امحند العنصر الأمين العام للحركة الشعبية في منتدى ماروك سوار 90 دقيقة للإقناع

ندعو إلى خطة شبيهة بـ مخطط مارشال لإنقاذ العالم القروي

الأربعاء 27 ماي 2009 - 23:45

قال امحند العنصر، الأمين العام للحركة الشعبية، إن التجارب السابقة، أظهرت أن العالم القروي، يحتاج أكثر من أي وقت، إلى مخطط شبيه بـ "مخطط مارشال"، من أجل تقليص الفوارق، بين الوسطين، وإنقاذ المواطنين القرويين.

داعيا إلى جعل البوادي المغربية، والوسط القروي عموما، عبارة عن نقاط لجلب الاستثمار.

وقال العنصر، الذي كان ضيفا على منتدى ماروك سوار، إنه من دون هذا المخطط "سنظل نعيش المشاكل نفسها، التي عشناها منذ الاستقلال"، مشددا على أنه من الضروري إدماج الأمازيغية، لغة وثقافة في التنمية، لأنها تشكل عنصرا مهما وأساسيا من عناصرها.

وأوضح العنصر أن هدف الحركة الشعبية, التي اندمجت، قبل سنوات، مع الاتحاد الديمقراطي، والحركة الوطنية الشعبية، وقال "هدفنا المنشود في الانتخابات الجماعية المقبلة، الوصول إلى تغطية الدوائر بنسبة تتراوح بين 70 إلى 85 في المائة".

وأضاف في هذا السياق "قبل الاندماج، كانت تغطيتنا بين 45 إلى 55 في المائة، لأننا قبل انتخابات 2003 كنا متفرقين، مع فرق بسيط هو أن "المردودية"، إذا ما استعملنا مصطلح عالم الأعمال، كانت لنا دائما الحصة الأقوى فيها، أي تقريبا 1 على 3، في الوقت الذي نجد بعض الأحزاب تكون لها تغطية شاملة تحظى بـ 1 على 6.

وتحدث الأمين العام للحركة الشعبية، عن العلاقة مع حزب الأصالة والمعاصرة، وقال إنها علاقة كانت في البداية علاقة تعاون، ما دامت المبادئ والأهداف واحدة، لكن سرعان ما تطورت الأمور في غير مجراها الطبيعي، ما يدعو إلى ضرورة تدخل وزارة الداخلية، من أجل العمل على تطبيق القانون، لاسيما الفصل الخامس من قانون الأحزاب، الذي يمنع الترحال السياسي، أو الاستقالة، بالنسبة إلى النواب والمستشارين.

وأوضح العنصر في هذا السياق أن الأصالة والمعاصرة قال إن يريد مصالحة المواطن مع السياسة، "قلنا لهم إنه أيضا هدفنا، فلا إشكال لدينا في التحالف أو التعاون، مادام الأمر يصب في إطار المصلحة العامة. لكن الأمور تطورت وتأسس الحزب، وبقينا نحن في الحالة النفسية ذاتها، لأننا آمنا بضرورة خلق أقطاب حزبية عوض هذا التشتت. وإذا به بدأ المساس بعدد من الأطر البرلمانية والحزبية، هذا لم يخلق عداوة بيننا وبين الأصالة والمعاصرة، لكن خلق إشكالا يتعلق بتطبيق المبدأ القانوني".

وأضاف "نعتبر أن القرار هو تحايل على القانون، ومع ذلك قلنا لا بأس، لأنه بدأت القراءة الضيقة، التي تقول إن المادة الخامسة تتحدث عن الانخراط الحر في الأحزاب ولا تتحدث عن إشكالية الفرق. لكن في الانتخابات عندما تترشح بتزكية من حزب، فإن لديك انتدابا باسم حزب آخر، وأعتقد أن هذا أكبر دليل على أنك انخرطت في ذاك الحزب. وهنا نقول إن تطبيق القانون ضروري، ونعتبره شرطا لوضع الترشيح، لذا طلبنا من الداخلية تفسير الأمور وما زلنا ننتظر".

