اعتبر وزير الدولة الفيدرالي، نائب رئيس الحزب الاشتراكي البلجيكي، فليب مورو، أول أمس السبت، بمدينة العيون، مبادرة الحكم الذاتي "تطورا إيجابي جدا" لتسوية قضية الصحراء.
وقال مورو وهو أيضا عمدة جماعة مولنبيك، في تصريح للصحافة، عقب اللقاءات التي عقدها مع عدد من المسؤولين المحليين، إن هذا المقترح يجسد رغبة المغرب في تجاوز المواقف القديمة والسعي لإيجاد حل نهائي لهذا المشكل، من خلال تقديم مقترحات إيجابية جدا.
وعبر المسؤول البلجيكي عن أمله في أن تأخذ كل من الجزائر وبوليساريو بعين الاعتبار هذا التطور الإيجابي، والعمل على تقديم اقتراحات جديدة. وقال في هذا السياق "عندما تحاور طرفا يتقدم ويقترح أشياء جديدة، عليك أن تتقدم بدورك وتقدم مقترحات جديدة".
وأشار، بالمناسبة، إلى التطور التنموي الذي تشهده جهة العيون- بوجدور- الساقية الحمراء، مبرزا أن هذه الجهة تعرف بالفعل دينامية شاملة.
وبعد أن ذكر بالزيارة التي قام بها للمنطقة قبل سنتين، أوضح أن هذه الزيارة تأتي للوقوف عن قرب على حقيقة الوضع، حتى يكون خير شاهد على ما حققه المغرب من تنمية بهذه المنطقة، ويعمل على نقلها للرأي العام البلجيكي والأوروبي.
وعبر المسؤول البلجيكي، في هذا السياق، عن إعجابه بعدد من المؤشرات الإيجابية، التي "تؤكد اليوم مواصلة هذا التطور".
وعلى صعيد آخر، عبر الوزير البلجيكي عن أمله في تفعيل مشاريع للتعاون بين بلدية العيون ونظيرتها ببروكسيل، مسجلا أن الجانبين شرعا في البحث عن إمكانية التعاون، خصوصا في المجال الثقافي.
وقدمت للوزير البلجيكي، الذي يرافقه شهيد محمادي، نائب عن منطقة بروكسيل، ومستشار جماعي بمولنبيك - سان جان، خلال اللقاء الذي عقده، مع والي جهة- العيون بوجدور- الساقية الحمراء، عامل إقليم العيون، محمد جلموس، معطيات عن مسار قضية الصحراء، وموقف الجزائر المعاكس لوحدة المغرب الترابية والافتراءات التي يلجأ إليها قادة (البوليساريو)، لتضليل الرأي العام الدولي ورفضهم لكل توجه من شأنه المساهمة في إيجاد حل نهائي وعادل لقضية الصحراء.
كما اطلع الوزير البلجيكي على الإصلاحات التي باشرتها المملكة المغربية، وما حققته من تقدم في مجالات ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وحرية التعبير وتعزيز مشاركة المرأة وانخراط المجتمع المدني في تدبير الشأن المحلي.
ومن خلال عرض ألقاه، بالمناسبة، مدير المركز الجهوي للاستثمار حسنا ماء العينين، وقف فليب مورو على المنجزات الاقتصادية والاجتماعية التي تحققت بحاضرة الجهة، منذ استرجاعها إلى الوطن الأم، والجهود المبذولة لتعزيز مسلسل التنمية المحلية بهذه المنطقة.
واستعرض ماء العينين ، خلال هذا اللقاء ، البنيات التحتية التي تتوفر عليها الجهة وفرص الاستثمار المتاحة في قطاعات الصيد البحري والسياحة والطاقة والمعادن وتربية المواشي والمشاريع الاستثمارية الكبرى، التي جرى إنجازها حاليا.
كما قدمت للمسؤول البلجيكي نظرة حول مهام ومجالات تدخل وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لأقاليم الجنوب للرفع من مستوى التنمية بهذه الأقاليم، وكذا حول المنجزات التي تحققت بها في إطار مخطط عملها للفترة 2004-2008.
