هاجم عبد العزيز الرباح، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، حزب الأصالة والمعاصرة، واعتبر أنه "يهدد الديمقراطية في المغرب".
موضحا أن "الرجل الذي يقود الأصالة والمعاصرة فشل في محاربة العدالة والتنمية حين كان مسؤولا في وزارة الداخلية، والآن، أسس حزبا لمحاربته". وأضاف "قلت هذا وقاله عبد الإله بنكيران، اللي بغا يحارب العدالة والتنمية، يجب أن يعول على ذراعو، وما يعولش على اللي صانعينو".
وانتقد الرباح، في "منتدى 90 دقيقة للإقناع"، الذي تنظمه مجموعة ماروك سوار، طريقة عمل حزب الأصالة والمعاصرة، معتبرا أنه "يعيد سيناريو السبعينيات والثمانينيات، المرحلة التي أدى المغرب ثمنها غاليا، بعد سيادة مظاهر صناعة الأحزاب، وتزوير الانتخابات، وصناعة الأغلبيات".
كما انتقد، في الإطار ذاته، "المتهافتين" على الالتحاق بالأصالة والمعاصرة، للظفر بتزكية الحزب "بحثا عن حماية ومظلة سياسية"، مشيرا إلى أنهم يغادرون أي حزب، مباشرة حين يصبح في المعارضة.
وأوضح عضو الأمانة العامة أن العدالة والتنمية سبق أن طالب بفقدان المنتخب لمقعده مباشرة بعد تغييره لونه السياسي، على الأقل خلال الولاية الانتخابية، لكن الاقتراح رفض، معلقا بسخرية، لأن "من سيصادق على هذا المشروع هم المنتخبون، ويرجح أن يغيروا لونهم السياسي في أي لحظة". وأضاف أن حزب العدالة والتنمية سيطالب برفع قيمة الغرامة للحد من الترحال السياسي.
من جهة أخرى، استبعد الرباح إمكانية التحالف مع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، على الأقل مرحليا، لكنه رجح إمكانية التعاون معه، ومع الأحزاب اليسارية "من أجل حماية الديمقراطية، وثروات البلاد".
وأوضح الرباح أن العلاقة بين الإسلاميين واليساريين كانت، إلى أمد قريب، يشوبها التوتر، وأن حزبه "عانى مجموعة من المحن"، خاصة بعد أحداث 16 ماي الإرهابية، حين استهدف من طرف من سماهم بـ"الاستئصاليين".
واعتبر أن الإسلاميين واليساريين نجحوا في تطبيع العلاقة بينهم، وأن حزب العدالة والتنمية على استعداد للتحالف مع جميع الأحزاب محليا، بعد الانتخابات الجماعية.
وأفاد المسؤول الحزبي أن العدالة والتنمية سيغطي 40 في المائة من الدوائر الانتخابية، بحوالي 10 آلاف مرشح في الانتخابات الجماعية ليونيو المقبل، مشيرا إلى أن الحزب لن يلجأ إلى ترشيحات من خارج أعضائه، أو المتعاطفين معه.
* نلاحظ أن العدالة والتنمية ينادي بتخليق الحياة العامة، لكن بمجرد عزل أبو بكر بلكورة رئيس جماعة مكناس، أثرتم ضجة حول ذلك، رغم أن هناك تقريرا للمجلس الأعلى للحسابات، وهناك خروقات أثبتها التقرير، هل كان من الضرورة القيام بذلك، في الوقت الذي كان منتظرا من حزب العدالة والتنمية أن يبادر بفتح تحقيق، والتأكد من الأمر، بدل الدفاع عن بلكورة؟
** أشكركم على هذه الاستضافة، أعتقد أن تجربة منتدى 90 دقيقة للإقناع، التي تنظمها "لوماتان" من خلال استضافة مجموعة من الفاعلين، لمناقشة مجموعة من القضايا، تجربة ناجحة، وأنا كنت اقترحت أن تسجل هذه المنتديات أيضا بالفيديو بالصوت والصورة، وتبقى مرجعا، يصدر في كتب تكون مراجع، تساعد أي متتبع أو ملاحظ أو مراقب أو محلل سياسي أو باحث.
التخليق بالنسبة إلينا، ليس فقط مسألة أساسية، بل مسألة حياة أو موت بالنسبة للمغرب، يقولون إن المغرب بلد فقير، لكن أنا أقول إن المغرب له تاريخ سياسي، والحمد لله هناك استقرار سياسي، وإجماع على الثوابت، ولم يعد هناك نزاع حولها، باستثناء بعض الحركات هنا وهناك، لكن الفاعلين الأساسيين اليوم يجمعون على ثوابت البلاد، وعلى رأسها الملكية والوحدة الترابية.
هناك تحديات حقيقية، إذ ثبت من خلال 50 سنة، أن أهم معضلة أوقفت عجلة التنمية في بلادنا هي قضية الفساد، ليس بمعنى الفساد الأخلاقي البسيط، بل الفساد في تدبير الشأن العام، وهذا الأمر لا نقوله نحن لوحدنا، بل التقارير تحدثت عنه، وكذا تقرير الخمسينية، الذي أنجزته مجموعة خاصة على رأسها مستشار جلالة الملك، مزيان بلفقيه، وتحدثت فيه بوضوح على أن الإشكال الحقيقي في هذه البلاد، هو إشكال الحكامة، وربطوها بالرشوة والفساد إلى غير ذلك.
لذلك، فقضية التخليق مسألة حياة أو موت بالنسبة لنا في هذا البلد، ونحن مقبلون على الانتخابات، يمكن أن نتحدث عنها، لذلك أقول إنه إذا كان هناك تميز بين الأحزاب السياسية، يجب أن يكون في هذا الجانب. يمكن للخطابات أن تكون متشابهة، ويمكن للجميع أن يعلن أنه يريد الديمقراطية، والحداثة، وتأهيل الحياة السياسية، لكن التمايز بين الأحزاب السياسية في نظري، يقع على مستوى سلوك مناضليها ومنتخبيها، وهنا سأتحدث عن قضية بلكورة.
