قلصت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بعد أربع سنوات من انطلاقها، يوم 18 ماي 2005، نسبة الفقر من 14 في المائة إلى 9 في المائة، من خلال إنجاز مشاريع تنموية، استهدفت تحسين ظروف عيش المواطنين، والقضاء على الفقر والإقصاء والتهميش، ومحاربة الهشاشة.
وحققت السنوات الأربع من عمر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، اعتماد أزيد من 16 ألف مشروع، استفاد منها أكثر من 4 ملايين مواطن بشكل مباشر، بتمويل يفوق 9.4 ملايير درهم، ساهمت فيه المبادرة بمبلغ 5.5 ملايير درهم.
وقال أحمد اخشيشن، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، في كلمة افتتاح الاحتفال بالذكرى الرابعة على انطلاق المبادرة، أمس الاثنين، بمراكش، إن أشغال هذا الملتقى الوطني الرابع للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية كباقي الملتقيات الوطنية الأخرى، المنظمة في اليوم نفسه، حول الموضوع ذاته، بكل من الرباط والداخلة ومراكش وفاس، تندرج في إطار اللقاءات المنتظمة التي دأبت لجنة تسيير المبادرة الوطنية على عقدها تخليدا لذكرى انطلاق المبادرة، من أجل الوقوف على ما جرى قطعه من أشواط لبلورة الأهداف النبيلة لهذا الورش الملكي الكبير، وتقديم حصيلة الإنجازات والمكتسبات بهدف تحديد أنجع السبل الكفيلة بضمان استمراريتها وتطورها.
وأوضح اخشيشن أن المراحل الأولى من انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية عرفت تحديد المناطق المستهدفة، وإرساء اللجان الجهوية والإقليمية والمحلية، والمصادقة على كافة المبادرات المحلية للتنمية البشرية لمواكبة مختلف المتدخلين بما يلزم من التكوين على طرق التشخيص التشاركي، والتواصل وتعبئة الفاعلين المحليين.
وأشار وزير التربية الوطنية إلى أن الفترة الموالية، تميزت بتعزيز آليات الحكامة، وضمان متابعة تنفيذ برامج المبادرة الوطنية، من خلال وضع نظام معلوماتي متكامل، يمكن من رصد وتتبع وتقويم مختلف مراحل إنجاز المشاريع بكافة ربوع المملكة.
وذكر اخشيشن أن مختلف التقارير التقييمية خلصت إلى أن أهم المكتسبات تتجلى في تقوية وتعزيز الإحساس بالمواطنة والحكامة الجيدة، وتكريس ثقافة جديدة مبنية على المشاركة والثقة واحترام كرامة الإنسان والاستمرارية، مثيرا الانتباه إلى أنه جرى بالمقابل الوقوف على جملة من المشاريع لم يراع فيها البعد المتعلق بالاستمرارية، وأبانت عن قصور في أداء وظائفها إن على مستوى المدى القريب أو المتوسط.
وشدد الوزير في كلمته على أن الاستمرارية لقياس نجاح أي مشروع مجتمعي، لأنها تهم كل جوانب المشروع الهيكلية والتنظيمية، كما أنها منهجية وثقافة يجب أن تطبع كل المشاريع، من وسائل بشرية وموارد مالية.
وشدد وزير التربية الوطنية على أنه "يحق لنا أن نفخر جميعا بالمكتسبات والإنجازات، وهي حصيلة طبيعية للجهود القيمة المبذولة من طرف مختلف أجهزة الحكامة والفاعلية على المستوى الترابي والمركزي، والتي بفضلها أصبحت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية اليوم واقعا ملموسا يستفيد من مشاريعها فئات واسعة من مجتمعنا، وأصبح لها صدى دولي طيب، وأضحت مثالا يحتذى في مجال التنمية البشرية.
وتتمثل الآفاق المرجوة من المبادرة في أفق 2009 - 2010، التي أعلن عنها، أمس الاثنين، خلال اللقاء الوطني الرابع للمبادرة المنعقد بمراكش، تحت شعار"الاستمرارية في خدمة التنمية"، في تحفيز نوعية الحياة، وتأهيل العنصر البشري، وتقوية وتدعيم الانتقائية، واستمرارية ترسيخ المكتسبات.
كما تتجسد التحديات التي ترفعها فلسفة هذا الورش التنموي المفتوح في الانتقال من المقاربة الكمية إلى تحقيق النجاح الشخصي والجماعي، وكذا من مشاريع منفردة إلى اعتماد برمجة مندمجة ومتعددة السنوات.
وتتجسد نقاط القوة التي ارتكزت عليها المبادرة في ترسيخ ثقافة المشاركة، وتنشيط النسيج الجمعوي، وتبني السكان لمشاريعهم واعتماد مبادئ الحكامة الجيدة.