اعتبر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، إسماعيل العلوي، أن الإصلاحات الدستورية في المغرب باتت مطلوبة، داعيا إلى ضرورة إبقاء المادة (19) من دستور 1996، المتعلقة بصلاحيات جلالة الملك، "على ما هي عليه".
وفي الشأن الحزبي، دعا إسماعيل العلوي مرشحي الحزب خلال الانتخابات الجماعية المقبلة إلى الاهتمام أكثر بالعالم القروي. وقال في "منتدى 90 دقيقة للإقناع" الذي تنظمه مجموعة ماروك سوار، إن البرنامج الانتخابي العام للحزب يولي اهتماما أكبر للعالم القروي، مبرزا أن مرشحي الحزب، بمختلف جهات المملكة، مدعوون إلى تكييف التوجهات العامة للحزب مع برامجهم الانتخابية المحلية، وفق خصوصيات دوائرهم الانتخابية. وأبرز الأمين العام للحزب أن "التقدم والاشتراكية لديه برنامج وطني، تختلف نقاطه بين الأرياف والمدن"، مشيرًا إلى أنه وقع التركيز، بالأساس "على استئصال ظاهرة الأمية بالجماعات التي سيمنحنا فيها الناخبون ثقتهم بهدف تسييرها، والاجتهاد من أجل تخفيض نسبة وفيات الأمهات والمواليد أثناء الوضع، إلى جانب التركيز على التعليم في الأرياف بشكل فعلي، والالتزام بمساعدة الفلاحين على تطوير منتوجاتهم، ومحاربة السكن غير اللائق، وتحسين الظروف المجالية للسكان".
كما تعهد المسؤول الحزبي بالعمل "مع ذوي الإرادات الحقيقية على تخفيض معدل وفيات الأمهات أثناء الوضع والرضع"، موضحا أن تدخل الحزب في العالم القروي يهدف إلى تحسين ترتيب المغرب على سلم التنمية البشرية.
على مستوى المدن، طالب الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية بإعادة النظر في طريقة صرف الأموال المخصصة للجماعات الحضرية، والاهتمام بالمناطق الخضراء، ودور الشباب، وفضاءات الترفيه والتثقيف.
ودعا العلوي، بهذه المناسبة، المواطنين إلى التصويت بكثافة خلال الانتخابات الجماعية المقبلة على الأشخاص ذوي "الكفاءة والنزاهة والمصداقية، من أجل المساهمة في التغيير، وقطع الطريق أمام من يسعون إلى تبخيس العمل السياسي، وعدم الاستخفاف بعقول المواطنين، واستغلال الفقر والجهل".
في موضوع التحالفات، أكد العلوي أن "العلاقة مع الحزب الاشتراكي الموحد لم تنقطع أبدا، والحوار مستمر، في أفق تقديم لوائح مشتركة لانتخابات 12يونيو المقبل". وقال إن حزب التقدم والاشتراكية قرر رفع عدد المرشحين إلى 10 آلاف مرشح، على ضوء تجربة انتخابات 2007، التشريعية، و في ما يخص التكلفة، قدرها بين مليار و200 مليون سنتيم.
* راج الحديث عن تقارب بين حزب التقدم والاشتراكية والحزب الاشتراكي الموحد لإعداد لوائح مشتركة تمهيدا للانتخابات المقبلة، ما حقيقة الأمر في هذا الموضوع؟
- يوجد بيننا وبين الرفاق في الاشتراكي الموحد توجه للتنسيق بين حزبينا على الصعيد الوطني، ولم تحدث بيننا، أبدا، أي قطيعة أو خلاف، ولهذا، نتطلع إلى تقديم لوائح مشتركة لانتخابات 12 يوينو المقبل، وأيضا، لدينا علاقات مع مختلف مكونات اليسار في الدارالبيضاء، والرباط، وأكادير، ومناطق أخرى، لكن، للأسف، لم نتمكن من تقديم لوائح مشتركة، لسبب واحد، وهو منطقي وأساسي، بالنظر إلى القوانين المنظمة للأحزاب، كما أن الانتخابات تقوم على عدد الأصوات، التي يجب أن يحصل عليها كل حزب، من هنا، كان فشل المحاولات التي قامت، سواء في الرباط أو غيرها، وهذا ما شكل لدينا صدمة بالنسبة للمصوتين لليسار.