وشكلت اللقاءات، التي عقدها الوزير البلجيكي مع رؤساء وأعضاء المجالس المنتخبة وممثلين عن الجمعيات المحلية، مناسبة اطلع من خلالها على اختصاصات هذه المجالس، والأدوار التي تقوم بها في تدبير الشأن المحلي والإقليمي والجهوي، وكذا على علاقات التنسيق والتعاون التي تربطها مع مختلف القطاعات الحكومية، وجمعيات المجتمع المدني لتعزيز مسيرة التنمية في مختلف تجلياتها.
ودعا عدد من المتدخلين، خلال هذه اللقاءات، المسؤول البلجيكي إلى العمل على دعم هذه المبادرة، باعتبارها الإطار الوحيد لإيجاد حل دائم وعادل لقضية الصحراء.
ولفتوا الانتباه إلى معاناة المواطنين المغاربة المحتجزين بمخيمات تندوف بالجنوب الجزائري، منددين بأسلوب الارتزاق الذي تنهجه قيادة (بوليساريو) من خلال المتاجرة في المساعدات الموجهة لهم في أسواق البلدان المجاورة.
وبدورهم، أشاد ممثلو الجمعيات المدنية والحقوقية بالتطور الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية في مجال حقوق الإنسان، معبرين عن استنكارهم للاستغلال السياسوي لملف حقوق الإنسان من طرف (البوليساريو)، الذين يلجأون دائما لأسلوب الدعاية لتضليل الرأي العام.
وكان رئيس مجلس النواب، مصطفى المنصوري، أجرى يوم الجمعة الماضي، بالرباط، مباحثات مع فيليب مورو، وزير الدولة الفيدرالي، نائب رئيس الحزب الاشتراكي البلجيكي وعمدة جماعة مولنبيك، الذي يقوم حاليا بزيارة عمل للمغرب.
وأوضح بلاغ لمجلس النواب، توصلت وكالة المغرب العربي للأنباء بنسخة منه، أن هذه المباحثات تمحورت حول قضية الصحراء، مضيفا أن المنصوري أطلع المسؤول البلجيكي على آخر تطورات قضية الصحراء، وعلى مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب.
كما تناولت المباحثات، حسب البلاغ، سبل تعزيز التعاون بين البلدين في المجال الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، حيث تطرق الجانبان بالمناسبة إلى وضعية الجالية المغربية المقيمة ببلجيكا.
وأشار المصدر ذاته، إلى أن هذا اللقاء حضره شهيد محمادي، نائب عن منطقة بروكسيل، ومستشار جماعي بمولنبيك- سان جان، وإيزايبل فان ميشلين، مديرة ديوان فيليب مورو.
كما أجرى رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، خليهن ولد الرشيد، في اليوم نفسه، بالرباط، مباحثات مع فليب مورو، وزير الدولة الفيدرالي، نائب رئيس الحزب الاشتراكي البلجيكي، وعمدة جماعة مولنبيك.
وتناولت المباحثات، التي جرت بحضور الكاتب العام للمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، ماء العينين بن خليهن ماء العينين، مختلف مظاهر التنمية الاقتصادية بالأقاليم الجنوبية، خاصة بمدينة العيون.
وقال مورو في تصريح للصحافة، عقب هذه المباحثات، إنه جرى كذلك بحث إمكانية إقامة توأمة ثقافية بين جماعة مولنبيك ومدينة العيون.
وذكر المسؤول البلجيكي بأنه كان قام قبل سنتين بزيارة للعيون، مشيرا إلى أن المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية يضطلع بدور على جانب كبير من الأهمية على عدة مستويات، خاصة ما يتعلق بالمقترح المغربي بتخويل الأقاليم الجنوبية حكما ذاتيا، الذي تقدم به صاحب الجلالة الملك محمد السادس والمفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة.