خلدت أسرة الأمن الوطني، في حفل كبير، مساء أول أمس السبت، بالمعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة، الذكرى الثالثة والخمسين لتأسيسها.
وفي مستهل الحفل، استعرض شكيب بنموسى، وزير الداخلية، والشرقي اضريس، المدير العام للأمن الوطني، تشكيلة مختلفة من أفواج الشرطة التي تتلقى تكوينها بالمعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة.
واستحضر عبد العزيز سامل، مدير الموارد البشرية بالإدارة العامة للأمن الوطني، في كلمة بالمناسبة، جملة الأهداف والبرامج المسطرة من قبل الإدارة العامة، التي رصدتها "المغربية" بالتفصيل في عدد السبت- الأحد.
وتتمثل هذه البرامج في إنشاء ست مفوضيات جديدة للشرطة، وتأسيس فرقة "التحريات والتدخل" لمكافحة الإجرام والتدخل في الحالات المستعصية، إذ تنخرط مكوناتها البشرية حاليا في دورات تدريبية، داخل وخارج المملكة، وتعزيز فرقة الخيالة بمائة فرس، نظرا لأهمية هذا المرفق في حماية الملك الغابوي العام، وضمان السكينة والأمن في الشواطئ وضواحي المدار الحضري.
وفي مجال تأهيل الموارد البشرية، اعتمدت مجموعة من التوظيفات لتعزيز مصالح الشرطة التقنية والعلمية، وتقريب مصادر الخبرة من ضباط الشرطة القضائية في مكافحة الجريمة.
كما جرت أيضا ملاءمة النظام الخاص بموظفي الإدارة العامة للأمن الوطني مع ما يستجيب لتطلعات الإرادة الملكية السامية في توفير جميع الوسائل المادية والمعنوية لرجال الأمن الوطني، حتى يقوموا بمهامهم على الوجه الأكمل.
وتظهر منجزات الإدارة العامة للأمن الوطني في مجال التكوين، خلال 2008-2009، أن عدد المتخرجين في الربع الأول من هذه السنة بمختلف أسلاك الأمن، وصل إلى 2787، من بينهم 21 عميد شرطة، و99 ضابط شرطة، و40 ضابط أمن، و274 مفتش شرطة، إلى جانب تخرج فوجين اثنين، خلال شهري يناير ومارس الماضيين، يضمان على التوالي 471 و1882 حارس أمن.
وفي مجال تعزيز قدراتها المركزية والخارجية، بشريا ولوجيستيكيا، بادرت الإدارة العامة للأمن الوطني إلى تجهيز مختبر الشرطة التقنية بالرباط، ومختبر الشرطة العلمية بالدارالبيضاء، بأحدث التقنيات المعتمدة في مجال الشرطة العلمية والتقنية، كما جرى تعزيزهما بخبراء مختصين لدعم ضباط الشرطة القضائية أثناء تحرياتهم وأبحاثهم الجنائية.
وتميز الحفل أيضا بتقديم رجال وضباط الشرطة المتدربين من الجنسين، عروضا مختلفة ومتنوعة تبرز مدى المهنية والاحترافية والجودة العالية، التي تطبع التدريبات والتكوينات التي يتلقونها بالمعهد من أجل تمكين رجال الشرطة من الكفاءات والمهارات الضرورية لأداء واجبهم على الوجه الأكمل.
وأشرف شكيب بنموسى، وزير الداخلية، والوفد المرافق له، على تدشين بناية "مسرح الجريمة" المخصصة لتدريب فرق الشرطة العلمية على أحدث التقنيات العلمية لفك ألغاز الجرائم، وكذا خزانة المعهد الملكي للشرطة.
وفي احتفالات أسرة الأمن في العاصمة الاقتصادية، أفاد مصطفى موزوني، والي أمن الدارالبيضاء، أول أمس السبت، أن معدل الجريمة بالجهة انخفض بنسبة 12 في المائة.
وأكد الموزوني، في حفل نظم بمناسبة تخليد الذكرى 53 لإنشاء الأمن الوطني، أن نسبة الزجر رفعت إلى مستويات تتجاوز 70 في المائة، مشيرا إلى أن ولاية أمن الدارالبيضاء ستعرف، في إطار المخطط الخماسي 2008- 2012، إنشاء منطقتين أمنيتين بكل من عين الشق ومولاي رشيد، إضافة إلى عدة دوائر للشرطة لتخفيف الضغط على الدوائر الحالية، ولتغطية مناطق ترابية ألحقت بالمدار الحضري.
