تحولت واجهة وكالة البنك المغربي للتجارة الخارجية بشارع محمد الخامس، وسط سلا عصر أول أمس السبت، إلى مسرح مفتوح لإعادة تمثيل عملية سطو مسلح استهدفت صاحب محطة للبنزين، كان بصدد إيداع مبلغ مالي مهم بالوكالة المذكورة، الاثنين الماضي.
وشخص المتهمون، وهم مطوقون برجال الأمن من كل جانب، عملية السطو والاعتداء بدم بارد، إذ انطلق مخططهم بترصد الضحية من على متن سيارة مرقمة بالخارج، وهو يغادر محطة البنزين في اتجاه الوكالة البنكية لإيداع مداخيل نهاية الأسبوع في حساب شركة خاصة.
وحسب التشخيص، وقف الضحية قبالة الوكالة البنكية دون أن يعلم أن ابن أخته خطط للإجهاز على ما بيده من أموال في ذلك اليوم، قبل أن يجد نفسه، عند مغادرة سيارته، مطوقا بثلاثة أشخاص غلاظ شداد، يشكلون النواة الصلبة لعصابة "الواد"، نسبة إلى منطقة تدعى "الواد الخانز" بضواحي سلا، التي يتحدرون منها.
ظن الرجل أن هؤلاء الغرباء رجال بوليس خانهم الحدس، وضاع من بين أيدهم الدليل اتجاه الهدف، إلى أن أشهر أحدهم سكينا كبيرا في وجهه، وهو يقول "اتنزل لامك، فين الفلوس؟""
استسلم الضحية، وهو رجل في السبعينات من العمر، لهذا الأمر المربك، وغادر سيارته وهو متمسك بأمل تدخل المارة، أو مرور دورية للأمن، تخلصه من قبضة هذه العصابة، ما جعله يدخل في صراع غير متكافئ مع عنصر من العصابة، انتهى بإصابته بجروح في اليد بواسطة سلاح أبيض.
لكن فرحة عصابة "الواد" في الاستيلاء على مبلغ 5 ملايين سنتيم، كان بحوزة الضحية، لم تدم إلا دقائق معدودة ، حين صادفت فرق الصقور الأمنية هذا الحادث، وتدخلت لإيقاف العصابة بإطلاق الرصاص الحي، إلا أن نباهة العصابة كانت أسرع من رصاص الأمن، حين انطلق المعتدون بسرعة جنونية في اتجاه غابة المعمورة، المجاورة لمنطقة، تابريكيت، بسلا، موقع الحادث.
وقال ابراهيم أحيزون، رئيس فرقة الشرطة القضائية بسلا، في تصريح صحفي، إن "الخيط الوحيد الذي مكن عناصر الشرطة من الاهتداء إلى مكان اختباء الجناة والقبض عليهم ، هي السيارة، التي استعملت في عملية السرقة"، موضحا أنه، رغم إقدام الأظناء على إحراقها بضواحي مدينة سلا، لإخفاء معالم الجريمة، تمكنت عناصر الشرطة من الاهتداء إلى مالك السيارة، الذي قاد الشرطة إلى مكان اختباء الجناة.
ولم يكن مالك السيارة المحروقة سوى مهرب معروف بمنطقة " كاستييخو"، بضواحي تطوان، الذي يضع معدات لوجيستيكية رهن إشارة عصابة "الواد" المتخصصة في السرقة بجميع أنواعها، وتهريب المخدرات، إذ أقر، بعد التحقيق معه، بالمنسوب إليه من تهم.
واعتبر مولود أوخويا، رئيس المصلحة الولائية للشرطة القضائية بالرباط، أن درجة الجرم المرتكب، وطبيعة الوسائل المستعملة تضفي على العملية طابع الجريمة المنظمة.
وأضاف أخويا "باعتقال مالك السيارة المحروقة، وابن أخت الضحية، الذي هو الرأس المدبر لهذه الجريمة، يكون عدد الموقوفين في هذه القضية ستة متهمين، أربعة منه متورطون بشكل مباشر في عملية الاعتداء، واثنان قاموا بتقديم المساعدة لهم".
قادت حملة البحث والتحري في حادث محاولة عصابة مسلحة سرقة صاحب محطة للبنزين، كان بصدد إيداع مبلغ مالي مهم بوكالة بنكية، بمنطقة تابريكت بسلا، إلى اعتقال بارون مخدرات، مدجج بسلاح ناري، سبق أن فر من قبضة الأمن، وهو في الطريق إلى المحاكمة بابتدائية العرائش، في صيف 2007.
جاء اعتقال المدعو الجبلي بعد مطاردة أمنية "مثيرة"، انطلقت من مدينة سلا، وانتهت بمدينة تمارة، ورفع المتهم خلالها السلاح الأبيض في وجه فرقة خاصة تابعة للضابطة القضائية بولاية أمن الرباط.
وتمكنت الفرقة المذكورة من حجز سيارة فاخرة، كان المتهم يستعملها في نقل المخدرات من الشمال لتوزيعها بالرباط والضواحي، وسلاح ناري، ونحو 60 كلغ من مخدر الشيرا، من النوع الرفيع، كان في مستودع له بمدينة تمارة.
وجرت مطاردة المدعو الجبلي بعدما رفض الامتثال لشرطي المرور بأحد شوارع سلا، قبل أن يخبر رئيس الهيئة الحضرية، أحمد شمارخ، بجهة الرباط سلا زمور زعير، المصالح الأمنية الموازية، التي استنفرت قواها، إلى أن جرى اعتراضه وسط مدينة تمارة
وخلص البحث مع "الجبلي" من قبل رئيس الضابطة القضائية، مولود أوخويا، إلى الوقوف على تورط المتهم في قضايا عدة، من أبرزها تزعم عصابة للاتجار الدولي في المخدرات، وتحرير أمن العرائش، وطنجة، والقصر الكبير، مذكرات بحث بشأنه، فضلا عن هروبه من محكمة العرائش، بعد استقدامه من السجن المحلي للمحاكمة صيف 2007.
الرباط: م.س