* كيف هي الحالة النفسية للحركة الشعبية، بمكوناتها الثلاثة، بعد الاندماج؟

ـ أعتقد شخصيا، ولأسباب خاصة جدا بالحركة الشعبية، أن الحالة الراهنة عبارة عن اختبارات متكررة، لكن يمكن أن أؤكد أننا في حالة نفسية مرتاحة، وهادئة، وواثقة جدا، والاستعدادات تمر في ظروف جيدة، إذ لأول مرة قررنا أن نعتمد اللامركزية المطلقة في اختيار مرشحينا.

إلى حدود اليوم، أعطيت صلاحية الحسم في نسبة 90 في المائة من التزكيات للأقاليم، ولا يطرح أي مشكل في هذا الإطار، لأن مناضلينا استوعبوا العمل جيدا، وفي جو من الهدوء والرزانة.

* ما هو حجم التغطية للحركة الشعبية في الدوائر؟

- بكل صراحة، يجب أن نكون واقعيين، إذ أن التغطية بنسبة 100 في المائة غير واردة.

قبل الاندماج، كانت تغطيتنا تتراوح بين 45 إلى 55 في المائة، في الحركة الشعبية السابقة، لأننا قبل انتخابات 2003 كنا متفرقين، مع فرق بسيط هو أن "المردودية"، إذا ما استعملنا مصطلح عالم الأعمال، كانت لنا دائما الحصة الأقوى، أي تقريبا 1 على 3، في الوقت الذي نجد بعض الأحزاب تكون لها تغطية شاملة تحظى بـ 1 على 6.

هناك من يقول إن مردودية 1 على 3 تمكن من التغطية بنسبة 100 في المائة.

أقول لا، لأن نفوذ 3 أحزاب تتقاطع. صحيح هناك الاتحاد الديمقراطي، والحركة الوطنية الشعبية، والحركة الشعبية، لكن الرقعة واحدة في المناطق كلها.

وهدفنا المأمول في هذه الانتخابات هو بين 70 إلى 85 في المائة من التغطية.

* كيف تنظرون إلى نمط الاقتراع باللائحة في المدن الكبرى، ألا يطرح لكم مشكلا للعائلة الحركية؟

- هذا المشكل طرح أساسا في الانتخابات التشريعية، لأنها كانت انتخابات باللائحة.

والمشكل هو حينما يكون هناك 2 أو 3 منتخبين بالدائرة نفسها، سواء من الاتحاد الديمقراطي، أو الحركة الوطنية الشعبية، أو الحركة الشعبية.

لا نعاني اليوم هذا المشكل، لأن الكل مندمج في إطار واحد، هو العائلة الحركية.

وفي المدن، المشكل سيطرح بشكل أقل، لأننا جددنا التزكية للأشخاص الذين يعيشون في بعض المدن الكبرى، بهدف تقوية وجودنا فيها، في حين أنه طرح على مستوى البرلمان. وكما تعلمون منذ حصول الاندماج، أصبحت الحركة عائلة واحدة، أكثر تنسيقا وتماسكا وقوة.

* نعلم أن 5 مدن الكبرى تسير وفق نظام المدينة، كيف تتصور الحركة الشعبية الفوز في هذه المدن الخمس، على الخصوص، أي كيف يمكنكم الحفاظ على الرباط وسلا، وفي الوقت ذاته ولوج مدن أخرى؟


- أولا هناك المدن التي نسيرها، وهي الرباط وسلا، والدارالبيضاء في مقاطعتين من مقاطعاتها، لكن بالنظر إلى أهدافنا، إذ أخذنا الرباط وسلا، نعتبر أن الشخصين اللذين يسيران المدينتين, يحظيان بالثقة، وما قمنا به في المدينتين، هو تحميل المسؤولين اختيار طاقمهما، بتنسيق مع المكتب السياسي، سواء تعلق الأمر بالمقاطعات، أو اللائحة الرئيسية للمرشحين، وفي مدن أخرى لدينا عدد من العناصر الجدد والقدامى، وحاولنا تقوية مواقعهم، ونحن متفائلون جدا بأن يكون لنا حضور قوي في المدن الكبرى، ونسعى إلى التوازن بين المجال القروي، والمدن الصغرى, والمدن الكبرى.