لكن هذا لا يشكل نهاية العالم، لهذا وجهنا اهتمامنا لما سيحدث بعد الانتخابات، وهذا كله لا يمنع أننا ننسق في ما بيننا على الصعيد المحلي والوطني، مثل ما حدث أخيرا في الدارالبيضاء، وعلى مستوى المجموعة الحضرية، إذ تقدمنا بتصور مشترك لما يجب أن يكون عليه تدبير مدينة الدارالبيضاء، ذلك أننا لا نعمد إلى إعداد لوائح مشتركة قبل الانتخابات، بل نعمل على وضع برامج لما يجب أن يحدث بعد هذه الانتخابات، ومن هنا، يجب التفكير لما بعد الانتخابات في وضع حلول وأفكار لما يعترض حياة مواطنينا في حياتهم اليومية، وما حدث في مدينة الدارالبيضاء خير مثال على هذا.
* على مستوى اليسار بشكل عام، التحالف أو التقارب لا يمكن أن يكون إلا على مستوى أسس محددة، لكن يبقى التخوف قائما بأن اليسار لا يتقارب إلا في المناسبات؟
- لابد أن ننظر إلى هذا الأمر نظرة تجرد وموضوعية، ففي ما يخص هاجس التوحد، فهو موجود، لكن هناك ترسبات تاريخية، وهناك مشاكل داخل تلك الهيئات نفسها، أدت إلى انفصام داخل تلك الهيئات، وهذا لا نلغيه بجرة قلم.
كما تبقى هناك بعض الحسابات وردود الفعل، ولوحظ، في المدة الأخيرة، أن الإصلاح والمراجعة الدستورية مطلب كل أحزاب اليسار، بل كل أحزاب الساحة الوطنية تعرف أنه حان الوقت لإعادة النظر في القانون الأسمى، الذي تسير بمقتضاه البلاد، وعندنا تجربة 1996، أي ما يربو على 13 سنة، ففي هذه الفترة كانت هناك تقلبات كبيرة وكبيرة جدا، رافقت عهد جلالة الملك محمد السادس. لكن عددا كبيرا من المكتسبات التي راكمها شعبنا من خلال نضالاته وكفاحه يجب أخذها بعين الاعتبار ، وأن يكيف هذا القانون الأسمى مع هذه المكتسبات، ومع الآفاق المستقبلية القريبة.
لكن يجب ألا نخفي أنه بين بعض قوى اليسار، هناك بعض التلوينات في ما يخص بعض الجوانب من الإصلاحات الدستورية، فهناك من يطرح، بكثير من الإلحاح، ضرورة مراجعة المادة (19) من الدستور، ونقول هنا، وبكل صراحة وبكل موضوعية، إن هذه المادة يجب أن تبقى على ما هي عليه.
وهناك ما يبرر هذه المسألة، أولا، هذه المادة شبيهة بما هو موجود في دساتير دول ديمقراطية أخرى، ومن جهة أخرى، فالمادة الخامسة من دستور فرنسا، لها المحتوى والمضمون نفساهما بخصوص صلاحيات رئيس الدولة، لما هو في المادة 19 من الدستور المغربي.
* لماذا الإبقاء على هذه المادة؟
- لسبب جوهري، في الواقع، الجانب المتعلق بإمارة المؤمنين يخدم مصالح قوى التقدم، وأحسن مثال على ما نقول ما صاحب طرح وضع برنامج خاص بالمرأة، كلنا يتذكر تلك الخطة، التي تقدمت بها الحكومة في مطلع هذا العقد، وهي تحتوي على جوانب كبيرة وكبيرة جدا، كتمدرس الفتاة، والمساواة في الحقوق والواجبات.
