اختتمت، أول أمس السبت، بمنطقة مليتة (حوالي 70 كلم غرب طرابلس)، أشغال مجلس رئاسة تجمع دول الساحل والصحراء ( س.ص)، التي حضرها الوزير الأول، عباس الفاسي، ممثلا لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأصدر التجمع في ختام هذه الأشغال، التي تواصلت على مدى يومين، جملة من التوصيات، همت القضايا السياسية والأمنية في فضاء (س.ص)، التي يضم 28 دولة إفريقية، من بينها المغرب، خاصة ما يهم بعض النزاعات والخلافات بين بعض هذه الدول، إضافة إلى مواضيع تتعلق بالتنمية ومستقبل الاتحاد الإفريقي وقضايا دولية.
وجدد تجمع دول الساحل والصحراء في هذا الصدد تمسكه بقيم السلام والوئام والتضامن من أجل تنمية اقتصادية متناغمة، وفقا للمعاهدة المنشئة للتجمع الصادرة في فبراير 1998، وميثاق الأمن الخاص بالتجمع، واتفاقية التعاون في المجال الأمني، وإعلان نيامي حول الأزمات والنزاعات.
وأعرب مجلس الرئاسة عن انشغاله العميق حيال العنف في الصومال، وإمعان المتمردين في رفض سلطة الدولة والحوار معها، والعمل من أجل عرقلة مهام الحكومة الاتحادية وقوات حفظ السلام، مؤكدا دعمه للرئيس شيخ شريف والحكومة والبرلمان والانتقالي لمواصلة الجهود الرامية إلى تحقيق استقرار الوضع السياسي والأمني.
وعبر المشاركون في هذه الدورة عن أسفهم الشديد إزاء تدهور العلاقات بين السودان والتشاد، كما عبروا عن إدانتهم للأحداث التي شهدتها غينيا بيساو، ودعوا إلى مواصلة تقديم الدعم لجهود السلطات بهذا البلد لاستقرار الوضع السياسي والاجتماعي والنهوض بالاقتصاد.
وحث المجلس السلطات الموريتانية على مواصلة الحوار والعودة إلى النظام الدستوري العادي، من خلال تنظيم انتخابات في سادس يونيو الجاري، تسودها الشفافية واحترام القانون.
وأعرب المجلس عن ارتياحه إزاء التئام الحوار السياسي الشامل في جمهورية إفريقيا الوسطى، وطالب كافة القوى السياسية والاجتماعية بمواصلة سعيها بغية تجسيد نتائج هذا الحوار على أرض الواقع، كما عبر عن ارتياحه حيال التقدم المحرز في عملية السلام في جمهورية كوت ديفوار، مبديا الأمل في أن تجري الانتخابات المزمع تنظيمها في نونبر المقبل، طبقا للقوانين وفي أجواء تسودها الشفافية المطلوبة، وأكد أهمية مواصلة الجهود لتحقيق المصالحة بين إريتيريا وإثيوبيا.
كما أعرب عن مساندته لجهود الحكومة في جزر القمر الساعية إلى المحافظة على الحرمة الترابية ومكافحة الهجرة غير الشرعية.
واستنكر المجلس في معرض تطرقه للوضع في شمال مالي وشمال النيجر استفحال ظواهر الاتجار غير المشروع في السلاح والمخدرات والأعمال الإجرامية، داعيا إلى إقامة تعاون فعال بين الدول الأعضاء للقضاء عليها.
وبخصوص مستقبل الاتحاد الإفريقي أعرب المجلس عن ارتياحه للتطور الذي تعرفه المناقشات الخاصة بتحويل مفوضية الاتحاد إلى سلطة، وتحويل المفوضين إلى أمناء مع تحديد صلاحياتهم واختصاصاتهم وسلطاتهم.
ودعا من جهة أخرى الى ضرورة إصلاح "الخطأ التاريخي" بعدم تمتيع إفريقيا بمقعد دائم في مجلس الأمن الدولي أسوة ببقية القارات، كما أعرب عن انشغاله إزاء الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأدان الاعتداءات المتكررة لقوات الاحتلال الإسرائيلية، والحظر المفروض على الشعب الفلسطيني.
وكان الوزير الأول، عباس الفاسي، أكد استعداد المملكة المغربية، التي تؤمن بمبادىء التعاون جنوب- جنوب، لوضع تجربتها وخبرتها رهن إشارة بلدان تجمع دول الساحل والصحراء، وحشد إمكانياتها وطاقاتها للإسهام في تحقيق التنمية المستدامة، باعتبارها أساسا لاستقرار وازدهار المنطقة.
