تقدم جمعية للا سلمى لمحاربة السرطان، اليوم الثلاثاء، بالدارالبيضاء، برنامج الحملة الوطنية لمحاربة التدخين، التي تنظمها من 15 ماي إلى غاية 7 يونيو المقبل.
وقال الدكتور يوسف الشامي، عن جمعية للا سلمى، إن هذه الحملة تستهدف التحسيس بمخاطر التدخين، الذي ينخر كافة أعضاء الجسم، دون تمييز بين الجنس، أو السن، أو الطبقات الاجتماعية، مشيرا إلى أن 38 إلى 40 في المائة من أمراض السرطان ناتجة عن التدخين، خاصة سرطان الرئة، المؤدي في غالب الأحيان إلى الوفاة.
وحسب منظمة الصحة العالمية، فإن التدخين يتسبب في 5 ملايين وفاة كل سنة، وسجلت وفاة شخص على الأقل كل 10 ثوان في العالم، إلى غاية 2009، فيما قدرت المنظمة عدد الوفيات، إلى غاية 2020، بعشرة ملايين، في حالة لم تتخذ الإجراءات الضرورية للحد من التدخين، لتصل إلى مليار طيلة القرن الواحد والعشرين.
واعتبر الدكتور الشامي أن هذه المعطيات جعلت جمعية للا سلمى لمحاربة السرطان تبادر إلى هذه الحملة، التي تستهدف عموم المواطنين، بالتركيز على الشباب، المعرض أكثر من غيره لمخاطر التدخين، إذ أن 15 في المائة من المدخنين هم من الفئة العمرية بين 13 و15 سنة.
وتستلهم جمعية للا سلمى حملتها من الإرادة السياسية، التي تقضي بمنع التدخين في الأماكن العمومية، من خلال قانون صوت عليه البرلمان في 13 يناير 2009، ويعتبر هذا القانون آلية متوازنة ومعاصرة للمبادرات الدولية، التي تنص عليها منظمة الصحة العالمية.
كما تستلهمها من البرنامج، الذي سبق أن أعدته حول "إعداديات وثانويات ومقاولات بدون تدخين"، وهو "برنامج عرف انخراطا واسعا للمؤسسات التعليمية، والمقاولات، سواء الخاصة أو العمومية، ومن نتائجه استجابة عدد من التلاميذ والمؤطرين لتصبح هناك بالفعل مؤسسات بدون تدخين".
وأوضح الدكتور الشامي أن الجمعية، وهي تعد برنامجها الوطني لمحاربة السرطان، بتنسيق مع وزارة الصحة، نظمت أوراشا عدة لوضع استراتيجية عمل، خلصت، في مجموعها، إلى أن محاربة السرطان تقتضي محاربة التدخين، في المقام الأول.
وتعتمد جمعية للا سلمى لمحاربة السرطان، في تنظيمها لحملة محاربة التدخين، على الأرقام العالمية، التي تقدمها منظمة الصحة العالمية، وعلى عدد من الدراسات التي ينجزها متخصصون.
وأشار الشامي إلى أن آخر هذه الدراسات، دراسة من إنجاز الدكتور شكيب النجاري، رئيس قسم الأوبئة بكلية الطب بفاس، سنة 2006، شملت المغرب برمته، وأظهرت أن 18.7 في المائة من المدخنين تتراوح أعمارهم بين 15 و75 سنة، منهم 31.7 في المائة رجال، و3 في المائة من النساء. كما أظهرت أن تأثيرات التدخين ومخاطره لا تفرق بين الطبقات الاجتماعية، ولا بين نوعية أو جودة السجائر المدخنة، بل إن الكل مستهدف، ومعرض للأمراض الفتاكة، التي يتسبب فيها التدخين.
ودعا الدكتور الشامي مختلف وسائل الإعلام إلى الاضطلاع بدورها في التحسيس ودعم هذه الحملة، التي تستغرق 3 أسابيع.
وللإشارة، سبق لجمعية للا سلمى لمحاربة داء السرطان أن أعدت برنامج "إعداديات، ثانويات ومقاولات بدون تدخين" سنة 2007، وجاءت حصيلته إيجابية، بالنظر إلى عدد المنخرطين فيه، من مؤسسات تربوية، ومقاولات. وكان البرنامج استهدف ثلاث جهات، هي الرباط- سلا- زمور- زعير، وسوس ماسة درعة، والدار البيضاء الكبرى (3 مؤسسة تعليمية)، على أن يعمم البرنامج على باقي المغرب، في أفق سنة 2010.
وأظهرت نتائج هذا البرنامج بهذه الجهات أن نسبة المدخنين بالإعداديات والثانويات تتراوح بين 1 و25 في المائة، حسب كل مؤسسة، بينما بلغ معدل التدخين، حسب الجنس، تلميذة واحدة من بين 6 تلاميذ ذكور.
كما كشفت دراسات اعتمدها البرنامج أن نسبة التلاميذ المدخنين، الذين يدخن أحد أبويهم، تبلغ 38 في المائة، وأن السن المتوسط لبداية استهلاك التبغ هو 14 سنة، في حين، تبلغ النفقات المتوسطة يوميا 13 درهما، والعدد المتوسط للسجائر المدخنة كل يوم، 10 سجائر.
من جهة أخرى، تبلغ نسبة محاولات الإقلاع عن التدخين بين صفوف تلاميذ الإعداديات والثانويات بالجهات الثلاث، 69 في المائة، فيما يصل العدد المتوسط لمحاولات الإقلاع عن التدخين، لدى كل تلميذ مدخن، إلى أربع محاولات، ونسبة نوايا الإقلاع عن التدخين، في مستقبل قريب، إلى 63 في المائة.
وكانت المرحلة الأولى من البرنامج أسفرت عن إحداث 30 خلية لتقديم الاستشارة بخصوص الإقلاع عن التدخين، وبلغ العدد المتوسط للجلسات الأسبوعية 10 جلسات، وعدد التلاميذ المتابعين من أجل الإقلاع عن التدخين 256 تلميذا، وعدد الأساتذة والطاقم الإداري المتابع للغرض نفسه 35 شخصا.
كما أنشئ عدد من النوادي الصحية لمكافحة التدخين، انخرط فيها بكثافة التلاميذ، والأساتذة، والأطر الإدارية، والجمعويون.
ونظمت دوريات ومسابقات رياضية، عملت على تعميم مبادئ هذا البرنامج داخل الملاعب الرياضية، وتوزيع المطويات، وتنظيم زيارات إلى المؤسسات الاستشفائية المتخصصة، وموائد مستديرة تحسيسية، إلى جانب إنتاج 15 شريطا.
وبخصوص تطبيق برنامج "إعداديات، ثانويات ومقاولات بدون تدخين" على مستوى المقاولات، تمثلت المراحل الأساسية لتفعيله في تحسيس العاملين بالمقاولات بخطورة التدخين، وبلورة خطة لمكافحة هذه الظاهرة بأماكن العمل، وإعداد برنامج تواصلي داخلي (لفائدة مستخدمي المقاولة)، وخارجي (لفائدة زبناء المقاولة)، مع بلورة ميثاق "مقاولات بدون تدخين"، وخلق علامة (مقاولة بدون تدخين) التي من المقرر منحها للمقاولات التي يبرز نجاحها في مكافحة هذه الآفة.