الأمين العام للحزب العمالي في منتدى ماروك سوار 90 دقيقة للإقناع

عبد الكريم بنعتيق يعتبر الهمة صديقا ويصف عبد الواحد الراضي بالرجل الباني

الجمعة 22 ماي 2009 - 20:10

أبدى عبد الكريم بنعتيق، الأمين العام للحزب العمالي، عزمه على تموقع حزبه في الخارطة السياسية، من باب توثيق الصلة بالمواطن.

وقال في منتدى 90 دقيقة للإقناع، "نحن نشارك في الانتخابات الجماعية، ومن يقول الجماعية، يعني القرب من المواطن ومن اهتماماته اليومية، وهذا ما يشغلنا ويشكل مركز اهتمامنا"، وأضاف " قررنا أن نتقدم بـ 10000 مرشح، ونغطي أزيد من 40 في المائة من الخارطة الانتخابية". ووصف الأمين العام للحزب العمالي المرحلة التي يمر بها المشهد السياسي المغربي، برغبة الدولة في التخلص من أساليب الماضي والتزام الحياد، وقال "كانت الدولة تتجه إلى الأعيان من أجل خلق تيار مضاد يدعي أنه يملك الحقيقة المطلقة، لقد عشنا على هذا الحال بين 40 أو 50 سنة، ويمكن لي القول إننا بدأنا في توديع هذه الوضعية".

من جهة أخرى أثنى ضيف ماروك سوار على وزارة الداخلية، واعتبر خطواتها في اتجاه التغيير مهمة، لكنه أنحى باللائمة على الفاعل السياسي، الذي يرفض مسايرة التطورات، وأكد أن "الداخلية "مشات بعيد" وكثير من العمال والولاة تغيروا لكن الفاعل السياسي لم يتغير".

كما وضع بنعتيق يده على ملفات قانونية وسياسية تتعلق بالمشهد السياسي، وكشف الغطاء من وجهة نظره، عن وضعية بعض الأحزاب، وفي مقدمتها حزب الأصالة والمعاصرة، الذي اعتبر تأسيسه شرعيا، ولا يجب أن يثير أي حساسيات، كما هنأ حزب الاتحاد الاشتراكي على لجوئه، للمرة الأولى في تاريخه، إلى الاقتراع السري، وأثنى على كاتبه الأول المنتخب، عبد الواحد الراضي، معتبرا إياه رجل الحوار والإنصات والبناء.
كما أجاب بنعتيق على أسئلة تخص برنامج حزبه خلال انتخابات 12 يونيو، وعلاقة وسائل الإعلام بالمشهد السياسي في بلادنا، وكذا قانون الأحزاب ومواضيع أخرى.

* بداية، يعيش المغرب هذه الأيام على وقع التحضير للانتخابات الجماعية المقبلة، نريد منكم بصفتكم أمينا عاما للحزب العمالي، أن تقدموا لنا رأيكم في الأجواء التي تطبع عملية التحضير هذه، ومدى استعداد حزبكم لخوض غمار هذه الانتخابات؟

- يستعد الحزب العمالي للانتخابات الجماعية، كباقي الأحزاب الأخرى، وهناك مراحل قطعناها، صحيح أننا حزب فتي، ولكننا نطمح لأن نتموقع ضمن ما تسمونه أحزابا تاريخية ووازنة، ونحن نشارك في الانتخابات الجماعية، ومن يقول الجماعية، يعني القرب من المواطن ومن اهتماماته اليومية، وهذا ما يشغلنا ويشكل مركز اهتمامنا، وفي هذا السياق أطلقنا نقاشات على مستوى اللجان الجهوية، من أجل إقناعها بفتح حوار مع الفاعلين لمحليين، ومنظمات المجتمع المدني، والمناضلين، وكذا المواطنين الذين لهم القدرة والإرادة على خدمة الآخرين.

من جهتنا عقدنا مجلسنا قبل سنة وحددنا المعايير، التي يتعين توفرها في المرشحين، وفي مقدمتها الانفتاح، وخلال مجلسنا الوطني الثاني، ناقشنا البرنامج الذي سيتقدم به الحزب، والتحالفات الممكنة مع الهيئات السياسية الأخرى، التي فضلنا أن تكون من اليسار، لكن مع الأسف نظام الاقتراع الحالي لا يسمح بتقديم المرشح الوحيد، وفي هذا السياق كنت تقدمت إلى وزارة الداخلية بمشروع إجراء الانتخابات في دورتين، حتى نتمكن في الدورة الثانية من الوصول إلى تقارب إيديولوي.

