أكد محمد ساجد، رئيس مجلس المدينة، ترشيحه، باسم حزب الاتحاد الدستوري، للانتخابات الجماعية المقبلة.
وقال، في تدخله، خلال لقاء نظمته جمعية "بدائل" ومندوبية الاتحاد الأوروبي بالرباط، أول أمس الاثنين، بالدارالبيضاء، إن "التوسع العمراني والحضري والجغرافي لمدينة الدارالبيضاء، دون وضع دراسة دقيقة ومستقبلية، هو ما أفضى إلى هذا الكم من العجز والتأخر في تحقيق التنمية الحضرية، على كل المستويات".
واعتبر ساجد ألا مجال لتدارك "التراكمات، التي ورثها المجلس بعد سنة 2004، في ظرف 4 أو 5 سنوات، لأن هامش تدخل الجماعات الحضرية يبقى أضعف بكثير مما يمكن تصوره". وأضاف أن الجماعات الحضرية "مسؤولة عن التنمية الحضرية على الورق فقط، في حين، يبقى التنفيذ خاضعا للسلطات المركزية، ما يتسبب في الكثير من التأخر، وهو ما لا يتفهمه المواطن في غالب الأحيان، الذي يرجع الأمر إلى تخاذل المسؤولين المحليين".
وتناول اللقاء موضوع "المنتخبين المحليين في مواجهة مسؤولياتهم من أجل جماعات محلية مواطنة وفاعلة في التنمية"، وتطرق إلى تجربتي مجلس المدينة لكل من الدارالبيضاء وأكادير، في إطار وحدة المدينة، إذ تحدث المتدخلان، محمد ساجد وطارق القباج، عن مختلف الإكراهات والعقبات، التي تقف في وجه المشاريع التي يطلقها المجلس في بداية مدة الانتداب، مسجلين أن الميزانية المخصصة لعدد من المشاريع الكبرى، والتي تمنح غالبا على أشطر، لا تستجيب لطموحات المواطن، الذي ينتظر الكثير من المجلس والمنتخبين، ما دفع القباج، رئيس مجلس مدينة أكادير، للقول إن إمكانيات تسيير الجماعات لا تتعدى تكاليف إنجازات محدودة، مثل الترصيف، والتزفيت، وإصلاح قنوات التطهير، في حين، تحتاج المشاريع الكبرى، مثل تهيئة كورنيش أكادير، كثيرا من الوقت، في انتظار الإفراج عن ميزانية خاصة بها، تدفع على مراحل، "وبالتالي، يصاب المواطن الناخب بالإحباط، ويلقي كل اللوم على المنتخب".
وفي إطار تقديمه للقاء، قال عبد المالك الكتاني، رئيس جمعية بدائل، إن تعزيز وضمان استمرارية المسلسل الديمقراطي يبقى رهينا بسياسة جماعية تسمح للمواطن بالوقوف، بالملموس، على نتائج وحصيلة المنتخبين، وبالتالي، الإيمان بهذه الدينامية الديمقراطية، والانخراط في هذه المبادرة بشكل تطوعي.
واستدرك المتدخل " أننا نجد أنفسنا بعيدين عن هذه الرؤية، على اعتبار أن عددا من المنتخبين، ومن كل الأحزاب ( إلا حالات استثنائية جدا) يظهرون، اليوم، صورة غير مقنعة وضعيفة من الفعالية والاندماج في قضايا مختلفة، والترحال، الذي بلغ مستوى لم يصله من قبل، دون الحديث عن غياب شبه مطلق لقناعة سياسية، تقوم على برنامج، أو على الأقل، على نهج مطبوع بالالتزام الصادق لتحسين الوضعية المادية والمعنوية للناخب".
بالنسبة إلى علي سدجاري، منشط اللقاء، هناك تفاوت بين المنتخبين والمواطن، ما يقتضي التفكير بجدية، لضمان حكامة جماعية جيدة، في كيفية تقليص هذا التفاوت وإعادة التحام الطرفين، والبحث عن ديمقراطية تقوم على مشاريع، وعلى الانخراط في برامج تمكن من تدارك التأخر الحاصل على مستويات عدة.
ودعا أستاذ علم الإدارة إلى قراءة تجربة الجماعات والديمقراطية المحلية من منظور ثقافي، واجتماعي، وسياسي، وحتى نفسي، مبرزا أن حصيلة العمل الجماعي تبقى مهمة صعبة، اعتبارا لتفاوت حجم الجماعات.
وأوضح سدجاري أن هناك عددا من العقبات أمام إعطاء الجهوية القيمة السياسية التي تستحقها، أهمها انعدام لا مركزية تعطي أبعادا اقتصادية للجهة، واعتماد آليات تمركز تتسبب في بطء وثقل تسيير المشاريع، فضلا عن وجود مجالس جماعية عبارة عن "بازارات"، تجتمع فيها كل الألوان السياسية، وكل التيارات، اليسارية واليمينية، والمعارضة، ما لا يفضي إلى أي أغلبية تكون لها إمكانية التوافق على مشروع معين.
ويبقى الترحال، كحالة مرضية أصابت المنتخبين الباحثين عن مكان وجود الكعكة لاقتسامها، من جهة، وغياب إشراك المواطن في الشأن المحلي، من جهة ثانية، عاملين أساسيين يفقدان الاهتمام بالمدينة كمجال ترابي ينبغي تطويره، انطلاقا من القاعدة.
وكان اللقاء مناسبة تحدث فيها جيروم كاسيي، المستشار السياسي للمندوبية الأوروبية، عن المقاربة المنهجية، التي يعتمدها الاتحاد الأوروبي في شراكته مع المغرب في شتى القطاعات، والتفكير معا في سبل تأهيل الوضع المتقدم للمغرب، والرفع من مستوى تفعيله. كما تحدث عن إرادة اللجنة الأوروبية في تحقيق مقاربة متوازنة، في إطار برنامج موسع للمشاريع القطاعية، يجمع بين كافة الفاعلين من مهنيين، وسلطات محلية وقطاعية، وجمعيات، مؤكدا أن "الديمقراطية المحلية تبقى في صلب اهتمامات اللجنة من أجل دعمها، إيمانا منها بأن القرارات يجب أن تؤخذ على أقرب مستوى من المواطن".
وأبرز كاسيي أن الحكامة المحلية الأوروبية تعتمد، بالفعل، على العمل الجماعي، مشيرا إلى الدور المهم للجنة الجهات في تحديد المهام المحلية، وفي دراسة المقترحات، على أساس الانسجام الجهوي، على مستوى قطاعات متعددة، مثل الصحة، والتعليم، والشؤون الاجتماعية.
واعتبر أن "الحكامة المحلية الديمقراطية جوهرية للبعد الجهوي، الذي يجب أن يطبع الجماعات المحلية"، مشيرا إلى أن الحوار الأوروبي المغربي أفضى إلى مواصلة دعم برامج تهتم بمواضيع محددة، مثل الجماعات المحلية، على اعتبار أن خارطة الطريق للوضع المتقدم تنص، أيضا، على شراكة تهم المجال الترابي وتطويره.