المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ورش اجتماعي لمحاربة الفقر والتهميش

16 ألف مشروع بقيمة 9 ملايير درهم استفاد منها 4 ملايين مواطن

الإثنين 18 ماي 2009 - 08:41

حققت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، منذ انطلاقها في 18 ماي 2005، إنجاز أزيد من 16 ألف مشروع، استفاد منها بشكل مباشر حوالي 4 ملايين نسمة، بمبلغ إجمالي وصل إلى 9.23 ملايير درهم، ساهمت فيها المبادرة بـ 5.4 ملايين درهم.

وكان جلالة الملك محمد السادس قال في الخطاب السامي الموجه إلى الشعب المغربي، بتاريخ 18 ماي 2005، "إن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ليست مشروعا مرحليا ولا برنامجا ظرفيا عابرا، وإنما هي ورش مفتوح باستمرار، كما أنها ليست تغييرا في الأسبقيات التي حددنا لها، بل هي تأكيد وتجسيد لالتزامنا. إن المبادرة التي نطلقها اليوم، ينبغي أن ترتكز على المواطنة الفاعلة والصادقة، وأن تعتمد سياسة خلاقة تجمع بين الطموح والواقعية والفعالية، مجسدة في برامج عملية مضبوطة ومندمجة".

ومنذ إطلاق هذا الورش التنموي الكبير، سارت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في الاتجاه الذي رسمه لها جلالة الملك، محددة أهدافها بدقة في تقليص نسبة الفقر، ومحاربة الهشاشة والتهميش، والإقصاء الاجتماعي، من خلال دعم الأنشطة المدرة للدخل، وتنمية القدرات، وتحسين وضعية الولوج إلى الخدمات والتجهيزات الأساسية "تعليم، صحة، شأن ديني، طرق، ماء صالح للشرب، تطهير، حماية البيئة..."، ودعم الأشخاص في وضعية هشاشة قصوى.

وحسب الفلسفة التي رسمتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، فإن الأهداف المرسومة، مكنت من إذكاء دينامية للتنمية البشرية، متناغمة مع أهداف الألفية، وترتكز على مبادئ احترام كرامة الإنسان، وحماية وتعزيز حقوق المرأة والطفل، وبت الثقة في المستقبل لدى المواطن، وإشراك وإدماج المواطنين في المسلسل الاقتصادي.

كما تعتمد المبادرة الوطنية مقاربة غير متمركزة تحترم مبادئ المشاركة والتخطيط الاستراتيجي والشراكة والتناغم والحكامة الجيدة.

وقالت نديرة الكرماعي، العاملة المنسقة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بمناسبة تنظيم "الخميس الإعلامي للمبادرة"، في عمالة أكادير إداوتنان، يوم 17 مارس المنصرم، إن فلسفة المبادرة، تركز، بالأساس، على العنصر البشري، مشددة على أن "أهدافها المسطرة تسير في طريقها الصحيح، وهو ما نلمسه بشكل واضح على أرض الواقع، من خلال التجاوب الكبير في الميدان من قبل جميع المستفيدين".

مشاريع تخضع للمراقبة والافتحاص

قال عزيز دادس، العامل المنسق الوطني للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية سابقا، في أول لقاء للخميس الإعلامي للمبادرة، نظم في الدارالبيضاء، نهاية العام الماضي، إن أوراش ومشاريع المبادرة، هي الأوراش التي تحظى بأكبر مستويات التفتيش والمراقبة، موضحا أن مختلف أجهزة الدولة، بما فيها الاستخبارات، جرى تجنيدها للقيام ببحث دقيق جدا حول هذه المشاريع.

وأعلن دادس، خلال لقاء اللجنتين المحلية والإقليمية للتنمية البشرية، بكل من عمالة مقاطعات سيدي البرنوصي، وإقليم النواصر، أنه مع انطلاق المبادرة، جرى كذلك تأسيس هيأة خاصة للتفتيش، تتكون من مفتشي الإدارة الترابية، التابعين لوزارة الداخلية، ومفتشي وزارة المالية، تتألف من مائة مفتش، منقسمين إلى 50 فرقة تدخل، تتمركز في كل أقاليم وعمالات المملكة، وتقوم بتفتيش جذري لكل مشاريع المبادرة.
وأكد عزيز دادس أن افتحاصات الأجهزة المختصة، وكذا البنك الدولي، كلها أكدت أنه لا توجد اختلاسات ولا مشاكل في استغلال أهداف المبادرة لأغراض سياسية، مذكرا بمدونة الانتخابات، التي تحرم وتجرم هي الأخرى، استعمال وسائل الدولة لأغراض سياسية.

من جهتها، قالت نديرة الكرماعي، العاملة المنسقة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية حاليا، في لقاء آخر، أن تقارير لجان الافتحاص للمشاريع، بخصوص سنة 2007، نشرت على الموقع الإلكتروني للمبادرة، كي يطلع عليها الجميع بكل شفافية.