وفي الخطوة الثالثة عقدنا مجلسنا واستدعينا 500 امرأة، وناقشنا حضور العنصر النسوي في الانتخابات، لأن من اختيارات حزبنا دعم المرأة وإيجاد المكان السياسي اللائق بها، الذي يوازي مكانتها في المجتمع. ففي العالم القروي، تعمل المرأة على مستويات عدة، فهي محرك اقتصادي مهم، وهي التي تشرف على تربية وتوجيه الأبناء خلال مرحلة التمدرس، وهي التي تقف أيضا خلف تأطير المجتمع الذي تعيش فيه، لكنها مع الأسف غائبة على مستوى اتخاذ القرار، ولهذا اتخذنا القرار بترك الجهات المحلية تحدد بنفسها من يترشح لهذه الانتخابات، ويبدو القرار صعبا ومربكا، لأنه لأول مرة يدخل حيز التنفيذ، لكننا صممنا على اختيار اللامركزية، فهي الأخرى إحدى قناعاتنا في الحزب العمالي، ومن هذا المنطلق تركنا المبادرة بيد اللجان الجهوية لاختيار أسماء المرشحين، بعيدا عن تدخلنا، لقد كان قرارا صعبا، خاصة بعد إلحاح البعض على أن يكون تدخلنا فقط هو من أجل التحكيم في حال وقوع خلافات، ولكننا في النهاية قلنا لا للتدخل ولو من باب التحكيم، لأنه سينتهي بنا في نهاية المطاف إلى تدخل شامل، وبالتالي سنعود إلى نقطة الصفر، أي كما كنا في السابق، أو كما هو حال أحزاب أخرى.

إننا ننظر إلى أنفسنا من خلال حجمنا في الساحة السياسية، ونعرف أننا حزب فتي، ولكن نسعى للتموقع بشكل أفضل في الخارطة السياسية، ولهذا قلنا، لا بد من وضع المسافة الزمنية الكافية، لتحقيق هدفنا، "باش نكبرو"، وعندما أثيرت مسألة حصتنا في تغطية الدوائر الانتخابية، كان البعض يقول إنه يتعين أن ننظر إلى حجمنا، لكن قررنا أن نتقدم بـ 10000 مرشح، ونغطي أزيد من 40 في المائة من الخارطة الانتخابية، صحيح أن الأمر ليس سهلا، والمشثل هو أنني لا أجد متسعا من الوقت للقيام بكل الأنشطة دفعة واحدة، ولكن صدقوني إننا نجد أنفسنا أمام تحد ستكون له نتائج إيجابية بعد انتخابات 12 يونيو، بغض النظر عن نتائج الاقتراع، لأن ما يهمنا هو إضافة تجارب وتحديات هدفها تموقعنا بالشكل الأفضل في الساحة السياسية المغربية.

* ما هي المعايير التي تضعونها لالتحاق الأشخاص بحزبكم؟

- بالنسبة لأي حزب يجب أن يحدد استرتيجيته، وكما تعلمون أنه لا يمكن لأي حزب أن يرفض أي شخص يريد أن يلتحق به. في النقابات يكتسب الأشخاص عضويتهم عبر القطاعات التي يعملون فيها، لكن بالنسبة للأحزاب يختلف الأمر، فالباب يجب أن يظل مفتوحا في وجه الجميع، إذن ما يجب فعله، هو وضع خطط للانخراط أو للتكوين، يستهدف المنخرطين، ومن خلال هذا المخطط، يمكن مع الوقت أن نعرف الفاعلين الأساسيين، هناك هامش للمخاطر، لكننا إذا لم نقرر إعادة البناء، آخذين بعين الاعتبار التحولات التي تجري، سنبقى في مكاننا.

* حقق المغرب خلال العشرين سنة الماضية تطورا ملموسا على أصعدة اقتصادية واجتماعية وثقافية، لكن الحقل السياسي ظل راكدا، نحن نعرف أن كل الأحزاب السياسية متشابهة وبرامجها مستنسخة من بعضها البعض، ومعالجتها لمشاكل البلاد تبدو كارتونية، ما هو موقعكم وإسهامكم في هذا الركود؟

- الحقل السياسي، ليس مثل حقل المقاولة، يمكنك عندما تشخص وضعية مقاولة ما أن تحصل على 40 أو 60 في المائة من الحلول وتطبقها على أرض الواقع، لكن في الحقل السياسي، هذا أمر غير ممكن، وبخصوص سؤالكم لا أريد أن يكون الجواب عنه بمعزل عن الماضي، يجب أن نعلم أن من بين الحقول التي عطلت المغرب وساهمت في تعطيل حقول أخرى، هو الحقل السياسي، وكان هذا اختيار الدولة، وقررت ألا تربي جيلا على التوافق، وعلى التفاهم وعلى الشورى، وقبول الاختلاف، لا يمكن أن نجري قطيعة مع مخلفات هذه الممارسة بين عشية وضحاها، أنتم تذكرون جيدا ممارسة الدولة، عندما كانت تتجه إلى الأعيان من أجل خلق تيار مضاد يدعي أنه يملك الحقيقة المطلقة، لقد عشنا على هذا الحال بين 40 أو 50 سنة، ويمكن لي القول إننا بدأنا في توديع هذه الوضعية، منذ بداية التسعينيات، عندما ظهرت بوادر تنم عن مفارقة الوضع السابق، وكانت البداية مع الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله، عندما أسس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وعودة المغتربين، والانفتاح على العمل النقابي، وكانت هناك خطوات على درب التغيير، لقد بدأنا الطريق خطوة بعد أخرى، ففي السياسة لا يمكن أن تأتي وتقول غدا سأغير كل شيء، لقد كانت هناك مبادرات جرت في دول أخرى راهنت على التغيير الشامل بين عشية وضحاها، وكانت مبادرات خارج المجتمع، لكنها لم تنجح. الآن ما الذي حصل في المغرب؟ حصل إجماع حول الملكية، وبإرادة مشتركة بين الملك والمجتمع، تقرر إحداث التغيير، وجرى الاهتداء إلى خيار الانفتاح، وترك كل مكونات المجتمع تعبر عن ذاتها، في جو من التنافس.

