أكد مشاركون في لقاء نظم، أول أمس السبت، بليون حول "مخططات الحكم الذاتي في القانون المقارن في ضوء المبادرة المغربية للحكم الذاتي في منطقة الصحراء" .
على أن مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب يقدم آفاقا "عقلانية وواقعية"، ستمكن من إخراج قضية الصحراء من الطريق المسدود، الذي يعرقل بناء اتحاد المغرب العربي، وكذا الاستغلال الجماعي لخيرات هذه الرقعة الجغرافية.
وأعرب ألير لورد، نائب رئيس جامعة بيربينيان فيا دوميسيا، وقيدوم الكلية الدولية للقانون المقارن للدول الفرنكوفونية، عن أسفه "كون هذا النزاع ليس له أي معنى من الجانب الإنساني في زمن العولمة"، مشيرا إلى "العبثية التامة" لهذا النزاع الذي يحول دون مرور السلع والأشخاص بسبب إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر.
ولهذا السبب، يؤكد لورد، فإن مخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، والذي يشكل تقدما واضحا، يوفر فرصة يجب استغلالها من أجل وضع حد لهذا النزاع الذي يتعارض مع التحديات العاجلة، التي على المنطقة مواجهتها من خلال مشاريع تنموية مشتركة.
أما رشيد الحديكي، أستاذ القانون بكلية القانون بطنجة، فأكد أن مقترح المغرب منح حكم ذاتي للأقاليم الجنوبية، الذي له حمولة ديمقراطية وسياسية قائمة على الشرعية الدولية، جعل المواقف الجامدة التي يروج لها أعداء الوحدة الترابية للمملكة متجاوزة.
واستدل بالقرارت الأخيرة لمجلس الأمن الدولي، التي وصفت المقترح المغربي بـ "الجاد وذي المصداقية "، وكذا بتصريحات المبعوث الشخصي السابق للأمين العام للأمم المتحدة بيتر فان والسوم، الذي خلص إلى الطابع "غير الواقعي" لخيار الاستقلال .
وقال إن "الكرة توجد في ملعب الطرف الآخر، الذي عليه التخلي عن خطاب أصبح متجاوزا، فالأمر يتعلق بمستقبل المغرب العربي"، مثيرا الانتباه إلى تصاعد التهديدات الجديدة من قبيل الإرهاب وتهريب البشر والمخدرات والجريمة المنظمة، وهي تحديات تستدعي ردا جماعيا للبلدان المغاربية".
من جهته، تطرق نجيب بامحمد، أستاذ بكلية الحقوق بفاس، إلى روح المبادرة المغربية للحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية، مؤكدا على الشرعية الدولية التي يتمتع بها المقترح المغربي، والتي تبقى الأمم المتحدة ضامنة لها.
وقال إن هذه المبادرة تندرج في إطار بناء مجتمع ديمقراطي وحداثي يقوم على دولة الحق والقانون، والحريات الفردية والجماعية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتضع حدا للتفرقة وتشجع على المصالحة.
أما عبد العزيز لمغاري، أستاذ بكلية الحقوق الرباط- أكدال ورئيس الجمعية المغربية للقانون الدستوري، فأشار إلى أن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، له ثلاثة أبعاد: وطني وإقليمي ودولي، مؤكدا على الترابط القائم بين هذه الأبعاد.
وعلى الصعيد المغاربي، يضيف المتدخل، فإن هذه المبادرة ستساهم في الطي النهائي لهذا الملف وفي خلق دينامية لإعادة هيكلة الفضاء المغاربي، باعتبار أن الحكم الذاتي يشكل عاملا للنهوض باللامركزية ويمكن من الانفتاح على المشاكل الحقيقية التي تشكل تحديات بالنسبة للمنطقة.
وأشار، في هذا الصدد، إلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي ينبغي أن تدرج في إطار العولمة، وللمشاكل المتعلقة بالإرهاب والبيئة والهجرة السرية والاتجار في المخدرات، وهي قضايا لا يمكن السيطرة عليها بالاعتماد على قدرات ووسائل دولة واحدة.
وسجل أن المقترح المغربي سيوفر لدول المنطقة الإطار الملائم لمجابهة الانشغالات الحقيقية، التي تتطلب تظافر إمكانيات منطقة بأكملها وتعاونا بين الدول على الصعيد العالمي.
يذكر أن هذا اللقاء، الذي نظم من قبل معهد الدراسات حول الفرنكفونية والعولمة التابع لجامعة، جان مولان (ليون3 )، وجامعة بيربينيان فيا دوميتيا، وكلية العلوم السياسية بتولوز، والمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، شارك فيه العديد من الجامعيين والأكاديميين وجمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان (و م ع).