تدخلت السلطات بولاية جهة الدارالبيضاء لامتصاص غضب مهنيي المجازر البلدية، الذين كانوا يعتزمون تنظيم مسيرة احتجاج مشيا على الأقدام حفاة، خلال ماي الجاري، انطلاقا من المجازر البلدية إلى مدينة الرباط، حاملين فوق رؤوسهم جلود الأبقار والأغنام.
ويطالب المهنيون، أساسا، بـ"احترام بنود دفتر التحملات في تفويت صفقة تدبير وتسيير المجازر إلى الشركة التركية، والإغلاق الفوري والتام لمراكز الذبيحة السرية، وسحب قرار توقيف 3 مهنيين، منعوا من مزالة نشاطهم داخل المجازر، منذ 7 أشهر، بأمر من محمد ساجد"، والي مدينة الدارالبيضاء.
وذكر محمد الذهبي، المنسق الإقليمي للاتحاد العام للمقاولات والمهن، المكلف بملف المجازر، أن عامل عمالة مقاطعات مولاي رشيد عقد، نهاية الشهر الماضي، اجتماعا أوليا مع ممثلين عن الاتحاد العام، بتكليف من ولاية جهة الدارالبيضاء، لتمهيد الطريق لعقد لقاءات بين ممثلي نقابة تجار اللحوم الحمراء بالجملة، مع مسؤولي مجلس المدينة، والشركة التركية المسيرة للمجازر، وولاية جهة الدارالبيضاء، وعمالة مقاطعات مولاي رشيد.
وأوضح الذهبي، في تصريح لـ "المغربية"، أنه حصل الاتفاق مع عامل مولاي رشيد على استئناف عملية الحوار، خلال الأسبوع الجاري، والشروع في عقد هذه الاجتماعات مع الأطراف المعنية، لإيجاد الحلول لجميع المشاكل.
وأضاف الذهبي أنه، تبعا لإبداء السلطات نية حسنة في فتح الحوار، عقدت نقابة تجار اللحوم الحمراء جمعا عاما، أخيرا، وقع الاتفاق خلاله على تعليق المسيرة بشكل مؤقت.
واتفق المهنيون على تحديد يوم 21 ماي الجاري لعقد جمع عام آخر، لتقييم نتائج الحوار المفتوح مع السلطات، واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها.
من جهة أخرى، قال الذهبي إن المجازر البلدية شهدت، الأربعاء الماضي، عملية سرقة، وأضاف موضحا "اكتشف أحد التجار سرقة كمية من سلعته، وشك في شاحنة كانت داخل المجازر، وطالب بإجراء تفتيش لها، وبالفعل، أغلق المسؤولون الأبواب، غير أن مسؤولا آخر طلب من سائق الشاحنة الخروج وعدم الامتثال لهذه الأوامر، الأمر الذي نفذه السائق، الذي انطلق بسرعة جنونية، ما أدى إلى صدم حارس أمن خاص، نتج عنه كسر في فخذه الأيسر، وسلمت له شهادة طبية، وصلت مدة العجز فيها إلى 30 يوما".
وأفاد المنسق الإقليمي للاتحاد العام للمقاولات والمهن أنه جرى إخبار المسؤولين بعمالة مولاي رشيد، وعناصر الشرطة القضائية بأمن ابن مسيك، الذين حضروا إلى عين المكان، مشيرا إلى أن هناك "محاولات لطمس معالم القضية"، متسائلا عن "الجهات التي تقف وراء ذلك، ودور الشركة والسلطات في حماية سلع التجار ومصالحهم".
وكان حوالي 200 جزار، مؤازرين بممثلين عن بعض الجمعيات الحقوقية، خاضوا وقفة احتجاجية، أخيرا، "كخطوة أولى"، طالبوا خلالها السلطات المختصة بالتحرك لحل المشاكل العالقة بالمجازر البلدية.
وطالب المهنيون خلال الوقفة، كذلك، وزير الداخلية بعدم المصادقة على القرار الجبائي الأخير لمجلس مدينة الدارالبيضاء، الذي يتنازل بموجبه عن جزء من مداخله للشركة التركية، المتمثل في 0.69 درهم عن كل كلغ.
يذكر أن المهنيين يحددون مراكز انتشار الذبيحة السرية بالبيضاء في7 مناطق، وهي زنقة المعدن، بدرب غلف، والمدينة القديمة، بعمالة آنفا، وليساسفة فيرارة، ودلاس، بعمالة الحي الحسني، ودرب السبليون، بعمالة الفداء درب السلطان، وسيدي مومن، وأناسي، والأزهر، بعمالة سيدي البرنوصي، وفران الحلوة، بعمالة ابن امسيك، وسيدي معروف، بعمالة عين الشق.