وفي هذا الجانب، نتذكر الضجة، التي أثارتها، بشكل مفتعل، داخل المجتمع والتي كادت تؤدي، لا قدر الله، إلى نوع من الفتنة. ونحن لسنا في حاجة إلى فتنة، فمن ضمن الأشياء التي كانت تشير إليها "الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية"، ضرورة إحداث لجنة من المتخصصين في الفقه، وفي القانون، وفي علم الاجتماع، والحقوق، وفاعلين في المجتمع المدني عن طرق الجمعيات، للتداول في ما يخص قانون الأسرة أو مدونة الأسرة، فخرجت هذه المدونة إلى الوجود بفضل تدخل صاحب الجلالة، الذي شكل هذه اللجنة، طبقا لما هو منصوص عليه في الخطة، في حين، أن جوانب أخرى لا تقل أهمية على قضية مدونة الأسرة، لم تفعل بعد، مثلا التساوي في الأجور، ومشكلة تمدرس الفتاة. فمازالت العوائق، التي عرفناها سنة 1997، والتي بدأنا نتغلب عليها، قائمة، وكثير من الفتيات يغادرن التعليم، لأسباب نعرفها جميعا.
* ألا تدفع بكم الانتخابات المقبلة، والمشاريع المطروحة، مثل الإصلاح الدستوري، أنتم والاتحاد الاشتراكي إلى التوحد في قطب يساري، حتى يكون ذلك بمثابة قفزة نوعية في عمل اليسار، خصوصا أمام قطب جديد يهددكم؟
- لا يمكن لأي تيار أن يهدد آخر، فالتنافس شيء طبيعي، شريطة أن يكون شريفا، ونزيها، وأن يكون موضوعيا. بالنسبة لليسار، أعتقد أن هذه التجربة، التي نمر بها، من دون شك، ستخلق رجة لدى كل المناضلين. يجب أن تحدث هذه الرجة لدى كل المناضلين والناخبين الطبيعيين لليسار، في مواجهة العزوف عن الانتخابات. هذا العزوف يعبر عن نوع من الغضب، يمكن أن يكون مشروعا، ويعبر عن نوع من التمرد بالنسبة للواقع المعيش، لكن هذا العزوف لا يخدم، في الواقع، إلا من يريد أن تبقى دار لقمان على حالها. وفي هذا الباب، أتذكر مصطلحا كان استعمله المفكر الفرنسي، بول نيزان، الذي تكلم عن "خيانة المثقفين"، فبالنسبة لنا في المغرب، هذا الموقف، الذي يرفض المساهمة في العمل السياسي، يمكن أن نقارنه بتلك الخيانة، لأنه الموقف الذي يجعل المرء يتفرج على أوضاع ليست بالمرضية، ويمكنه أن يتصور أنه سيبقى جامدا في مكانه. أعتقد أن هذا أمر يجب ألا نقبل به، وهو يخدم المحافظين والرجعيين، وهذا يجب أن نؤكد عليه، وآمل أن يحس الناخبون بهذا الأمر، بعد تجربة مررنا بها ودامت مدة من الزمن، وتجلت، بشكل واضح سنة 2007. فمثلا، فيما يخص التدبير المحلي، هل علينا أن نستمر في قبول وجود فاسدين، على جميع المستويات، في تسيير مدننا؟.
* بالنسبة للفئات التي لا تشارك في الانتخابات، هل يمكن اعتبار هذا خيانة؟
- نعم، أعتبر هذا خيانة.