وأبرزت أن هيئة تفتيش منكبة حاليا على إنجاز تقارير بخصوص عملية الافتحاص والمراقبة لمشاريع سنة 2008، وأنها أشرفت على إنهاء تقاريرها، مشيرة إلى أنه سيجري نشر هذه التقارير على الموقع الإلكتروني.
وبخصوص تقييمها لحصيلة الافتحاص لسنة 2007، أكدت الكرماعي أنها "كانت إيجابية، ولم يرصد أي خرق في الحسابات المالية، بل سجلت بعض الملاحظات، تتعلق، أساسا، بسوء تفاهم في إنجاز بعض المساطر".
وشددت العاملة المنسقة للمبادرة الوطنية على أن كل برامج المبادرة تخضع للافتحاص من طرف المفتشية، والبنك الدولي، ومن طرف جميع الأجهزة المختصة، وكذا وسائل الإعلام، التي تواكب، هي الأخرى، هذه المشاريع، مؤكدة على أن الجميع يشتغل بشفافية، في إطار فلسفة المبادرة.

مخاوف الاستغلال الانتخابي

قررت التنسيقية الوطنية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية مؤقتا، توقيف، تنظيم "الخميس الإعلامي للمبادرة"، الذي يشكل مناسبة للتبادل والإخبار والتواصل المستمر مع وسائل الإعلام، بهدف قطع الطريق أمام أي استغلال لمشاريع المبادرة في الترويج لحملات انتخابية من قبل المنتخبين، في أفق الاستعداد للانتخابات الجماعية، المزمع تنظيمها في 12 يونيو المقبل.

وكان الخميس الإعلامي للمبادرة الوطنية، الذي نظم بعمالة أكادير إداوتنان، يوم 17 مارس الماضي، آخر لقاء قبل الاستحقاقات المقبلة، على أن تستأنف اللقاءات التواصلية خلال شهر أكتوبر المقبل.

وقالت نديرة الكرماعي، العاملة المنسقة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، في تصريح لـ"المغربية"، "صراحة، ليس لدينا أي تخوف من هذا الأمر، فجلالة الملك أعطى هيكلة لفلسفة المبادرة، ولا يمكن لأي أحد أن يخرج عن إطارها، سواء من التنسيقية الوطنية، أو من طرف المنتخبين، أو الجماعات المحلية".

وأكدت أن الجماعات المحلية تشتغل بشكل جدي، وأضافت "نحترم عملها، ومن لم يتبع الضوابط المسطرة للمبادرة، فهناك القانون". وقالت "لم نصطدم بمشكل في هذا السياق منذ انطلاق المبادرة، لأن كل واحد يشتغل في إطار احترام الآخر، واحترام مسؤوليته".

وأوضحت الكرماعي أن "الخميس الإعلامي العاشر للمبادرة بأكادير هو الأخير قبل انطلاق الحملات الانتخابية، حتى لا يقول أحد إننا زرنا منطقة معينة، وتركنا أخرى في هذه الظرفية"، مشيرة إلى أن اللقاءات ستستأنف في أكتوبر المقبل "من أجل فتح المجال أمام الجميع للاشتغال بشكل متساو، وقطع الطريق أمام أي استغلال محتمل لمشاريع المبادرة في الحملات الانتخابية".

الأركان يفتح أفق التنمية بأكادير

بلغ عدد المشاريع، التي جرى اعتمادها في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بعمالة أكادير إداوتنان، منذ انطلاق المبادرة في 2005، وإلى غاية 2008، 238 مشروعا لمحاربة كافة أشكال الفقر والإقصاء والتهميش. ووصلت الاعتمادات المخصصة لإنجاز هذه المشاريع إلى 133 مليون درهم، بلغ نصيب المبادرة الوطنية للتنمية البشرية فيها، أزيد من 88 مليون درهم.

وبلغ مجموع عدد المستفيدين من مجمل المشاريع، خلال الفترة الممتدة ما بين 2006 و2008، ما مجموعه 196 ألفا و816 شخصا، ضمنهم 137 ألفا و872 شخصا استفادوا من برنامج محاربة الإقصاء الاجتماعي بالوسط الحضري، و54 ألفا و 100 شخص استفادوا من مشاريع البرنامج الأفقي، و4 آلاف و844 مستفيدا ضمن برامج محاربة الهشاشة والتهميش.
وإلى أمد قريب، كان العديد من نسوة بعض الدواوير بالجماعة القروية الدراركة، ودواوير أخرى مجاورة لها، بعمالة أكادير إداوتنان، يكتفين فقط بالقيام بالأشغال المنزلية، إلى أن جاء مشروع بناء وحدة لاستخراج زيت الأركان بدوار إيغلان بأزرراك، في إطار مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية المبرمجة بالمنطقة، ليفتح الطريق أمام منخرطات 10 تعاونيات، لضمان مورد رزق جديد، والانخراط بشكل فعلي في التنمية المحلية.

