طائر الحبارى مهدد بالانقراض في المغرب

الخميس 21 ماي 2009 - 20:02
(*) عضو الرابطة العربية للإعلام العلمي، رئيس الشبكة المغربية للإعلام البيئي والتنمية المستدامة

تعتبر حماية المجال الطبيعي، والكائنات الفطرية، والأبحاث العلمية والدراسات الخاصة بالطبيعة الصحراوية لطائر الحبارى، أبرز مهام المؤسسة الدولية لحماية وتنمية البيئة الفطرية بالمغرب.

التي تعمل بإمكانيات وأطر مغربية ذاتية محضة، خصوصا أن قطاع تنمية البيئة الفطرية لطائر الحبارى يعتمد على إمكانيات علمية ومؤهلات بيطرية دقيقة .

وتعد مدينتا أكادير والراشدية محطتين رئيسيتين لتربية طائر الحبارى، إذ جرى اختيار مدينة أكادير كمركز للإنتاج والأبحاث العلمية والدراسات، بفعل مناخها المثالي، لموسم إنتاج طويل يمتد من شهر يناير إلى يونيو. في حين أعدت محطة مدينة الراشدية لإطلاق الطيور، وإعادة تأهيلها في بيئتها الطبيعية، بحكم تميزها بالطابع البري، الموطن الطبيعي لطائر الحبارى.

وأفاد الدكتور سامي جاد الله، مدير عام المؤسسة الدولية لحماية وتنمية البيئة الفطرية، أن توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز تشمل مجال المحافظة على البيئة، والوسط الطبيعي وحمايته، واتخاذ مختلف الإجراءات الكفيلة بحماية طير الحبارى من الانقراض في المغرب، من خلال وضع برنامج متكامل يروم تنفيذ التفريخ المحبوس، باستعمال الوسائل العلمية والفنية الحديثة، في مجال التلقيح والحضانة الاصطناعيين.

وتحرص المؤسسة على توظيف وتكوين الأطرالمغاربة، وفق مقاربة تشاركية في التدبير، وإعداد أرضية واسعة من المختصين الخبراء في فن وعلم إنتاج، وإطلاق طائر الحبارى. وتفتخر المؤسسة، يضيف الدكتور سامي، بموظفيها المغاربة بمختلف الأقسام والتخصصات، الذين أبانوا عن كفاءات عالية في المجال، بعدما كان برنامج التفريخ مقصورا على الأوروبيين.

طائر الحبارى " كلاميدوتيس أوندولاتا"

ينتمي طائر الحبارى لعائلة otididae التي تشمل 22 نوعا. وتعتبر هذه الفصيلة الممثل الأول لفصيلة الشلاميدوتيس، التي يميز فيها بين ثلاثة أنواع: طائر شمال إفريقيا، وطائر جزر الكناري، والطائر الأسيوي.
ويعتبر طائر الحبارى، المسمى باللغة اللاتينية "كلاميدوتيس اوندولاتا" chlamydotis undulata، من طيور الصحراء العداءة النادرة وغير المهاجرة، التي تطير مسافات قصيرة، باحثة عن أماكن نزول الأمطار، مصدر طعامها، ويعيش في السهول القاحلة والسهول، والمناطق شبه الصحراوية، ذات الغطاء النباتي المفتوح أو المنتشر والقصير. وهو الطائر الوحيد، من بين طيور جنسه، الذي يحب العيش في المناطق الصحراوية، ويتأقلم جدا معها. وينتمي إلى فصيلة gruifromes إلى جانب الكركيات والتفلقيات.

حبارى شمال إفريقيا

حبارى شمال إفريقيا، طائر ذو حجم متوسط، يتراوح وزنه، عند الكبار، بين 1100 و 1400 غرام، بالنسبة إلى الإناث، وبين 1500 و 2400 غرام، بالنسبة إلى الذكور. موطنه المفضل هو الوسط، شبه الجاف القاحل والرملي، الذي يفضل المشي فيه، أو الجري عوض الطيران. وهذا النوع ذو نظام غذائي متعدد، إذ يتكون من اللافقاريات (40 في المائة)، وخاصة النمل، والدود، ومن الأعشاب الصحراوية (60 في المائة).

طير الحبارى من الطيور الأرضية

يعد طير الحبارى من الطيور الأرضية، ويتميز برأس صغير، ورقبة طويلة ومستقيمة، تعطي حنجرة ورقبة الذكر، أثناء التكاثر، تشكيلة من اللون الرمادي والأسود والأبيض، الأجزاء العليا بنية رملية، والأجزاء السفلية بيضاء. ويفتقد الذكر، في خارج موسم التكاثر، والأنثى واليافع، العلامات البنية الموجودة على الرقبة. وهو سريع الطيران، مثل طيور الصيد، بأجنحة محدبة وصلبة، ومن تمة تنكشف الأجنحة البيضاء بالكامل تقريبا.
وطائر الحبارى طائر مدلل، يحتاج إلى عناية خاصة. وفي فترة الخصوبة، ما بين يناير إلى حدود شهر يونيو، يظل في نشوة مغمورة، في حين تتلكأ أنثاه في خطواتها في نخوة وتبختر، ونظرات خجولة، مبرزة مفاتنها في عفة، وإيماءات زهو، ودلال.

