وقع المغرب وإيطاليا، أول أمس الأربعاء، بالرباط، على خمس اتفاقيات تعاون، بمناسبة الزيارة الرسمية التي يقوم بها وزير الشؤون الخارجية الإيطالي، فرانكو فراتيني، للمغرب.
وتهم الاتفاقية الأولى، بمبلغ 20 مليون أورو، الإجراءات المتعلقة بتحويل الديون المستحقة لفائدة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والبرنامج الوطني الثاني للطرق القروية.
وتهدف هذه الاتفاقية إلى دعم التنمية السوسيو- اقتصادية في المغرب، والمساهمة في التخفيف من الدين من خلال تحويله إلى مشاريع للتنمية.
كما وقع الجانبان على ملحق مذكرة تفاهم تتعلق باعتماد قرض لدعم القطاع الخاص المغربي بمبلغ 6 ملايين أورو.
ويهدف هذا الملحق إلى دعم القطاع الخاص المغربي من خلال منحه قرضا يروم تقديم دعم تقني ومالي لفائدة خمس جمعيات للقروض الصغرى.
كما وقع وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، ونظيره الإيطالي، على بروتوكول اتفاق يتعلق بالمساعدة التقنية والمالية لفائدة خمس جمعيات للقروض الصغرى بالمغرب.
ويندرج هذا البروتوكول، الذي يهم هبة بقيمة 1.2 مليون أورو، في إطار النهوض بالقروض الصغرى في المناطق القروية المدرجة في المبادرات الرامية إلى محاربة الفقر وتقديم الدعم للسكان غير المتوفرين على حساب بنكي وذوي الدخل المحدود.
كما وقع الفاسي الفهري ونظيره الإيطالي على بروتوكول اتفاقية تتعلق بمشروع تحسين الولوج إلى الماء الشروب والتطهير السائل في إقليم سطات.
ويهدف هذا البروتوكول، الذي يهم هبة بقيمة 4.5 مليون أورو، إلى تحسين ظروف عيش سكان إقليم سطات، من خلال توفير ولوج أفضل إلى الماء الصالح للشرب والتطهير السائل في المؤسسات العمومية وفي المناطق الأكثر عزلة في الإقليم.
ووقع المغرب وإيطاليا كذلك على مذكرة تفاهم بين حكومتي البلدين، تتعلق ببرنامج التعاون في مجال التنمية 2009-2011.
من جهة أخرى، أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإيطالي، فرانكو فراتيني، أول أمس الأربعاء بالرباط، أن بلاده تأمل في استئناف "حوار حقيقي" بين الأطراف المعنية بقضية الصحراء.
وقال فراتيني، عقب لقاء مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، "آمل صراحة في استئناف حوار حقيقي بين الأطراف المعنية".
وخلال هذه المباحثات، تطرق الوزيران، بالخصوص، لقضية الصحراء المغربية في ضوء القرار1871، الذي جرت المصادقة عليه، أخيرا، من طرف مجلس الأمن الدولي، ولبناء المغرب العربي، وللتقدم الحاصل في المفاوضات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، المتعلقة بإعادة قبول المهاجرين، الذين دخلوا بطريقة غير شرعية لتراب الاتحاد الأوروبي، وإصلاح مجلس الأمن الدولي بالإضافة إلى ترشيح المغرب كعضو غير دائم بالمجلس.
من جهة أخرى، عبر الوزير الإيطالي، عن "تقديره" للإصلاحات السوسيو- اقتصادية، التي قام بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأضاف أن هذه الزيارة "تؤكد التزام إيطاليا بالعمل بشكل أوثق مع المغرب، واصفا التعاون المغربي الإيطالي بـ"المرضي"، ودعا إلى تطوير هذا التعاون في عدد من الميادين كالسياحة والطاقة والمقاولات الصغرى والمتوسطة.
من جانبه، أكد الطيب الفاسي الفهري أن المغرب وإيطاليا تربطهما علاقات "متطورة" تأخذ بعين الاعتبار كل الإصلاحات التي قام بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأكد الفاسي الفهري أن إيطاليا تدعم جهود المغرب من أجل "التنمية ومحاربة الفقر والهشاشة"، مشيرا إلى أن الاتفاقيات الموقعة بين المغرب وإيطاليا بمناسبة الزيارة التي يقوم بها فراتيني للمغرب "تعكس التطابق الجلي لرؤى البلدين في ما يتعلق بدعم التنمية البشرية وفك العزلة عن المناطق القروية وتحديث الاقتصاد المغربي".
وفي اليوم نفسه، استقبل الوزير الأول، عباس الفاسي، بالرباط، فرانكو فراتيني، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإيطالي، الذي يقوم بزيارة عمل للمغرب.
وذكر بلاغ للوزارة الأولى أن عباس الفاسي أشاد، خلال هذا الاستقبال، بالمستوى المتميز للتعاون بين البلدين، وبجودة العلاقات، التي تربط المغرب وإيطاليا، مشيرا، على الخصوص، إلى تطابق وجهات نظر الطرفين بخصوص العديد من القضايا الجهوية والدولية.
واستعرض عباس الفاسي، خلال هذا اللقاء، تطورات قضية الوحدة الترابية للمملكة، مبرزا تأييد المجتمع الدولي للمبادرة المغربية بشأن تخويل الأقاليم الجنوبية للمملكة حكما ذاتيا موسعا.
وذكر عباس الفاسي، يضيف البلاغ، بالأوراش والإصلاحات التي قام بها المغرب في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبالخصوص، في مجالات ترسيخ مبادئ الديموقراطية، وتعزيز حقوق الإنسان، وتوطيد دور المرأة في المجال السياسي والاقتصادي.
وأضاف المصدر ذاته أن فرانكو فراتينى أعرب، من جهته، عن إعجابه بالأوراش الكبرى وبالإصلاحات التي باشرها المغرب في مجالات متعددة وبمستوى التنمية الذي جرى تحقيقه رغم الأزمة التي يمر بها الاقتصاد العالمي.
وبخصوص قضية الوحدة الترابية للمملكة، يضيف البلاغ، أكد وزير الخارجية الإيطالي تأييد بلاده لمقترح الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب، معبرا عن أمله في أن يجد النزاع حلا سياسيا ومتوافقا عليه، في إطار الأمم المتحدة.
من جهته، أجرى شكيب بنموسى، وزير الداخلية، أمس الخميس بالرباط ، مباحثات مع وزير الشؤون الخارجية الإيطالي، فرانكو فراتيني، تناولت الآليات الملائمة لتعزيز التعاون بين البلدين.
وذكر بلاغ لوزارة الداخلية أن فراتيني ، الذي يقوم بزيارة عمل للمغرب، أكد ، خلال هذه المباحثات ، أن الخطوات المهمة التي قطعتها المملكة في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، تجعل منها شريكا متميزا سواء بالنسبة لإيطاليا أو الاتحاد الأوروبي.
وأضاف البلاغ أن الوزيرين تطرقا كذلك إلى آفاق التعاون في مجال تدبير الهجرة وآخر التطورات بمنطقة البحر الأبيض المتوسط، وكذا التحديات الأمنية التي يتعين على البلدين رفعها لا سيما أمام تزايد التهديد الإرهابي وترويج المخدرات على شريط دول الساحل.
وجدد المسؤولان أيضا التأكيد على إرادة البلدين في المضي قدما على درب هذه الشراكة المتميزة والواعدة، وكذا انخراطهما في مسلسل ترسيخ الديمقراطية وضمان الاستقرار بحوض المتوسط.