عقدنا ندوتين صحفيتين في هذا الإطار، وأنجزنا قرصا مدمجا حول الموضوع، وضحنا فيه جميع الأمور التي جاءت بها المفتشية.
أكثر من ذلك، حزب العدالة والتنمية طلب من ترانسبارنسي أن تعقد معنا اجتماعا لتوضيح جميع النقط، بحضور بلكورة، ووسائل الإعلام، وبكامل الصراحة كنت أتمنى عوض أن يقولوا إن هناك خرقا يتمثل في إضافة طابق سكني، أنه سرق الملايير، أو منح بقعا أرضية لتجزئة سكنية لأشخاص معينين. أنا معكم أن إضافة طابق خرق، وهنا ركزوا على زوجته، لكن الموضوع يتعلق بتجزئة تضم مجموعة من المشاريع، وسأشرح ذلك، لكن هل أصبح الآن مشكل المغرب مشكل طابق، لنفترض أنه خرق، وأنا غير مقتنع بهذا.
قام حزب العدالة والتنمية بتجربة مع رؤساء الجماعات المنتمين له، إذ نساهم في التسيير في حوالي أزيد من 60 جماعة، ولدينا رئاسة حوالي 14 جماعة ومقاطعة، وكنا تقريبا كل شهر نجتمع برئيس جماعة، ونتناقش معه في ما يكتب في الصحافة، وما نتوصل به من تقارير، اعتمادا على ملاحظات المناضلين، كنت أتمنى أن يكون رؤساء الجماعات مثل أبو بكر بلكورة، لأنه عندما يقود الإنسان سيارته، يمكن أن يتعرض لحادثة سير، أو تتعرض سيارته لعطب ما، لكن يجب التحدث عن التجربة بشكل شامل.
بلكورة تقلد التسيير في جماعة مكناس، وعليها 30 مليارا كديون، لكنه استطاع أن ينهي ولايته بأداء جميع الديون، مع توفير فائض 5 ملايير. وجد بلكورة عند توليه التسيير أن دخل مكناس لا يتجاوز 17 مليارا، لكن أنهى ولايته بالوصول إلى 30 مليارا كدخل للجماعة.
عزلوا بلكورة وهو الذي أطلق مشاريع تهيئة وتنمية مكناس، بحوالي 25 مليار سنتيم. بغض النظر عن صراع حزبنا مع الداخلية، كنت أتمنى من الفاعل والمتتبع أن يقول هذه تجربة بلكورة، ما لها وما عليها، بسلبياتها وإيجابياتها، أنا لا أعفي أي أحد في العالم مهما كان نوعه من الوقوع في أخطاء، ولكن عندما أحاكم تجربة، لا أحاكمها في شكل ضيق، بل في عمومها، ونحن في هذا السياق نقول لهم قارنوا بين وضع مكناس كيف كانت، وكيف أصبحت اليوم بعد تجربة بلكورة.
وفي هذا السياق، بادر حزب العدالة والتنمية إلى مقاضاة وزارة الداخلية لدى القضاء، لكونها ظلمت أبو بكر بلكورة بعزله من منصبه، في حين أن أقصى تقدير لمعاقبته، كما تفعل الوزارة مع العديد من الرؤساء، توجيه إنذار له، ونحن نؤكد أن الخروقات التي تحدثت عنها المفتشية، ونحن أجبنا عنها، لا ترقى إلى درجة العزل.
تلقيت أسئلة من جريدة "الصباحية"، في هذا الموضوع، وأجبتهم كالتالي، إذا كان بلكورة حسب منطق وزارة الداخلية، التي قررت عزله، فالعديد من رؤساء الجماعات، يجب أن يذهبوا إلى السجن، وهنا أستحضر أمثلة فاس ومراكش وعدد من المدن، وما يقع فيها.
أنا لا أقول إننا ملائكة، ممكن أن نرتكب أخطاء، ولكن محاكمة التجربة، لا تكون بالوقوف عند إضافة طابق إلى عمارة ما، وهنا سأتحدث عن المشكل الذي يهم زوجته، فزوجته اشترت تلك الأرض، سنة 2002، قبل تولي بلكورة منصب رئيس الجماعة، سنة 2003، والترخيص أيضا حصلت عليه سنة 2002، وهذا كله مسطر في القرص المدمج الذي أنجزناه بالتواريخ المضبوطة.
أما قضية إعفاء زوجته من 100 مليون سنتيم التي تحدثوا عنها، وليس مليار كما يتداول الرأي العام، فهذا الإعفاء كان بقرار للعامل الذي كان قبل حسن أوريد، والذي ينص على أن جميع المشاريع التي تتعلق بالسكن الاجتماعي تعفى، وزوجة بلكورة بصفتها مستثمرة في هذا المجال استفادت كباقي المستثمرين.
هذا الموضوع يحتاج إلى ندوة صحافية، وأنا أدعوكم للحصول على القرص المدمج، ممكن أن تجدوا بعض الأخطاء، لكن محاكمة أي تجربة يجب أن تكون في شموليتها، ويمكن من الآن أن أقول لكم إنه لن يكون هناك أي رئيس لن يرتكب أي خطأ، لسبب بسيط، لأنه يأخذ مئات القرارات، ولا يسير الجماعة لوحده، بل في إطار تحالفات مع أحزاب أخرى، ومع الأسف الشديد النظام الانتخابي لا يسمح لك بالتسيير لوحدك.
لكي ألخص، نحن متمسكون بمنطق التخليق لأن هذا مبدأ، حتى لو وقعت أخطاء من طرف مناضل أو منتخب ينتمي لحزبنا، نتخذ القرار المناسب في حقه. وبهذه المناسبة أقول لكم إنه لدينا رؤساء يسيرون، أقيلوا من الحزب بسبب أخطاء ارتكبوها، وهذا لم تتحدث عنه الصحافة، ولا تعرف عنه وزارة الداخلية شيئا، مثلا لدينا عضو من المؤسسين للحزب وقيادي في فاس، وبما أننا ارتأينا أنه لم يعد يدبر بالشكل الجيد، لم يعد معنا في الحزب وأقيل منه، ومع ذلك لم تقم وزارة الداخلية بإنجاز تقرير حوله، ولم تتابع الصحافة الموضوع.
