واصلت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بقضايا الإرهاب بملحقة محكمة الاستئناف في سلا، أمس الثلاثاء، الاستماع إلى باقي أفراد خلية بليرج، التي جرى تفكيكها في فبراير 2008، والتي يتابع فيها 35 متهما.
وعرفت الجلسة الصباحية الاستماع إلى العبادلة ماء العينين، عضو حزب العدالة والتنمية، الذي استهل أقواله بالتأكيد على أن "تربيته مبنية على حب الوطن والدين"، كما تحدث عن مساره السياسي المبني على رؤية فكرية، ومعالم مجتمع، ونهضة حضارية، إلى جانب التطرق إلى الاختيار الإسلامي، والحركة من أجل الأمة (غير المرخص لها)، وحزب العدالة والتنمية.
واعتبر العبادلة أن "القضية تشويه لسمعة الحزب الذي ينتمي إليه، وأنه هنا لاعتبارات سياسية"، وعلق قائلا "عند قراءتي للمحضر شعرت بالإصابة بأنفلونزا المحاضر".
وأضاف مستغربا "جرى تصويري على شكل سياسي في المظهر، وإرهابي في المحضر"، مشيرا إلى أن رجال الاستخبارات حاصروه عند إيصاله أبنائه إلى المدرسة، قبل أن يفتشوا سيارته وينقلوه إلى كوميسارية المعاريف.
وذكر أنه كان مصفد اليدين ومعصوب العينين، وتعرض للضرب والسب والشتم والصفع والركل، كما سبوا والديه، مبرزا أن الأمن استعمل أمورا تدليسية للوصول إلى تصريحات قطعية، وأنه تعرض للانخداع بعد التوقيع على 4 محاضر.
وقال العبادلة "كيف يمكن أن نطمئن لطريقة اشتغال الأمن، ولمصلحة من تنصب الحواجز حتى لا تسطع شمس الحقيقة"، كما تسائل أيضا "كيف يمكن أن تتهم بالانتماء إلى شبكة إرهابية خطيرة، علما أنه كان يمكنني الدخول إلى الإرهاب من بابه الواسع للالتحاق بجماعة بوليساريو، حين كان شخص قدم نفسه على أنه رجل أعمال يشتغل في إطار الاستقطاب لصالح بوليساريو".
وأكد أن هذا التصريح أدلى به للمحققين، غير أنه لم يجر ضمه إلى المحضر، مضيفا أنه "لو كان ذهب في هذا الإطار لكان له شأن آخر، ولربما تفاوض مع وزير الداخلية في مانهاست، لكنه بقي في الوطن يقبض على جمر النضال"، على حد تعبيره.
وأبدى العبادلة التناقض في المحضر، واستغرب سؤاله عن جزئيات ترجع إلى 15 سنة.
من جهته، التمس الدفاع إحضار جواز سفر موكله للحسم في مسألة التواريخ، وإحضار شهادة مستخرجة من شرطة الحدود لسنة 1992.
ووجهت للأظناء في الملف تهم منها على الخصوص، "المس بسلامة أمن الدولة الداخلي، وتكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف، والترهيب، والعنف، والقتل العمد، ومحاولة القتل بواسطة أسلحة نارية مع سبق الإصرار والترصد، ونقل وحيازة أسلحة نارية وذخيرة بغرض استعمالها في تنفيذ مخططات إرهابية، وتزييف وتزوير وثائق رسمية، وانتحال هوية، وتقديم وجمع أموال وممتلكات وقيم منقولة بنية استغلالها في تنفيذ مشاريع إرهابية وتعدد السرقات وتبيض الأموال".
وضبط لدى بعض الموقوفين في ملف بليرج بالدارالبيضاء والناظور، ترسانة من الأسلحة والذخيرة، تتوزع بين 9 بنادق من نوع "كلاشينكوف" مزودة بخزاناتها، وبندقيتين رشاشتين من نوع "أوزي" مزودتين بستة خزانات وكاتم للصوت، و7 مسدسات رشاشة من نوع "سكوربيون" مزودة بعشرة خزانات، و16 مسدسا أوتوماتيكيا (من أنواع وعيارات مختلفة) مزودة بتسعة عشر خزانا، وخمسة كاتمات للصوت، وكمية من الذخيرة الحية من مختلف العيارات، وفتائل وأجهزة للتفجير، وبخاخات غازية مشلة للحركة، وأقنعة.