* هل تراهنون على الحفاظ على الدوائر التي تحظون فيها بالثقة، أم مضاعفة عدد الدوائر للحصول على أكبر عدد من المقاعد؟

- سؤال وجيه، لأنه، مع الأسف، بعد سنتين ونصف أو 3 سنوات، ورغم تفسيراتنا وتأويلاتنا، يبدو أننا لم نكون فكرة بعد عن الغاية المنشودة من ترشيد الحقل السياسي في المغرب.

إننا في الحركة الشعبية لا نهدف إلى توسيع نسبة الحصول على المقاعد، لأنه إذا كنا نرغب في ذلك، كان علينا اعتماد خيارات أخرى غير الاندماج، بخلق تنسيقية أو تحالف بين المكونات الثلاثة.

إننا انطلقنا بنية حسنة، إيمانا منا بأننا ندعو وندافع عن الخطاب الداعي إلى إعادة تأهيل وعقلنة المشهد السياسي. وما دفعنا إلى اختيار الحل الأكثر صعوبة، هو الاندماج، مع العلم أن المكونات الثلاث للعائلة الحركية لها جذور مشتركة. وكنا نعرف هذا بالنسبة إلى توزيع المقاعد.

لكن الهدف الرئيسي، وسنواصل الدفاع عنه، هو الالتحاق بالتوجه الأعلى في الدولة، وهو مراجعة المشهد السياسي، ومع الأسف، إلى حد الآن، نحن الوحيدون، إلى جانب بعض محاولات اليسار، الذين انخرطنا في هذا التوجه. إننا لا نبحث عن الحصول على أكثر المقاعد، لكننا ربحنا شيئا مهما هو أننا نجحنا في تقوية قواعدنا.

اليوم لنا قرابة 6000 مستشار، ونرأس حوالي 300 جماعة، إذن نحن لسنا سذجا إلى درجة القول إننا نلهث وراء المقاعد.

* تستندون في أحد محاور برنامجكم الانتخابي على تقليص الفوارق بين الوسطين الحضري والقروي, ما هي آليات تحقيق ذلك في نظركم؟

- صحيح، وسنعلن عن هذا الخيار أكثر في هذه الانتخابات، لماذا؟ لأن من العناصر التي يرتكز عليها برنامجنا هو محاربة الفوارق بين العالم القروي والعالم الحضري، إن المغرب لم يصل بعد إلى المرحلة، التي تمكنه من التعامل مع مشكل الفوارق بكيفية جدية.

نجد برامج محلية محدودة للقرب، تخص العالم القروي، وتأكد لنا اليوم أن الأمر يحتاج أكثر إلى "مخطط مارشال" قوي ومتواصل، فإذا لم نجند الإمكانيات، ولم نضع مخططا قويا، يمكن من أن يجعل من الجماعات القروية مناطق جذابة للاستثمار، سنظل نعيش دائما المشاكل نفسها، ثم هناك عنصر ثان يخص الثقافة، إذ العالم القروي يعاني هذا المشكل أكثر من العالم الحضري، خاصة أن الثقافة الأمازيغية واللغة الأمازيغية، تعتبران عنصرا مهما وأساسيا من عناصر التنمية، لأنه لا يمكن أن تطلب من أي جمعية، أو تنظيم، أن يتحدث إلى سكان منطقة معينة، دون أن تكون بيتها لغة مشتركة.

* في فقرة من برنامجكم الانتخابي السابق، هناك مفارقة في الخطاب، إذ تقولون إن المرحلة ليست للحديث عن التعديل الدستوري، وكانت بعض الخرجات الإعلامية دعت إلى تعديل دستوري، مثل بيان الشبيبة الحركية؟

- الأمر عبارة عن استمرار لخطابنا، منذ أن بدأ الحديث عن التعديل الدستوري. نقول إن الدستور المغربي في حاجة إلى تعديل، لأنه دستور موجود من 1996، نحن اليوم في عهد جديد، يتميز بحدوث تطورات جديدة، وتجربة جديدة، ما يؤكد أن عشر سنوات كافية لتقنين التجربة، وهذه كلها أشياء يجب مراعاتها، إذ لا يعقل أن الطريقة التي دخلنا بها الغرفة الثانية، أي مجلس المستشارين، لا من ناحية المنتخبين، إذ يكون منتخب واحد على الجهة، يمكن أن يكون من تيزنيت، ويطلب من مستشاري زاكورة أن يصوتوا عليه. إن الجهة نفسها لا يمكن أن تبقى كما هي منذ 1998، وهي غير متوفرة إلا على 2 في المائة من المداخيل.