نحن في العدالة والتنمية نقول بإعمال مبدأ الرقابة الذاتية واليقظة، لكي لا نتشابه في البرامج مع باقي الأحزاب السياسية، أي نعم البرامج إجمالا تتشابه، ويمكن أن نختلف فقط في 10 في المائة منها، لكن التمايز بين الأحزاب السياسية يكون بين مناضليها، ونحن نقول إنه إذا أصبحنا نتشابه مع الآخرين، انتهى حزب العدالة والتنمية، بمعنى أن الأحزاب إذا كانت تنتهي بعد 40 سنة، فحزب المصباح سينتهي بعد 10 سنوات.
* ماذا تقولون بخصوص تقارير توصلتم بها من فرع الحزب حول تدبير أعضاء من العدالة والتنمية الشأن المحلي في قلعة السراغنة؟
** أنجزنا تقريرا في موضوع قلعة السراغنة، وثبت أن الموضوع لا يرقى إلى ما يطالب به. أنا قلت لكم إن هناك رئيس جماعة لم يعد ينتمي إلى الحزب، وكذلك الشأن بالنسبة لرئيس مقاطعة في فاس، وما أدراك ما فاس، لم يعد ينتمي إلى حزبنا، وهناك عدد من المنتخبين أخذنا في حقهم قرارات الإقالة، ولم يعودوا ينتسبون إلى الحزب، بمعنى أنه ليس لدينا أدنى حرج أن نقيل قياديا من القياديين في الأمانة العامة، إذا ثبت أنه قام بخروقات.
من هذا المنبر أعلن أننا نعتز بتجربة بلكورة، وتجربة خيرون، وتجربة واد زم، مع ما فيها من بعض الأخطاء التي ترتكب، أدعوكم للقيام بقراءة تجربة الجماعات المحلية، لأن نظام الوصاية مع الأسف الشديد، نظام سيء للغاية، سأعطيكم مثالا، أنت مقبل على أخذ قرار بخصوص صفقة ما أو مشروع معين، لكن القرار يجب أن تصادق عليه سلطات الوصاية، بمعنى أنه لا تمنح لك الحرية لاتخاذ القرار، ويجب أن تنتظر شهورا، لكي تحصل على الموافقة.
من الطبيعي أن نظام الوصاية يجعلك ترتكب مثل هذه الأخطاء، ولهذا طالبنا بأن تقوم وزارة الداخلية بما تقوم به العديد من الدول، أي المحاسبة من بعد، وامنحني الحرية لاتخاذ القرار. ففرنسا مثلا وجدت حلا لهذا المشكل، واعتمدت نظام مبدأ المحاسبة من بعد، ما بين الجماعات المحلية والوزارة الوصية، لكي يكون التواصل فعالا، ويمكن خلال أيام اتخاذ القرار.
* أنتم متهمون بالتركيز فقط على طرح القضايا المرتبطة بالجانب الأخلاقي؟
**كان من الممكن أن أقبل هذا الطرح قبل 8 سنوات، لكي نكون متميزين بتسجيل بصمة إيديولوجية، لكن اليوم أؤكد لكم أن الأمر لم يعد كذلك.
بصفتي مسؤولا في شبيبة العدالة والتنمية، وعهد إلي بتنظيم المؤتمرات، ومكلفا بالتأطير في كل ما يتعلق بالاجتماعات الخطابية، والمؤتمرات، أقول لكم ليس صحيحا، وأدعوكم لمشاهدة أشرطتنا الخاصة بهذه التجمعات والمؤتمرات، وستتأكدون بأننا ندافع عن كل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، ومن حين لآخر نثير القضايا المرتبطة بالقيم الأخلاقية، وكل من لم يدافع عن هذه القيم، ليس حزبا مغربيا.
لقد نظمنا قافلة في العالم القروي، وزرنا عددا من الجهات، وفي كل تجمعاتنا الخطابية تكلمنا عن هذه المناطق القروية، والعجز الذي يعتريها في مجال البنيات التحتية، وعن اقتصادياتها، وكل المشاكل التي تعيشها.
يمكن أن نأتيكم بأسئلتنا في البرلمان، وبصفتي مكلفا بالرقابة، يمكن أن أقول لكم إن القليل من الأسئلة المطروحة، هي التي تتحدث عن هذا الموضوع الذي أثرتم.
أطلب منكم وأرجوكم، بصفتكم باحثين، أن تتابعوا مسار حزب العدالة والتنمية، اليوم النقاش مطروح من قبلنا في مسائل جوهرية، فنحن من طالب بلجنة لتقصي الحقائق في قضية العقار، ومكافحة الرشوة، ونحن من دعا وزير المالية للحضور إلى البرلمان لطرح الأزمة المالية. أيضا حزب العدالة والتنمية صوت ضد قانون المالية، لأنه ارتأى أن واضعيه اعتمدوا على مؤشرات لا يتحكمون فيها.
إذن أريد أن أقول لكم إن هذه الأمور التي أثرتم غير صحيحة، نحن حزب كباقي الأحزاب، لكن نحاول التميز بمقترحاتنا، وأيضا بمواقفنا السياسية والانتخابية.
* توجه اتهامات إلى تحكم حركة التوحيد والإصلاح في زمام حزب العدالة والتنمية، الشيء الذي ترتب عنه عدة استقالات؟
** لكي أوضح، قضية تدخل حركة التوحيد والإصلاح في الشأن الداخلي لحزب العدالة والتنمية، أمر غير وارد وغير صحيح، لأن الأشخاص الذين تكلموا في صفرو، 12 سنة وهم يسيرون باسم المصباح هناك، ألم يكونوا يلمسون آنذاك تدخل الحركة خلال هذه المدة، واليوم بعد إجراء الانتخابات، ولم يصبحوا مسؤولين في الحزب، خرجوا ليرددوا مثل هذه الأمور.
