السلمي: لفتح نقاش بين الإعلاميين المغاربة حول أسلوب ومعالجة هذه الأحداث

التغطية الصحفية للأحداث الإرهابية موضوع ندوة تكوينية بالبيضاء

الإثنين 11 ماي 2009 - 07:13

انعقدت، يوم الجمعة، بالدارالبيضاء، ندوة تكوينية لفائدة صحفيين وممثلي عدد من المنابر الإعلامية الوطنية، حول التغطية الصحفية للأحداث الإرهابية، بحضور مجموعة من المهنيين والباحثين المتخصصين.

وأوضح سعيد السلمي، مدير مركز حرية الإعلام في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الذي يشرف على تنظيم هذه الندوة، أن هذا اللقاء يتوخى فتح نقاش بين الإعلاميين المغاربة، حول أسلوب معالجة وتغطية الأحداث والقضايا المرتبطة بالإرهاب.

ومن جهته، أبرز الخبير الإعلامي، جمال الدين الناجي، أن اللقاء يشكل مناسبة لفتح حوار حضاري ومعمق حول المعالجة الإعلامية لقضايا الإرهاب، بالنظر لأهمية دور الإعلام في مواجهة الإرهاب.

وأشار إلى تعقد معالجة ظاهرة الإرهاب إعلاميا، الأمر الذي يطرح صعوبات عند تناول هذه الظاهرة، مهنيا وأخلاقيا، مؤكدا أن الدولة تعتبر وسائل الإعلام أدوات أساسية في مواجهة قضايا الإرهاب.

وفي تناوله لأسس الفكر الإرهابي، قال الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أحمد العبادي، إن الفكر الإرهابي يجد منطلقاته في مجموعة من العناصر، من بينها الإرث الاستعماري والاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، ودور الغرب في دعم هذا الاحتلال، وفقدان الثقة في مؤسسات المنتظم الدولي، والسيطرة على مصادر الثروة من طرف القوى العظمى.

وأشار إلى أن هذه العناصر تشكل القناة، التي من خلالها يجري الاستقطاب للفكر المتطرف عبر الارتكاز على تفسير جزئي للنصوص والأحكام في غياب تام للمقاربة المقاصدية، التي تجعل التعاطي مع النصوص يخضع للسياقين الخارجي والداخلي للعمل بها.

وشدد العبادي على أن هذه الانحرافات في تفسير الوقائع والنصوص الشرعية تجعل من الضروري العمل على بلورة مناهج تكوينية أكاديمية، تمكن من إفراز علماء لهم قدرة على تقديم مضامين سليمة للنصوص، وكذا إعادة النظر في المناهج المعمول بها في بعض مؤسسات التعليم الديني.

ومن جانبه، قدم الباحث، محمد ظريف، تحليلا للسياسات العمومية في مواجهة الإرهاب في المجالين الديني والأمني، إذ اعتبر أن الدولة تراهن من خلال المقاربة الأمنية على الحفاظ على استقرار المجتمع من خلال عمل استباقي للحيلولة دون وقوع عمليات إرهابية.
وأبرز أن هذه المقاربة ترتكز على بناء قاعدة للبيانات والمعطيات تخص كل المشتبه بهم، والتنسيق بين الأجهزة الأمنية وتطوير آليات الاشتغال والرصد والمقاربة.

أما المقاربة الدينية في تعامل الدولة مع الإرهاب، يضيف الباحث، فتجسدت في اعتماد سياسة القرب في التأطير الديني من خلال توسيع شبكة المجالس العلمية المحلية، وإحداث مجلس علمي خاص بالجالية المغربية المقيمة في الخارج، والرفع من عدد المرشدات الدينيات، فضلا عن التحكم في آليات تدبير الحقل الديني، وإعادة النظر في توظيف القيمين الدينيين، وكذا محاولة تشكيل منظومة جديدة للقيم، تنطلق من مبادئ الإسلام المتسامح والمعتدل، مع دعوة العلماء إلى الانخراط في مشروع بناء المجتمع الحداثي الديمقراطي.

واعتبر الباحث محمد ظريف، في هذا الإطار، أن الدولة ركزت ضمن المقاربة الدينية بالخصوص، على الحفاظ على الأمن الروحي للمغاربة (العقيدة الأشعرية، المذهب المالكي، الهوية الدينية).

وجرى خلال هذه الندوة عرض شريط يبرز المجهودات التي تبذلها وزارة التربية الوطنية من أجل التربية على المواطنة، وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان داخل المؤسسات التعليمية الوطنية.

كما جرى تقديم شهادات لمسؤولين بعدد من المنابر الإعلامية الوطنية، عن تغطيتهم للأحداث الإرهابية التي شهدها المغرب.

وتمحورت المداخلات حول تفسير الإعلاميين لمفهوم الإرهاب، والعراقيل التي تواجه الصحفيين لدى تغطيتهم الإعلامية، والموقف من قانون الإرهاب، إضافة إلى تعامل هذه المنابر مع الصورة كجزء من الخبر، والأخلاقيات المهنية التي تحكم نشر الصور، وتقييم الأداء الإعلامي بشكل عام في معالجته لقضايا الإرهاب.

كما شهدت الندوة تقديم ثلاثة عروض تهم "العناصر النظرية للمعايير المهنية والمبادئ الأخلاقية للتغطية الإعلامية للإرهاب" للخبير الإعلامي، محمد البشير الزناكي، و"تحليل التغطية الإعلامية للإرهاب.. قراءة نقدية لبعض النماذج"، لجمال الدين الناجي، و"الدولة والإعلام: النزاعات، وطبيعة الأدوار"، لسعيد السلمي.




تابعونا على فيسبوك