وفي ما يتعلق باختصاصات الوزير الأول، والحكومة، نقول دائما إن هذه اختصاصات تشبه الاختصاصات المنصوص عليها في الدستور الفرنسي، بالنسبة إلى رئيس الجمهورية أو لرئيس الحكومة، لكن هناك اختصاصات، إما يقع التطاول عليها، أو أن الوزير الأول أو الحكومة، لا يتجرأ باستعمالها. نقول يجب تطبيق ما هو موجود، ولسنا في حاجة إلى تغيير الفصلين 19 و24 من الدستور.

لنفرض مثلا أننا زدنا في اختصاصات الوزير الأول، هل هذا كاف ؟ هل ليس هناك في الدستور مجلس اقتصادي واجتماعي منذ 17 سنة؟ هل غيرت هذه البنود شيئا؟ نحن نطالب بالتطبيق الفعلي للدستور، في باب الاختصاصاتـ أما التعديلات الأخرى فهي غير مستعجلة جدا.

* ما هي الجهوية التي تدعون إليها، انطلاقا من تجربتكم على رأس جهة فاس بولمان؟

- كان لي شرف المشاركة في تحضير القانون المؤسس للجهات سنة 1995، وكنا طرحنا آنذاك مشكل عدد من الاختصاصات، التي لم تكن أعطيت للجهة، ومثال ذلك بناء المدارس والمستشفيات، وقيل لنا آنذاك إنه ينبغي أن نجرب، وعلى المنتخبين أن يتمرسوا على ما هي الجهة، وأن يكون هناك نوع من ثقافة الانتماء إلى الجهة، على اعتبار أن هذه الوحدة يجب أن تذهب بعيدا.

اليوم نعتبر أن 12 سنة كافية لإعادة النظر في المسألة، فكيف نعيد النظر في التقطيع, وكيف يجب أن يكون بالنسبة إلى الجماعات والأقاليم، التي تكون مركز القرار الحقيقي، هذا غير متوفر اليوم.

إننا في المغرب اقتبسنا النمط الفرنسي الذي يعترف الفرنسيون أنفسهم بأنه نمط إداري، لكنهم طوروه، بينما بقينا نحن هكذا منذ 15 سنة. لا يعقل أن نبقى جامدين، في وقت تظل الجهة مركز إشعاع، واتخاذ القرارات المحلية. ليس مشكلا أن تبقى القرارات موحدة على المستوى الوطني، لكن الجهة يجب أن تتطور إذ يمكنها أن تعرف مواطن الخصاص أو العجز الذي تعانيه.

في برنامج الحركة الشعبية، لا نعتقد أنه يجب أن يكون هناك برنامج وطني للتنمية، وآخر محلي. لا نطالب اليوم الجماعة ببرنامج بل عددا من الالتزامات، مثل أن تلتزم بتحسين مستوى عيش السكان، وأن تلتزم بجعلها أكثر جاذبية، وعلى الحزب أن يدافع عن الخيار.

لا يمكن للجماعات أن تكذب على نفسها، لتقول إنها ستخلق مناصب شغل، إن الكل يعرف مدى إمكانياتها، حتى توزيع الإمكانيات، نعرف اليوم كيف يجري، لا أقول إن هناك تحيزا، لكن من يحظى بالإمكانيات هو أول من يقدم برامج قوية، ومن يقدم هذه البرامج القوية هم من لهم الإمكانيات المادية والبشرية.