يجب أن نكون واضحين، وهذا الأمر تحدثت عنه، المعنيون بالأمر أعرفهم جيدا وأصدقاء لي منذ أن كنا في الجامعة، لكن لمدة 12 سنة وهم منتخبون باسم العدالة والتنمية، لماذا لم يقولوا، آنذاك، بأن الحركة تتدخل في الحزب، بل كانوا يقولون "الله يرحم الوالدين، حركة التوحيد الإصلاح تساعدنا".
أحيطكم علما أن هذه التصريحات جاءت بعد عقد مؤتمر الحزب، وبعد ذلك عقدت جميع جموع الفروع، وهم لم يحالفهم الأمر. شيء طبيعي أن لا يعاد انتخابهم، لأن الحزب يعتمد نظام تجديد النخب، واليوم صدقوني نصف تشكيلة مكتب شبيبة الحزب أشخاص جدد، ونحن سعداء جدا، عندما يجري انتخاب أشخاص جدد على مستوى الجهات والأقاليم والفروع، لأننا لا نريد أن تخلد الوجوه نفسها في المناصب، وعندما يجري التغيير، فهؤلاء الأشخاص يكونون طبعا غير سعداء، وآنذاك يتحدثون عن مثل هذه الأمور غير الموجودة بتاتا.
الأشخاص المكونون لحزب العدالة والتنمية لم يأتوا من فراغ، هم أشخاص كانوا ينتمون لحركة التوحيد والإصلاح، منهم أنا شخصيا وأفتخر بأنني عضو في هذه الحركة، كحركة دعوية تربوية.
هؤلاء الأشخاص تربوا داخل الحركة تربية دينية يعتقدون أنها صالحة، وكانوا لا يؤمنون بالسياسة، حتى آخر الثمانينات، بل السياسة بالنسبة إلينا كانت مجرد "تخربيق وحرام ومعندنا منديورو بيها، وفيها غير التخلويض"، وفي وقت لاحق طرحنا سؤالا، لما لا ندخل عالم السياسة، ومثلما هناك اليسار، والليبراليون، يجب أن يكون هناك أناس لهم مرجعية إسلامية يمكنهم المشاركة في الحياة السياسية.
*لكن المرجعية الإسلامية هي ملك للمغاربة جميعا، وليس لكم وحدكم؟
**حتى الديمقراطية أيضا هي ملك للمغاربة جميعا، والحزب الذي يقول إنه ديمقراطي، فهو ملك للمغاربة، والحزب الذي يقول إنه ملكي، فهو ملك للمغاربة جميعا، والحزب الذي يقول إنه حزب الوحدة الوطنية، فهو ملك للمغاربة، والحزب الذي يقول إنه حزب الاستقلال، فهو للمغاربة جميعا.
لا أحد يقول إن الإسلام هو ملك للعدالة والتنمية، بل نقول "هاد الإسلام ديال المغاربة بغيناه"، لأن هناك فكرة غير صائبة تروج، مفادها أنه بما أن الإسلام ملك للمغاربة، يجب أن نتركه بعيدا.
أنا أقول لهم لا بالعكس، مدام أن الإسلام هو للمغاربة جميعا فيجب أن ننهل منه. لم يقل أحد أن الإسلام هو للعدالة والتنمية فقط، أو لحركة التوحيد والإصلاح، بل هو إسلام جميع المسلمين، ورب العالمين.
طبعا نحن في العدالة والتنمية نرتكز على المبادئ والقيم المجودة في ديننا، ومن لم يرد أن ينهل من الإسلام، وأراد أن يتركه جانبا في الزاوية، فهذا أمر يهمه.
إن الطبيعة المغربية يجتمع فيها ما هو ديني وثقافي وحضاري وتاريخي، وضمنها طبعا يوجد الإسلام ولا يمكن لأحد أن يحذفه، لذا فإن هذه القيم هي قيم المغاربة جميعا، وسندافع عنها ونحميها، لأنها تؤطر حياتنا، مثلما الهندي تؤطره ثقافته الدينية، والأميركي اليوم تؤطره ثقافته ودينه المسيحي.
* هل يمكن أن نتصور يوما يقطع فيه العدالة والتنمية حبل الوصال مع حركة التوحيد والإصلاح؟
** لماذا تريد أن يقطع، نحن نعتمد على مرجعيتنا، وما زلنا سائرين في طريقها. حركة التوحيد والإصلاح تعتبر نفسها منظمة غير حكومية ذات بعد تربوي دعوي تجديدي للتدين، كما البودشيشية حركة للتدين في منطق آخر، والعدل والإحسان في منطق مختلف.
التاريخ الإسلامي معروف، إذ لا توجد حركة تدينية واحدة، وحتى المذاهب الفقهية تنوعت، وإفريقيا اليوم معروفة بالزوايا والحركات الدينية، وحتى أميركا اليوم تضم حركات دينية كبيرة جدا، تربى فيها رؤساء أميركا والقادة.
إن حركة التوحيد والإصلاح هي مدرسة تربوية يتخرج منها عدد من الأطر، منهم من انخرط في العدالة والتنمية وانفصل عنها، في حين اشتغل البعض في إطار العمل النقابي، وآخرون انخرطوا في العمل الاجتماعي، وآخرون اشتغلوا في الوعظ والإرشاد مع الدولة.
عندما أرادت الدولة تجديد الحقل الديني انتقت أشخاصا من عامة الناس، واستقطبت أطرا من التوحيد والإصلاح، وآخرين من الزوايا الصوفية، وأطرتهم بالحركة الرسمية للتدين، وهم اليوم يشتغلون معها، بمعنى حركة التوحيد والإصلاح تقول إنها استقطبت أشخاصا من المجتمع، وكونتهم، وبعد ذلك ينطلقون للاشتغال في مجال معين. إن 75 في المائة من خريجي التوحيد والإصلاح لا يشتغلون في السياسة، لكن في المحطات السياسية الكبرى، فإن الحركة تأخذ مواقف معينة، ولا يمكن أن تترك فراغا في هذه المحطات.