ينسى الجميع أن هناك في فرنسا أزيد من 62 حزبا سياسيا، لكن المنافسة وفق القوانين سمحت للناس بمعرفة المنافسين الأساسيين. الآن في المغرب لا وجود لشروط المنافسة، عندما تطورت الإدارة وقررت عدم التدخل في ترجيح كفة جهة على أخرى، رأينا أن الجهات الناخبة والمنتخبة تتعامل بالمال، لقد حصل تطور مهم في بلادنا، واسمحوا لي بالقول إن الإدارة الحالية، لا تشبه الإدارة السابقة التي سبق لهذا العبد الضعيف أن تعامل معها. إن المفهوم الجديد للسلطة، الذي كان موضوع خطاب ملكي في الدارالبيضاء، أعطى مفعوله، هناك جزء كبير من العمال والولاة تغير، الداخلية على المستوى المركزي تغيرت هي الأخرى، بشكل إيجابي كبير. نعم لقد طورنا الحقل الاقتصادي، ولم يحصل أي نقاش بشأنه، كانت أيضا إصلاحات قانونية قوية، وجرى التطرق لإصلاحات اجتماعية ولم يستغل أي طرف الهشاشة الاجتماعية لصالحه، واتفقنا على أن الدولة والمجتمع والقطاع الخاص ستتعاون لإيجاد حلول لها، وأن الأحزاب لن توظفها لأغراض سياسية، وهذا أمر مهم، كما اتفقنا على دعوة الفاعل السياسي للعمل على حل المشاكل. تذكرون جيدا أنه في السابق كان أمام الفاعل السياسي طريقان، إما السجن أو المنصب، وكان يكفي لتكون سياسيا أن تعتقلك الدولة، ويأتي سكان الحي لمواساة أمك، وعندما يفرج عنك يستقبلك أبناء الدرب استقبال الأبطال ويقدمون لك الحليب والتمر، لقد عشنا هذه المرحلة، وكان هذا هو رأسمال الفاعل السياسي، أما في حال المنصب فيوظف الفاعل السياسي لدى الدولة وينظر الناس إليه على أنه صاحب منفعة، بينما هو يقضي مصالحه.

الآن تغيرت الأمور، ولكي تصبح سياسيا يتعين عليك أن تنزل إلى أرض الواقع وتتجول بين الناس وتقنعهم، وأعتقد أن نتائج هذا التحول لا يمكن أن تظهر بين عشية وضحاها، ومن جانب الدولة لم يعد بإمكانها تقسيم الأدوار على الأحزاب، لكن ما نحتاج إليه هو العمل في إطار قوانين للمنافسة، وعلى الدولة أن تقوم بواجبها في هذا الشأن، إننا نعلم أنه لا يمكن لها أن تعمل بانفراد، ولا بد من تعاون الأحزاب معها. إنه يتعين علينا أن نفهم حقيقة أساسية، مفادها أنه لا استقرار دون وجود الأحزاب، وإذا غيبنا دورها سنسقط المغرب في الفراغ، ومن يقرأ تاريخ البلاد يعرف جيدا أن الفترات الصعبة، التي مررنا بها، هي عندما كان الفراغ مسيطرا على الساحة، وكان من نتائجه الأحداث المأساوية عامي 1971 و1972، واتضح أن الأشخاص، الذين ادعوا الدفاع عن الملكية، هم من كانوا يستهدفونها.

في رأيي تحتاج الأحزاب، اليوم، إلى الشروط الضرورية للعمل، ومنحها الوقت الكافي من أجل إعادة تأهيلها، وأنا مؤمن بأن هذا العمل سيؤتي تماره ولو بعد 10 سنوات، لن أكون أنا أو جيلي هو من سيستفيد، لكن المستفيد حتما هو المغرب مستقبلا، هناك أشخاص ينتظرون حدوث الفراغ ووقوع الأزمة، لكي يستغلونها ويصبحوا الفاعل الأساسي فيها، ولا بد أن ننتبه إلى هذا الخطر.

* بعد انسحابكم من حزب الاتحاد الاشتراكي تردد على لسان البعض أنكم بصدد تأسيس جبهة جديدة للدفاع عن المؤسسات الدستورية، الآن تجاوزتم هذه المرحلة، لكن ما موقفكم من حزب الأصالة والمعاصرة؟

