بنموسى: الخطة الأمنية الخاصة بالبنوك تروم تحقيق تكامل بين وسائل عمل الدولة والفاعلين الاقتصاديين

الخميس 14 ماي 2009 - 08:58

أكد وزير الداخلية، شكيب بنموسى، أول أمس الثلاثاء، أن إلزام المؤسسات العامة والخاصة بالتوفر على نظم أمنية خاصة بها يندرج في إطار مقاربة تسعى إلى تحقيق تكامل بين وسائل عمل الدولة والفاعلين الاقتصاديين.

وأوضح بنموسى، في معرض رده على سؤال محوري بمجلس المستشارين حول "الأمن داخل المؤسسات البنكية"، أن وزارة الداخلية ستواصل تفعيل خطتها الأمنية بالحزم اللازم للحفاظ على الأمن العام، مبرزا أن كل الإجراءات المتخذة في هذا الإطار تتوخى ردع العناصر الإجرامية عن اقتراف أعمالها، وكذا المساعدة على إجراء التحقيقات عقب كل اعتداء.

وأضاف أنه بالنظر إلى حجم الأموال، التي يجري تداولها على مستوى الوكالات البنكية، فإنها يمكن أن تشكل هدفا للعناصر الإجرامية التي قد تسعى للحصول على الأموال لتوظيفها في ارتكاب جرائم أكثر خطورة، موضحا أن الكثير من التحريات التي جرى إجراؤها بعد تفكيك بعض الخلايا الإرهابية بينت أن أفراد هذه الخلايا قاموا بالفعل برصد مقرات الوكالات البنكية والبريدية لتنفيذ عمليات سطو ضدها لتمويل مشاريعهم الإرهابية.

وأبرز أنه جرى خلال السنوات الأخيرة تسجيل تصاعد في عمليات السطو على وكالات مختلف المؤسسات البنكية، الأمر الذي أصبحت تشكل معه هذه الظاهرة مساسا بأمن وسلامة الأشخاص داخل هذه المؤسسات، بل وللأمن العمومي بصفة عامة.

وفي هذا الصدد، أبرز الوزير أنه جرى خلال السنتين الأخيرتين تسجيل 40 قضية سطو ضد الوكالات البنكية والبريدية، وخمس عمليات سطو منذ بداية السنة الجارية، مضيفا أنه جرى بالنسبة لوكالات تحويل الأموال تسجيل 32 عملية اعتداء منذ بداية سنة 2007.


وشدد على أن وزارة الداخلية باعتبارها مسؤولة عن حفظ الأمن والنظام العام بادرت إلى اتخاذ مبادرات للتصدي لهذه الظاهرة، في إطار المقاربة التشاركية، التي تستهدف الدفع بالإدارات والفاعلين الاقتصاديين، من القطاعين العام والخاص، إلى وضع نظم أمنية داخلية تستجيب لحاجياتها الأمنية الخاصة، وتتكامل مع الوسائل المجندة من طرف مصالح الدولة.

وفي هذا الإطار، أوضح بنموسى أن الوزارة قامت منذ سنة 2006 بإجراء دراسة مع المجموعة المهنية لبنوك المغرب مكنت من وضع خطة أمنية متكاملة جرى تجسيدها في ميثاق، جرى التوقيع عليه خلال يونيو الماضي، يحدد مسؤوليات كل الأطراف المعنية.

وأضاف أن هذه الاتفاقية تلزم مسؤولي المؤسسات البنكية بتجهيز وكالاتهم بنظم أمنية تتضمن الحد الأدنى من وسائل المراقبة وإجراءات الوقاية، وتتمثل في تشغيل حراس على مستوى المؤسسات المذكورة، ووضع أنظمة للإنذار ووضع أنظمة للمراقبة بالفيديو، وتجهيز الوكالات ببوابات مدعمة، ونشر أنظمة المراقبة عن بعد.

