انطلقت الحملة الانتخابية، الممهدة لاقتراع 12 يونيو للانتخابات الجماعية 2009، منذ ثلاثة أيام، في أجواء ظلت فاترة، واقتصر جل المرشحين ووكلاء اللوائح على تجمعات في المنازل، وفي مقرات الأحزاب.
ومازال مرشحون لم يتوصلوا بقصاصات وملصقات الدعاية الانتخابية، نظرا لتأخر إعلان المرشحين والوكلاء، بسبب خلافات شابت عملية اختيار المرشحين.
وفضلت الأحزاب بعث القصاصات والملصقات الانتخابية إلى المرشحين في المناطق البعيدة أولا، ليعمموها، بعد ذلك، على المناطق القريبة، وهناك أحزاب كلفت مرشحيها بتحمل أعباء وثمن الطباعة، رغم أن وزارة الداخلية ترصد ميزانية للأحزاب السياسية لتمويل الحملة الانتخابية.
ويجد المرشحون للانتخابات صعوبة في الخروج لملاقاة المواطنين من دون ملصقات وقصاصات انتخابية، ما فرض عليهم الاقتصار على التجمعات الحزبية وتعبئة مسانديهم.
واضطر مرشحون إلى توزيع القصاصات، التي تحمل رمز الحزب، من دون اسم وصورة وكيل اللائحة وباقي المرشحين معه، خاصة أن أحزابا لم تحسم في مرشحيها إلا يوما قبل انتهاء عملية إيداع الترشيحات.
ومن المتوقع أن ترتفع حرارة الحملة الانتخابية في اليوم السادس، مع بداية العد العكسي لنهايتها، خاصة بعد مرحلة جس النبض، التي تطبع بداية أي حملة انتخابية.
وسارع مرشحون إلى استقطاب شباب الأحياء لمساعدتهم في حملاتهم الانتخابية، ويمتهن بعض الشباب العاطل "حرفة" توزيع القصاصات لمرشحين "أصحاب الشكارة"، يترشحون باسم أحزاب لا مقرات ولا أعضاء لها، تفتتح مقرات مؤقتة (دكاكين، أو ريدوات)، مع كل حملة انتخابية، وسرعان ما تغلق بعد نهايتها.
ويتقاضى شباب الانتخابات ما بين 100 و200 درهم في اليوم، وغالبا ما تنتهي العملية بشجار بينهم وبين المرشح، أو المكلف بعملية الأداء.
ويتلون هؤلاء الشباب بألوان حزبية مختلفة، مع كل موسم انتخابي، انطلاقا من شعار "اللي عطى أكثر"، وقد يتلونون في الحملة ذاتها بقبعات حزبية متعددة، فصباحا مع حزب، ومساء مع آخر، وليلا مع ثالث.
ويغتنم هؤلاء الشباب غياب الحس التأطيري لدى جل الأحزاب المغربية، لاستفادة مادية لحظية، ويقتصر دور هؤلاء الشباب على توزيع القصاصات، دون شرح أهداف ولا برامج الحزب والمرشح، وأحيانا يرفعون شعارات شبيهة بتلك التي ترفع في مدرجات الملاعب، تمجد شخص المرشح، ورمزه، لأنهم يجهلون تاريخ الحزب، ولا يعرفون اسم أمينه العام ،ولا خطه السياسي أوبرنامجه.
وقليلة هي الأحزاب التي تعتمد على أعضائها، وهناك مناضلون يعوضون على عملهم في الحملة الانتخابية للحزب، خاصة بعد لجوء أحزاب، كانت إلى أمد قريب تعتمد على طاقاتها، إلى أعيان ترشحهم في الانتخابات.
يذكر أن عدد التصريحات بالترشيح، المودعة برسم مجموع المقاعد المخصصة لمجالس الجماعات والمقاطعات، البالغ عددها 27 ألفا و795، حسب بلاغ لوزارة الداخلية، بلغ ما مجموعه 130 ألفا و223 ترشيحا، منها 114 ألفا و939 ترشيحا برسم الدوائر الانتخابية العادية، و15 ألفا و284 ترشيحا برسم الدوائر الانتخابية الإضافية الموجهة للنساء.
وبلغ عدد التصريحات الفردية بالترشيح، بالنسبة للدوائر الانتخابية العادية برسم الجماعات التي يطبق فيها الاقتراع الفردي، ما مجموعه 55 ألفا و751 ترشيحا، موزعة على 20 ألفا و545 دائرة انتخابية. أما الجماعات، التي ينتخب أعضاء مجالسها عن طريق الاقتراع باللائحة، والبالغ عددها 92 جماعة، فبلغ عدد اللوائح المقدمة برسم الدوائر الانتخابية العادية التابعة لها ألفا و892 لائحة، تضم 59 ألفا و188 ترشيحا.
وبلغ عدد لوائح الترشيح الإضافية الخاصة بالنساء على المستوى الوطني، والبالغ عددها ألفا و538 دائرة، ما مجموعه 5 آلاف و853 لائحة، تضم 15 ألفا و284 ترشيحا، للتنافس على 3 آلاف و344 مقعدا.
وكانت الحملة الانتخابية انطلقت، في الساعة الأولى من صباح السبت الماضي، وستستمر إلى غاية الثانية عشرة ليلا من الخميس11 يونيو، ليتوجه الناخبون والناخبات إلى صناديق الاقتراع، الجمعة 12 يونيو، ابتداء من الثامنة صباحا.