وأضاف الوزير الأول، الذي يمثل صاحب الجلالة الملك محمد السادس في أشغال الدورة 11 لمجلس رئاسة تجمع (س.ص)، التي انعقدت بمليتة (حوالي 70 كلم غرب طرابلس)، على مدى يومين، في خطاب له بالمناسبة، أن تحقيق التنمية المستدامة كفيل بتوفير مناخ الثقة لدى شعوب المنطقة من أجل الارتباط أكثر ببلدانها.
واعتبر أن ذلك يعد الوسيلة الناجعة لتوفير العيش الكريم وفتح آفاق واعدة أمام الجميع، خاصة فئات الشباب والأطفال والنساء، وتجنيبهم مآسي العديد من الظواهر السلبية، الناتجة بشكل خاص عن أعمال الاستقطاب التي تمارس من قبل شبكات التهريب والاتجار بالبشر والجماعات المتطرفة، مبرزا أهمية العمل في إطار التنسيق المحكم لمحاربة هذه الظواهر التي من شأنها النيل من استقرار بلدان المنطقة والقارة الإفريقية بشكل عام.
وأبرز أن جلالة الملك محمد السادس، الذي يحرص على ترجمة فلسفة التعاون جنوب جنوب على أرض الواقع، أشرف من خلال زيارات قام بها لعدة بلدان بالمنطقة على إطلاق مشاريع تنموية كبرى في مجالات عدة، تهم البنيات التحتية، وقطاعات الفلاحة، والصحة، والتعليم، والسكن، والنهوض بأوضاع النساء والأطفال.
ومن جهة أخرى، أكد عباس الفاسي استعداد المغرب للانخراط أكثر في أي جهد جماعي منسجم ومنسق يصب في اتجاه تطوير القوانين المرتبطة بتنقل الأشخاص داخل فضاء (س.ص)، بما يستجيب لتطلعات أبناء المنطقة، ووفقا لأولويات والتزامات الدول الأعضاء في التجمع في إطارها الجهوي والدولي.
وبخصوص النزاعات وبؤر التوتر التي تعرفها بعض بلدان فضاء (س.ص)، حث الوزير الأول على تسويتها من خلال الاحتكام إلى العقل، والتحلي بروح الحوار والتوافق بعيدا عن اللجوء إلى منطق القوة، الذي لن يسهم في إيجاد الحلول بقدر ما يؤدي إلى تفاقم الأزمات، وخلق مزيد من المآسي.
وبالمناسبة، أشاد عباس الفاسي بالجهود التي يبذلها قائد الثورة الليبية، العقيد معمر القذافي، "من أجل حل هذه النزاعات، وتقريب وجهات نظر الفرقاء، وإصلاح ذات البين، خدمة للسلم والأمن القومي والإقليمي والدولي".
ودعا على صعيد آخر الدول والمنظمات المانحة إلى عقد مؤتمر دولي يروم تقديم المساعدة للدول الأكثر تضررا بالمنطقة، كي تتمكن من مواجهة الآثار السلبية للأزمة الاقتصادية والمالية التي يشهدها العالم اليوم.
وجدد عباس الفاسي التأكيد على أن المغرب على قناعة تامة بأن تجمع دول الساحل والصحراء يتوفر على كافة المقومات المادية والبشرية الكفيلة برفع مختلف التحديات التي تواجهه، مبرزا أن المملكة المغربية "المتشبثة بالقيم النبيلة التي تأسس من أجلها هذا التجمع، ستواصل ترجمة هذه المبادىء والقيم على أرض الواقع بهدف تحقيق الرفاه والأمن والاستقرار لشعوب فضائنا".
وكان الوزير الأول، عباس الفاسي، أول أمس، غادر طرابلس حيث مثل صاحب الجلالة الملك محمد السادس في أشغال الدورة الحادية عشرة لمجلس رئاسة تجمع دول الساحل والصحراء (س.ص)، التي اختتمت، أول أمس، بمنطقة مليتمة (حوالي 70 كلم غرب طرابلس).
وكان في وداع الوزير الأول بمطار "معيتيقة" بطرابلس، أمين اللجنة الشعبية العامة للتعليم والبحث العلمي، عبد الكبير الفاخري، وسفير المغرب بطرابلس مولاي المهدي العلوي، وسفير ليبيا في الرباط محمد الزوي، وبعض أعضاء السفارة المغربية في ليبيا.