* في ما يخص هذه النقطة، لا يمكن اعتبار أن كل عزوف يأتي من طرف واحد، فقد يأتي من الطرف الآخر، فالبعض يرى أن الأحزاب لم تقدم شيئا في الانتخابات، والجماعات تورطت في الفساد، والبرلمان تورط في الصمت، كيف تريدون من المواطن أن يؤدي واجبه الانتخابي بمجرد دعوته إلى ذلك؟
- طبعا، سيكون هذا وهما، إذا اعتقد البعض أن الحملة، التي تقدمها وسائل الإعلام، ستحرك شعبا من المثقفين والمتنورين، لكن، للأسف ليس لدينا موجة عريضة من المثقفين، الذين سيغيرون الأوضاع، فطيلة مدة 50 أو 40 سنة على الأقل، كان هناك عدم اهتمام بتكوين عال وتأطير سياسي لأحزاب، عشنا ونعيش فترة منها، لهذا يجب، أولا، تصحيح القول أنه لم تكن هناك نتيجة، ورفض هذا النوع من الغلو، فإذا عملنا نوعا من المقارنة بين ما هو سائد اليوم، وما كان بالأمس، خلال 13 أو 14 سنة، نشعر بفخر كبير لما حصل من إيجابيات. طبعا، مقارنة مع الانتظارات والرغبات، التي كانت لشعبنا، هذه المكتسبات تبقى جزئية، لكن هذه الأشياء تنعكس بشكل مباشر على الحياة المادية اليومية. وهناك ظاهرة أخرى يجب التأكيد عليها، وهي تأزم الأوضاع الاقتصادية، التي تتفاقم على المستوى العالمي، وتؤثر علينا، كما هناك صراع بين التضخم، وغلاء الأسعار، وتحسين أوضاع المأجورين، وهذه كلها معطيات تؤدي إلى إعدام الشعور بأهمية المكتسبات، التي تحققت، وهنا يأتي دور المثقفين، والمتنورين، في إبراز هذه المكتسبات، التي نؤكد أنها لن تكفي احتياجات المواطنين، تم نؤكد، أيضا، أن الاحتفاظ عليها يقتضي، بالضرورة، تعميمها وتطويرها نحو الأحسن. ونضيف، أيضا، إلى هذه المعطيات كلها، أن ممارسة تدبير الشأن العمومي ظاهرة تؤدي إلى نوع من تآكل الموقع.
ونلاحظ، كذلك، أن طغيان الديماغوجية والشعبوية بات هو السائد في الحملات الانتخابية.
* نريد العودة إلى مشكلة التقارب بين الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية؟
- في هذا الصدد، أؤكد أن الكتلة الديموقراطية ما زالت قائمة، والاتصالات مستمرة، لكن التنسيق تنقصه النجاعة، في الواقع، وفي الانتخابات يكون هناك نوع من التشنج. إن هذا المكون بني على أساس تحالف، وليس انصهار. ونسجل حاليا بعض التشنج، الذي لا يخدم أي أحد.
ونحن نسعى إلى التقارب بين مختلف مكونات أحزاب اليسار والأحزاب الصديقة، بالقدر المطلوب، وكل الموجودين على رأس هذه الأحزاب يسعون إلى تقريب وجهات النظر، لكن هذا يعيد طرح مشكل المعوقات، ومن هنا يجب العمل من أجل التغلب عليها وتجاوزها، ومثل هذه المعوقات لم تمنع الكتلة من الاستمرار، لكن ترك الكتلة لن يخدم ما نطمح إليه من التوحد. وهناك بعض المحاولات تركت بعض الصدى الطيب، هذا إلى جانب بعض التصدعات داخل الأحزاب نفسها، فمثلا داخل حزب الاستقلال، وداخل حزبنا بالتأكيد، كذلك. إن الكتلة قامت بين خمسة تنظيمات سياسية، واحد منها مات بموت عبد الله إبراهيم، والأخرى أعطت ميلاد الحزب الاشتراكي الموحد، الذي له مكانته داخل الكتلة.
وأريد أن أضيف أن الكتلة تتشكل من أحزاب اليسار الأخرى، حتى ولو لم تكن رديكالية أحيانا، لأن عائلة اليسار يجب أن تتلاقى كل مكوناتها، وهذا ما يجب أن نعمل عليه، لهذا دعونا إلى فيدرالية، تضم الحزب الاشتراكي الموحد، وأنا متفائل بأن هذا سيجد له تطبيقا في المستقبل.
* شكلت الكتلة لجانا عدة، من بينها لجنة تهيئ الانتخابات، ولجنة الإصلاح الدستوري، وأصدرت توصيات، فما مصير هذه التوصيات؟
- هذه اللجان تمارس أعمالها.