ويعرض ذكر الحبارى فحولته منتشيا في حركات استعراضية، ورقصات دائرية، نافخا رقبته، منصبا ريشه الأبيض المسدل على قمة رأسه، وفي الخط الأسود، الذي يهبط نحو عنقه، مبرزا جمال ريشه المستور في تمازج بديع وحركات إيقاعية، في اتساق جميل، وأداء عدة تصفيقات قصيرة بجناحيه في الهواء، بتفاعل ليبلغ الذروة في التماهي والانتشاء.

التلقيح الاصطناعي

يتوالد طائر الحبارى عن طريق التلقيح الاصطناعي، إذ يجمع السائل المنوي بواسطة التعرض للذكر، بمهارة وبطريقة تقنية دقيقة جدا، ومن قبل مختص مستأنس مع الطائر، عندما يحاول يغشى أنثى وهمية يجري تهييئها للغرض نفسه، فيجمع السائل المنوي في صحن، يجري امتصاصه في أنبوب للعينيات، وبذلك، تجمع الحيوانات المنوية من كل إفراز من الطيور، التي بلغت سنتين من العمر، ليستعمل مباشرة في التلقيح المهبلي للأنثى الحقيقية، كل هذا، بتنسيق مع مختبر الجينات لوضع برنامج التلقيح المناسب، لتحسين الجودة، خاصة أن القرابة العائلية، في مثل هذه الحالات، تنجب جيلا غير صالح ومشوه، وكما هو العادة عند الإنسان يجري التلقيح عبر اختيار الأفضل، والأبعد من الذكور والإناث.

ويتخصص فريق بيطري مؤهل لمعاينة طيور الحبارى، يوميا، واتخاذ الإجراءات الوقائية. كما أن هناك غرفا خاصة للتفقيس، حيث يوضع البيض في الفقاسات الخاصة، وفق قياسات الرطوبة والحرارة المناسبتين، والمتأقلمتين مع الظروف المناسبة، كأم بديلة، تبعا لعناية مركزة. كما توضع الكتاكيت، بعد التفقيس، في حضانات مركزة، من الأسبوع الأول إلى سبعة أسابيع، بصغار الطيور، وبعد عشرة أيام، تخرج هذه الصغار لتوضع في أقفاص صيغت لهذا الغرض، والتعامل معها كطير صحراوي من الصفر.

ويؤكد الدكتور سامي أن برنامج الوقاية الصحية، المتبع، يراعي جميع الاحتياطات اللازمة، قبل الولوج إلى مرحلة الإنتاج، كما يتبع برنامجا صارما للأمن الحيوي. (bio security)

وأفاد الدكتور سامي جاد الله، مدير عام المحمية، أن الحبارى يحقن بالتطعيم الجرثومي الفيرومي الفيروسي ضد الأمراض، حيث يسهر على قسم الإنتاج فريق من التقنيين والبيطريين المحترفين، وفريق من العلماء المؤهلين في علم الوراثيات، وعلم البيولوجيا الجزيئية، إذ تضم المؤسسة الدولية لحماية وتنمية البيئة الفطرية مختبرا لعلم الوراثيات، للمساهمة في إدارة قطيع طائر الحبارى المربى في الأسر. وهو مجهز بوسائل وتقنيات خاصة بإجراء الفحوص الجينية على الحمض النووي، من بينها آلات PCR، وتقنية توالي مقاطع الدنا الآلي Li-Cor 4200L.

كما تستعمل تجهيزات أخرى، كجهاز الإلكتروفوريز، وجهاز المحضنة – المحركة، وجهاز فحص الحمض النووي الريبوزي، وجهاز إليكتروبوراتور، وجهاز الطاردة النابذة.

مصنع للأعلاف بالمحمية

تحتوي المحمية على مصنع للأعلاف لتغذية طيور الحبارى، وفضلا عن كونه آلية لتعقيم الحبوب، والمواد الغذائية الأخرى، من البكتيريا والتلوث الفيروسي الجرثومي فهو يمكن من إنتاج الكميات المحدودة من المواد الغذائية، والقيام بالتجارب في الموضوع، مع خبراء في مجال التغذية، مما يساعد على تحديد التوازن الغذائي المناسب. ويشار إلى أن غذاء الحبارى يتألف، عادة، من كائنات حية، كالديدان، التي تعتبر مصدرا جيدا للبروتين لصغار الطيور.




تابعونا على فيسبوك