* ماذا تقولون بخصوص الدعاية التي يقوم بها أئمة داخل المساجد للحزب؟
** هذا الأمر غير موجود بتاتا، القرار الذي اتخذه العدالة والتنمية منذ 4 سنوات، يمنع أي إمام مسجد أن يكون عضوا في الحزب، ويترشح باسمه، وعلى من أراد أن يترشح يجب أن ينسحب من العمل في المسجد. وهنا أعطيكم مثالين حيين، شبابوا وأمين بوخبزة، كانا إمامين، لكننا خيرناهما بين الأمرين، إما المسجد أو البرلمان، وفي آخر المطاف اختارا أن يتركا المسجد، ويترشحا، وهما الآن برلمانيان.
أكثر من ذلك، نحن أردنا بقرارنا هذا، أن يبقى الإمام للمغاربة جميعا، يستمع له قيادي العدالة والتنمية، والاستقلالي، والاتحادي، وهم مطمئنون.
ذهبنا أبعد من هذا الأمر، بعدما شككوا في هذه القضية، وقالوا إنه قرار غير كاف، أصدرنا قرارا يمنع حضور الإمام تجمعات الحزب، رغم توفره على العضوية، التي له الحق في الحفاظ عليها، لأن من حقه الانتماء إلى أي حزب، وهناك أئمة ينتمون اليوم أيضا إلى حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي.
بيد أنهم عادوا ليقولوا إنه غير كاف، فاتخذنا قرارا آخر في حركة التوحيد والإصلاح، يمنع على مسؤولي الحركة، محليا ووطنيا، أن يترشحوا باسم العدالة والتنمية.
* الرهان المطروح على الحزب هو تقوية التنظيم والبنية الداخلية، وهذا ما أكده عبد الإله بنكيران عند توليه زمام أمور تسيير الحزب، حدث هذا في الوقت الذي كنا نسجل فيه انسحابات من صفوف الحزب، كما وقع في صفرو وطنجة وفاس والناظور، هل هذا يعني أن بنكيران فشل في تنفيذ هذه الاستراتيجية؟.
** الذين انسحبوا لا يتعدى عددهم 60 شخصا في المغرب كله.
* لكن الذين أسسوا النقابة المنشقة عن نقابتكم تجاوزوا 200؟
** ما علاقة النقابة بالحزب، هذا موضوع آخر، إذا كان المنخرطون في النقابة هم أنفسهم منخرطون في الحزب، لوجدنا أن حزبنا يضم 100 ألف عضو، في حين أن عدد المنخرطين في حزبنا لا يتجاوز 14 ألف عضو. ليس بالضرورة أن من ينتمي للنقابة، ينتمي للحزب.
التحق أخيرا مناضلو قطاع نقابة المحافظة العقارية بالاتحاد الوطني للشغل، منهم الاستقلالي والاتحادي واللامنتمي، يعلنون أنهم جاءوا للانضمام إلى النقابة وليس إلى الحزب، إذن النقابة شيء، والحزب شيء آخر.
سأفاجئكم، فنحن لدينا المئات من المناضلين في الحزب والمتعاطفين معه، منخرطون في الاتحاد المغربي للشغل، وفي القطاعات التي لا يتوفر عليها الاتحاد الوطني للشغل، وكذا الشيء ذاته في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وبالتالي يتبين أن العمل الحزبي شيء، والانتماء النقابي شيء آخر.
*بخصوص الانسحابات، هل يمكن أن نقول إن بنكيران فشل في احتواء الوضع داخل صفوف الحزب؟.
** كيف يمكن أن نحكم على عمل الأمين العام عبد الإله بنكيران، وهو لم يتجاوز بعد سنة على تقلده هذا المنصب، أعتبر أن الذين يتحدثون عن موجة استقالات، وتسونامي، يريدون استغلال عناوين إثارة لبيع الجرائد، أتحداكم إذا جئتم لي بـ 100 عضو استقال في العدالة والتنمية، وفي الحال سأقدم أنا بدوري استقالتي.
تقلد بنكيران منصب الأمين العام، في يوليوز 2007، وكان أول امتحان له الانتخابات البرلمانية، بعد إجرائها كان متوقعا أن تسجل انسحابات، وهذا أمر طبيعي وصحي، ولم يفاجئني، لكن كنت سأكون حزينا إذا كان الحزب هو من قام بطرد بعض المناضلين أو بعض الفروع.
يوجد من بين المنسحبين من قضى 12 سنة في صفوف الحزب، وآخرون قضوا داخله بضعة شهور، ولم يعد حزب العدالة والتنمية يعجبهم، وهذا الأمر بالنسبة لي ليس نهاية العالم، فدائما كنت أقول للصحافيين إنه من الجيد أن تكتبوا عن استقالات في العدالة والتنمية، ولكن أيضا يجب أن تكتبوا عن الفروع التي تأسست، وعن الأشخاص الملتحقين بالحزب، ليمكن القيام بتحليل ومقارنة بين الوجهين.
نعتبر أن الذين قدموا استقالاتهم خسارة بالنسبة للحزب، لكن نحن لسنا ثكنة عسكرية لكي نجبرهم على البقاء معنا، وأي قيادي لم يعد يجد نفسه في العدالة والتنمية وانسحب، لن يكون ذلك نهاية العالم بالنسبة للحزب، لأن أحزاب العالم كلها تعيش مثل هذه الأمور.
الإشكال الحقيقي هو عندما نسجل انشقاقا، آنذاك سيكون الأمر خطيرا، ويجب أن نتحدث عنه.
ببساطة أي حزب سياسي عندما تقترب الانتخابات، لا بد أن يعرف انسحابات، مثلا تجربة فرنسا، إذا تتبعنا الإحصائيات التي سجلت خلال الانتخابات، سنجد أن عددا من السياسيين خرجوا من حزب والتحقوا بآخر، لكنهم حافظوا على الانتماء إلى العائلة السياسية نفسها، ونادرا من يغير أحدهم توجهه، أعتقد أنه فقط في المغرب هناك سياسيون يمسون يساريين، ويصبحون يمينيين.
