في رده على سؤال شفوي بمجلس النواب، حول ظاهرة نشر المسيحية في المغرب، أكد أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أول أمس الأربعاء، أن مسألة التبشير بالمغرب توجد تحت مراقبة السلطات العمومية.
تنفيذا للضوابط والقوانين الجاري بها العمل، موضحا أن دور الوزارة في هذا الشأن يتمثل في الجانب الوقائي.
وقال التوفيق "توجد بالمملكة كنائس معروفة، تتولى تأطير المسيحيين المقيمين بالمغرب"، مذكرا، في هذا السياق، بإصدار هذه الكنائس، أخيرا، بيانا أبرزت فيه "جو الحرية والانسجام والاحترام، الذي تؤدي فيه مهمتها وتتبرأ، في الوقت نفسه، من كل نشاط تبشيري سري"، موضحا أن تأطير العلماء المغاربة للمجال الوطني، حسب مجلس علمي لكل عمالة أو إقليم، هو "أسلوب للاقتراب من ظواهر الانحراف المحتمل في الدين، واحتوائه بطرق حكيمة".
ونفى الوزير أن يكون الفقراء ضحية للإغراء التبشيري، مسجلا أن "حفنة من ذوي الطموحات من غير الفقراء، في بعض البلدان الأخرى، هم الذين ينجرون إلى هذا المجال".
وذكر الوزير بالمحاولات التبشيرية، التي تعرض لها المغرب عبر قرون، والتي انتهت باليأس، مشددا على أن مغاربة اليوم "لا نتصورهم، ولو قلة قليلة، يبدلون دينهم بدين غيره".
وكانت وزارة الداخلية أصدرت بلاغا، في مارس الماضي، تؤكد فيه "الحرص الكامل للسلطات العمومية على التصدي، بكل حزم، وفي إطار القوانين الجاري بها العمل، لكل الممارسات المنافية لقيم المجتمع المغربي، ولكل المنشورات والكتب والإصدارات، التي ترمي إلى المس بقيمه الدينية والأخلاقية".
وفي هذا الإطار، كانت السلطات الأمنية بالدارالبيضاء، رحلت 5 أجانب خارج التراب الوطني، بسبب ممارستهم حملات تنصيرية في صفوف المغاربة، ويتعلق الأمر بـ 4 إسبانيات وألمانية. وكانت الشرطة القضائية داهمت شقة، بحي بوركون، بالدارالبيضاء، عقب توصلها بمعلومات تفيد دخول أجانب من أجل ممارسة حملة تبشيرية، وضبط 17 شخصا، أخضعوا إلى تحقيق في الهوية.
كما صودرت مجموعة من الكتب تعرف بالدين المسيحي، وأقراص مدمجة، تتضمن نسخا من الإنجيل باللغة العربية، وأدوات طقوسية.
وتشهد عدد من المدن المغربية عمليات توغل للتنصير، يقدم أبطالها شهاداتهم لوسائل إعلام أجنبية، وينشرون قصص اعتناقهم للمسيحية على مواقع الانترنيت، إذ تروي، ندى، فتاة مغربية في ربيعها العشرين من مراكش، خطواتها الأولى على درب المسيحية، وتكيل عبارات الشكر لأستاذها الأجنبي، الذي قالت إنه "قادها إلى خطة الله، التي كانت في زمانها ومكانها المناسبين".
ويقول يوسف من فاس (26 سنة)، إنه اهتدى إلى المسيحية عن طريق تاجر فاسي يكتم إيمانه بالمسيح، مسهبا في حديثه عن طفولته، التي تعرض خلالها للاغتصاب على يد الفقيه في "المسيد".
من جانبه، يحكي شاب سوسي، يقول إن "أمه تتحدر من عائلة الفقيه العلامة الشيخ المكي الناصري، ورغم إصرار أسرته على تلقينه علوم الدين الإسلامي، إلا أنه فضل أن يعتنق المسيحية، معتبرا دين النصارى الفضاء الذي وجد فيه نفسه".
ويظهر من خلال معاينة قصص المتمسحين أن جلهم عانى مشاكل حادة خلال طفولته، تتراوح بين نبذ الأسرة له، والتعرض للاغتصاب على يد أقارب أو معلمين أو "فقهاء" الكتاتيب القرآنية. ويشترك البعض منهم في التوقف المبكر عن الدراسة، وأغلبهم يعاني فراغا في شبابه، وينتمون، في معظم الأحوال، إلى أوساط فقيرة.