- عقب انسحابنا كان الكل يتحدث عن رجة، وازعج الناس وقال البعض إننا مقربون من السلطة، أنا أقول للجميع لا يجب أن نصاب بالهلع، فالجنرال المقتدر في ساحة المعركة، يتفحص جيدا ساحة القتال ويسجل النقط ويختار معاونيه ويتخذ القرارات ولا يتسرع، وسبق أن قلت ذلك، فالديمقراطية تقتضي مشاركة الجميع، عبر الميكانزمات القانونية والشعبية، وعلينا أن ننظر إلى حزب الأصالة والمعاصرة من هذه الزاوية، فهو حزب سياسي وله الحق في الوجود مثل باقي الأحزاب السياسية، ومن حق الأحزاب الأخرى أن تنتقده، لكن ما ليس مقبولا هو أن تشكك في وجوده. السؤال المطروح هو هل سيصبح هذا الحزب مكونا أساسيا في الساحة السياسية مستقبلا؟ وليكن ففي السياسة لا وجود لكائن أبدي، إذا كان حزب الأصالة والمعاصرة جاء ليملأ فراغا، فلا أرى أي مشكل في ذلك، بل على العكس سأعتبر مجيئه محركا لباقي الأحزاب الأخرى، التي أصاب بعضها الكسل بسبب تقاعسها وعدم اهتمامها بسياسة القرب، ولا تتحرك إلا بمناسبة الانتخابات، صحيح أن مهمتها هي خوض الانتخابات، لكن يجب أن تكون حاضرة بقوة في كل وقت وحين.

* تردد عقب الإعلان عن تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة أنكم كنتم على رأس لائحة الأحزاب المرشحة للانضمام إلى هذا الحزب، ما الذي حدث بالضبط؟

- كما قلت لا يجب أبدا أن نصاب في السياسة بالهلع، فعقب إعلان مشروع حزب الأصالة والمعاصرة، قلت سيستقطب أطرا، وسيخلق حركية، لكن ما هو مهم وأساسي هو معرفة ردود الفعل لدى الناس، وبما أننا بصدد خلق حزب، فهذا الأخير يتطلب تنظيما والتنظيم يحتاج إلى مشاركة مشتركة بين جميع من يسهرون على التنظيم، وهذا يتوقف أيضا على قبول الآراء الجماعية، وخلاف ذلك سيؤدي إلى انفجار شامل.

تأسيس هيأة سياسية يقتضي المرور بمراحل عدة، ويتطلب عملا مشتركا بين جميع المعنيين بالأمر، ويجب أن يتقاسم الأعضاء خيارا سياسيا معينا، ونظرة تنظيمية مشتركة، ويتمرسون على الأسلوب الديمقراطي، وهذا الأمر مع الأسف لا يمكن أن نقوم به بين عشية وضحاها.

* بعد الإعلان عن تأسيس حزبكم تردد أنكم ستحققون اكتساحا في الانتخابات الماضية، لكن تبين العكس في ما بعد، بماذا تفسرون خيبة الأمل هذه، وهل تتوقعون المصير نفسه بالنسبة لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي تربطكم بمؤسسه علاقة لم تفلح في اندماجكم معه؟

- نحن لم نقل أبدا إننا سنحقق اكتساحا، نحن واعون بحجمنا، وحزبنا عمره 18 شهرا، ودخلنا الانتخابات، وكانت النتيجة المحصل عليها مرضية، في نظرنا، قياسا بعمرنا في الساحة السياسية، ومقارنة مثلا مع أحزاب عمرها 30 سنة، مثل الحزب الوطني الديمقراطي.

بالنسبة للأصالة والمعاصرة، فالسيد الهمة ما زال دائما صديقا لي، ولا أخفي عليكم أنني تناقشت معه بشأن الاندماج، وكنت من الأوائل الذين فاتحهم في هذا الموضوع، ولم يكن لي اعتراض، لكن قلت له لا بد أن ننظر جيدا في طبيعة الهيكلة، ونختار بدقة الخطاب السياسي الخاص بالمشروع، وكان هذا قبل تأسيس جمعية حركة لكل الديمقراطيين.

* لكنكم رفضتم الاندماج؟

- رفضت لأنه عندما فاتحني في موضوع تأسيس فريق مشترك داخل مجلس النواب، وقلت له إن تأسيس فريق مشترك يجب أن يضم أطيافا سياسية متجانسة، وأكدت على التشبث بخيار اليسار، وقلت له أيضا إنك ستجلب أشخاصا من خارج اليسار، وهذا أمر صعب بالنسبة لنا، وطلبت منه إذا ما كان مستعدا لجمع 78 يساريا بمن فيهم نواب الأحزاب المشاركة في الحكومة، وقلت له إن تأسيسك لفريق داخل البرلمان سيفتح الباب لالتحاق عشرات النواب من أحزاب أخرى بفريقك، واعلم أنهم لن يفعلوا ذلك اقتناعا بالمشروع ولكنهم سيفدون إليك لأنك فؤاد عال الهمة.

أعتبر الهمة رجلا محترما وله قدرات وكفاءات، وعلى هذا الأساس قلت له يمكن أن ننجح إذا شكلنا محورا يتكون من الوسط واليسار، لكن هذه الفكرة لم تنجح، وفي المقابل بدا لي أن تأسيس فريق يضم الأعيان مسألة غير منطقية بالنسبة لنا كيسار نجر خلفنا تاريخا طويلا، ولدينا تصور خاص ولا بد لليسار أن يستمر في هذه البلاد.