إذا أردنا إجراء قراءة تحليلية، سنجد أن أحزاب العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي والاستقلال، تتوفر إجمالا على تنظيم مهيكل بشكل جيد، أما الأحزاب الأخرى من الطبيعي أن تشهد مثل هذه الأمور، ينتظر مناضلوها قدوم الانتخابات لمنح التزكيات لمرشحيهم، وإذا سحبتها من بعضهم في الانتخابات المقبلة، تجدهم يبحثون عن حزب يمنحهم إياها، وأكثر من ذلك، يبحثون عن الحزب الذي سيحميهم. لذا نجد أن الحزب عندما يخرج من الحكومة، ويصبح في المعارضة، فإن أمثال هؤلاء سرعان ما يغادرونه، ويبحثون عن حزب في الحكومة، من أجل أن يحميهم.
* العديد من الأحزاب التي استضفناها في هذا المنتدى، تتهم الأصالة والمعاصرة، بخطف وسرقة أعضائها ومناضليها منها، هل أنتم معنيون بهذا الوضع؟
** لا نحن غير معنيين، فحسب اعتقادي، ربما عضو أو عضوان من حزبنا هما من التحق بصفوف الأصالة والمعاصرة.
* حزب العدالة والتنمية من الأحزاب التي عانت من انتقال منتخبيها إلى حزب الأصالة والمعاصرة؟
** اقترحنا مشروع قانون يقضي بفقدان أي منتخب لمقعده بمجرد تغيير لونه السياسي، لكن جل الأحزاب رفضت هذا المقترح، لأن من يناقش وسيقرر هم المنتخبون، الذين يعنيهم الترحال، كما أن غرامة، على ما أظن، بمبلغ 100 ألف درهم، لا شيء بالنسبة لهؤلاء الرحل، لهذا اقترحنا حل فقدان المقعد بمجرد تغيير اللون السياسي، خلال الولاية التي انتخب فيها.
إن ما يحدث اليوم هو تكرار لتجربة السبعينات، وتخوفاتنا من قتل الديمقراطية في المهد، الخلاصة أن هناك جهودا لخلق حزب كبير، بجميع الإمكانيات، لماذا؟، هل من أجل مواجهة العدالة والتنمية، لا أظن، لأننا حزب موجود.
إن الأصالة والمعاصرة خطر يهدد الديمقراطية، وعلينا أن نتحمل مسؤولياتنا، ونقول للمسؤولين إن ما يجري لا يخدم مصلحة الوطن.
* هل تتوفرون على أدلة تثبت ما تقولونه ؟
** وهل ما يجري يحتاج إلى أدلة، مثلا، خلال إضراب النقل، حين استدعيت النقابات المضربة للتفاوض معها بمقر وزارة الداخلية، وجدت مسؤولا أمام الباب، وأخبرها بأن الحوار في مقر الأصالة والمعاصرة، وكتب ذلك في الصحافة، واحتج النقابيون وأصدروا بيانا في الموضوع.
هناك أشياء لا تحتاج إلى دلائل، من باب السماء فوقنا، وأنا أعتقد أن ما يقع معركة سياسية، وحزب ضد حزب، والأمر واضح، ويقولها بنفسه أنه ضد العدالة والتنمية، وأسس مشروعه ضد حزبنا، كنت أتمنى أن يأتي من أجل تخليق الحياة السياسية والديمقراطية، والنزاهة والحكامة، لكن المشروع أسس لهدف محاربة العدالة والتنمية.
هذا أمر كنا واضحين فيه وسبق أن قلناه، لأن الرجل الذي يقود حزب الأصالة والمعاصرة فشل في محاربة العدالة والتنمية لما كان في وزارة الداخلية، يريد أن يحاربه اليوم ميدانيا، وسبق أن قلتها على قناة دوزيم، وقالها بنكيران، آسيدي لي بغا يواجه العدالة والتنمية يعول على ذراعو ما يعولش على لي صانعينو.
ونحن نعتقد أن جميع الأحزاب السياسية مهددة، ولا أخفيكم سرا إن قلت إن أحزابا تشتكي لكن غير قادرة على رد فعل، بل هناك أحزاب تشك في أشخاص مسؤولين كبار وقياديين معهم، دايرين يديهم مع جهات أخرى لطعنها من الخلف.
لو تتبعتم جلسة الأربعاء الأخير في البرلمان، فقد شرع أمين المجلس يتلو أسماء الملتحقين، وأخذ الكل يضحك، لقد خجلت، لأن ذلك لا يشرفنا.
لا أظن إذن أن حزب العدالة والتنمية الحزب الوحيد الذي يشتكي من الهمة، بل أيضا، إسماعيل العلوي، الذي كان واضحا في هذا الاتجاه، الأمر نفسه بالنسبة للاتحاد الاشتراكي، الذي كان واضحا بدوره، واليوم، أن بدأ المقربون من الأصالة والمعاصرة يشتكون بدورهم، لأنه بدأ يستقطب من صفوف المتحالفين معه، والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري في موقع المتفرج.
* مند تأسيس الحركة لكل الديمقراطيين انتاب الخوف بعض الأحزاب؟
** سأكون معك صريحا، لم يكن الخوف ناتجا عن تأسيس حزب، لأن من حق الجميع أن يؤسس حزبا، فالقانون يسمح بالتعدد، لكن الخوف من استعمال وسائل غير شرعية وغير قانونية لمواجهة الأحزاب السياسية، هذا ما يتحدث عنه السياسيون، لأن أحزاب يمينية وأخرى يسارية، أسست، ومن طرف أشخاص لهم وزنهم، ولم يثيروا ضجة، نتحدث اليوم عن حزب نعتبره خطر، وبالتالي لسنا الوحيدين المشتكين من الأصالة والمعاصرة.
