مخاوف من تحويل المريض إلى بضاعة في حال تحرير القطاع

26 هيئة نقابية وحقوقية تحاكم وزارة الصحة

الإثنين 01 يونيو 2009 - 06:23

هدد محمد بناني الناصري، رئيس النقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر، بتصعيد "الأشكال النضالية"، وتنظيم وقفات احتجاج وإضرابات.

إضافة إلى عدد من "الأشكال الاحتجاجية الأخرى"، المتعارف عليها دوليا، إذا ما أصرت وزارة الصحة على قرارها، الرامي إلى التداول حول مشروع تغيير القانون رقم 94 – 10 المنظم لمهنة الطب في المغرب، تخوفا "مما سيشكله ذلك من مخاطر على الخدمات الصحية في المغرب".

وخلال ندوة وطنية، نظمت عشية أول أمس السبت، تحت شعار "من أجل طب في خدمة صحة المواطن"، بأحد فنادق الدارالبيضاء، ورفعت خلالها دعوى قضائية "رمزية" أمام "محكمة الشعب المغربي" ضد وزارة الصحة، من طرف 26 هيئة نقابية وحقوقية ومدنية، أكد الناصري أن المتقاضين أسسوا دعواهم على رفض "فتح الباب أمام الاستثمار التجاري في قطاع الصحة، الذي سيحول المهنيين في الميدان الطبي إلى مجرد يد عاملة، ويفقدهم استقلاليتهم وكرامتهم، ويضع المريض في الحالة التي يفرضها نظام السوق".

وأضاف الناصري أن "التغييرات المذكورة سترفع تكلفة الخدمات الطبية والاستشفائية 10 مرات عن المعتمدة حاليا، ما سيضرب حقوق المواطنين في الحماية من المخاطر المرضية، وضمان حقهم في الولوج للعلاجات الضرورية، بسبب تقليص الفرص والإمكانات أمام الفئات المستضعفة، التي ستصبح خاضعة لنظام السوق، وغلاء الخدمات الصحية والاستشفائية، موازاة مع افتقار 70 في المائة من المغاربة لتغطية صحية إجبارية".

وشدد الناصري على أن "القانون الجديد سيفتح مجال اللجوء إلى الوصلات الإشهارية للمؤسسات الاقتصادية، التي ستستثمر في القطاع الصحي، للترويج للخدمات التي تقدمها، ما ينذر بتمرير أفكار ومغالطات باسم الصحة"، مبينا أن التصور الجديد سيدفع بالشركات إلى الضغط على مستخدميها بعدم التوجه إلى شركة منافسة "ما يضرب حق المريض في اختيار طبيبه".

وأضاف الناصري أن "فتح الاستثمار لرؤوس الأموال يعني الامتثال لنظام السوق، مع خلط الضروريات والحاجيات مع الكماليات في التأسيس للطلب والبحث عن الربح، ودعم العرض مع التجاوب، بالأساس، مع الفئات القادرة على أداء تكلفة المصاريف". وقال إن "الفاعل الاقتصادي والمالي لن يتردد في الترويج لسلع، تارة موثوقة وتارة مشبوهة، فعندما تصبح الصحة مادة للمتاجرة، يضاف إلى التسويق الحث على الاستهلاك، وبسط النفوذ.

كما يتأكد عبر فتح الاستثمار في الصحة أمام رؤوس الأموال إقصاء غالبية المواطنين من الولوج إلى أبسط الخدمات، مقابل وضع الإمكانيات القليلة المتوفرة رهن إشارة الأقلية المحظوظة"
.
وحول غياب ممثلي وزارة الصحة عن المحاكمة الرمزية، أشار الناصري إلى أنه جرى استدعاء وزارة الصحة، في شخص ممثلتها القانونية، الوزيرة ياسمينة بادو، إلا أن أي ممثل عن الوزارة لم يحضر.

وأخذ المشاركون في "المحاكمة" على وزارة الصحة، "انعدام رؤية استراتيجية واضحة ومتجانسة لإنعاش الصحة، ومحاولة تفويض مهام تدبير صحة المواطنين للمنطق التجاري، وإقصاء الفئات المستضعفة من الولوج للعلاج، ورهن قدرات الوطن في إنجاز مشروع تنموي موثوق في صحته".

وطالبوا بضرورة سحب المشروع الحالي لتغيير القانون 10- 94، وسحب الثقة عن كل مسؤول يتبنى هذا المشروع.

من جهته، أوضح مصطفى شناوي، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن "الحاضرين، على اختلاف مشاربهم، من نقابات وهيئات حقوقية ومدنية، سيتصدون لكل محاولة تتغيا خوصصة هذا القطاع"، وأكد أن اللقاء "محاكمة رمزية لسياسة وزيرة الصحة في مجال الصحة، خصوصا بعد الاقتراحات، التي تقدمت بها الوزيرة، والتي يعتبرها الفاعلون خطيرة جدا، وستفتح المجال أمام أصحاب "الشكارة" للتحكم في صحة المواطنين". وأضاف الشناوي أن النقابات واجهت، سنة 1994، مخططا مشابها، والآن "تعاد المحاولة، في إطار مخطط شامل لخوصصة قطاع الصحة". وركز على أن هناك سبلا كثيرة للاستثمار في القطاع العام غير خوصصته، "في إطار تكامل بين القطاعين الخاص والعام، كتخفيض الضرائب، وتوفير أراض لبناء مستشفيات، خاصة في مناطق بعيدة، على غرار المخطط الأخضر في مجال الفلاحة، مثلا".

وأكد مشروع البيان الختامي، الصادر عن الندوة الوطنية، على "غياب إرادة سياسية حقيقية للنهوض بالقطاع، ورفض المقاربة التجزيئية لمعالجة الإشكالية الصحية"، ودعا إلى "لقاء وطني لتشخيص حقيقة المنظومة الصحية، يشارك فيه كل المسؤولين في القطاع، وخلق جبهة وطنية من أجل طب في خدمة صحة المواطن".

يذكر أن اللقاء عرف حضور ممثلين عن جمعيات حقوقية، كالجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والمنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف، والمركز المغربي لحقوق الإنسان، وحركة صحة الشعوب الدولية- فرع المغرب.




تابعونا على فيسبوك