* عقدتم، الصيف الماضي، مؤتمرا دعوتم فيه الأحزاب اليسارية إلى صياغة وثيقة لتأسيس قطب يساري موحد، لكن لم تظهر في ما بعد أي نتيجة، ما الذي حصل بالضبط؟

- صحيح أننا خلال شهر يوليوز الماضي جمعنا حوالي 5000 شخص، واستدعينا زعماء اليسار، وكان الهدف هو تقريب وجهة النظر بشأن التطورات السياسية، ولم يبد حينها الاتحاد الاشتراكي اعتراضا على المبدأ، لكن كان في وضع خاص فهو خرج للتو من مؤتمر وطني، وكان يحضر للنسخة الثانية منه، ولهذا قال لنا امنحوني بعض الوقت. وبمجرد ما أنهينا أشغالنا حررنا مشروع وثيقة، تتضمن نحو 135 نقطة، وقررنا اختيار 54 عضوا من الأحزاب الأربعة المشاركة، واتفقنا على موعد ومكان التوقيع، لكن الاتحاد الاشتراكي، الذي شارك معنا في كل أشغال المؤتمر، طلب منا التريث إلى حين انعقاد المؤتمر الثاني، لكن تعرفون كيف تطورت الأمور في ما بعد لدى الاتحاد الاشتراكي، وسأكون معكم واضحا، لقد كانت هناك أيضا عوامل أخرى، ولو عجلنا بعملنا سنصل إلى المرشح الوحيد، على الأقل بالنسبة للأحزاب الأربعة.

* نلاحظ أن الأحزاب المرشحة لاكتساح ساحة الانتخابات المقبلة تعتمد إما على الولاءات، أو على الخطاب الديني وبعضها على الأعيان، وستتحدث بعض الأحزاب عن رصيدها في الانجازات، بينما الحزب العمالي لا يتوفر على أي من هذه العناصر، على ماذا تراهنون لخوض غمار المعركة الانتخابية؟

- تبدو لي هذه المقاربة غريبة، ولكي تكون حزبا لا بد أن تكون أدبيا، أي مشروع له بداية، وإذا كنت تذكر التاريخ جيدا، فحزب العدالة والتنمية شارك أول مرة في الانتخابات في 2003، نحن سنشارك في الانتخابات لنرى ما هو حظنا، وإذا ادعيت أنه ستكون لنا سيطرة على المدن الكبرى سأكون كذابا، سنكون حاضرين في المعادلة، وليس في موقع الأغلبية، ولن يكون هناك أحد يتوفر على الأغلبية، سنكون قوة أساسية في المدن الصغرى والمتوسطة، وسنكون أساسيين في تسيير مجموعة من الجماعات القروية، يجب أن تعلموا أن تسيير المجالس البلدية لا يجري من خلال المعارضة، فالناس لهم مطالب وانتظارات يتعين على المجلس تلبيتها.

وسأدلي هنا بمثال دار الطالبة، فالأم تضطر إلى منع ابنتها من متابعة الدراسة في البادية بعد الحصول على الشهادة الابتدائية، لأنها لا تستطيع تأمين مقر لها في المدينة، في المقابل أصبحت دار الطالبة توفر الأكل والمبيت والأمن للفتاة، التي ستصبح في ما بعد طبيبة أو مهندسة أو معلمة.

إذن الناس بحاجة إلى منجزات وهذه المنجزات تنطلق من أفكار وتصورات وبرامج واقعية، ونحن في الحزب العمالي لنا الكثير بفضل أطر وكوادر حزبنا. أما أن تتحدث لي عن الشرعية الدينية، فلا أحد يملك الحق في هذه البلاد لاستعمال الدين مطية، ولا أحد يتوفر على شرعية القرب أو الولاء، ولكي نكون واضحين، فالملك هو ملك الجميع، دون استثناء، صحيح أن في وقت سابق، كان البعض يقول إن "الملك ديالي وكيقمع بها الآخرين"، الآن انتهت هذه المرحلة مع وصول الملك محمد السادس، الذي قال أنا ملك الجميع. وهنا يجب أن أنبه إلى حقيقة وهي أنه في حال فشلنا اعلموا أن هناك عوامل كثيرة وإذا نجحنا، والنجاح سيكون نسبيا، أقول نسبيا، إنني دقيق في استعمال المصطلحات، والعمل سيكون تشاركيا، وهذا إحدى ركائز الديمقراطية، لأنه لا يمكن أن يوجد أحد بمفرده في الساحة ويعمل بانفراد، فالطبيعة لا تقبل ذلك.

كما قلت قبل قليل، إن تأسيس حزب كان في الماضي يقوم على تنظيم حركة والدخول إلى السجن، أما اليوم فتسيير جماعة حضارية أو قروية، يقتضي أن تقنع الناس بمنجزاتك وبعملك وأن تحترم قدسية المال العام وألا تشتري الأعيان وأن تدفع الحساب عقب نهاية كل موسم انتخابي. إنك تخضع لاختبار التدبير، التي تقوم بدورها على أمور كثيرة، خدمة للصالح العام، وأنت مقتنع بذلك، وهذا ما يمنحك الشرعية الانتخابية.

