أكد محمد عامر، الوزير المنتدب المكلف بالجالية المغربية المقيمة بالخارج، أن الوزارة ستعمل على تصفية كل الشكايات العالقة، التي تقدم بها المغاربة القاطنون بالخارج، في أجل أقصاه ثلاثة أشهر.
مشيرا إلى أنه، في إطار تسريع وتيرة النظر في الشكايات سيعين قاض جديد، إلى جانب القاضي الذي يمارس مهام النظر في التظلمات حاليا، أما "بالنسبة للقضايا المعروضة على أنظار المحاكم فهي تخص قطاع العدل، ولن نتدخل"، حسب الوزير.
وقال الوزير، مساء الثلاثاء في الدارالبيضاء،عند تقديمه الخطوط العريضة للبرنامج الوطني لمواكبة مقام المغاربة العائدين إلى أرض الوطن، الذي وافق عليه المجلس الحكومي، إن دورية ستصدر، قريبا، خاصة بخلق مداومة في الإدارات المركزية والجهوية والمحلية، خارج التوقيت الصيفي، لمساعدة العمال القاطنين بالخارج على قضاء أغراضهم الإدارية.
وذكر الوزيرأن الوزارة وضعت نظاما مندمجا لمعالجة الشكايات، وأحدثت شباكا إداريا موحدا للاستقبال والتوجيه، بمقر الوزارة المكلفة بالجالية، كخطوة أولى، مع إحداث دار المغربي المقيم بالخارج بالجهات الـ 16، مشيرا إلى أن مدينتي بني ملال والناظور ستعرفان، خلال هذا الصيف، فتح أبواب أول دارين، لاستقبال مغاربة المهجر وأبنائهم.
ولدى تطرقه للمحور الثقافي والفني، أعلن عامر عن تنظيم القافلة الثقافية والاقتصادية لمغاربة الخارج، التي ستزور مدن الدارالبيضاء، وخريبكة، وأكادير، والسعيدية، بالإضافة إلى جامعة صيفية لمغاربة العالم، بمشاركة 150 طالبا، لتمكينهم من اكتشاف ثقافة وتاريخ المغرب، وأخرى للأطفال، لتلقينهم اللغة العربية.
وأشار، في السياق ذاته، إلى تنظيم الدورة السادسة لطواف مغاربة العالم والملتقى الأول لجمعيات مغاربة الخارج الفاعلة في مجال التنمية المحلية.
وبهدف "الإحاطة والإنصات الجيد للجالية المغربية المقيمة بالخارج ومزيد من القرب"،أعلن الوزير عن إنجاز استطلاع للرأي لمواكبة احتياجاتهم في مجال السياحة الوطنية، وكذا إنجاز استطلاع آخر للرأي لمواكبة انتظارات ومتطلبات شباب المهجر، مضيفا أن الوزارة ستعد مستقبلا دليل مغاربة العالم وتوزعه.
وبخصوص المحور الاجتماعي، ذكر عامر أن المغاربة المقيمين بالخارج، من ذوي الدخل المحدود والمعوزين، سيستفيدون من تسهيلات، إذ ستخصص لهم حصة من برامج السكن الاجتماعي.
وعلى المستوى الاقتصادي، أعلن عامر عن وضع خطة مشتركة لتحفيز وتشجيع مغاربة الخارج على الاستثمار، ودعم التنمية المحلية. وتتمحور هذه المبادرة حول تنظيم لقاءات جهوية ومحلية، للتعريف بالإمكانيات والفرص الاستثمارية المتوفرة، وحملة إعلامية للتعريف ببرنامج مقاولتي لدى شباب المهجر الحاملين لمشاريع استثمارية، مع تنظيم الملتقى الوطني لجمعيات مغاربة الخارج الفاعلة في مجال التنمية المحلية، ووضع برنامج خاص في مجال التعمير والسكن.
كما استعرض عامر، على مستوى المواكبة الإعلامية والتواصلية، الخطوط العريضة، التي "ستمكن من توفير عرض إعلامي متكامل، وتحقيق سياسة تواصلية فعالة، من خلال تنظيم برامج حوارية موضوعاتية حول أهم انشغالات المهاجرين، وتنظيم الوزارات والإدارات أبوابا مفتوحة لفائدة المهاجرين المغاربة، إلى جانب إجراءات أخرى".
وتميز تقديم هذا البرنامج الطموح، الموجه للجالية المغربية المقيمة بالخارج، بتوقيع اتفاقية شراكة بين الوزارة المكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج، وجامعة ابن زهر، بأكادير، التي تشارك في تنظيم الجامعة الصيفية بهذه المدينة.
وأفادت وثيقة وزعت خلال اللقاء، أن نسب التوزيع الجغرافي للمغاربة بالخارج كانت، إلى حدود سنة 2004، بنسبة 5.79 في المائة بأميركا، و84.71 في المائة بأوروبا، و0.79 في المائة بإفريقيا، و9.15 في المائة بالدول العربية، و0.1 في آسيا والمحيط الهادي. وبخصوص عدد الولادات بالخارج، أشار المصدر ذاته إلى أنها بلغت 842 ألفا و739 منذ 1990. كما أشارت الوثيقة إلى أن عدد المغاربة القاطنين بالخارج ارتفع بين سنتي 1995 و2006 بمعدل زائد 152 في المائة، ليبلغ سنة 2006، حوالي 3 ملايين و307 آلأف و511.
وشكلت الجالية في تنمية القطاع السياحي الوطني، أكثر من 40 في المائة من مجموع السياح الوافدين على المغرب من الخارج سنتي 2006 و2007، ما ساهم في ارتفاع المداخيل الكلية للسياحة.
كما لعبت التحويلات المالية للمهاجرين المعاربة بالخارج دورا واضحا في الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية، إذ ارتفعت من 19 مليار درهم، سنة 1996، إلى 50 مليار درهم سنة 2007، لتساهم بذلك بـ9.6 في المائة في الناتج الإجمالي الوطني الخام، كما أنها تغطي ثلثي عجز الميزان التجاري، و22.8 في المائة من الواردات، وتساهم بنسبة مهمة في تنمية الرصيد الوطني من العملات الصعبة، كما أن ادخار المهاجرين المغاربة المستمر بالمغرب يمثل قرابة 30 في المائة من ودائع البنوك التجارية.