وفي ما يخص الجانب التكتيكي، ذكر أنه جرى إحداث عدة تغييرات على طريقة العمل، بخلق فرق متخصصة في جميع ميادين عملها، وبتوظيف مجموعة من الكفاءات، من مهندسين في الإعلاميات، وتقنيين وأطباء، بهدف جعلها تساير باقي إدارات الأمن في الدول الأخرى. وأضاف أن مهمة الأمن لا تنحصر في إيقاف المجرمين وتنظيم حركة السير، بل تتعدى ذلك إلى تفعيل التوجهات الكبرى للدولة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، مذكرا في هذا الإطار بالعمل الذي تقوم به الفرق الاقتصادية لتحسين مناخ الأعمال والاستثمار عبر التصدي لمخالفي المساطر الخاصة بإصدار الشيكات، وإنشاء المقاولات والملكية الفكرية.
في هذا الاتجاه نوه بالجهود التي تبذلها مصالح الأمن لتشجيع السياحة عبر ضمان أمن وسلامة السياح، علاوة على العمل اليومي، الذي تقوم به هذه المصالح لتقديم المساعدة لكل أفراد المجتمع، خاصة النساء والأطفال.
يذكر أنه نظمت أول أمس السبت، احتفالات بمختلف عمالات وأقاليم المملكة، بالمناسبة نفسها.
وخلال هذه الاحتفالات، جرت الإشادة بالتضحيات الجسام، التي ما فتئت مؤسسة الأمن الوطني تقدمها في سبيل تحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد، والسهر على احترام القانون وضمان سلامة الأشخاص والممتلكات.
وخلال كلمات ألقيت بالمناسبة، أبرز المتدخلون اعتماد هذه المؤسسة الوطنية مفهوم الشرطة المجتمعية لتطبيق فلسفة القرب، تلبية لحاجيات المواطنين الأمنية اليومية، وعملها الدؤوب على ترسيخ التواصل مع محيطها.
وأعلنوا عن انطلاق مشاريع تهدف إلى تدعيم البنيات التحتية لمؤسسة الأمن الوطني، وعصرنة وسائل وطرق عملها، مبرزين العناية التي ما فتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوليها لأسرة الأمن الوطني المجندة دوما للدفاع عن قيم ومقدسات الأمة، بفعالية وحنكة.
توصل الديوان الملكي ببرقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس من المدير العام للأمن الوطني، الشرقي الضريس، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لتأسيس الأمن الوطني.
وأعرب الضريس في هذه البرقية، أصالة عن نفسه ونيابة عن كافة أطر وأفراد وأعوان الإدارة العامة للأمن الوطني، عن أطيب التهاني وأحر التبريكات إلى جلالة الملك "ضامن أمن البلاد واستقرارها، ورمز وحدتها واستمرارها".
ومما جاء في البرقية "إن نساء ورجال الإدارة العامة للأمن الوطني، وهم يستحضرون دلالات هذه الذكرى، التي تخلد مظهرا بارزا من مظاهر السيادة الوطنية، ليعتزون بالغ الاعتزاز ويفتخرون أشد الفخر بما تشملهم به جلالتكم من سديد العناية وبالغ العطف، اللذين كانا لأسرة الأمن خير سند في عملها الدؤوب للحفاظ على أمن رعاياكم وضمان سكينتهم واستقرارهم. ويذكر نساء الأمن ورجاله، بالمناسبة نفسها وبكل خشوع وعرفان، ما أحاطهم به من رعاية والدكم المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني أكرم الله مثواه، وما أنعم به عليهم مؤسس الإدارة العامة للأمن الوطني جدكم المغفور له جلالة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه".
وتابعت أن أسرة الأمن الوطني، "وهي تحتفل بهذه الذكرى الغراء، لتعتز كامل الاعتزاز بأن تعرب عن ولائها الدائم وتجندها المستمر في ركاب جلالتكم، حتى يبقى المغرب واحة للأمن والتساكن، ومعقلا للتسامح والاعتدال في عهدكم الزاهر الميمون، وفي ظل جلالتكم ضامنا للحريات وحاميا لحقوق الأفراد والجماعات".