أحالت عناصر الفرقة الجنائية الولائية بأمن البيضاء، أول أمس الاثنين، على وكيل الملك بابتدائية الدارالبيضاء، 7 أشخاص، بينهم امرأة، بتهمة "التزوير واستعماله، والمشاركة والنصب، وإصدار شيكات من دون رصيد، والاحتفاظ بأخرى على وجه الضمان، وانتحال هوية".
وتمكن العقل المدبر لهذه الشبكة، مع توظيف عدد من المتهمين، من النصب على عدد من الوكالات البنكية بالبيضاء بطرق احتيالية، من خلال فتح حسابات بنكية للحصول على قروض بوثائق مزورة، إضافة إلى إخراج المبلغ المالي من الحساب البنكي مرتين، باستعمال الشيك والبطاقة البنكية.
وحسب مصادر أمنية، فإن تفاصيل كشف هذه الشبكة انطلقت مع توصل عناصر الفرقة الجنائية الولائية، الجمعة الماضي، بمعلومات تؤكد أن بعض الأشخاص أصبحوا يلجأون إلى تزوير بطاقات التعريف الوطنية، وانتحال هويات من أجل فتح حسابات بنكية، يستغلونها فيما بعد في الحصول على قروض، ويصبحون غير ملزمين بأداء أقساطها.
وأوضحت المصادر أنه، بناء على هذه المعطيات، جرى التنسيق مع مديري الوكالات البنكية للتبليغ عن أي مشتبه به من هذا النوع، موضحة أن مدير وكالة بنكية اتصل بعناصر الفرقة الجنائية، يخبرها بشكوكه في شخص حضر لفتح حساب بنكي، فجرى الانتقال، على الفور، إلى الوكالة، والتحقيق مع المتهم، الذي أدلى ببطاقة وطنية، وشهادة عمل تثبت أنه يتقاضى راتبا شهريا يصل إلى 9300 درهم، من شركة استيراد وتصدير.
وعند تنقيط المتهم من قبل المحققين في عين المكان، تبين أن البطاقة التي أدلى بها مزورة، ورقمها التسلسلي يخص امرأة. واعترف المتهم، خلال التحقيق الأولي، أن البطاقة الوطنية مزورة، وأن اسمه الحقيقي هو عصام (و)، وانتحل اسم حسن (ن)، وادعى أنه يشتغل بالشركة المذكورة، وحضر إلى الوكالة بغرض فتح حساب بنكي، للحصول على قرض بقيمة 30 مليون سنتيم، سيأخذ منها 5 ملايين سنتيم نصيبا له، في حين، سيحصل الشخص الذي سلمه البطاقة الوطنية المزورة على 5 ملايين، فيما سيوزع باقي المبلغ على أشخاص يجهل هويتهم.
وصاغ محققو الفرقة الجنائية خطة محكمة للإيقاع بالمتهم الرئيسي، بوشعيب (ر)، وطلبوا من المتهم عصام ربط الاتصال به، وضرب موعد معه بأحد الأسواق الممتازة، فانطلت الحيلة على المتهم، وجرى اعتقاله. واعترف المتهم بوشعيب على هوية شريكين آخرين، جرى اعتقالهما، ويتعلق الأمر بعبد الغني (س)، ومبارك (ح).
وقال المتهم، خلال الاستماع إليه، إنه يمتهن حرفة بيع وشراء السيارات المستعملة، وبحكم السيولة المالية، التي كانت تذرها عليه، بدأ، قبل سنتين ونصف السنة، يستغل الضائقة المالية لبعض الأشخاص، إذ يمنحهم مبلغ ألف درهم من أجل فتح حساب بنكي، وعندما يحصل كل واحد منهم على بطاقة الشباك الأوتوماتيكي، ينتزعها منهم بمعية القن السري، وبعد مدة، يسلم كل واحد مبلغ 10 آلاف درهم بهدف وضعها في الحساب، ثم يطلب منه إخراجها، يوم الخميس أو الجمعة، وبعد ذلك يسحب، هو، المبلغ على دفعات بواسطة البطاقة البنكية، ليجري سحب المبلغ مرتين، فتكتشف الوكالة هذه الحيلة متأخرة.
من جانبه، أفاد المتهم عصام أنه تعرف على المتهم بوشعيب بعد عودته من إيطاليا، وأن الأخير عرفه على شخص آخر، يساعد الأشخاص على فتح حسابات بنكية، والحصول على قروض لحل أزماتهم المادية، بتواطؤ مع صاحب شركة. وذكر المتهم عصام أنه عرف زوجته، إيمان (ر)، على المتهم المذكور قصد مساعدتها على الحصول على قرض، وبالفعل، ساعدها على فتح حساب بنكي، لكنها لم تتمكن من الحصول على القرض، رغم أنه كان يحول لها راتبا شهريا، لكون صاحب الشركة اعتقل بسبب تورطه في قضايا مماثلة.
وأوضح المتهم أنه حصل على البطاقة الوطنية المزورة من لدن المتهم بوشعيب دقائق قبل دخوله إلى الوكالة، وهذا الأخير أكد، بدوره، أنه تسلمها من عند متهم آخر، يدعى إسماعيل، ولا دخل له في الكيفية التي أنجزت بها، كما أنه لا يعرف الأشخاص الذين يتعامل معهم المتهم إسماعيل.
وأبرزت المصادر الأمنية أن المحققين تمكنوا، السبت الماضي، وبإرشاد من المتهم بوشعيب، من اعتقال المتهمين طارق (ر)، وإسماعيل (ف)، وفي منزل بوشعيب، حجز العديد من البطاقات البنكية والشيكات، ما يبين العدد الهائل لزبنائه، والمبالغ التي حصدها.
وأبرزت المصادر أنه جرى كشف تورط أفراد الشبكة في النصب على عدد من وكالات بيع الهواتف المحمولة، مشيرة إلى أن المتهم بوشعيب، تبين أنه مبحوث عنه من قبل مصلحة الشرطة القضائية بأمن البرنوصي، بسبب إصدار شيكات من دون رصيد، بينما المتهم إسماعيل مطلوب للفرقة الوطنية للشرطة القضائية.