بين تخوم جبال منطقة "تيفاوت نوكادير"، وتعني ضوء أكادير، أنشئ مقر اتحاد التعاونيان الفلاحية النسوية لإنتاج وتسويق زيت أركان، وفعلا هو اتحاد، تعتبره النساء المنخرطات، بمثابة الضوء الذي استنارت به المنطقة من العتمة التي كانت تحاصر سكانها، موفرا لهم فرصة لضمان مدخول قار من عائدات ما تصنعه أيديهن.

كانت النساء العاملات يشتغلن بحيوية ونشاط، يوم 17 مارس المنصرم، كخلية نحل داخل مقر الاتحاد، المكون من طابقين، رصد تفاصيلها وفد إعلامي في إطار "الخميس الإعلامي للمبادرة"، الذي نظم على مدى يومين بعمالة أكادير إداوتنان. في الطابق الثاني، كانت النساء العاملات يجلسن بانتظام، يرتدين ملابس موحدة وكأنهن ممرضات في عيادة طبية، وكل واحدة تمارس اختصاصها بإتقان، وتبين أن تقنية استخراج الأركان، أعجبت سفير ألمانيا المعتمد بالمغرب، أولف دييتر كليم، الذي شارك في الزيارة، وهو ما تجسد من خلال متابعته باهتمام للشروحات التي كانت تقدم إليه، وتفقده لكل مراحل الإنتاج من بدايتها إلى نهايتها.

تقول فاطمة العوام، رئيسة الاتحاد "تستفيد لحد الآن 416 امرأة، ونطمح إلى الوصول مستقبلا إلى 3 آلاف مستفيدة، والمشروع انطلق منذ حوالي 5 أشهر، وتمكن من فتح أفق جديد أمام نساء الجمعيات المنضوية تحت لواء الاتحاد، فقط هناك بعض المشاكل في التسويق، وسنعمل على التغلب عليها".

وأوضحت رئيسة اتحاد التعاونيات الفلاحية النسوية، تفاوت نوكادير، أن وحدة الإنتاج كلف إنجازها غلافا ماليا بقيمة 2 مليون درهم، مشيرة إلى أن هذا المشروع جرى إنجازه في إطار برامج محاربة الهشاشة، وساهم فيه صندوق المبادرة الوطنية بـ "100 مليون سنتيم"، وإمارة موناكو عن طريق جمعية "ابن البيطار" بـ "100 مليون سنتيم".

من جهتها، قالت خديجة الصاي، رئيسة جمعية تينريت لتنمية المرأة القروية، ورئيسة جمعية تعاونية أكرد الفلاحية، إن وحدة الإنتاج تقوم بتحويل الأركان إلى مواد تجميل طبيعية متعارف عليها عالميا (زيت أو صابون)، كما تقوم بإنتاج زيت الأركان، وأملو، حسب الطلبات التي تتوصل بها، موضحة أن الأرباح السنوية يجري اقتسامها بين منخرطات التعاونيات المنضوية تحت لواء الاتحاد.

وأضافت خديجة الصاي أن الجزء الكبير من الإنتاج موجه للتصدير، موضحة أن الأركان يمر بمراحل متعددة، قبل تحويله إلى المنتوج المطلوب، "التحميص، التقشير، والتنقية، والطحن وغيرها"، مبرزة أنه تجري تعبئة المواد المصنعة، ثم توضع عليها علامة تجارية خاصة بالاتحاد، مصادق عليها بيولوجيا على الصعيد العالمي.

وفي الجماعة القروية تامري، أتاح مشروع تجهيز 80 مركبا للصيد التقليدي بمحركات، فرصة للصيادين المستفيدين "400 صياد"، وكلهم من أبناء المنطقة لتحسين المنتوج، من تنمية مواردهم، وفي هذا السياق، يقول الحسين بلوش، أمين مال جمعية الصيادين التقليديين، إن الإنتاج تضاعف بنسبة حوالي 50 في المائة.
وأشار الحسين بلوش إلى أن المشروع كلف تمويله غلافا ماليا بقيمة 104 ملايين سنتيم (57 مليونا من طرف المبادرة، و47 مليونا من طرف تعاونية إفتاس إيمي إدوار).

ولم تقف المشاريع المبرمجة في إطار مبادرة التنمية البشرية بعمالة أكادير إداوتنان عند هذا الحد، إذ جرى بوادي وانكريم، بالجماعة القروية أقصري، بناء حائط وقائي من الفيضانات، من أجل حماية الأراضي الفلاحية من فيضانات الواد، وتشجيع الفلاحة المحلية ومحاربة الهجرة القروية. ويستفيد من هذا الحائط الوقائي، الذي ساهمت المبادرة في تمويله بنسبة 54 في المائة، ووكالة الحوض المائي لسوس ماسة بنسبة 37 في المائة، والجماعة القروية لأقصري بـ 9 في المائة، 1500 نسمة.




تابعونا على فيسبوك