ومن جانبها، قامت وزارة الداخلية، يضيف الوزير، باتخاذ جملة من الإجراءات تتمثل في دعوة رؤساء المجالس الجماعية المحلية إلى الاستجابة لطلبات البنوك بتخصيص أماكن لتوقف سيارات نقل الأموال أمام المؤسسات البنكية، وحث المصالح الأمنية على القيام بجولات منتظمة على مستوى المؤسسات البنكية حتى يتسنى لها كلما تطلب الأمر ذلك تدخل آني وسريع، مشيرا إلى أنه جرى الشروع إلى جانب ذلك في الإعداد لربط أجهزة المراقبة التابعة للبنوك مع الأجهزة الأمنية.

وأكد أن الإجراءات التي اتخذتها وزارة الداخلية بتشاور مع باقي القطاعات الوزارية المعنية وبتشارك مع المجموعة المهنية لبنوك المغرب تستهدف بالدرجة الأولى توفير أقصى حماية للقطاع البنكي من كل ما يتهدده من أخطار ومحاصرة ظاهرة السطو، التي بدأت بالانتشار والتي أثبتت التحريات أنها، لحد الآن من تنفيذ أشخاص معزولين، حتى لا تتحول هذه الظاهرة إلى معطى بنيوي تقوم به عصابات منظمة.

وأضاف أنه جرى بهدف العمل على تفعيل هذه الإجراءات على المستوى المحلي، توجيه مجموعة من الدوريات للولاة والعمال تدعوهم إلى السهر بصفة شخصية على تتبع تنفيذ وتطبيق مقتضيات هذه الاتفاقية، في إطار لجن محلية مختصة تضم المسؤولين عن المصالح الأمنية ومسؤولي المجموعة المهنية لبنوك المغرب ومختلف المؤسسات البنكية.

ولاحظ الوزير أنه رغم ما أنجز فقد خلصت الجهات المكلفة بتنسيق وتتبع جهود التأهيل الأمني للمؤسسات البنكية إلى أن تنفيذ الالتزامات، التي جرى الاتفاق بشأنها لا يجري وفق السرعة المطلوبة، موضحا أنه بينما نجحت مؤسسات بنكية في نشر وتعميم الحد الأدنى من الإجراءات المعتمدة، جرى تسجيل تأخر لدى عدد من المؤسسات الأخرى.

وقال بنموسى إن التحريات المنجزة عقب بعض عمليات السطو على المؤسسات البنكية أكدت الاستنتاج نفسه، موضحا أنه تبين أن هذه الأخيرة لا تلتزم بالقواعد الأمنية الضرورية المتفق على توفرها كحد أدنى.

وأبرز أن هذا الأمر دعا إلى عقد اجتماع بمقر بنك المغرب يوم خامس يناير الماضي، حضره مسؤولون مركزيون بوزارتي الداخلية والاقتصاد والمالية والمجموعة المهنية لبنوك المغرب وبريد المغرب، جرى خلاله حث مسؤولي المؤسسات المالية على ضرورة الإسراع بتنفيذ برنامج التأهيل الأمني للوكالات البنكية وفق جدول زمني محدد.

وأضاف أنه بعدما لوحظ تأخر أغلب المؤسسات البنكية في نشر وسائل المراقبة والحماية المقررة، جرت الدعوة إلى عقد اجتماع عاجل بوزارة الداخلية يوم خامس ماي الجاري، جرى خلاله إخبار مسؤولي المؤسسات البنكية بأنه ولدواعي الحفاظ على الأمن والنظام العام، ستقوم وزارة الداخلية بإغلاق الوكالات التي لا تستجيب للمعايير الأمنية المتفق بشأنها.

وأشار إلى أنه تقرر خلال هذا الاجتماع أن تقوم اللجن الإقليمية المختصة بجولات ميدانية للتأكد من احترام المؤسسات البنكية للإجراءات الأمنية الدنيا المتفق عليها بموجب اتفاقية يونيو 2008، مضيفا أن هذه اللجان تتولى حاليا إعداد قائمة بالوكالات، التي لا تتوفر على الحد الأدنى من الوسائل الأمنية المقررة، والتي تتخذ في حقها قرارات عمالية بالإغلاق المؤقت، يبدأ سريان مفعولها بعد سبعة أيام من تاريخ صدورها.




تابعونا على فيسبوك