أكدت كاتبة الدولة في الشؤون الخارجية والتعاون، لطيفة أخرباش، أول أمس الأربعاء بفاس، انخراط المغرب "القوي والفعال" في الاتحاد من أجل المتوسط.
وقالت أخرباش، في كلمة بمناسبة افتتاح الدورة الثانية للمنتدى العالمي حول الاتحاد من أجل المتوسط، التي تنظم تحت شعار "الاتحاد من أجل المتوسط: أية حصيلة لأية آفاق"، إن هذا "الانخراط القوي والفعال للمغرب لصالح الاتحاد من أجل المتوسط ينطلق من القناعة نفسها المتمثلة في إقامة علاقة، تتسم كل مرة بطموح أكبر، مع الاتحاد الأوروبي".
وأكدت أن المغرب ما يزال مؤمنا بأن الاتحاد من أجل المتوسط يتوفر على جميع المؤهلات الاستراتيجية والعملية من أجل إقامة هيئة جهوية متجددة، وخلق دينامية تشاركية طموحة تفتح آفاقا جديدة تعزز المكتسبات والأسس التي أقامها جميع الشركاء منذ مؤتمر برشلونة في1995 .
وأضافت الوزيرة أن الاتحاد من أجل المتوسط، يعتبر، بالنسبة للمملكة "أكثر وجاهة من أي وقت مضى"، وأن "إقلاعه المباشر أكثر من ملح"، بالنظر إلى حجم التحديات المتعددة الأشكال، التي يواجهها حاليا الاتحاد من أجل المتوسط.
وذكرت أخرباش، في هذا الصدد، أن الوضع المتقدم، الذي منحه الاتحاد الأوروبي للمغرب لا ينطلق من محاولة للتفرد أو التميز، لكن المراد منه أن يكون مساهمة للمملكة في الانعطافة، التي تعرفها وستعرفها الشراكة الأورو-متوسطية لصالح الاتحاد من أجل المتوسط.
وتابعت أن المغرب "يسعى لأن يكون رائدا على مستوى حكامة أورو-متوسطية متجددة، وهي الحكامة التي تستوعب متطلبات الوضعية الإقليمية بمسؤولية وشجاعة، وتستغل، بشكل استباقي وشجاع، كل الفرص والمؤهلات التي نتوفر عليها".
وقالت، خلال هذا المنتدى، الذي ينظمه المركز المغربي المتعدد الاختصاصات للدراسات الاستراتيجية والدولية، إنه "ينبغي من الآن فصاعدا، الاستفادة من الزخم الذي أحدثته هذه المبادرة (الاتحاد من أجل المتوسط)، من أجل إعادة النظر في تصورنا للمتوسط، وتقدير المؤهلات واستيعاب التحديات والصعوبات".
وبعدما سلطت الضوء على الأزمة الاقتصادية العالمية، التي زادت من حدتها، داخل الفضاء الأورو- متوسطي، الرهانات الطاقية والغذائية والبيئية والرهانات المتعلقة بالهجرة، أكدت أخرباش أن هذا الفضاء مرشح لأن يصير، لصالح اتحاد من أجل المتوسط عملي بشكل تام، "منطقة لتجريب إقامة إطار للشراكة شمال-جنوب متماسك، ومتضامن وقادر على تسوية وتدبير حركات العولمة متعددة الأشكال".
وفي هذا الإطار، دعت الوزيرة إلى اتحاد من أجل المتوسط متمتع بتوجهات تمس جميع الميادين، من تنسيق للسياسات مرورا بتحسين التدفقات المباشرة للاستثمار، والاشتغال على التضامنات الإقليمية الجديدة، وصياغة تنظيم جديد لتدفقات الهجرة.
وأضافت أنه يتعين على الاتحاد من أجل المتوسط استكشاف والنهوض بالطموحات الثقافية الجديدة، مستحضرة، في هذا السياق الجامعة الأورو-متوسطية بفاس، التي ستتمثل مهمتها الأولى في تشجيع قيم الانفتاح والتبادل بين الثقافات على المستوى الإقليمي.
وأضافت أن نجاح ومصداقية هذه المبادرة الإقليمية الجديدة سيجري "الحكم عليهما من حيث قدرتنا الجماعية على التحرك قصد تسوية جميع النزاعات المختلفة طبيعتها، التي ما زالت قائمة في مجموع الفضاء الأورو-متوسطي".
وشددت أخرباش على أن "الاتحاد من أجل المتوسط مدعو إلى إطلاق عملية السلام بالشرق الأوسط بشكل جاد ودائم، باستغلال، على الخصوص، الفرصة التي تتيحها مبادرة السلام العربية، التي تتوخى التوصل إلى سلام عادل وشامل ودائم في المنطقة".
وفي معرض تطرقها للمراحل، التي قطعها الاتحاد من أجل المتوسط، أبزرت الوزيرة أن الآليات العملية لهذا الإطار الجديد للشراكة لم يجر تفعيلها بشكل تام بسبب، على الخصوص، سياق إقليمي صعب جدا، داعية في هذا السياق إلى تعبئة جميع الفاعلين المؤسساتيين والخواص والإقليميين والجمعويين من أجل إقلاع هذا الاتحاد.
