نوه عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، بنجاعة خطوات صندوق النقد الدولي، وإجراءاته الرامية إلى تدعيم التوازنات المالية جهويا ودوليا، وكذا بالتدبير الاحترازي للتحكم في الأزمة المالية العالمية، داعيا إلى تضافر الجهود في إطار تكاملي، بهدف التقليص من حجم وق
وعلى هامش انعقاد أشغال الندوة الدولية حول موضوع ""دور البنوك المركزية وصندوق النقد الدولي في رصد الأزمات المالية وتدبيرها: دروس التجربة الأخيرة"، المنظمة من قبل بنك المغرب، الجمعة الماضي بمراكش، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 50، لتأسيس هذا البنك، أفاد عبد اللطيف الجواهري، في تصريح لـ "المغربية" بخصوص الإجراءات المتخذة من قبل المغرب في هذا الإطار، أنه "منذ بداية الأزمة المالية العالمية، بدأنا في اتخاذ ما يلزم، انطلاقا من بنك المغرب، وعبر اللقاءات مع المجموعة المهنية للبنوك، كما رصدنا وضعية النظام البنكي من جانب تأثيرات الأزمة على النظام المالي، ما أكد لنا صلابة هذا القطاع"، مضيفا أنه "ليس لنا أزمة ثقة في هذا الأخير، ونحن مستعدون لضخ القروض، التي يحتاجها هذا النظام".
وأضاف الجواهري، بخصوص تأثر القطاعات التصديرية، أن الانفتاح على الخارج يعتبر من اختيارات المغرب، وأن الأزمة، التي تشهدها المبادلات التجارية عالميا، كان لا بد أن تمس هذا الجانب، مشيرا إلى أن الإجراءات المتخذة من قبل النظام المالي والبنكي تسير في الاتجاه الصحيح من ناحية التعامل مع هذا الوضع، وقال "أرى أنه لا يمكن، كما يقال أن نعلن النصر، بل علينا أن نبقى حذرين، ونتابع كل تطورات الساحة العالمية عن كثب، والعمل على التقليل من انعكاسات الأزمة، والاستعداد لما بعد هذه الفترة، حتى يستفيد المغرب من الفرصة، التي ستطرح في هذا السياق عالميا".
وحول انخفاض احتياطات العملة خلال الستة أشهر الأخيرة، أوضح الجواهري أن المغرب كان يغطي 10 أشهر، والآن يغطي 7 أشهر، تقريبا، معتبرا أن هذا الأمر قابل للتجاوز، بما أنه ليست هناك حاجيات خاصة، متحدثا، في الوقت ذاته، عن إمكانية تعبئة موارد أخرى مهمة. وذكر بالإجراءات التسهيلية، التي أقرها صندوق النقد الدولي في اجتماعه لشهر أبريل بواشنطن، مؤكدا أن المغرب يعتبر من بين الدول الـ15، التي يمكنها أن تنخرط في هذا المسار، وتستفيد من هذه الترتيبات، بالنظر إلى نجاعة نظامه المالي، وأن ، وفق كل هذا، يمكنه تعبئة موارد مهمة من العملة، عبر قنوات الصادرات، والتأقلم مع حجم الطلب الحالي، ومداخيل المغاربة المقيمين بالخارج، والسياحة.
وأضاف والي بنك المغرب أن الانخفاض المسجل، يعتبر قليلا في حالة مقارنته مع ما هو مسجل بالعديد من مناطق العالم، مشيرا إلى أن هذا الانخفاض منحصر بين 10 و 12 في المائة.
وأبرز أن معدل النمو برسم السنة الجارية سيتجاوز حدود 5 في المائة، بفضل الأداء الجيد للقطاع الفلاحي، وأن المغرب يعتبر في وضعية أحسن من دول أخرى، بالنظر إلى ما هو ملاحظ في دول أخرى متقدمة ونامية.
وأوضح أن الخروج من الأزمة العالمية يمكن أن يكون خلال سنة 2010،أو بعدها، داعيا، في الوقت ذاته، إلى اتخاذ ما يلزم من التدابير للاحتفاظ بالمكتسبات المحققة، وتقليص التأثيرات المحتملة لهذه الأزمة.
وحول الاندماج المغاربي ماليا، أفاد الجواهري أن المغرب له مقترحات عدة حول هذا الجانب، مضيفا أنه أكد لمحافظ البنك المركزي التونسي أن تحقيق هذا الهدف لا ينسجم مع الانتظارية، بل من خلال تأسيس روابط ثنائية وعلاقات أخرى، بهدف استشراف مراحل أخرى، واكتمال انخراط باقي مكونات الاتحاد في هذا المنحى.
وأضاف والي بنك المغرب، في كلمته بمناسبة اختتام الندوة الدولية، أن البلدان المغاربية مدعوة، في إطار الاندماج الجهوي، إلى المشاركة في تخطي الأزمة المالية العالمية، مستشهدا بالتعاون الوثيق بين المغرب وتونس على صعيد القطاع البنكي والمالي، إلا أنه شدد على أن هذا التوجه لن يعطي كامل نتائجه، إلا في حالة التحاق باقي مكونات الاتحاد، لتكون لكل المبادرات الظروف المناسبة والإرادة المشتركة للنجاح.
وعبر عن تفاؤله ببروز مؤشرات واعدة على المستويين القصير والمتوسط، وتعبير الولايات المتحدة والمؤسسات البنكية الدولية والجهوية عن عزمها، عبر تقاسم الأدوار، على تعميق الرؤى، وتبادل وجهات النظر، بخصوص الظرفية الحالية.