أما بخصوص المنافسة فأنا أعترف بأن استعمال المال في الانتخابات ما زال قائما وأن التزوير مستمر، ليس على مستوى السلطة، أنا قلت إن الداخلية "مشات بعيد"، وكثير من العمال والولاة تغيروا، لكن الفاعل السياسي لم يتغير، صدقوني عندما نزلت إلى الانتخابات اكتشفت أنني مازلت "بواجديا"، وإذا كان من الصعب القضاء على المال في الانتخابات، دعونا نقنن استعمال المال في الانتخابات، ونستقطب رجال المال والأعمال للاستثمار في السياسة، ومن حق أي رجل أعمال يريد إقامة مشروع في منطقته أن يدعم تيارا سياسيا يدافع عن مشروعه الاقتصادي خدمة لمنطقته ولأبنائها، عندها ستتحقق شراكة بين صناع القرار والسلطة ورجال الأعمال، وسيستعمل المال بطريقة حلال، الآن نحن في غموض شامل، ولا وجود لانتخابات دون أموال، وإذا قلنا بخلاف ذلك، فإننا نسخر من أنفسنا، في الماضي كنا نعتمد على الخطاب المناوئ "وكان خصنا غير نكحلو النظام غير بالهضرة"، وعندما أردنا أن نعمل لم نجد بيدنا أي إمكانيات، أرجوكم أن تنشروا هذا الكلام.

* ما هي إمكانيات حزبكم الآن، وما هي الميزانية المرصودة للانتخابات المقبلة؟

- ليس لدينا ميزانية، ما حصلنا عليه من دعم هو 425 مليون سنتيم منذ الانتخابات الفارطة، ونحن الآن نقوم بتدبيرها بكل تقشف، "مقشفين فيها ريال بريال"، إننا نسجل على أحزاب الأغلبية، التي اشترطت نسبة 5 في المائة من الأصوات على كل حزب، مقابل حصوله على الدعم، بينما في البلدان الأخرى لا تتجاوز النسبة 2 في المائة. إن أحزاب الأغلبية فعلت ذلك بنظرة ضيقة، وإننا سنطعن في هذه المسألة بعد الانتخابات، لدى الجهات القانونية، كما حدث في فرنسا، وفصل القضاء بضرورة العودة إلى نسبة 2 في المائة.

* يعتبركم البعض الابن العاق للاتحاد الاشتراكي، كيف تنظرون إلى وضعية هذا الحزب، وما آل إليه في الوقت الراهن؟

- أولا أنا لست ابنا عاقا للاتحاد الاشتراكي، وتربطني علاقة وطيدة بكاتبه الأول إلى يومنا هذا، وأنا أعرف السي عبد الواحد الراضي، منذ أن كان عمري 16 سنة، أعتبره أستاذنا الكبير، له قدرة هائلة على الإنصات، ولا يضع نفسه طرفا ضد طرف آخر، ولا يتدخل بهدف الهدم، فتدخلاته دائما من أجل البناء والإصلاح، ويترك لنفسه الوقت الكافي لاتخاذ القرار، يمكنني أن أؤلف كتابا عن الرجل، فأنا أعرفه حق المعرفة، إنه رجل المؤسسات، سواء في البرلمان أو في الحكومة.

أما بخصوص الاتحاد الاشتراكي، فأنا أعتبره قد انتصر، لأنه للمرة الأولى في تاريخه، ينتخب الكاتب الأول بالاقتراع السري، صحيح أنه يمر بفترة صعبة ولكنه اختار الرجل المناسب للقيادة، وأنا مؤمن بأنه سيكون موفقا في عمله.

* كيف تتوقعون نسبة المشاركة في الانتخابات الجماعية المقبلة؟

- الانتخابات الجماعية ليست مثل الانتخابات التشريعية، وأعتقد أن نسبة المشاركة ستكون أفضل، وربما ستتجاوز 37 في المائة، لأن لانتخابات المحلية تعني شؤونهم اليومية. قمنا بمجهود كبير عبر وسائل الإعلام، السمعية والبصرية والمكتوبة، وبما أننا لا نتوفر على قناة متخصصة، أدعو عبركم إلى تفعيل النقاش حول الانتخابات الجماعية وأهميتها، ولا بد من التعريف بالنخب السياسية وتقديمها للرأي العام، هناك الكثير من المناضلين لا يعرفهم الناس، ولا بد أيضا من منح المناضلين الحزبيين حق التفرغ للعمل السياسي، كما هو الشأن في العمل النقابي.

* كيف تصفون التعامل الإعلامي مع النشاط السياسي الذي تقوم به الأحزاب عموما؟

- لا أريد أن أخوض في هذا الموضوع، ولو أنني أعتبره موضوعا أساسيا، لقد مضت ستة أشهر ونحن نتحدث عن الانتخابات المحلية، وعندما نتطلع إلى حصة كل حزب في المشهد السمعي البصري، نجدها في بضعة دقائق. في بلدان أخرى مثل فرنسا مثلا يمكن لك أن تعرض برنامجك السياسي على مدار السنة، أما عندنا فلا يمكن. خلال الانتخابات السابقة صرف الحزب العمالي 100 ألف درهم على نشر برنامجه السياسي في 5 صحف، هذا كل أمكننا القيام به، إذن فالمواطن المغربي، خارج التغطية.

* هل ناقشتم مع وزارة الداخلية موضوع الحصة الإعلامية المخصصة للنشاط السياسي والنقاشات السياسية، وماذا كان ردها؟

- نناقش باستمرار مع وزارة الداخلية هذا الموضوع، وتبدي تفهمها، لكن جهات أخرى تعارض، وسبق أن ناقشت مع وزير الداخلية هذا الأمر بشكل رسمي وغير رسمي، وهو متفهم، لكنه، ليس وحده من يقرر. هناك ربما جهات خارج المؤسسة الإعلامية لا ترغب في تأطير الرأي العام وتهيئته.

