دشنت مجموعة "ماروك سوار" وقناة "الرياضية" أسلوبا جديدا في تسوية الخلافات داخل الجسم الإعلامي والصحفي بالمغرب، في سابقة فريدة من نوعها، من شأنها أن تشكل في المستقبل مرجعا ونموذجا للاقتداء.
يتعلق الأمر بتسوية ودية لخلاف مؤسف، نشأ بين يومية "الصباحية"، الصادرة عن مجموعة "ماروك سوار"، وبين صحافيين بالقناة "الرياضية"، الذين أحسوا بضرر بالغ مما نشر في "الصباحية". وجريا على التقليد السائد في التعاطي مع الأخطاء المرتبطة بالنشر والصحافة، لجأ الزملاء المعنيون إلى عرض قضيتهم على أنظار القضاء. وانطلقت، فعلا، جلسات النظر في هذه القضية بالمحكمة الابتدائية بمدينة الدارالبيضاء.
من حيث المبدأ، وفي دولة القانون والمؤسسات، لا مجال للجدال في حق اللجوء إلى القضاء، بالنسبة لكل من يعتبر نفسه متضررا، باعتبار القانون سيد الجميع.
وإذا كان المثل المعروف يقول إن "آخر الدواء الكي"، فإن الصلح، وتسوية النزاعات على أساس الحوار والتراضي، يشكل سلوكا مترسخا في الثقافة المغربية الأصيلة.
كما يمكن الدفع بالأمر إلى مستوى أعلى، من زاوية الحوار والتفاهم والتوافق كقيمة سياسية وثقافية، تحكم سلوك المواطنين والجماعات في العلاقة بينهم، كما في علاقتهم بالدولة.
على هذه الخلفية، شقت مجموعة "ماروك سوار" والقناة "الرياضية" طريقا بديلا لخيار الاحتكام أمام القضاء، متجاوزتين ذاتيهما، وقاطعتين الطريق على "الفتنة"، لتؤسسا لسلوك متحضر في تسوية الخلافات داخل الجسم الصحفي والإعلامي، أولا، كما في نزاعات متشابهة بين هيئات ومؤسسات أخرى.
إن تسوية هذا النزاع تجعلنا نحس بالفخر، ونهنئ زملاءنا في "الصباحية"، بشكل خاص، وفي "ماروك سوار" بشكل عام، مثلما نهنئ زملاءنا في القناة "الرياضية"، الذين يحق لنا ويجدر بهم أن نشيد بسلوكهم المتحضر، الذي يستحق كل الاحترام والتقدير. نهنئ الجميع، لأنهم ساهموا في صنع درس حضاري، المنتصر فيه، في البداية والنهاية، هو الروح الرياضية، ولعل ذلك أبلغ وأثمن شيء يمكن لكل منا أن يتطلع إليه، ويعمل به، ويسير على نهجه، من أجل أن نمارس علاقاتنا، بكل تفاصيلها، الصغيرة والكبيرة، بكل روح رياضية.
وإذا كان هذا الدرس يشكل نموذجا في هذا الاتجاه، وذلك ما نعتقده بالفعل، فإن المجموعة والقناة ستكونان ربحتا مرتين، ربح ذاتي، بتوفير عناء المقاضاة على نفسيهما، وربح معنوي وأخلاقي، من خلال تطويق خلافهما، والمساهمة في تعزيز ثقافة الحوار على الصعيد الوطني، وصولا إلى التراضي والتوافق. وذلك ما نتمناه لكل مكونات الجسم الإعلامي الوطني.