* من الدروس المستخلصة من انتخابات 2003 العزوف، ألا تخافون من أن تتكرر الظاهرة في الانتخابات الجماعية؟

- بكل إيمان، الدعوة التي أوجهها هي للشباب، الذي يقال إن أكبر نسبة العزوف كانت منهم، وكانت عندنا مناسبة في الشبيبة الحركية، لنلتقي في المدن مع عدد منهم، فعندما ننظر إلى ما وقع من 2007 إلى اليوم، فإن العناصر الجديدة، التي تجعل الوضع يتغير غير موجودة، إذن الخطاب الوحيد الموجه للشباب، هو رغم اعتبار تصويتك، أيها الشاب لن يفيد في شيء، وليست له قوة ما، فإنه ينبغي، مع ذلك، الاستمرار في المواجهة، لأن المثابرة والإصرار، هما السلاحان اللذان سيغيران الوضع، وليس العزوف.

صحيح لم تتغير أشياء كثيرة، منذ الانتخابات التشريعية، ولا أتكلم هنا عن الترتيبات التقنية فقط، بل الداخلية، والاختصاصات، والتقطيع، بل أقول إنه لاسترجاع الجاذبية لا ينبغي انتظار الانتخابات، ربما أن هناك من يريد أن يستمر الوضع على ما هو عليه، وأن يستمر العزوف حتى يبقى الأمر مقتصرا على كوكبة معينة، لذا أطلب من الناس المشاركة والحضور، لإحداث التغيير.

* كيف تفسرون ظاهرة الترحال السياسي، هل الحركة الشعبية تعاني هذا المشكل؟

- إنها ظاهرة كانت موجودة دائما، مع الأسف، لكنها تضخمت أكثر منذ 2007، حاولت الدولة إيجاد وسيلة للحد منها، غير أن ذلك لا يكفي، ولا ينبغي انتقادنا، لأن دولا سبقتنا إلى ذلك، وعملت 10 أو 20 سنة، ليكون لديها قانون في هذا الباب، إن من غير لونه السياسي عليه أن يستقيل، ويصبح منصبه شاغرا، إلى حين إعادة الانتخابات. إننا نعتبر أن الأمر يتعلق بعقد مع الناخب، الذي صوت على برنامج الحزب، الذي تقدم باسمه. وللأسف هذا القانون جرى تجاوزه، وقيل حذار إن الحديث هو عن الانخراط الحر في الأحزاب، وليس عن تغيير الفرق البرلمانية.

صحيح أننا كنا الأكثر تضررا من الظاهرة، لأنه من الناحية القانونية، مازال إلى حد الآن لم يستقيل أي أحد، لكن الناس يتكلمون عن عملية حسابية، تتعلق بـ 20 برلمانيا، وينسون أنه بالنسبة إلينا، عندما كان الاندماج، كان لدينا 85 برلمانيا في الغرفة الأولى، و105 في الغرفة الثانية، ومن الطبيعي جدا، أن تكون نسبة المغادرين هي الأكبر.

بالنسبة إلي، ليس هذا هو المشكل، بل ماذا نريد في هذا المغرب؟ هل أن يكون لدينا خطاب دولة الحق والقانون، أي القانون على الجميع، أو أن المشرع للقانون هو أول من يخرقه.، نريد بكل شجاعة أن يأتي أحد يطالب بإلغاء الفصل 5.

كان البرلمانيون دائما يرحلون من هذا الحزب، ويحطوا الرحال في هذا، لكن ليس بهذا الحجم، الذي اتخذته الظاهرة منذ 2007، وهناك معطيات ودواعي جديدة، يجب البحث عنها.