وأكد أندري أزولاي، مستشار صاحب الجلالة، رئيس المؤسسة الأورو- متوسطية أنا ليند للحوار بين الثقافات، في اليوم نفسه بفاس، أن المكانة المتفردة، التي يحتلها المغرب داخل الفضاء المتوسطي، مكسب مهم لفائدة الاتحاد من أجل المتوسط.
وقال أزولاي إن "المكانة المتفردة للمغرب داخل الفضاء المتوسطي، وعمق الإصلاحات التي انخرط فيها، وقدرة شعبنا في الانفتاح على الآخرين، وهوياتنا الغنية تعتبر كلها مكاسب تضعها المملكة في خدمة الاتحاد من أجل المتوسط".
وفي معرض تطرقه لمستقبل هذا الاتحاد، الذي يستعد للاحتفاء بمرور سنة على إنشائه، أبرز أزولاي أن "الأمر يتعلق بمنعطف تاريخي ومسار طويل وصعب بل ومشوب أحيانا بالصراع، وغد برؤيا بعدية، بالتأكيد، لكنه أكيد".
وأشار مستشار صاحب الجلالة إلى أن "الاتحاد من أجل المتوسط، أكثر من أي مؤسسة أخرى، جاء بمكتسبات حتى قبل أن يرى النور، حيث إنه ولأول مرة يجري قبول الجامعة العربية بكل اختصاصاتها داخل هيئة من هذا النوع، كما أنه لأول مرة نرى فيها أمانة عامة بالنيابة تتكون من فلسطيني وإسرائيلي".
وأكد، في هذا السياق، أنه "لا يتفق مع أولئك الذين كانوا يعتقدون أن هذا الاتحاد قد يجري إجهاضه، قبل أن يرى النور، مع مأساة غزة خلال الأسابيع الأولى لسنة 2009".
وأبرز أزولاي، في معرض تطرقه لمسلسل برشلونة، أن هذا الأخير "مثل بالنسبة للمغرب نجاحا كبيرا على جميع مستويات التعاون" مشيرا، إلى أن "حجم الإصلاحات التي انخرطنا فيها نجح بفضل الشراكة الأورو-متوسطية ، على الخصوص".
وأوضح أزولاي أن مسلسل برشلونة، مع ذلك، يفتقد بعد التكافؤ والحكامة المشتركة، حيث أنه " جرى تمويل وتنظيم كل شيء من قبل وفي الشمال".
وأكد أنه "رغم كون فكرة الاتحاد من أجل المتوسط انبثقت من شمال البحر الأبيض المتوسط، فإنها ليست ملكية للشمال، بل إن الأمر يتعلق بملكية مشتركة تجد قواعد لعبتها بين الشمال والجنوب".
من جهته أكد السفير محمد فاتح الناصري، عن الجامعة العربية، أن "الاتحاد من أجل المتوسط يجب أن ينتقل إلى مرحلة العمل ليساهم في ردم الهوة القائمة بين ضفتي المتوسط في ميادين الاقتصاد والتكنولوجيا والعلوم والتنمية".
وأبرز أن نجاح هذا الاتحاد في تحقيق الازدهار والتنمية في المنطقة المتوسطية، يظلان رهينين بتقدم عملية السلام في الشرق الأوسط.
وذكر الناصري بأن " الجامعة العربية كانت أشادت وتبنت مشروع الاتحاد من أجل المتوسط، باعتبار أهميته الكبيرة في تنمية المنطقة برمتها، ولكن مأساة غزة أثرت، للأسف، سلبا على تقدم هذا المشروع ".
وشدد على أنه "لن تستفيد أي دولة من توقف مشروع حاسم بالنسبة لمستقبل المنطقة، كهذا المشروع"، معبرا عن أمله في تجاوز العقبات، التي تعوق مسيرة هذا الاتحاد.
ويأتي هذا الحدث، الذي ينظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بعد الدورة الأولى التي جمعت أكثر من 200 شخصية دولية مرموقة، تضم رجال سياسة، ومسؤولين كبارا، وجامعيين، وممثلين عن المجتمع المدني، ورجال ثقافة، ينتمون إلى بلدان البحر الأبيض المتوسط.
وجرى خلال هذا المنتدى، الذي ينظمه المركز المغربي متعدد التخصصات للدراسات الاستراتيجية والدولية على مدى ثلاثة أيام، مناقشة عدد من المحاور من بينها "المتوسط في مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية"، و"المتوسط في مواجهة الأزمات السياسية"، و"إعادة تحديد مشروع سياسي محرك للمتوسط"، و"تحفيز العامل البشري، والاجتماعي والثقافي في الشراكة الأورو- متوسطية"، و"التربية، والتكوين والتعليم العالي بالمتوسط".