* من هي هذه الجهات؟

- أنا لا أعرفها، وصدقني لو كنت أعرفها لناقشت معها الأمر، إن للإعلام تأثيرا كبيرا على الرأي العام، وأخص بالذكر جهاز التلفزيون، وما زلت أذكر أن الإخوان، عندما أصروا على أن أشارك في برنامج حوار، قلت لهم "غادي نتكلم"، وفعلا ما زالت آثار ذلك اللقاء التلفزيوني، تشد الناس إلى اليوم، إن المغاربة يشاهدون التلفزيون وخاصة القناة الأولى، وينتبهون إلى الأمور الجدية، تصوروا لو أن النقاش الدائر بيننا الآن في هذا المنتدى (90 دقيقة للإقناع) كان متلفزا، تأكدوا أن نتائجه سيكون لها تأثير كبير على الرأي العام.

* هل وضعتم معايير محددة لاختيار المرشحين، الذين سيتقدمون للانتخابات المقبلة، قصد اختيار النزهاء واستبعاد المفسدين؟

- من الصعب وضع معايير لتقول لمن يرغب في الانضمام إلى أي حزب "أنت شخص غير صالح"، ونحن كحزب إصلاحي نؤمن بأن انخراط أي شخص في صفوفنا، سيكون فرصه له في تقويم سلوكه، وهذا هو أحد الأدوار التي نقوم بها.

* وما هو مكان الأعيان في حزبكم؟

- مرحبا بهم في حزبنا، لكن من أرشى الناس بالمال سنطرده.

* ما رأيكم في موعد إجراء الانتخابات، الجمعة 12 يونيو؟

- شخصيا أنا ضد هذا التاريخ، لأنه لن يكون مساعدا على تحقيق نسبة عالية من المشاركة، لأنه تزامن مع الامتحانات، وهو يوم جمعة، والناس سيجعلون منه جسرا لتمديد عطلة نهاية الأسبوع، وسيسافر بعضهم إلى مراكش وبالتالي لن تتمكن نسبة كبيرة في صفوف الموظفين والأطر في القطاعين العام والخاص من المشاركة في هذه الانتخابات، إذن نختار يوم الأربعاء، ويكون الموعد بعد عيد الفطر، وتكون الانتخابات في دورتين، ونطالب باعتماد البطاقة الإلكترونية، واستعمال البصمة الإلكترونية، عندها سنرفع نسبة الشفافية إلى السقف.

* ماذا يتضمن برنامج حزبكم الخاص بالانتخابات الجماعية المقبلة؟

- هناك مجموعة من المشاريع المرتبطة بالحياة اليومية للمواطن، تقوم على مبدأ الشراكة بين المؤسسات المعنية والجماعة، في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية وكذا الرياضية، وفي هذا السياق أستغرب غياب اتفاقات شراكة بين الجماعة المحلية والمصالح الإدارية الأخرى كالتعليم والصحة والرياضة وغيرها من المؤسسات العمومية، لنأخذ مثلا نموذج اتفاق شراكة مع الجماعة في المجال الرياضي، فالمهد الأساسي للاعب هو الجماعة، وهي التي يجب أن تكون الحضن الأول له، لهذا نرى في فرنسا في كل درب وحي قاعة مغطاة ومؤطرين رياضيين ومدرسين. لا بد أن تنخرط الجماعة في العمل الرياضي، وهي مسؤولة وهذه إحدى المهام الملقاة على عاتقها، لنأخذ مثلا حي الرياض بالرباط، لقد شيدنا حيا دون قاعة ألعاب ولا مسبح ولا ملعب.

*أنتم تراهنون على جعل الجماعة المحلية شريكااإستراتيجيا في تنمية شاملة، لكن هذا الشريك مريض، وحسب تقارير المجلس الأعلى للحسابات، تعد الجماعات أكبر مصدر للخروقات وسوء التسيير وتبذير المال العام، ألا ترون أنكم تراهنون على مؤسسة مهشمة وأن برنامجكم يتميز ببعض الطوباوية؟

- اسمحوا لي بالقول إننا لم نقم في الماضي بأي محاولة لجعل الجماعة المحلية مؤسسة استراتيجية، وبما أن لكل عمل بداية، دعونا نبدأ، عندما نعرض مثلا على رئيس الجماعة لائحة من المشاريع، تتضمن مسرحا وملعبا ودارا للثقافة، ونرسل إليه خبيرا، وإطارا رياضيا ثم نربط الجماعة بمكتب للدراسة، فالبنية الهشة لا يمكن أن تتطور دون صدام، من الممكن أن يفشل 20 ولكن 8 سينجحون، دعونا نعمل ونطور مع النموذج المثالي، سوف يخلق ذلك مرجعا أساسيا بالنسبة لجماعات أخرى.

أما على مستوى الشركات الأجنبية فاعلموا أن هناك فرصا كبيرة مع الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية، والطريق مفتوح على مصراعيه للاستفادة من مشاريع تنموية وتجارب ناجحة بمقاييس عالمية.