*ما هي علاقتكم مع حزب الأصالة والمعاصرة، هل تجمعكم علاقة تعاون أو تحالف أو تعتبرونه خصما قويا؟

- ليس بيننا وبين الأصالة والمعاصرة أي مشكل، مثل كل الأحزاب، التي ليس لنا معها أي ميثاق تحالف أو تعاون. كنا سباقين عن الأصالة والمعاصرة، قبل أن يتحول إلى حزب، في القول إن ما يقع يسائل المغاربة كلهم. وقالوا في الأصالة والمعاصرة إننا نريد مصالحة المواطن مع السياسة، فقلنا لهم إنه أيضا هدفنا، فلا إشكال لدينا في التحالف أو التعاون، مادام الأمر يصب في إطار المصلحة العامة. لكن الأمور تطورت وتأسس الحزب، وبقينا نحن في الحالة النفسية ذاتها، لأننا آمنا بضرورة خلق أقطاب حزبية عوض هذا التشتت. وإذا به بدأ المساس بعدد من الأطر البرلمانية والحزبية، هذا لم يخلق عداوة بيننا وبين الأصالة والمعاصرة، لكن خلق إشكالا يتعلق بتطبيق المبدأ القانوني.

نعتبر أن القرار هو تحايل على القانون، ومع ذلك قلنا لا بأس، لأنه بدأت القراءة الضيقة، التي تقول إن المادة الخامسة تتحدث عن الانخراط الحر في الأحزاب ولا تتحدث عن إشكالية الفرق. لكن في الانتخابات عندما تترشح بتزكية من حزب، فإن لديك انتدابا باسم حزب آخر، وأعتقد أن هذا أكبر دليل على أنك انخرطت في ذاك الحزب. وهنا نقول إن تطبيق القانون ضروري، ونعتبره شرطا لوضع الترشيح، لذا طلبنا من الداخلية تفسير الأمور وما زلنا ننتظر.

* وماذا تقولون عما يسمى بجاذبية الأصالة والمعاصرة؟ هل هذه الصفة هي التي تدفع إلى التحالف، أم الشخص؟

- حينما نتحدث اليوم عن جاذبية الأصالة والمعاصرة، نتساءل: أين تكمن هذه الجاذبية؟ فباستثناء الشخص، الذي يقف وراء "البام"، سنجد أن كل الشخصيات، التي تتحرك في ظل الحزب، كانت موجودة في الساحة السياسية من قبل،أو غالبيتها، على الأقل.

إنه يجب البحث عن الأشياء التي ولدت وحفزت هذه الجاذبية، إن اقتنعنا فعلا بوجودها.

* إذا كان تحالفكم مع الأصالة والمعاصرة مستبعدا، فهل تحالفتم أو تعتزمون التحالف مع هيئات سياسية, حتى تلك التي لا تشاطرونها البرامج؟

ـ بالطبع، بل مطلوب في كل الأحوال. أقول إن مدنا عدة فيها تحالفات من كل الألوان، إذ نجد في المدينة الواحدة تحالف اليسار الاشتراكي الموحد مع التجمع الوطني للأحرار، أو مع حزب آخر. إن لكل مدينة خصوصياتها من ناحية الترشيحات والتحالفات. وإذا دعت الضرورة إلى التحالف مع أي حزب، كيفما كانت طبيعته، سنتحالف معه، اعتبارا للمصالح الانتخابية، مع العلم أن التحالفات الحقيقية، ليست هي التي تجري على المستوى المحلي، بل على الصعيد الوطني.

* لكن التحالفات على المستوى المحلي هي التي تنتج وتمهد الطريق إلى التحالفات الحزبية على المستوى الأعلى؟

ـ متفقون على هذه النقطة، لكن يجب التأكيد أن التحالفات على المستوى المحلي انتخابية ومعقدة. إذا أخذنا نمط الاقتراع الأحادي الاسمي في دورتين، سيكون الأمر مخالفا، بحكم ما يقتضيه الاقتراع في الدورة الثانية.
ومن الأكيد أن هذا الخيار، أي تحالف الحركة الشعبية مع حزب ما في مدينة ما، يتوقف بطبيعة الحال على موافقة الأمانة العامة للحزب، مع العلم أن التحالف، الذي يتصدر الأولويات، يجري في إطار العائلة الحركية، أو الأقرب إلى الحركة، ثم تأتي بعد ذلك أحزاب الوسط، التي تحالفنا معها في الانتخابات الأخيرة، مثل الاتحاد الدستوري، والأحرار، أو الأصالة والمعاصرة، باعتبار أن الأحزاب التي تشكلت منها، أحزاب وسط، كما يمكن أن نتحالف مع أحزاب الكتلة، مثلما فعلنا في السابق، حينما تحالفنا مع الكتلة، في الانتخابات العامة السابقة.
من هنا أستطيع القول إن التوجيهات التي تعطى للمسؤولين المحليين، لا يمكن أن تكون قارة، بل يجب مراعاة مجموعة من الأولويات، التي يتعين على المسؤولين المحليين ترتيبها، حسب الخصوصيات والحاجيات المحلية.

