجني الأموال، أم محاربة الفقر والتهميش والإقصاء الاجتماعي، مستغربين كيف تقدمت بعض الجمعيات، مثلا، بمشروع لتجهيز الحفلات رغم أن الحي مازال يرزح تحت نير الفقر والتهميش والبطالة والأمية، فأي أعراس ستقام، بينما عدد من السكان لا يملك حتى قوته اليومي، فضلا عن مشاريع أخرى لم تقدم أي إضافة تذكر، اللهم تبديد الأموال العمومية.

وبإعدادية خديجة أم المؤمنين، بحي النخيل، أعلنت جمعية، مع بداية الموسم الدراسي الحالي، شروعها في تسجيل الراغبين في الاستفادة من مشروع في مجال التكوين الصحفي، تحت يافطة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وخلال الاتصال بأحد المسؤولين عن الجمعية، قال إن المشروع لن يبدأ قبل شتنبر المقبل، لأن أموال المبادرة لم تصل بعد. وأكد مجموعة من المنخرطين أنهم سلموا الجمعية المذكورة مبالغ مالية، ولم تف بالتزاماتها.

وفي بني ملال، مثلا، لوحظ تأسيس عدد من الجمعيات بغرض الحصول على أموال المبادرة، التي أصبحت بمثابة البقرة الحلوب لبعض المسؤولين بالمنطقة، كما تكرر السيناريو نفسه ، إذ أكدت مصادر مطلعة أن عددا من المشاريع لم تنجز، بسبب ضعف التكوين وهيمنة المصلحة الخاصة على المصلحة العامة.

وتكاثرت بسيدي مومن بالدارالبيضاء، وبعد الإعلان عن انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بوقت وجيز، الجمعيات كالفطر في زمن قياسي، وبعدد محدود من الأفراد، كما يؤكد أحد الفاعلين الجمعويين بالمنطقة، وأكثر من جمعية ولدت من طرف لوبيات معروفة، تحمل اسم صفة التنمية الاجتماعية أو التنمية البشرية، رغم أن أغلبها لايظهر إلا في المناسبات. كما أن سلطات سيدي مومن توصلت، في إطار هذه المبادرة، حسب المصدر ذاته، بأكبر مبلغ مالي لمحاربة الفقر والهشاشة، قدر بأكثر من 5 ملايير سنتيم، لكن الزائر لكاريانات سيدي مومن (الرحامنة، طوما، السكويلة...) لن يلاحظ آثارا تذكر لأعمال هذه الجمعيات، حسب المصدر ذاته.

كما برمجت، في إطار المبادرة مشاريع عدة، لكن التعامل معها لم يكن في المستوى المطلوب، يقول الفاعل الجمعوي، وآخرها مشروع الدراجات النارية المخصصة لنقل البضائع، الذي عرف، حسب مجموعة من المتضررين بالمنطقة، تلاعبات، ولم تراع فيه الوضعية المأساوية لبعض العائلات، واستفاد منه أشخاص في غنى عنه، ناهيك عن أن المشروع ظل حبيس الورق أزيد من سنتين ليطلق سراحه، أخيرا، بعدد لا يتجاوز 15 دراجة، عوض 39، التي كانت مقررة سلفا.

وأكد أحد الفاعلين الجمعويين بالمنطقة أن عددا من المشاريع، التي أنجزت في إطار المبادرة، كان هدفها الرئيسي الحصول على المال العام وإهداره، كمشاريع ولوج الخدمات الأساسية والتجهيزات، من خلال إصلاح السقايات، ومراقبة استغلال الماء، وإصلاح المسالك، وتنظيف الحي، وإحداث مناطق خضراء، رغم أن المتتبع للشأن المحلي والسكان "لم يسجلوا أي جديد يذكر". وتساءل الفاعل الجمعوي "كيف يعقل أن تصرف مبالغ كبرى في تزيين سقايات الماء، الهدف منها هو دعم بعض المرشحين المعروفين في المنطقة في سباقهم نحو كراسي المقاطعة؟".

من جهته، أكد عبد الجليل الوصيل، نائب الكاتب العام للجمعية الخيرية الإسلامية بصخور الرحامنة، وعضو سابق بإحدى اللجن المحلية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أن المشاريع المدرة للدخل المنبثقة عن اللجن المحلية تعد غير كافية، كما سجل عدم استمرارية عدد من المشاريع، وأن اللجن المحلية تضم أطرا غير مكونة، وغير مواكبة لما يجري من تطورات على المستوى الوطني.

وأشار الوصيل إلى أن "أبناء المنطقة سيتصدون لكل محاولة تسعى إلى استغلال منجزات المبادرة في الحملات الانتخابية، كما أشار إلى عامل غياب الثقة بين المستفيدين والجمعيات، وأضاف أن "المشاكل، التي واجهت المبادرة بالمنطقة، مرتبطة، أساسا، بضعف تكوين الجمعيات، وقصور نظرها، ما لم تستطع مواكبة الأهداف النبيلة للمبادرة".

واعتبر الوصيل أن فلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تقوم، أساسا، على تنمية العنصر البشري، وأن "على الجماعات المحلية تحمل مسؤولياتها في هذا الإطار، لأن المبادرة لم تأت لتحل محل هذه الجماعات في أداء أدوارها الأساسية".

وطالب الوصيل اللجن المحلية والجهات الوصية بإصدار تقارير بالمشاريع المنجزة "ليتمكن المتتبعون والرأي العام من التقييم الموضوعي لمنجزات المبادرة".




تابعونا على فيسبوك