وأقول إن حزب العدالة والتنمية، في نسخته الجديدة، لديه تقريبا 12 سنة من التجربة السياسية والانتخابية، عانى من محن عديدة، أكثرها محنة 16 ماي، ووجهنا من طرف الاستئصاليين، ودفعوا بحل الحزب، وأنتم على علم بما حدث في انتخابات 2003، وكذا استحقاقات 2007، نحن غير متخوفين على الحزب، إن وجدنا أم لم نوجد، أصبحنا قوة أو العكس الأمر لا يهم، الخوف على مستقبل البلاد، التي ستؤدي الثمن غاليا، والآن المغرب في حاجة الثقة المتبادلة بين مكوناته، ثقة حقيقية، بما في ذلك في المجالين الاجتماعي والاقتصادي.
* هل سيرشح العدالة والتنمية في جميع الدوائر الانتخابية، أم أنه سيتخذ قرار المشاركة المحدودة؟
** لا لا، لن نتخذ قرار المشاركة المحدودة، سنرشح في المواقع التي نوجد فيها، ولدينا إمكانيات الترشيح، لم نتخذ قرار الترشيح بناء على الأرقام، إنما بناء على إمكانياتنا، عمليا وواقعيا، حزب العدالة والتنمية لا يمكن أن يتجاوز في الانتخابات الجماعية تغطية 40 في المائة من الدوائر الانتخابية، لأن عدد المرشحين تقريبا 25 ألفا، وأعضاء العدالة والتنمية 12 ألفا، إذا أضفنا المتعاطفين الذين يقدرون بمئات الآلاف، لكن لا يمكن الرهان على المتعاطفين في الاستحقاقات الانتخابية.
لدينا تقريبا ألف و500 جماعة، منها ألف و300 جماعة قروية، ولا يمكن لأي حزب سياسي أن يتجاوز 70 في المائة، والأول على المستوى الانتخابي هو حزب الاستقلال، لم يتجاوز في تاريخه الانتخابي 70 في المائة، والاتحاد الاشتراكي في حدود 50 في المائة، وهذا ما يعني أنه في وجود 25 ألف مقعد انتخابي، يمكن أن نقدم للترشيح بين 10 آلاف و12 ألف مرشح للانتخابات، إذن الحقيقة التي تتحكم في حجم المشاركة.
* لماذا كنتم تتحدثون عن الاكتساح؟
** لم يسبق للعدالة والتنمية أن تحدث عن الاكتساح، بما في ذلك إبان الاستحقاقات التشريعية 2007، كنا نقول إننا سنحصد 70 أو 80 مقعدا، وهو لا يصل إلى ربع مقاعد مجلس النواب، إذن، أين الحديث عن الاكتساح، نظام الانتخابات والتقطيع لا يساعدان على الاكتساح بالنسبة لأي حزب سياسي، النظام متوازن، ولا مجال للشك لا في اليسار ولا في العدالة والتنمية ولا في وزارة الداخلية، لأن النظام متوازن، وما ينقص هو الحكامة الجيدة، الحياد الإيجابي للسلطة، محاربة المال، لنصل إلى توازن منطقي وواقعي لا مفتعل.
والأحزاب تعي جيدا هذا الأمر، سأعطي مثالا بجهة الغرب، التي تتوفر على 1500 منتخب تقريبا، والقنيطرة بها 53 منتخبا، رغم أنها تضم ربع سكان الغرب، جماعة قروية قريبة منها قسمت إلى اثنين بها 50 منتخبا، عدد سكانها قلة قليلة.
إن التقطيع الانتخابي يقوي القرى ويضعف الحواضر، يدعو لإضعاف يدع بإضعاف الأحزاب، لأن قوتها في المدن...
* انطلاقا مما سبق أن أشرتم إليه، هل تفكرون في العدالة والتنمية في البحث عن تحالفات لحل هذا الإشكال؟
** سأعود للحديث عن هذا الموضوع، إن الإشكال هنا، أن أغلب المشاريع لا تتخذ على المستوى المحلي، إنما على المستوى الجهوي، وهنا يطرح المشكل، مثل إن أغلب أعضاء جهة الغرب من العالم القروي، أما القنيطرة، العاصمة، وسيدي قاسم، فلا تتوفر حتى على 10 في المائة من المستشارين بالمجلس الجهوي.
وإذا لاحظتم مثلا في البرلمان، أكثر من 100 برلماني منتخبون عن جماعات العالم القروي، وهذا نتاج التقطيع الانتخابي، مثلا في إقليم 34 جماعة، 3 أو 4 جماعات حضرية، والباقي قروية، وأضافوا بها مقاعد، رغم صغر حجمها.
وهنا لملء المقاعد، أمامنا المنطق السائد، نمنحها لكل من هب ودب أو البحث عن فعاليات في العالم القروي، بشروطنا، ولكن هذا أمر صعب.
* يعني لديكم مشكل الترشيحات في العالم القروي؟
أقولها، لكن شرعنا في بعض المناطق في العمل، مثل جهة الغرب، وأظن أننا سنغطي 30 في المائة من الدوائر الانتخابية الجماعية في العالم القروي، ونتمنى أن ننجح، والأمر نفسه بالنسبة لجهة تادلة أزيلال، التي حصل فيها تقدم ملموس، مع ذلك يمكن القول إن 1300 دائرة، في العالم القروي، هناك طريقة أخرى للتعامل معها.
في المغرب هناك طريقتان للتعامل في العالم القروي، كما قال منير شفيق، في أحد كتبه، مجتمعتان تحت سقف واحد، لكل طريقة تدبيره، هناك الجماعات السلالية، وهناك المنتخبون، وهناك السلطة، التي تتوفر على قوة ولن يمر إلا من كسب رضاها، إن الحديث الرائج في الدارالبيضاء حول الديمقراطية والإصلاحات الدستورية، هذا حديث رائج بيننا لا غير.
* هناك حديث عن تحالف مرتقب بين العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي، هل تفكرون في توسيع الدائرة والتحالف مع اليسار؟
** أولا ليس هناك تحالف بين حزبي العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي، كل ما هنالك هو تطبيع العلاقة، التي كانت متوترة، سواء في الجماعات أو في المجال النقابي أو السياسي، وتوترت أكثر خاصة حين طرح مدونة الأسرة، وكذا بعد أحداث 16 ماي، حين طالب يساريون، من ضمنهم اتحاديون، مع الأمنيين وطالبوا بحل العدالة والتنمية، حدثت حينها القطيعة.