* نعود إلى البرنامج الانتخابي للحركة، نريد أن نتعرف على الجديد بالنسبة إلى هذه الانتخابات، هل هو في الشكل أو المنهج أو الجوهر؟

ـ أعتقد أن الجديد، هذه المرة، يكمن في المنهجية. كانت موجودة من قبل لكن أهملناها في الواقع، إذ أن عمرنا في الساحة السياسية يناهز 50 سنة، وجودنا تقوى في السنين الأخيرة، خصوصا في المدن، أكثر من البوادي، عكس ما كان عليه الحال في الماضي.

كان تأطيرنا في الماضي يغفل متابعة ما كنا ندعو إليه في خطاباتنا وبرامجنا الانتخابية، مثل الإصغاء للمواطن، وتوضيح القرارات له، وطرح الخيارات أمامه. ويمكن أن أقول إننا سندافع على قرارات جريئة، مثل طرح خيارات للاستفتاء في جماعات محلية معينة، معنية بهذه القرارات, مثل ما يجري في سويسرا، مع اعتبار الفرق الشاسع بيننا وبين سويسرا.

وأجيب على السؤال بكيفية مباشرة، وأقول إن الجديد يتجلى في اختيار الشخص أولا، وطريقة اشتغاله، من أجل تنفيذ الالتزامات التي أعلنها في حملته الانتخابية.

كنا حاولنا السير على هذه المنهجية، غير أن التأطير كان ضعيفا، ما أدى إلى فشل مشروع إحداث جمعية المستشارين الجماعيين، لسبب بسيط مرده إلى كثرة عدد المستشارين، الذي يصل إلى 5500 مستشار حركي، منهم 300 يرأسون جماعات. ومن هذه التجربة، انطلقنا للتفكير في خلق فيدرالية، تضم جمعيات المستشارين الجماعيين الحركيين، لأن همنا الأساسي يكمن في أن المنتخب يجب أن يبقى، على الدوام، إلى جانب الناخب. وينبغي، انطلاقا من هذه القناعة، التمييز بين العمل اليومي للمنتخب، وبين البرنامج الذي يريد تطبيقه في هذه الجماعة، أو هذه البلدية.

* هل يمكنكم أن تعطونا صورة تقريبية للخريطة الجماعية لما بعد 12 يونيو، مع العلم أن متغيرات كثيرة حصلت في الآونة الأخيرة؟

ـ يصعب التكهن بذلك، لكن أعتقد أن ما سيحصل هو تقليص عدد الأحزاب الفائزة. وما أعتقد بخصوص الخريطة، أن حزب الاستقلال، الذي تعود على تغطية كل الدوائر أو معظمها، كيفما كانت الترشيحات, قد يستفيد من وجوده على رأس الحكومة، وبالنسبة إلى الأصالة والمعاصرة، قد تحصل مفاجآت، كما ظهر من التجمعات التي عقدها، منذ تأسيسه، إذ كان حضور المواطنين ضعيفا, ويستطيع الأحرار أن يحافظوا على مواقعهم، في حين يعاني الاتحاد الاشتراكي صعوبات، كما أن رهاناته كانت منصبة على الحواضر الكبرى، قبل محاولة الانفتاح على كل الدوائر.

وستكون الحركة الشعبية، بمكوناتها الثلاثة, حاضرة بقوة في الخريطة المقبلة، كما كانت في الخريطة الجماعية الناتجة من انتخابات 2003, إذ حصلت على أكبر عدد من المستشارين، بلغ 5500 مستشار، يرأس 300 منهم جماعات, حضرية وقروية.




تابعونا على فيسبوك