* يبقى الفرق دائما قائما بين الخطاب والواقع، فعلى صعيد الكتلة، أنتم لديكم مشروعكم للإصلاح السياسي والدستوري، والاتحاد الاشتراكي لديه مشروعه، أليست هذه فرصة لكي تتفعل هذه الكتلة على أساس هذه المشاريع، حتى لا يبقى الخطاب مجردا، وإذا توحدت الكتلة مع إطراف اليسار الأخرى، سيعزز هذا نجاح الكتلة، ويعطي مصداقية لخطاب يتكرر منذ عشر سنوات، على الأقل؟.
- علينا الاستفادة من الدروس السابقة، فالتشرذم الذي تعرفه أطراف اليسار أدى في الانتخابات السابقة إلى أن تفقد وجودها في كثير من المدن، وحول الإصلاح الدستوري، كنا، في إطار الكتلة، أصدرنا وثيقة في الموضوع، لكن، للأسف كانت حكومة 2002، وما صاحب ذلك من خلافات داخل الأحزاب وخارجها، فجمد الأمر. لكن، التساؤل مطروحا بشأن المراجعة الدستورية، هل هي مراجعة أم إصلاح أم إعادة صياغة؟
والنقاش حول المضمون هو الذي سيضبط الأبعاد المتوخاة من وراء هذه العملية، اعتقد أنني لست يائسا، وبطبعي متفائل، وتفاؤلي مبني على معطيات موضوعية، من بينها أنه لا يمكن لشيء أن يتحقق من دون اتحاد.
* بعض الصحف، طلعت، في الفترة الأخيرة، بعناوين تحمل المطالبة بملكية برلمانية، مثل التي اقترحها البيان الختامي لمؤتمر حزب الاتحاد الاشتراكي، ما هو تعليقكم على الملكية البرلمانية، التي يدعو إليها حليفكم الاتحاد الاشتراكي؟
- في ما يخص هذه النقطة، لا يمكن اعتبار ما صدر في الصحف هو كلاما مضبوطا، هناك تشويش في اختيار الوقت لطرح هذه الفكرة، أظن أن الملكية البرلمانية أمر لا يأتي من لا شيء، يعني، يجب أن تكون هناك تراكمات، من بينها المطالبة بهذا النوع من الحكم، فهل شعبنا على أتم الاستعداد للدخول في مرحلة الملكية البرلمانية؟
هذا سؤال آخر، وما أؤكد عليه، هو أنه لا توجد قوى سياسية ترفض هذا النمط من الحكم، لكن لابد لظهور هذا النمط من الحكم، من أن تتوفر مجموعة من المعطيات، ومن الأمور الممهدة لذلك، لهذا، فأنا أرى أننا مازلنا بعيدين عن الوصول إلى هذا، لكن هذا لا يمنع هذا من المطالبة به، في إطار حرية الرأي.
وأريد أن أشير، أيضا، إلى أنه، داخل الاتحاد الاشتراكي، ليس هناك من إجماع حول هذا الموضوع، وهذه سنة الحياة، ولابد أن نصل يوما إلى هذه الملكية البرلمانية، وأن نصل إلى هذه النتيجة، بتوافق مع المؤسسة الملكية.
* كيف تتهيأون للانتخابات الجماعية المقبلة؟
- وضعنا خمسة شروط لاختيار العناصر التي تتقدم للترشيح، وليست الإدارة المركزية للحزب من يختار هذه العناصر، بل القواعد هي من تفعل ذلك.
بالنسبة للبرنامج، تركنا للمرشح تحديد برنامجه المحلي، في إطار الأهداف، التي رسمها الحزب بالنسبة للعالم القروي. ولكي يحصل المرشح على ثقة الناخبين، عليه أن يضع في برنامجه نقطتين أساسيتين: الأولى، القضاء على الأمية، والثانية العمل على خفض وفيات الأطفال، وبالنسبة للعالم الحضري، بالتأكيد، هناك فروقات بين الجماعات، وأيضا مشكل الأمية، الذي تولد عن الهجرة من القرى إلى المدن، ومشكل الصحة، وشروط الحياة اليومية، ومشكلة الأمن، أمن الأشخاص والممتلكات.
* بعد التيار الإسلاموي، ظهر في الساحة تيار الأصالة والمعاصرة، أمام هذه المنافسة القوية، ما هي استراتيجيتكم في كسب المزيد من التوسع والانتشار ؟
- إن ضعفنا يتجسد في المستوى المالي الذي يميز بيننا، وربما يكون طيشنا دفعنا إلى عدم التفكير في موارد مالية قارة، أما هذه التيارات، فلها موارد مالية، وأتذكر أنه، في بداية حكومة عبد الرحمن اليوسفي، كان حزب العدالة والتنمية من مكونات الأغلبية، ما دفعنا للقاء والتحاور معه، وما نؤاخذهم عليه، هو خطابهم المزدوج. وبالنسبة لحزب الأصالة والمعاصرة، نحن نوجد معه في الحكومة، لكنني منزعج من بعض تصريحات بعض أعضائه.
* هل تعتزمون إنجاز تحالفات أفقية مع هذه التشكيلة؟
- لدينا تحالفات مع مختلف قوى اليسار على صعيد الانتخابات المحلية، وأيضا مع تلك الأحزاب التي تتشكل منها الحكومة.
* ما هي أبرز مؤاخذة لديكم على حزب الأصالة والمعاصرة؟
- المؤاخذة التي نؤاخذها على هذا الحزب أنه لم يتقدم بأي برنامج للرأي العام باستثناء بلاغ صادر عن المؤتمر.
* قضت المحكمة بتغريم عبد الله القادري بـ80 مليون سنتيم لفائدة فؤاد عالي الهمة، ونشرت جريدة البيان، لسان حال الحزب، حوارا مع القادري....
- (مقاطعا) الجريدة ليست لسان حال الحزب، والمشكل لم يكن في الحوار مع السيد القادري، بل في ما ورد في هذا الركن، بخصوص كلمة "مسؤول"، من دون تحديد من هو، ولا اسمه، ففسر الأمر تفسيرات أخرى.
* حدثونا عن إمكانيات حزبكم المالية لخوض الانتخابات المقبلة؟
- على ضوء انتخابات 18 ماي 2003، قررنا رفع عدد المرشحين إلى 10 آلاف مرشح، وننتظر 18 ماي الأخير للإعلان عن المرشحين، وكيفية التوزيع والانتشار. وفي ما يخص التكلفة، نقدرها ما بين مليار و 200 مليون سنتيم ومليار و 500 مليون سنتيم، اقترضنا 500 مليون من بنك وننتظر منحة وزارة الداخلية.
* ألا يمكن أن يحدث التصريح بهذه الأرقام انعكاسات معينة، (سلبية) على القارئ؟
- نحن نعمل بشفافية تامة، وبكل نزاهة فكرية.
* هل هناك صراع بين تيارات داخل حزب التقدم والاشتراكية؟
- إن الحزب لا يقبل التيارات داخله، لما تحمله من خطورة على الحزب، والمؤتمر المقبل سيحسم في هذه المسألة.
* ما هي تحالفاتكم على المستوى السياسي والنقابي؟
- تحالفنا ينصرف إلى القوى الديموقراطية واليسارية، ويمكن أن يؤدي إلى قيام قطب يساري. وبالنسبة للحزب الاشتراكي الموحد، لدينا علاقات جيدة مع رفاق هذا الحزب. أما بالنسبة للنقابات، فالعلاقات قائمة على أساس المحافظة على وحدة الطبقة العاملة.
* لماذا تراجع حزب التقدم والاشتراكية، واليسار بشكل عام، على مستوى الإنتاج الفكري؟
- إن حزبنا لم يتراجع على هذه الواجهة، لكن المواطنين لا يقرأون أدبيات الحزب، فنحن نصدر أدبيات ومجلات ذات قيمة كبيرة، لكن، مع كل الأسف، لا يقرأها الناس كثيرا، فمثلا، أصدرنا، أخيرا، مجلة فكرية بعنوان " الأزمنة الحديثة"، باللغة العربية، ونحن بصدد إعداد العدد الثاني منها.