واليوم هناك شروط أخرى، فرضت علاقات جديدة، وحان الوقت أن نرفع الفيتو عن بعضنا البعض، إسلاميين ويساريين، هل سنلتقي في إطار تحالف، لا أظن، ذلك مستبعد، لكن يمكن التعاون من أجل تحصين الديمقراطية، والدفاع عن ثروات البلاد، نلتقي مع اليسار، لأن اليسار يؤمن بالديمقراطية ويدافع عنها مثلنا، وبعد ترسيخها كل واحد يضرب على راسو.
حان الوقت لفتح علاقات طيبة بين الشباب الإسلامي واليساريين، والآن هناك علاقة جيدة بين شبيبة العدالة والتنمية وشبيبات اليسار.
* ألا تعتقدون أن الخطأ في العدالة والتنمية لا في الاتحاد الاشتراكي، ما دام أن أحزابا إسلامية الحركة من أجل الأمة والبديل الحضاري، سبق أن تحالفت مع الحزب الاشتراكي الموحد، أقصى اليسار؟
** من قال ذلك، الاتحاد الاشتراكي لم يسبق أن تحالف مع الإسلاميين...
* لم أقل الاتحاد الاشتراكي إنما الاشتراكي الموحد؟
** عندما نتحدث نتكلم عن الأحزاب الكبيرة، هناك أحزاب صغيرة تلتقي، لأن الأحزاب الكبيرة هي التي لها قوة التأثير في الساحة السياسية، على العموم نجحنا في تكسير الحاجز، وأصبحت هناك إمكانية التنسيق، ونحن في العدالة والتنمية لدينا توجه التحالف المحلي، بعد الانتخابات، لأن التحالفات بعدية، ومع جميع الأحزاب، لأن التحالف القبلي صعب جدا.
* إذا فزتم بعمادة مدينة الدارالبيضاء، هل يمكن أن تعطوا الترخيص مثلا لإقامة مهرجان البوليفار؟
** أنتم تطرحون في الحقيقة الأسئلة التي لم نفكر فيها. من الصعب الوصول إلى تسيير الدارالبيضاء، نحن نريد أن نسير المدن الكبرى، لكن يجب أن يكون هناك توازن، لا بد أن يكون هناك توزيع، حزب يسير هذه المدينة وحزب آخر يسير مدينة أخرى، وهكذا. وفي جميع الأحوال سنكون في التسيير بالعاصمة الاقتصادية.
كنا نريد أن نرشح مصطفى الرميد في الدارالبيضاء لكنه رفض، لكن هناك أسماء أخرى يمكن أن يقها الحزب، مثل عبد العزيز العمري، وبسيمة الحقاوي، والوطاس، ولحيا، وأتمنى أن نحقق نتائج طيبة ونكون في التسيير.
لم يسبق لي أن فكرت ماذا سأفعل مع الحانات، لكنني أعتبر هذا الأمر من بين آخر انشغالاتي، فالأولوية بالنسبة لي، على أنه عندما يخرج الأشخاص من الحانات"الله يتوب عليهم"، يجب ألا يتعرضوا للسرقة أو الاعتداء، وفي الوقت ذاته لا يقومون هم بالاعتداء، وبالتالي البحث عن الإمكانيات من أجل توفير الأمن، رغم أن هذه ليست مهمتي كرئيس مجلس بلدي، بل هي مهمة مصالح الأمن.
من انشغالاتي أيضا اتجاه المدمنين على شرب الخمر الذين يتحولون إلى مرضى، أن أوفر لهم مستشفيات بالمدينة تتضمن جميع الاختصاصات، لكي يجد هؤلاء مكانا يتعالجون فيه، صحيح أن هذا من اختصاص وزارة الصحة، لكن المجلس البلدي هو شريك أساسي.
فالإحصائيات تقول إن الخمر سبب في عدد من المشاكل، أنا لا أتحدث عن شخص "احتسى كأسا ومقصر مع راسو، داكشي بينو وبين الله سبحانه وتعالى، يدبر راسو"، بل أنا أتحدث عن الأشخاص الذين يشربون بكثرة حتى ساعات متأخرة من الليل، ويخرجون في وضعية يرثى لها.
هذه ظاهرة اجتماعية، وليست معضلة سياسية، وبالتالي يجب معالجتها بطريقة اجتماعية.
أقول لكم صراحة إن انشغالاتي الكبرى، إيجاد حل لإشكالية النقل، إذ ما يزال المواطنون يركبون الحافلة، وتتعطل بهم، ويقصدون المقاطعة، ولا يحصلون على وثائقهم الإدارية بسرعة، ويعانون الأمرين.
هناك انشغالات أيضا تتعلق بالنظافة، نجد أننا ننفق الملايير في النظافة، في حين أن المدينة متسخة، ولدينا نقص في الحدائق، ونقص في الملاعب للشباب، والمناطق الصناعية والأسواق التي تسير بعشوائية، ومشاكل في استخلاص الضرائب، هذه هي الانشغالات الكبرى بالنسبة إلينا، أما الانشغال المتعلق بالحانات، فهو دور خطباء الجمعة، ورجال الوعظ والإرشاد ورجال التعليم والإعلام، وإذا أرادوا القيام بحملة تحسيسية ضد الخمر والمخدرات، سنساعدهم كجماعة، لكن من أولويتي إصلاح الأمور الأساسية التي انتخبني من أجلها السكان.
لا يمكن أن يقول لي المواطن بأن الناس يسكرون بكثرة ولهذا انتخبناك، بل انتخبناك من أجل ركوب الحافلة بشكل مريح، وتوفير الحدائق، وغيرها.
العدالة والتنمية جاء من أجل التنمية الاجتماعية الاقتصادية، ونحن نريد أن يكون شبابنا في مستوى عال.