* كم هو عدد المناضلين المنخرطين في حزبكم؟

- كان هدفنا الوصول إلى 24 ألف منخرط، حاليا وصلنا إلى نحو 19 ألف منخرط، أما عدد أنصارنا فلا أعرف، إننا نميز بين المنخرطين الرسميين والمتعاطفين معنا، وسبق أن حصلنا على 145 ألف صوت.

* نريد منكم أن تضعونا في الصورة بشأن خريطة التحالفات بالنسبة لحزبكم بعد الانتخابات المقبلة؟

- لا تبنى التحالفات بعد الانتخابات على مستوى الجماعات المحلية، بناء على الانتماء السياسي، كما يحدث على مستوى المؤسسة التشريعية، ولهذا فحزبنا مستعد للتعاون مع الجميع، لكننا نشترط الاستقامة والنزاهة في شخص المنتخبين في الهيئات الأخرى، وأن يكون هناك حد أدنى من التفاهم على مستوى تدبير الشأن اليومي.

* حتى مع أعضاء من حزب العدالة والتنمية؟

- يسير حزب العدالة والتنمية عددا من الجماعات بالتعاون مع أحزاب من الوسط ومع مستشارين من أحزاب يسارية، واعتقد أنه لن يكون هناك استثناء بالنسبة لنا، فكما تعلمون، تدبير الشأن الجماعي يقتضي انسجاما كبيرا وعملا دؤوبا ويفترض في أعضاء المجلس أن يشكلوا فريق عمل متجانس.

* ما هو رأيكم في الاستقطابات التي حصل من خلالها حزب الأصالة والمعاصرة على نواب جدد، وهل تخشون أن يمتد لهيبها إلى حزبكم؟

- أولا هذه الاستقطابات تسيء للحقل السياسي ككل، وهنا تبقى المؤاخذة على قانون الأحزاب الذي سمح بالترحال، وبقي غامضا في ما يتعلق بالانتماء السياسي، فمن ناحية الأحزاب لا أرى فيها ما يدعو للقلق، لكن ما ليس مقبولا هو كيف سينظر الناس إلى ذلك الشخص الذي صوتوا عليه بلون سياسي ثم خانهم وبدل لونه.

ثانيا لا تخيفني هذه الاستقطابات، لأننا نفضل أن نعمل مع شخص يبني معنا الحزب ونستمر جنبا إلى جنب، على أن نستقطب شخصا جاهزا وغدا يتركنا وينصرف إلى جهة أخرى، وأفضل أن آتي بشخص لن يكسب مقعدا، ولكنه لن ينسحب، على أن آتي بشخص يكسب مقعدا ثم ينسحب، لأنك عندما تؤسس حزبا فأنت بحاجة إلى رأسمال بشري يتقاسم معك القيم، والاختيارات ويصعد معك العقبة وينزل معك في "الهبطة".

أعود وأقول إن الاستقطابات لن تفيد الحقل السياسي، وهناك تجارب جرت في 1976 وما بعدها ورأينا كيف اندحرت في ما بعد، وفي الوقت ذاته لا يجب أن نهول الأمور، هذه مرحلة وستمضي، ثم إنه لا يوجد أحد بإمكانه أن يمنع أيا كان من تأسيس حزب "من حقو يأسس حزب آسيدي". هناك أشخاص انسحبوا من حزبنا ولا أحقد عليهم، يجب أن تكون ديمقراطيا مع نفسك، وتعرف بأن من حقه أن ينسحب. أتساءل لماذا لم يثار الجدل بهذه الحدة عندما كانت في الماضي استقطابات جرت على أيدي الأحزاب بدون استثناء.

* هل من الممكن أن نرى بنعتيق مرة أخرى في مظاهرة على غرار ما رأيناه وهو يمشي حافي القدمين في شوارع الرباط؟

- كل أشكال النضال مفتوحة، وكل ظرف يفرض علينا أن نناضل بالشكل المناسب، و"حنا باقيين في دماغنا هما حنا"، نحن الآن متوافقين حول الأمور الكبيرة كالملكية والإسلام والوحدة الترابية وفي الاعتدال والاحترام وفي حق كل أقلية، ونحن ضد أي تعصب إثني أو قومي، وفي الوقت ذاته من حق كل واحد منا أن يعبر عن قناعته بالشكل الذي يريد، في إطار هذه التوافقات، ما يجمعنا هو الحب الكبير لهذا الوطن.

*كلمة أخيرة السيد الأمين العام؟

- نعتبر انتخابات 12 يونيو اختبارا بالنسبة لنا، ونعلم أنه لا يمكن أن نتموقع في الانتخابات التشريعية لعام 2012 إذا لم ننجح في هذا الاختبار، نحن نعمل باستمرار وما يهمنا هو الحضور الفعلي على أرض الواقع، ومستقبل الحزب العمالي إن شاء الله سيكون بعد انتخابات 2012، ونطمح ليكون لنا فريق كبير من 20 نائبا برلمانيا، إننا نراهن على انتخابات 2009 من أجل وضع البنية الأساسية للتموقع مستقبلا، وسنعقد مؤتمرنا الثاني في 2010، ونستدعي إليه كل المنضمين إلينا، وكذا الأطراف التي نتقاسم معها رؤى مشتركة.




تابعونا على فيسبوك