انخرط أعضاء "جمعية ضحايا 16 ماي" و"جمعية ضحايا وعائلات ضحايا 16 ماي"، و"المرصد المغربي لنبذ العنف والتطرف"، بشباب "جمعية فضاء للمستقبل"، مساء أول أمس السبت، في وقفة رمزية، نظمت أمام النصب التذكاري، قرب مقر الولاية، الذي تضمن أسماء ضحايا أحداث 16 ماي 2003
واستعاد المشاركون، خلال هذه الوقفة، ذكريات التفجيرات الإرهابية، التي استهدفت، ليلة الجمعة 16 ماي 2003، خمسة مواقع بالدارالبيضاء، وخلفت أزيد من 40 قتيلا، وعددا من المعطوبين، والأرامل، واليتامى. وردد المشاركون في الوقفة شعارات منددة بالعنف، ورافضة لكل أشكال التعصب، والإرهاب، حاملين لافتات بيضاء كتب عليها "جمعية فضاء للمستقبل تحيي الذكرى 6 لأحداث 16 ماي الإرهابية تحت شعار : معا لنحارب فكر الظلام"، و"لا للإرهاب"، و"ماتقيش بلادي". وردد المتظاهرون شعار"الإرهابي برا برا، والمغرب أرض حرة"
وكانت الوقفة مناسبة لعائلات عدد من الضحايا للترحم وقراءة الفاتحة على أرواح ذويها، الذين ذهبوا ضحية الإرهاب الأعمى.
وقالت سعاد البكدوري، رئيسة "جمعية ضحايا 16 ماي"، على هامش هذه الوقفة، إن "هذا اليوم يشكل مناسبة لاستحضار أرواح الشهداء، الذين رحلوا ضحية العبث، والغدر، اللذين تعرضت لهما الدارالبيضاء في 16 ماي 2003". وأضافت البكدوري أن "أي شيء لم يتغير بالنسبة لأسر الضحايا، فالمعاناة نفسها ما زالت مستمرة، والألم نفسه ما زال حاضرا"، مضيفة أن السنوات التي مرت كانت "ثقيلة جدا على أسر الضحايا، وعصية على النسيان". واستطردت البكدوري "نحن في أمس الحاجة لأزواجنا، الذين رحلوا عنا، في غفلة منا".
وبخصوص مبادرات الجمعية لحفظ الذاكرة، والتأريخ لهذه اللحظة الأليمة من تاريخ المغرب، قالت البكدوري إنها أصدرت كتابا بعنوان "قبل الأوان"، اعتبرته "محاولة بسيطة" تتحدث عن معاناتها الشخصية، كما تعرضت لمعاناة باقي أسر الضحايا، مشيرة إلى أنها اعتمدت في بناء الكتاب على لغة بسيطة، تقوم على البوح والمكاشفة، وهو"عمل مهم لبث وعي وطني حول أهمية مواجهة كل أسباب التطرف، التي قد يخلقها الواقع المغربي". وتمنت رئيسة الجمعية أن يكون الكتاب في مستوى حفظ أرواح ذاكرة الأسر.
من جانبه أشار محمد محبوب، نائب رئيس "جمعية ضحايا وعائلات ضحايا 16 ماي، إلى أن الحدث "يتزامن مع ذكرى أليمة للشعب المغربي بكامله، راح ضحيتها أناس أبرياء نتيجة عمل إرهابي جبان". وأضاف "لم يتغير في نفوسنا شيء ، فما زال الألم نفسه حاضرا، وما زالت الذكريات الأليمة لا تفارقنا، خصوصا عندما نسمع في وسائل الإعلام عن أعمال إرهابية في دولة من الدول". وأكد محبوب أن الضحايا وعائلاتهم ما زالوا ينتظرون التوصل بتعويضاتهم بعد مرور ست سنوات على الأحداث الإرهابية.
وخلال الوقفة تلي بيان صادر عن "جمعية فضاء المستقبل"، أعلنت فيه إدانتها "للفكر الظلامي المتطرف، الذي لا يقبل بالاختلاف، ويرفض التسامح، ويعادي الفكر الحداثي المتنور". ودعت "جميع القوى الحية، والجمعيات، النسائية، والحقوقية، والشبابية، والأحزاب السياسية، لتثبيت ثقافة التسامح، ونبذ العنف والتطرف".