أكدت لطيفة أخرباش، كاتبة الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، أن قضية القدس ستظل على رأس انشغالات وأولويات المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس.
وأضافت أخرباش في كلمة ألقتها أمام الدورة السادسة والثلاثين لمجلس وزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي، التي افتتحت أشغالها، أول أمس السبت بدمشق، أن قضية القدس ستظل كذلك بالنسبة للمغرب، إلى حين إحقاق الحق الفلسطيني، واستعادة هذه الأرض الطاهرة لهويتها الأصيلة، كفضاء للسلام والتساكن بين أتباع الديانات السماوية.
وأشارت، في هذا السياق، إلى الجهود التي يبذلها جلالة الملك محمد السادس دفاعا عن المدينة المقدسة، مذكرة بأن جلالته بادر، بصفته رئيسا للجنة القدس، بالقيام باتصالات مكثفة، وبذل مساعي حثيثة لوقف الحفريات المشبوهة في محيط المسجد الأقصى المبارك، وإبطال الإجراءات التعسفية، التي أعلنت عنها سلطات الاحتلال في حق السكان المقدسيين بضاحية سلوان الملاصقة لأسوار الحرم القدسي الشريف، الذي يعود بناؤه إلى فترة ما قبل احتلال القدس الشرقية.
وذكرت كاتبة الدولة بأن جلالة الملك وجه رسائل سامية إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة، والأعضاء الدائمين بمجلس الأمن، والرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، وقداسة البابا، لحثهم على التدخل لدى الحكومة الإسرائيلية قصد الوقف الفوري لهذه الممارسات الباطلة التي تتعارض، بشكل قاطع، مع أحكام القانون الدولي، وبخاصة اتفاقية جنيف الرابعة، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مطالبا جلالته بضرورة المحافظة على الطابع الخاص لهذه المدينة المقدسة.
وتابعت أن الرسائل الجوابية أكدت مشاطرة "انشغالات" جلالته بخصوص "احترام المعالم المقدسة"، و"رفض الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية الأحادية الجانب لفرض الأمر الواقع" بهذه المدينة "البالغة الحساسية" التي "لا يمكن فصل وضعها عن مجمل قضايا الحل النهائي"، لما لها من "انعكاس سلبي على استئناف عملية السلام" و"إيجاد تسوية عادلة ودائمة لقضية الشرق الأوسط ترتكز على حل الدولتين والشرعية الدولية".
وقالت أخرباش إنه "لا يمكن، تحت أي ظرف من الظروف، أن يظل مصير القدس خاضعا لمنطق القوة. فملف القدس لم يترك أبدا للمجهول بل ترك لمفاوضات المرحلة النهائية التي لن يكتب لها النجاح ما لم تنطلق في احترام تام لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، في أفق قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة كاملة الاستقلال والسيادة، وعاصمتها القدس الشريف".
وشددت على أن تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية هو المدخل الصحيح لتعزيز الموقف التفاوضي الفلسطيني، والتغلب على "فظاعات العدوان الهمجي" على قطاع غزة، مؤكدة، في الوقت ذاته، أن "المغرب الذي دافع ويدافع، بكل إخلاص وتفان ومسؤولية على قضية فلسطين، يرفض رفضا باتا أن تستخدم هذه القضية المصيرية غطاء أو مطية لتحقيق مصالح ومآرب ضيقة لأي طرف كان".
ووجهت كاتبة الدولة، باسم المغرب الذي يتحمل القسط الأكبر من تمويل مشاريع ميدانية في القدس الشرقية، برعاية ملكية سامية، في إطار مخطط عمل وكالة بيت مال القدس الشريف 2006 -2014 في المجالات العمرانية والصحية والاجتماعية، نداء ملحا وعاجلا للدول الأعضاء قصد توفير التمويلات الضرورية لإنجاز هذه المشاريع في أحسن الظروف.
كما ناشدت المجتمع الدولي وخاصة منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) لتفعيل القرارات الخاصة بحماية مدينة القدس كموروث إنساني وعمراني عالمي.
وبخصوص قضية الإرهاب، أكدت أخرباش أن هذه الآفة تشكل خطرا محذقا عابرا للحدود الجعرافية دون تمييز بين الأوطان والأديان، وأكدت العزم الوطيد للمغرب على مواصلة الانخراط الفاعل للتصدي للإرهاب ومبرراته المريبة التي تتعارض مع سماحة التعاليم الإسلامية.
وقالت "نحن مطالبون بتكثيف تعاوننا لمواجهة السلوكيات النمطية المسيئة لصورة ديننا بروح من الانفتاح البناء على الحضارات والثقافات الكونية".
وفي معرض حديثها عن التطور الذي عرفته منظمة المؤتمر الإسلامي، أشارت كاتبة الدولة إلى أن القمة الاستثنائية التي انعقدت بمكة المكرمة في2005، "رسمت معالم الطريق للتعامل الجاد" مع القضايا التنموية والسياسية والأمنية والحضارية للعالم الإسلامي، ما استدعى تحديث ميثاق المنظمة في قمة دكار في مارس 2008، بهدف بروز منظمة ذات أداء متناسق قادر على تجسيد طموحات الدول الإسلامية في التقدم والتنمية المشتركة والتضامن، كأهداف استراتيجية ثابتة للأمة الإسلامية منذ المؤتمر التأسيسي في شتنبر 1969 بالرباط.
وأشارت، في هذا السياق، إلى أنه انطلاقا من الرؤية التضامنية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس على مستوى التعاون جنوب- جنوب، يؤكد المغرب ضرورة دعم الدول الإفريقية الأقل نموا من أجل مساعدتها على مواجهة آثار الأزمة المالية العالمية، والمساهمة في تسريع مساراتها التنموية، التزاما بأهداف البرنامج العشري للمنظمة.
ويتضمن جدول أعمال الدورة السادسة والثلاثين لوزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي، التي ستتواصل أشغالها إلى غاية اليوم الاثنين، بحث عدة مواضيع، منها تطورات الأوضاع في القدس الشريف، والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة عليها، وعملية السلام في الشرق الأوسط والوضع في الأراضي العربية المحتلة.
كما يتضمن جدول أعمال الدورة بحث الوضع في العراق، والتطورات الراهنة في الصومال والسودان، وقضية الإرهاب، وظاهرة كراهية الإسلام، إضافة إلى مواضيع أخرى مرتبطة بقضايا الصحة والتعليم والبيئة في العالم الإسلامي.
أكدت كاتبة الدولة في الشؤون الخارجية والتعاون، لطيفة أخرباش، أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، يولي اهتماما خاصا لقضية هذه المدينة المقدسة.
وأضافت أخرباش، في تصريح صحفي لدى وصولها، مساء يوم الجمعة، إلى دمشق، للمشاركة في الدورة السادسة والثلاثين لوزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي، أن المغرب يعتبر قضية القدس الشريف "قضية جوهرية" في حاجة إلى مواقف قوية، خاصة مع ما تتعرض له هذه المدينة من اعتداءات إسرائيلية.
وشددت على أهمية هذه الدورة، اعتبارا لأهمية القضايا المدرجة ضمن جدول أعمالها، والتي تستدعي من الدول الأعضاء في المنظمة تحمل مسؤولياتها والتعبير عن مواقفها بشأن هذه القضايا، ولاسيما منها القضية الفلسطينية وقضية القدس الشريف.
وفي هذا السياق، أكدت كاتبة الدولة على ضرورة عدم ربط القضية الفلسطينية بأي قضية أخرى، والعمل على توحيد الصف الفلسطيني بما يمكن الشعب الفلسطيني من استرجاع حقوقه المشروعة.