من جهته، أكد المدير العام لصندوق النقد الدولي، دومنيك ستراوس كان، في مداخلته، أن الأزمة المالية العالمية أصبحت تستدعي صياغة أسس منظومة للإنذار المبكر، لرصد وتتبع الاختلالات، حتى بالنسبة للاقتصاديات المتقدمة، بغية وضع سياسة وقائية واحترازية شمولية للحد من مثل هذه الأزمة.
وأوضح ستراوس كان أن الجميع في حاجة إلى هذه المنظومة، التي يتعين أن تنصب على نقط الضعف، التي تشكل مخاطر منهجية، وتوقع أن الخروج من الأزمة سيتزامن مع النصف الأول من سنة 2010.
وقال إن المجتمع الدولي، بدءا بصندوق النقد الدولي، لم ينتبه بشكل كاف لانفجار الدين الخاص، وتطور سعر الأسهم والمخاطر الشاملة، مشددا على ضرورة تدعيم العمل الجماعي لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية والمالية، وأن صندوق النقد الدولي هو المؤسسة المؤهلة أكثر للتنسيق، على الصعيد الدولي، للعمليات الهادفة إلى مواجهة انعكاسات هذه الأزمة.
وأفاد بالمقابل، أن إجراءات كل دولة على حدة، لمواجهة الأزمات الدولية، أضحت في عداد الماضي، مركزا على أهمية الانخراط في تحليل كمي ونوعي لتحديد مكامن الضعف، ليس فقط بالنسبة للبلدان الأقل تقدما، لكن أيضا بالنسبة للبلدان المتقدمة، التي انفجرت فيها الأزمة.
وأبرز رئيس البنك المركزي الأوروبي "التقدم المهم"، الذي تحقق بالمغرب في مجال وضع استراتيجية تستهدف مواجهة التضخم، وهو الهدف الذي يتوخى بنك المغرب تحقيقه على المدى المتوسط.
وانطلق كريستيان نوايي، محافظ البنك الفرنسي المركزي، في كلمته، من طبيعة الدور الرئيسي لصندوق النقد الدولي في النقاش الدائر حول تدبير الأزمة العالمية، مبرزا أن "جدواه ومشروعيته أمر لا جدال فيهما"، مضيفا، في الوقت ذاته، أنه ما زالت هناك أوراش أمام صندوق النقد الدولي، من قبيل إصلاح حكامته.
وحسب نوايي، فإن نظام رصد الأزمات يتطلب مراقبة صارمة، وتعاونا وثيقا بين الفاعلين الدوليين، مضيفا أنه ينبغي لإطار تدبير الأزمات أن يمكن من ولوج السيولة العالمية، ومنح آليات أكثر ملاءمة.
وأكد محافظ البنك المركزي الفرنسي أن نظام كشف وترقب الأزمات يتطلب مراقبة قوية وخاضعة للإصلاحات اللازمة، مع الفاعلين الدوليين، وتمكين إطار تدبير الأزمات من الولوج بسلاسة إلى السيولة الدولية وتوفير آليات ملاءمة أفضل.
وأشار نوايي إلى أن الأزمة أثبتت الحاجة الملحة إلى حكامة دولية قوية، إن على مستوى الوقاية، أو تدبير الأزمات، أو إصلاح نظام ترقب مواطن الاختلال الممكنة، وتنظيم مسالك توفير السيولة في غياب المانح الدولي، الذي يظل في المقام الأخير.
وقبل ذلك، قال رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه، إن المغرب وباقي الاقتصاديات الناشئة "تأثرت بالازمة الاقتصادية، غير أن آفاقها على الأمد البعيد ما زالت واعدة جدا"، موضحا أن المغرب مسته الأزمة، لأن دورات الظروف الاقتصادية للمغرب والاتحاد الأوروبي مترابطة.
وأضاف أن ذلك يعود إلى وجود قنوات تحول اقتصادية متعددة، مثل التجارة، والسياحة، وتحويلات المهاجرين.
وتابع "انطلاقا من منتصف شتنبر من العام الماضي، شهدنا كيف تأثرت الاقتصاديات الناشئة فعليا، مع أنها أبدت قدرة لافتة على الصمود أمام الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، والاقتصاديات الناشئة ستشهد زيادة كبيرة في ثقلها النسبي".
وعلى هامش هذا الملتقى الدولي، جرى التوقيع على اتفاقية للتعاون بين بنك المغرب والبنك المركزي لدول غرب إفريقيا، تهم مجال المراقبة البنكية وتبادل المعلومات والتعاون بشكل عام.
ووقع الاتفاقية، عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، وفيليب هانري داكوري تابلي، والي البنك المركزي لدول غرب إفريقيا، رئيس اللجنة البنكية التابعة للاتحاد النقدي لغرب إفريقيا.
وتقضي الاتفاقية بتعزيز سبل التعاون المندرجة في إطار التطبيقات الإيجابية الدولية، في مجال تحسين العمل البنكي وفق مقتضيات لجنة بال.
وتعد هذه المبادرة مهمة بالنسبة للعلاقات البنكية بين الاتحاد النقدي لغرب إفريقيا والمغرب، الذي مافتئ يدعم ويطور الرقابة البنكية.
يذكر أن هذه الندوة الدولية عرفت مشاركة شخصيات، تنتمي إلى عالم الاقتصاد والمال على المستوى العالمي.