اعتبر أنيس بيرو، كاتب الدولة لدى وزير السياحة والصناعة التقليدية، المكلف بالصناعة التقليدية، أول أمس الاثنين، بمراكش، اللقاء الوطني للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، فرصة مهمة للتعبير عن الانشغالات، ومناقشة المعيقات، التي يمكن أن تعترض تنفيذ بعض المشاريع
وسجل مشاركون في ورشة من بين ثلاث ورشات منظمة خلال اللقاء الوطني الرابع للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بمراكش، "وجود ضعف في صياغة عدد من المشاريع، وضعف احترافية الجمعيات، والعمل التطوعي للجمعيات، وعدم استمرارية عمل الرئيس، وأحيانا المكتب، إذ في حالة عدم تجديد الرئيس، مثلا، يؤدي ذلك إلى عدم استمرارية المشاريع، التي كان التزم بها".
من جهة أخرى، أوضح بيرو، في كلمة خلال اختتام أشغال اللقاء الوطني، أن المبادرة "غيرت واقع 4 ملايين مغربي استفادوا من ثمار فلسفتها، القائمة على الخلق والابتكار"، مشيرا إلى أن مبادئها ترتكز، أيضا، على "الواقع الملموس، الذي طرد اليأس من صدور المستفيدين من مشاريعها، وجعلهم يحسون بالاعتزاز والافتخار".
وبعد أن أعلن أن التوصيات المنبثقة عن أشغال الورشات المنظمة في اللقاءات الوطنية، بكل من مراكش، والداخلة، والرباط، وفاس، ستجمع وتدرس وتؤخذ بالاعتبار، لتجاوز كل المعيقات، شدد بيرو على ضرورة ضمان الاستمرارية لهذا الورش التنموي، من خلال "التتبع، الذي لن يتأتى إلا بتحديد مسبق لكل المؤشرات، خصوصا تلك المتعلقة بوقع المشاريع على المستفيدين".
وثمن كاتب الدولة أشغال الورشات، التي انكبت على استعراض حصيلة المبادرة، معتبرا إياها "حصيلة إيجابية، يجب الاعتزاز بها"، مذكرا، في هذا الصدد، بأهم خلاصاتها، التي حددها في رصد موارد بشرية مؤهلة، قادرة على تدبير معقلن وجيد للمشاريع، تتسم بملكة الاستباقية، وتعمل على ترسيخ ثقافة الالتقائية من خلال التعاقدية. وأضاف أن "الخلاصات، إن دلت على شيء، فإنما تدل على نبوغ فكري كان للمبادرة الفضل فيه".
وبعد أن تطرق مشاركون في الورشات إلى مشاكل عدة تعيق مسار المشاريع، أوصوا بضرورة تحول اللجان الإقليمية للمبادرة إلى لجان للمواكبة والمصاحبة، عوض الاشتغال، فقط، كلجنة لانتقاء المشاريع، معتبرين أن الجماعات المحلية هي الأداة الأساسية للتنمية المحلية، وبالتالي، من المفروض استنبات المشاريع المبرمجة في المبادرة على مستوى الجماعات، وتكون هذه الأخيرة الضامنة للاستمرارية بالنسبة للمشاريع الفعالة.
ودعا المشاركون، أيضا، في توصياتهم إلى مصاحبة الجمعيات، من أجل اكتساب حرفية وتكوين قادة مسيرين، وخلق آليات محلية لمساعدة حاملي المشاريع على إنضاجها، خاصة تلك التي تستهدف الفئات في وضعية هشة، وتعزيز اللامركزية، وتفويض اختصاصات أكبر للمندوبين الإقليميين، وضمان موارد قارة للجمعيات، التي تسير مراكز الرعاية الاجتماعية، وتبسيط المساطر بالنسبة للجمعيات ذات المنفعة العامة، في ما يتعلق بالإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة والجمارك.
ومن بين التوصيات، التي خرج بها المشاركون، ضرورة تعبئة الموارد البشرية المؤهلة، باعتبارها ضمانة رئيسية، تحقق دوام واستمرارية مختلف المشاريع والبرامج الإنمائية، وإيلاء أهمية خاصة للتكوين المستمر لفائدة الأطر الساهرة على تدبير المشاريع، ومراعاة جانب التخصص في انتقاء وتدبير المشاريع، توخيا للدقة والفعالية أثناء الإعداد والتنفيذ، وإعادة النظر في المساهمات المالية المحددة للجمعيات، خاصة في الجانب المتعلق بالأنشطة المدرة للدخل، وضرورة مراعاة مبدأ الالتقائية في إعداد وتنفيذ البرامج، تفاديا لتشتت الجهود وهدر الطاقات، وإيلاء جانب التسويق مكانة مهمة أثناء وضع ودراسة المشاريع، وضرورة تضمين الاتفاقيات المنجزة مقتضيات قانونية تحدد الجزاءات الموقعة على الأطراف المخلة بالتزاماتها.
كما أوصت الورشات بضرورة التنسيق بين جميع القطاعات، باعتماد مبدأ الالتقائية، والتسيير المرتكز على النتائج في جميع المشاريع، وإنجاز دراسة الجدوى لكل المشاريع، قبل إنجازها، مع إشراك المصالح المختصة، وإعادة النظر في طرق تمويل المشاريع، خاصة ما يتعلق بالأشطر، أخذا بالاعتبار خصوصية كل مشروع، وتوفير تمويل خاص بالتسيير لضمان استمرارية المشروع، وتأطير وتكوين الجمعيات في ميادين التسيير المالي والإداري.